في تخليد اليوم العالمي للمرأة: المرأة الصحراوية الأكثر حضورا في المظاهرات و الأكثر تعرضا للانتهاكات
تميزت الشهور الأولى من سنة 2012 كبقية السنوات الأخرى بحضور و مشاركة مكثفة للمرأة الصحراوية في المظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق السياسية و المدنية و الاقتصادية و
الاجتماعية و الثقافية و المتضامنة مع كافة المعتقلين السياسيين الصحراويين و عائلات المختطفين ـ مجهولي المصير و ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة ضد المدنيين الصحراويين من طرف الدولة المغربية، و مع عائلة الشهيد الصحراوي ” سعيد دمبر ” الذي لازال جثمانه منذ 23 ديسمبر / كانون أول 2010 يرقد بثلاجة بقسم الأموات بمستشفى حسن بن المهدي بالعيون / الصحراء الغربية بسبب رفض الدولة المغربية طلب عائلته إجراء خبرة طبية مضادة تحدد ظروف و ملابسات مقتله.
و أدت مشاركة المرأة الصحراوية في المظاهرات السلمية منذ 21 ماي / أيار 2005 إلى شن السلطات المغربية حملة واسعة من الاختطافات و التعذيب و سوء المعاملة و الاعتقال السياسي و الطرد و الإقصاء من العمل و التهجير و الإبعاد القسري مع ما تعانيه من اعتداءات و مضايقات سافرة و حاطة بالكرامة الإنسانية من طرف عناصر الشرطة بزي مدني ورسمي و قوات المساعدة و الدرك و الجيش، و التي تجلت بشكل واضح أثناء التدخل و الهجوم العسكري بتاريخ 08 نوفمبر / تشرين ثاني 2010 على المدنيين الصحراويين النازحين بمخيم ” اكديم إزيك ” ( شرق مدينة العيون بحوالي 12 كلم ).
و بالرغم من محاولة السلطات المغربية ترهيب و تخويف و قطع أرزاق النساء الصحراويات، فإنهن ظللن في مواجهة القمع متحدين سلطة و جبروت الجلادين المتورطين في مختلف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي مست من الحق في الحياة و السلامة البدنية لمجموعة من النساء، كحالات ” أمنتو حيدار ” و ” سلطانة خيا ” و ” سكينة جدهلو ” و ” فاطمة عياش ” و ” اغلانة برهاه ” و ” فاطمة أميدان ” و ” ليلى الليلي ” و ” إزانة أميدان ” و ” انكية الحواصي ” و ” حياة الركيبي ” و ” لالة بوصولة ” و ” ليلى عياش ” و ” خديجتو لمعدل ” و ” خيا لويعرة ” و ” اسعيدة دايدة ” و ” تومنة ديدة ” و ” بندة ديدة ” و ” فاطمة بوعمود ” و ” الذهبة سيدمو ” و ” لا لة الهترة أرام ” و ” خيرة أحمد أمبارك ” و ” لمجيد أمباركة ” و ” لويلا لبحيح ” و ” الغالية حيوه ” و ” السالكة أندور ” و ” اسليمة اعبيد ” و ” لبيغية هدي ” و ” الصالحة بوتنكيزة ” و ” خديجتو ابهاي ” التي توفيت متأثرة بجروح بليغة بعد عدة أشهر من الاعتداء عليها من طرف قوات الجيش المغربي بالقرب من مخيم ” اكديم إزيك “، إضافة إلى نساء أخريات أصبن بجروح متفاوتة الخطورة و هن يشاركن في المظاهرات السلمية بمدن الصحراء الغربية و مناطق جنوب المغرب و المواقع الجامعية المغربية.
و تعاني المرأة الصحراوية إلى جانب كل ذلك من مضاعفات جسدية و نفسية من جراء إقدام الدولة المغربية منذ 31 أكتوبر / كانون أول 1975 على اختطاف مئات المختطفين الصحراويين من مختلف الأعمار و امتناعها على الكشف عن مصير العشرات منهم ، من بينهم 15 شابا صحراويا عائلاتهم تتهم الدولة المغربية باختطافهم منذ 25 ديسمبر / كانون أول 2005 بسبب مشاركتهم في المظاهرات السلمية المطالبة بحق الصحراوي في تقرير المصير، كما تعاني أمهات و زوجات و أخوات و أبناء المعتقلين السياسيين الصحراويين من اعتقالهم التعسفي المصحوب بالمحاكمات الجائرة و القاسية بمحاكم مدنية و عسكرية و بالتعذيب الجسدي و النفسي و سوء المعاملة التي تطالهم داخل مختلف السجون المغربية.
و بالعودة إلى سنوات السبعينيات و الثمانينيات شنت الأجهزة الاستخباراتية المغربية حملة واسعة من الاختطافات العشوائية في صفوف مئات المدنيين الصحراويين، من بينهم حوالي 80 امرأة قضى أغلبهن فترات متراوحة ما بين 04 و 16 سنة بالمخابئ السرية المغربية بآكدز و قلعة مكونة و درب مولاي الشريف و البيسيسمي و البير، في حين استشهدت البقية منهن نتيجة التعذيب و سوء المعاملة و التغذية.
و تميزت سنة 2010 بشن حملة واسعة من الاعتقالات التعسفية و المتابعات القضائية ضد حوالي 200 مواطنا صحراويا من مختلف الأعمار على خلفية المشاركة في قضية مخيم ” اكديم إزيك ” و المظاهرات بالعيون و المرسى بالصحراء الغربية، كان من ضمنهم 06 نساء قضين مددا مختلفة رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي ( لكحل ) بالعيون / الصحراء الغربية قبل الإفراج عنهن مؤقتا، و يتعلق الأمر بكل من ” فاطمتو الصابي ” ( 44 سنة ) و ” الزهرة الأنصاري ” ( 40 سنة ) و ” أم الفضلي جودا ” ( 48 سنة ) و ” حياة الركيبي ” ( 21 سنة ) و ” النكية الحواصي ” ( 21 سنة ) و ” لالة خيدومة الجماني ” ( 31 سنة ).
و ساهم النضال السلمي و الحضاري للمرأة الصحراوية في مجال حقوق الإنسان بإحرازها ثقة المنظمات و الجمعيات الحقوقية و النقابية و الإنسانية و هيئات صحفية دولية متعددة و بتكريمها في منتديات عالمية و منحها جوائز و جنسيات شرفية تقديرا لشجاعتها و دفاعها عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، كحالة المدافعة الصحراوية عن حقوق الإنسان ” أمنتو حيدار “.
و في ذات الإطار تمكن مجموعة من النساء الصحراويات، ضحايا الاختفاء القسري و التعذيب و سوء المعاملة و الاغتصاب و الاعتقال السياسي من تقديم شهادات حية عن معاناتهم لمنظمات و جمعيات حقوقية مغربية و دولية ساهمت بقوة في التعريف بحجم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية و بخطورة وضعية حقوق الإنسان بمدن الصحراء الغربية و مناطق جنوب المغرب و المواقع الجامعية المغربية بشكل فتح لها المجال للمشاركة في العديد من المنتديات و الندوات الدولية بأوربا و إفريقيا و أمريكا .
و على هذا الأساس، يهنئ المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان CODESA ، المرأة العالمية بتخليدها لليوم العالمي للمرأة مثمنا الدور الكبير و الهام الذي تقوم به النساء المناضلات التقدميات للحد من الجهل و الفقر و البطالة و سياسة التمييز على أساس اللون و العرق و الدين و الموقف السياسي الذي تقوم به مجموعة الدول، معلنا على ما يلي:
المكتب التنفيذي لتجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الإنسان
CODESA
العيون / الصحراء الغربية: 08 مارس / أدار 2012









