بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» البحرين »» مركز البحرين لحقوق الإنسان
لجنة أهالي المعتقلين في البحرين تقيم تجربتها
8/10/2006

بعد حملة لمدة 9 أشهر تم إطلاق سراح حوالي 50 من المعتقلين في قضية المسيرات الاعتصامات المتعلقة بحرية التعبير وحرية التجمع. وينشر مركز البحرين لحقوق الإنسان البيان المرفق كتقييم للتجربة أعدته لجنة أهالي المعتقلين، وذلك لتعميم الفائدة واستدراج المزيد من التقييم لتلك التجربة.

التحرك على قضية ضحايا الاعتقال التعسفي: بين النجاحات والإخفاقات

كلمة لجنة أهالي المعتقلين في احتفال تكريم المعتقلين المفرج عنهم - المنامة - 1 أكتوبر 2006

يطيب لي باسم لجنة أهالي المعتقلين.. الترحيب بالاخوة والأخوات الحضور. وأن أشكركم على الاستجابة للمشاركة في الاحتفاء بهؤلاء الأبطال، الذين تم تقييد حريتهم ومحاكمتهم، لا لسرقة قاموا بها، ولا لجريمة ارتكبوها، و إنما لتطوعهم في الدفاع عن حقوق الآخرين.

إن من أهم النتائج لقضية هؤلاء المعتقلين.. هي كشف مواطن الخلل في الدولة ومؤسساتها، وتسليط الضوء على القوانين والإجراءات التي تقيد وتقمع الحريات. إضافة إلى كشف مواطن الضعف والإخفاق.. في أداء الأعلام، والمجموعات السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، ومكونات المجتمع بشكل عام.

لقد كان لتشكيل لجنة أهالي المعتقلين - منذ بداية الإعتقالات في ديسمبر 2005 - أثراً أساسياً هاما على سير القضية. وقد كشف دور هذه اللجنة أهمية العمل المنظم المتواصل الدؤوب، بالرغم من جميع الضغوط والمعوقات. وإن اللجنة تعتز بجميع أعضائها وخصوصا النشطاء المتطوعين، والأهالي وخصوصا الأمهات والزوجات، اللاتي كانوا الأكثر تصميما وشجاعة. وإن صمود المعتقلين الأعزاء في داخل السجون، وإيمانهم بقضيتهم، كان له الدور الأكبر في شحذ الهمم، وعدم التنازل عن الحقوق. وقد كان منهج الاحتجاج السلمي هو الوسيلة الوحيدة المتاحة، فتم اللجوء إليها، رغم إرهاب السلطة، وعنف أجهزتها الأمنية. وكان مبدأ المحافظة على الكرامة، مبدءا أساسيا أصر عليه المعتقلون والأهالي، منذ البداية وحتى النهاية، وكان التوكل على الله هو مصدر الإلهام و الأمل.

لقد كشف تحرك هؤلاء النشطاء المدافعين عن الحريات - ومنذ اعتقال الشيخ محمد سند- عن ضيق المساحة المتاحة لحرية التعبير، وإمكانية ممارسة الحق في الاحتجاج السلمي. فقد استخدمت السلطة أجهزتها الأمنية والقضائية والإعلامية بشكل مبالغ فيه، وكشفت بذلك عن حقيقة ما أعلنته من شعارات متعلقة بالتغيير، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. فقد ظهر الدور الحقيقي المطلوب من قوات الأمن الخاصة، التي تم تشكيلها من أعداد ضخمة من المرتزقة الأجانب، وذلك أثناء انشغال الناس في أفراح المشروع الإصلاحي.

كما انكشف واقع إجراءات الاعتقال والتوقيف والتحقيق التي تنتهك حقوق الإنسان. وظهرت النيابة العامة في صورة بائسة، وكشف القضاء عن كونه ألعوبة بيد الفئة الحاكمة، وخصوصا في القضايا التي تتعلق بمصالحها السياسية.

لقد كان للنهج القمعي الذي اتبعته السلطة، تأثيرا كبيرا في تحويل بعض الفعاليات السلمية إلى مصادمات، وخروج بعض المجموعات عن النهج السلمي. ولكن لجنة أهالي المعتقلين وجميع منتسبيها - ومن بينهم من تم الاعتداء عليهم جسديا أو اعتقالهم- لم يتخلوا في أي وقت من الأوقات عن النهج السلمي، رغم الاستفزازات والاعتداءات التي قامت بها قوات الأمن. ولذلك فشلت النيابة تماما في إثبات أي استخدام للعنف من قبل اللجنة أو الناشطين المعتقلين.

لقد كان التعاطف الشعبي مع القضية في أوجه رغم التعتيم والتشويه الإعلامي. أما عن التذبذب في عدد الحضور في الفعاليات التي تواصلت خلال 9 أشهر الماضية، فليس سببه فقط النهج القمعي الذي استخدمته السلطة. ولكن السبب هو الترابط بين استخدام السلطة لمنهج القمع، وقيام بعض الجهات ذات النفوذ الشعبي بتثبيط الناس بشكل غير علني، بحجة وجود أولويات أخرى، أو بتبرير أن السلطة تستغل الاحتجاجات - حتى وإن كانت سلمية- لزيادة التوتر، واتهام شخصيات وجمعيات المعارضة بذلك. وكان ذلك تبريرا انهزاميا، لو نجح فإنه كان سيعزز نهج السلطة، ويسلب اللجنة وجميع أفراد الشعب حق أساسي، ووسيلة أخيرة للدفاع عن حقوقهم في هذه القضية أو غيرها.

أما من يسمون أنفسهم بممثلي الشعب - وهم أعضاء مجلس النواب- فقد كانت الأكثرية منهم موتورة سياسيا أو طائفيا، قاموا بالمزايدة حتى على ما تقوله الحكومة، وساندوا الحكومة ضد الضحايا، وطالبوا بأقصى العقوبات. ذلك كله اعتمادا على معلومات أجهزة الأمن، ودون بذل أي مجهود لتحرى الحقيقة. وهناك أقلية صغيرة جدا من النواب لامست القضية على استحياء، وتعذرت بأنها مغلوبة على أمرها، ولذلك فإنها لا تستطيع أن تستخدم المجلس البرلماني في الدفاع عن المعتقلين المظلومين وقضيتهم. وبالطبع فإن مجلس النواب العتيد لم يقم بواجبه في معرفة الحقيقة، والتصدي لتجاوزات السلطة التنفيذية.

أما ما يسمى بالسلطة الرابعة - وهي الإعلام والصحافة- فهي بشكل عام قد تولت تشويه سمعة المعتقلين، والتحريض ضدهم، وتجريمهم، دون أن نشهد جهدا حقيقيا لتقصي الحقائق، والتواجد الميداني الفعال لكشف مجريات الأمور. وقد تم فرض حصار إعلامي على المدافعين عن المعتقلين وأهاليهم، وعدم إتاحة الفرصة للرأي العام للاطلاع على الرأي الآخر. وبالتالي فإن وسائل الأعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، قد أخفقت في القيام بواجبها ودورها المهني، وساهمت بشكل فعال، في الجريمة التي ارتكبتها السلطة، بحق المعتقلين وقضيتهم. إلا أن هناك نقاط ضوء عديدة في ذلك المشهد. فقد قامت الصحافة الإلكترونية بدور بارز في كشف الحقائق.

ونذكر من تلك المواقع بالخصوص: ملتقى البحرين، والصرح الوطني، وملاذ الأخيار، ومنتديات البحرين، وموقع لجنة الشهداء وضحايا التعذيب. وكذلك العديد من مواقع التي تمثل مناطق وقرى البحرين. كما يجب التنويه بالمجهود الذي بذله بعض الصحافيين والكتاب، لاختراق الحصار، ونشر بعض الحقائق في الصحافة اليومية، ونشيد هنا خصوصا بصحفيين من الغالف دايلي نيوز، وربما بدرجة أقل من جرائد الوسط والوقت والميثاق وغيرها.

أما الجمعيات السياسية التي هي خارج البرلمان، فقد أعلنت موقفا واضحا من القضية منذ البداية، وطالبت بإطلاق سراح المعتقلين، وأدانت استخدام السلطة للعنف المفرط. بل إنها في إحدى المراحل قررت تبني قضية المعتقلين، والقيام بحملة متواصلة لإطلاق سراحهم. ولكن الدور الفعلي لهذه الجمعيات لم يكن بمقدار التوقع، ربما بسبب الظروف السياسية والأمنية وضغوط السلطة. ولكننا لا ننسى لجمعية العمل الإسلامي فتح مقرها لاجتماعات لجنة الأهالي. كذلك فان جمعية الوفاق، ساهمت بشكل أو آخر، في دعم التحرك على القضية، وإن لم يكن ذلك بمستوى التوقعات. وقد كان لشخصيات مثل الأستاذ حسن مشيمع والأستاذ نبيل رجب والدكتور عبدالجليل السنقيس والأستاذ جلال فيروز دورا متميزا في دعم القضية.

كذلك كان لرجال الدين دورهم. وخصوصا أن الإعتقالات بدأت أساسا بعد اعتصام المطار، والذي كان للمطالبة بإطلاق سراح عالم دين وهو الشيخ محمد سند، الذي اعتقل بسبب آرائه السياسية. وفيما تخلى عدد كبير من المؤسسات الدينية، ورجال الدين، عن مسؤوليتهم وواجبهم، في الدفاع عن المظلومين، فإن رجال دين آخرين مثل الشيخ محمد سند نفسه، والشيخ عيسى قاسم، والشيخ حسين النجاتي والشيخ علي سلمان والشيخ محمد المحفوظ قد طالبوا أكثر من مرة بإطلاق سراح المعتقلين، بينما قام رجال دين آخرين مثل: الشيخ محمد المقداد، والشيخ علي بن احمد الجدحفصي، والسيد عقيل الساري، بالدعم العملي وأخذ مواقف شجاعة ومتقدمة وحضروا المحاكمات وشاركوا في الفعاليات الاحتجاجية.

وكان من التحديات الرئيسية في التحرك مسألة الحصول على محامين من ذوي الكفاءة. فرغم الأعداد الكبيرة من المحامين في البحرين، والذين يحتم عليه واجبهم الإنساني والمهني، ان يتبنوا الدفاع عن مثل هذه القضايا، إلا أننا واجهنا صعوبات كبيرة. وخصوصا لعدم تمكن الأهالي أو اللجنة من توفير التكاليف الباهظة، التي يتطلبها تعيين عدد كاف من المحامين الكفوئين. وهنا تأتي أهمية الدور الذي قام به محامون تطوعوا منذ البداية بالجهد والوقت لمتابعة قضية المعتقلين، ونخص بالذكر منهم المحاميان محمد المطوع وأحمد العريض.

كما يمكن أن نضرب مثالا بالمحامية فاطمة الحواج في الجمع بين الالتزام والكفاءة المهنية. وقد كان لانضمام محامين كبار: مثل الأستاذ محمد احمد وعبدالله الشملاوي دورا كبيرا في تعزيز فريق الدفاع. لقد كشفت هذه القضية عن الحاجة الماسة في البحرين إلى المحامين الكفوئين المدربين على معايير حقوق الإنسان، وكذلك الحاجة لتنمية قيمة العمل التطوعي بين المحامين.

أما عن دور المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان، فقد قام مركز البحرين لحقوق الإنسان بالدور الرئيسي في تشكيل لجنة أهالي المعتقلين وتقديم الاستشارات المستمرة لها. وقام المركز بتعيين ومتابعة المحامين والمحاكمات، وكذلك كتابة التقارير الموثقة ونقل القضية للمنظمات والمحافل الدولية. كما قامت جمعية البحرين لشباب حقوق الإنسان بدور مهم في إصدار البيانات وتنظيم العرائض المتعلقة بالقضية.

أما الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان فقد طالبت من جهتها بإطلاق سراح المعتقلين والمحاكمة العادلة لهم وطلبت زيارة المعتقلين في السجون دون جدوى. ولكن هذه الجمعيات - وخصوصا المسجلة قانونيا - لم تقم بدور حقيقي في الرقابة الميدانية على الفعاليات الاحتجاجية، ولم تقم بمراقبة المحاكمات كما ينبغي، ولم تصدر تقارير موثقة للداخل أو الخارج، في حين ان كل ذلك مهمات أساسية يلزم أن تتحملها أية منظمة تعمل في الدفاع عن حقوق الإنسان، وإلا فما فائدة كل هذه الورش التدريبية، وماذا يعمل العشرات الذين انخرطوا فيها فيها؟

وعلى الصعيد الدولي، فلقد أثرت الإحداث الإقليمية في العراق والأراضي المحتلة وحرب لبنان- على الاهتمام الدولي بتصاعد الانتهاكات في البحرين وعلى رأسها قضية المعتقلين. ورغم ذلك فقد قامت منظمات حقوق إنسان دولية وإقليمية - مثل منظمة العفو الدولية، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، والبرنامج العربي لحقوق الإنسان- قاموا بدور مهم في الاتصال بالسلطة والضغط عليها. وكذلك فعلت بعض آليات الأمم المتحدة، مثل قسم البحرين في المفوضية العليا لحقوق الإنسان، ومساعد أمين عام الأمم المتحدة لشئون المدافعين عن حقوق الإنسان.

أما منظمة الخط الأمامي "فرونت لاين" فقد ذهبت إلى أبعد من ذلك، بتبني قضية النشطاء المعتقلين، وتخصيص ميزانية لدعم أسرهم، وإصدار تقارير مهمة تربط القضية بسجل البحرين في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. كذلك فقد صدرت عرائض دولية وإقليمية، تطالب الملك والسلطة، بإطلاق سراح المعتقلين، مثل العريضة التي صدرت عن منظمات وشخصيات مهمة شاركت في مؤتمر الديمقراطية العالمي في اسطنبول. أما سفارات الدول الغربية فتقول بأنها ظلت تتابع القضية، وذلك من خلال الحوار غير العلني مع حكومة البحرين.

وختاما . فإنني وباسم لجنة أهالي المعتقلين، وفي هذا الاحتفال، أعلن عن حل اللجنة، وذلك بعد أن نجحت في تحقيق هدفها الأساسي وهو إطلاق سراح المعتقلين، ولم يكن ذلك ممكنا لولا صمود المعتقلين وأهاليهم، وتظافر جهود مختلف الجهات والشخصيات داخل البحرين وخارجها. ولم يكن القصد من هذه الكلمة النيل من أية شخصية أو جهة، ولا التقليل من دور أي شخص، وإنما الغرض هو تقييم التجربة للاستفادة منها في المستقبل الذي نتمنى أن يكون اكثر إشراقا وخاليا من انتهاك الحريات، وزج الأحرار في السجون.

تحية لكم أيها الأبطال، الذين أطلق سراحكم وانتم مرفوعين الرأس.. و ألف شكر وتقدير، لجميع من ساهم في الدفاع عن هذه القضية العادلة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مركز البحرين لحقوق الإنسان


موضوع صادر عن :

مركز البحرين لحقوق الإنسان
مركز البحرين لحقوق الإنسان




جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة