بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» البحرين »» الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
انطباعـات عن قانون مكافحــة الإرهـاب
24/7/2006

بداية أرجو أن يكون وقع مقالي هذا ''خفيفاً وبارداً'' على قلب من كتب قانون مكافحة الإرهاب؛ وعلى من سينفذه مستقبلاً مروراً بنوابنا الأفاضل الذين لم يجدوا ما يشكرون به ناخبيهم الذين أوصلوهم إلى كراسي البرلمان إلا قوانين تكبل حرياتهم وتنتقص من جوهر حقوقهم الإنسانية مثل قانون التجمعات وقانون مكافحة الإرهاب. كما أتمنى أن يرى مقالي هذا النور قبل أن يصبح القانون نافذ المفعول حتى لا أتهم بالإرهاب حسب مقتضيات المادة (11) من القانون. وأخيراً هذا المقال يعبر عن رأيي الشخصي وليس رأي الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان التي أنتمي إليها.

أقول قولي هذا لأجنب الجمعية العقاب حسب المادة (21). فمن ناحية فإن كل ما تملكه الجمعية لا يفي بربع مبلغ الغرامة المقررة كعقاب. ومن ناحية أخرى فإن حلها لا يخدم سمعة البلاد لأنها اكتسبت سمعة ومصداقية لدى المنظمات العربية والدولية ولدى هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

استوقفتني المادة الأولى من القانون. وحاولت أن أتخيل بعض المشاهد التي قد تمر بشكل طبيعي في أية دولة ديمقراطية ولكنها قد تنقلب عندنا إلى عمل إرهابي. فقد يُعتَبَر عملاً إرهابياً إضراب موظفين في وزارة ما للمطالبة بحقوقهم الوظيفية لأنه يعرقل السلطات العامة، ومثل ذلك اعتصام لطلبة الجامعة؛ أو وقف إضراب العمال في أحد المصانع للمطالبة بتحسين ظروف العمل.

وتكون العقوبة مشددة وقد تصل إلى حد السجن المؤبد أو الإعدام في حال تدخل قوى الأمن أو غيرهم واشتباكهم بالمضربين الذين قد يتهمون باستعمال العنف واللجوء إلى التخريب (المادة 2 و 3). المادة (12) قد تكون سيفاً مسلطا على منظمات المجتمع المدني وتحد من علاقاتها الخارجية؛ فهي تنص على العقوبة بالسجن لكل من سعى لدى جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة تمارس نشاطاً إرهابياً يكون مقرها في الخارج.

فمعنى ذلك أن إرسال التقارير أو الشكاوى أو المشاركة في المؤتمرات وتمثيل الجمعيات وعضويتها في المنظمات العالمية قد يعتبر تخابراً مع جهات أجنبية أو إرهابية وبالتالي يسـتلزم أقسى العقوبات. منح مأمور الضبط القضائي صلاحيات توقيف المتهم لمدة لاتتجاوز خمسة أيام مع جواز تمديد الفترة إلى عشرة أيام أخرى بموجب أمر صادر عن النيابة العامة من دون اشتراط مثول المتهم شخصياً أمامها (المادة 27) من شأنه أن يزيد من مخاطر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية في الحبس.

فالمدة تعتبر مفرطة وتخرق الإلتزام بالمثول الفوري أمام القاضي أو ضابط مخول بممارسة صلاحية قضائية. ومأمور القبض القضائي ليس من أعضاء السلطة القضائية وليست مناطة به ضمانات الاستقلال القضائي نفسها فهو مجرد مأمور أسندت إليه صلاحيات خاصة بالتحقيق تحت سلطة النيابة العامة (1). سرية المعلومات (المادة 2 والتوقيف وطول فترة التوقيف على ذمة التحقيق ينتهك شروط المحاكمة العادلة المتمثلة في حق المتهم في محاكمة فورية وعلنية وعادلة؛ وفي أن يكون له محامٍ. كما أن ضبط المراسلات ومراقبة الإتصالات الشخصية وتسجيل ما يجري في الأماكن العامة والخاصة كل ذلك يشكل انتهاكاً صارخاً للحريات والممتلكات الشخصية التي يضمنها الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

ما ذكرته هو غيضٌ من فيضِ قانون يحفل بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، وأعجب كل العجب من تمريره بهذه السرعة والبساطة من نواب يفترض بهم الحرص على مصلحة الشعب والوطن. ؟ المراجع: 1- لجنة الحقوقيين الدولية، البحرين إحالة مشروع قانون مكافحة الإرهاب إلى لجنة مناهضة التعذيب، ص. 5 - .

موضوع صادرعن :
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان




جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة