بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »»البحرين »» لجنة العريضة النسائية
نساء في البحرين وكفاحهن ضد إصلاحات شكلية مصطنعة
18/12/2006

إنه لمن دواعي سروري أن أخاطب هذا اللقاء. أنا أعتبر نفسي مسلمة ليبرالية، ولكنني مضطرة الآن لإيضاح انتمائي لإحدى العائلات السنية وذلك لدحض المزاعم التي تدعي أن الشيعة فقط هم من يطالب بالحريات والحقوق في البحرين. سوف أتطرق باختصار إلى حقوق المرأة في البحرين، وهو موضوع أصبح أكثر تعقيداً مؤخراً.

فمن جهة هناك حديث يدور حول انجازات وتقدم في مجال حقوق المرأة، خاصة فيما يتعلق بالتطور البشري أو المشاركة في العملية الإنتخابية وتقلد المناصب الحكومية. بينما من جانب آخر، تستمر معاناة المرأة وإجحاف حقوقها. لقد أصبحت المرأة البحرينية ضحية للصراعات السياسية والخلافات المذهبية وسوء الإدارة والفساد الحكومي وعدم العدالة في توزيع الثروات والموارد الوطنية.

فيما يتعلق بالحقوق السياسية، شاركت المرأة البحرينية في الإنتخابات الأخيرة كمرشحة وناخبة، ولكن إمرأة واحدة فقط نجحت في الوصول إلى البرلمان بالتزكية، وذلك بفضل الدوائر الإنتخابية التي تم توزيعها بمعايير طائفية. لقد رتبت الحكومة لها هذا الأمر لكي تصبح المرشحة الوحيدة عن جزيرة حوار التي لا يكاد يقطنها أحد من المواطنين. كما تم تعيين عشر نساء من أصل 40 بمجلس الشورى وذلك لكونهن من الموالين للعائلة الحاكمة.

ولكن ما الذي يمثله كل هذا لحقوق المرأة في البحرين؟ هل هؤلاء المعينون أو المنتخبون، سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، قادرون على الدفاع عن حقوق المرأة عندما يتعلق الأمر بالتشريعات أو السياسات، أو حتى مراقبة أداء الحكومة؟

لقد أتبتت التجارب السابقة من خلال المجالس الوطنية المعينة فشلها، وذلك مرده بصورة جزئية إلى خضوعها لهيمنة السلطة الحاكمة. وأما بالنسبة للمجلس الوطني الحالي، وبسبب تلاعب السلطة في الإنتخابات الأخيرة، فقد أفرز غالبية إسلامية ذات أجندة مغايرة لحقوق المرأة. لقد خسر العديد من المرشحين المعروفين بمناصرتهم لحقوق المرأة، ومن بينهم نساء، في الإنتخابات الأخيرة أمام منافسين إسلاميين دعمتهم الحكومة، وذلك من خلال استغلال أصوات "الكتلة الإنتخابية العائمة" من عسكريين ومجنسين حديثاً.

لذا، ما هي أهمية المشاركة في انتخابات لا ينتج عنها قوة تشريعية أو سلطة مؤثرة لاتخاذ القرار لصالح الناخبين، سواء كانوا نساءاً أم رجالاً؟

لقد حصلت النساء في البحرين على التعليم وشاركت في الإنتخابات منذ مدة تربو على الثمانين عاماً، لذا فإن المشاركة في العملية الإنتخابية بذاتها ليست هي ما كل تطمح له المرأة البحرينية، خاصة إذا ما كانت هذه المشاركة لا تفرز شراكة وسلطة سياسية حقيقية.

وأما فيما يتعلق بالمساواة في الحصول على الوظائف الحكومية، فسوف تسمعون عن تقلد المرأة البحرينية للعديد من المناصب الحكومية العليا في الحكومة، مثل رئاسة وزارتي الصحة والتنمية الإجتماعية ورئاسة جامعة البحرين. كما سوف تسمعوننا أيضاً نتباهى بصوت مرتفع في البحرين ودول المنطقة لتقلد بحرينية لرئاسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وأما في الواقع، فإن نصيب المرأة البحرينية لا يتعدى نسبة 8% من المناصب الحكومية العليا، غالبيتهن من أعضاء الأسرة الحاكمة، أو تم تعيينهن بسبب ولاءات قبلية وعائلية. فكيف يمكن اعتبار ذلك مدعاة للمساواة ودعم حقوق المرأة؟

عند الحديث عن الأوضاع المعيشية، يصنف تقرير الأمم المتحدة حول التطور البشري البحرين في مقدمة دول المنطقة نسبياً. إن ذلك مرده إلى الإفتراض الخاطيء بعدالة توزيع الثروات في البحرين. إن الحقيقة هي في افتقار نصف المجتمع البحريني للسكن اللائق أو الدخل الكافي لسد حاجاته الأساسية. إن النساء اللائي يحاولن الحفاظ على تماسك عائلاتهن ويكدحن في سبيل الإيفاء بمتطلبات الحياة يمثلن قلب المعاناة هنا. لقد أفادت إحصاءات رسمية عن اعتماد أكثر من عشرة آلاف أسرة بحرينية على مساعدات مالية محدودة مقدمة من قبل الحكومة. كما أن العديد من الصناديق الخيرية تساهم في مساعدة آلاف العائلات الأخرى المحتاجة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أكثر من عشرة آلاف منزل سكني مهدد بالإنهيار، وأكثر من 45 ألف عائلة تنتظر قروضاً أو وحدات سكنية حكومية مؤجرة لفترات تتجاوز 12 عاماً. إن الأوضاع المعيشية الصعبة كانت أحد العوامل الرئيسية لحقيقة أن زيجة واحدة من أصل ثلاث تنتهي بالطلاق في البحرين. ولهذا السبب فإن المحاكم الشرعية وقوانين الأسرة أصبحت ذات تأثير كبير على حياة آلاف الأسر البحرينية.

في البحرين، تخضع آلاف النساء والأطفال لأهواء نظام قضائي غير مؤهل، وقوانين أسرة غير مكتوبة، حيث تكافح النساء لسنوات من أجل الحصول على طلاق أو حضانة لطفل، في ظل معاناة قاسية وظلم اجتماعي جائر.

لقد كانت تلك الأسباب الرئيسية لتدشين للعريضة النسائية منذ ست سنوات ماضية. لقد دشنت تلك العريضة حملة مستمرة من أجل إصلاح المحاكم الشرعية وتشريع قانون للأسرة يحفظ حقوق المرأة والطفل. لقد كان رد السلطة على ذلك بعزل سبعة قضاة غير كفؤيين وتعيين آخرين وفقاً لولاءاتهم السياسية لا لكفائتهم. إن السلطة تستغل قضية قوانين الأسرة في المواجهة والتفاوض مع الجماعات الإسلامية المعارضة. يبدو هذا بجلاء عندما تحاول السلطة شد الأنظار لهذه القضية بهدف توجيهها بعيداً عن قضية سياسية أخرى محل خلاف. وفي المقابل، فإن السلطة لم تسع أبداً بصورة جادة لتشريع قانون للإسرة، على الرغم من أنها، مع مجلسها التشريعي الصوري، لم تواجه صعوبة تذكر خلال السنوات الأربع الماضية في تشريع عدة قوانين تحد من الحريات الأساسية.

لكل هذه الأسباب، فإن البحرينيين باتوا لا يثقون بالمؤسسات والمصطلحات الحكومية المستهلكة من قبيل المجلس الأعلى للمرأة. لقد استغلت الحكومة حقوق المرأة لتلميع صورتها أمام المجتمع الدولي، بينما كان المجلس الأعلى للمرأة يعرقل إنشاء الجمعيات النسائية الغير حكومية ويمنع الترخيص للإتحاد النسائي لسنين طويلة. وحتى عندما تم الترخيص له مؤخراً، فقد تم تحجيم هذا الإتحاد النسائي من خلال قانون الجمعيات.

الخلاصة: لقد أصبح الكفاح من أجل نيل حقوق المرأة أكثر صعوبة، وذلك بسبب السياسات الحكومية الجديدة التي تدعي الحفاظ على حقوق النساء من خلال إصلاحات شكلية مصطنعة.

أخيراً، أتوجه بالشكر للورد ايفيبري ولكل الذين يدعمون النضال في البحرين من أجل الحقوق الإنسانية بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص. كما أتوجه أيضاً بالشكر إلى كل من ساندني وأعضاء لجنة العريضة النسائية، خاصة أثناء المرافعات القضائية العديدة والصعوبات الجمة التي لا زلنا نواجهها حتى الآن.

هذه الموضوعات صادرة عن :




جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة