ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
هذه الموضوعات صادرة عن :

مركز الأرض لحقوق الإنسان
مركز الأرض لحقوق الإنسان

الرئيسية »» مصر »» مركز الأرض لحقوق الإنسان


تقرير جديد لمركز الارض
أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر بين المسؤلية والواجب


28/6/2009

صدر مؤخرا عن مركز الأرض لحقوق الإنسان تقريره الجديد ضمن سلسلة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية رقم (68 ) بعنوان: أوروبا والهجرة غير المنظمة فى مصر بين المسؤلية والواجب، ويتضمن التقرير مقدمة، وثلاثة محاور، ويختتم التقرير برؤية مستقبلية لعلاج ظاهرة الهجرة غير المنظمة فى مصر.

ويبدأ التقرير بمقدمة يؤكد فيها على أنه في العصور القديمة عرف الإنسان الهجرة والتهجير لأسباب مختلفة كان أهمها الكوارث الطبيعية والبيئية وبدرجة أقل- الحروب- فقد كان الجفاف أو الزلازل أو ما شابه من حوادث طبيعية سبباً لهجرة جماعية لجماعات من أرض مصابة إلى أرض آمنة أو خصبة مواتية لتوطين جديد للجماعة. كما لعبت الحروب والغزوات في العصور القديمة دوراً في إيجاد ظاهرة عرفت حديثاً باسم التهجير القسري الذي دفع – في بعض الأحوال – جماعات كاملة لترك مكانها والنزوح بعيداً.

ويوضح التقرير اختلاف الهجرات الحديثة فيما عرف بعصر الرأسمالية عن الهجرات القديمة وعن العصور الإقطاعية الوسيطة، ففي العصور الإقطاعية كان فقراء الفلاحين أشباه عبيد في أرض الملاك وكان الطعام والحماية مضمونين من الملاك، والأحرار يعملون بالتجارة أو الحرف في بيئة مستقرة وفى الفئات الاجتماعية الأخرى كانت توجد الارستقراطية وطبقة العبيد ولم تكن الأولى تفكر في أي هجرة والثانية لا تملك أي حق في التنقل الحر.

وكشف التقرير عن ارتباط الهجرات الحديثة حصراً بنواتج الرأسمالية ففي مرحلة ولادة النظام الرأسمالي وبداياته كان هناك عمليتان متوازيتان من ضرورات توسع النظام وتطوره:

الأولى: مغامرة اكتشاف الأراضي الجديدة التي أدت إلى تدمير حضارات قديمة وطرد واستبعاد شعبها، مثل ما حدث مع الحضارات الهندية القديمة فيما سمى بعد ذلك بأمريكا الشمالية وسيطرة المهاجرين البيض والقضاء على كل أثر للنظم الهندية التقليدية. والثانية: جلب العبيد خاصة من أفريقيا كعمالة رخيصة بلا ضمانات للعمل في مزارع البيض.

وفى مرحلة لاحقة فرضت ضرورات التوسع الرأسمالي تحرك الجيوش الأوروبية نحو الشرق والجنوب للاستيلاء على الأسواق والموارد وخلق الإمبراطوريات وخاصة الجيوش الانجليزية والفرنسية.

وينوه التقرير إلى الموجة الأولى للمهاجرين والتى كانت مصاحبة للجيوش ذات الهيمنة العسكرية الغربية، ثم كانت الموجه الثانية للهجرة التى كانت أثرا للاستعمار، حيث غادرت الجيوش ومعها معظم الجاليات الأوروبية أراضى المستعمرات، وحل محل الجيوش والهيمنة العسكرية سبل جديدة بالتعاون مع – وأحيانا- الفرض على – الأنظمة الوطنية أبعادا استعمارية تحقق مصالحهم فى ظل نظام رأسمالى يؤكد ويصون ويحمى كل المزايا التي حصلوا عليها أثناء فترة الاحتلال وما بعدها.

وفى هذا السياق أكد تقرير مركز الأرض لحقوق الإنسان على أن الاتفاقيات الاقتصادية، وبقايا الامتيازات في التبادل الاقتصادي الدولي، وتقسيم العمل الدولي قد حلت محل الجيوش، ونتيجة لذلك استمرت وتعمقت أزمات الهياكل الاقتصادية وعمليات التنمية في دول العالم الثالث في مرحلة الأنظمة الوطنية.

وشدد التقرير على أنه مع الاستقطاب الدولي السابق بين معسكرين بدت أوروبا والهجرة إليها حلماً وحلاً لبؤس الملايين في دول العالم الثالث، وبدأت موجة الهجرة بغرض العمل أو التوطين فى أوروبا وأمريكا كأثر لما أحدثه الاستعمار والامبريالية، وتقسيم العمل الامبريالي في بلدانهم مع تشوه هياكل وغياب التنمية الحقيقية وتدنى مستويات الحياة وفرص العمل والدخول فيها.

وأوضح التقرير أن الوضع زادتفاقما نتيجة عدة عوامل كانت نتاجاً مباشراً أو غير مباشر لآثار المرحلة الاستعمارية ومنها: أنظمة الاستبداد الوطني أو الأنظمة الموالية للغرب التي كانت عامل طرد ودفع إلى اللجوء، كذلك كان التمييز الديني والعرقي في مجتمعات شوه نموها وبنيانها وتكوينها الثقافي عمدا،ً ما أدى إلى حروب أهلية داخلية نزح بسببها الملايين إلى الخارج في هجرات أو طلباً للجوء.

ثم استعرض التقرير فى محوره الأول والمعنون بـ ظاهرة الهجرة غير المنظمة (التعريف والحجم ـ المواثيق الدولية ـ الدوافع والأسباب)، حيث أشار إلى دوافع الشباب لهذه الهجرة وازدياد أعدادهم خاصة من دول العالم الثالث، موضحا أن تناقص وتدهور فرص وأوضاع العمل، وزيادة حدة الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة، وارتفاع الوعي بهذه الفوارق، وكون السفر أصبح متاحا للجميع بسبب التقدم الذي حدث في الاتصالات الدولية ووسائل السفر، وفي الوقت الذي تقلصت فيه منافذ الهجرة المنظمة، كلها دوافع ساعدت وبشكل كبير على زيادة معدلات الهجرة غير المنظمة.

ثم تعرض التقرير لتعريف الهجرة في علم السكان (الديموغرافيا) بأنها الانتقال - فرديا كان أم جماعيا- من موقع إلى آخر بحثا عن وضع أفضل اجتماعيا أم اقتصاديا أم دينيا أم سياسيا. أما في علم الاجتماع فتدل على تبدل الحالة الاجتماعية كتغيير الحرفة أو الطبقة الاجتماعية وغيرها.

وبين التقرير أنه يصعب تحديد حجم الهجرة غير المنظمة نظراً لطبيعتها، ولكون وضع المهاجر غير النظامى يشمل أصنافا متباينة من المهاجرين فمنهم: الأشخاص الذين يدخلون بطريقة غير قانونية دول الاستقبال ولا يسوون وضعهم القانوني. والأشخاص الذين يدخلون دول الاستقبال بطريقة قانونية ويمكثون هناك بعد انقضاء مدة الإقامة القانونية. والأشخاص الذين يشتغلون بطريقة غير قانونية خلال إقامة مسموح بها.

وكشف التقرير عن تضارب التقديرات بشأن الهجرة غير المنظمة، فمنظمة العمل الدولية تقدر حجم الهجرة السرية ما بين 10- 15% من عدد المهاجرين في العالم البالغ حسب التقديرات الأخيرة للأمم المتحدة حوالي 180 مليون شخص. وحسب منظمة الهجرة الدولية فإن حجم الهجرة غير القانونية في دول الاتحاد الأوروبي يصل لنحو 1.5 مليون شخص.

وتقدر الأمم المتحدة أعداد المهاجرين غير النظاميين إلى دول العالم المتقدم خلال السنوات العشر الأخيرة بنحو 155 مليون شخص.

وأظهر التقرير توقعت المنظمة الدولية للهجرة في تقرير أصدرته مؤخراً ازدياد الهجرة غير المنظمة جراء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم الآن، والتي لا يمكن تقدير حجم هذه الزيادة نظراً لطبيعتها، لكنها أكدت أن حوالي 15% من المهاجرين في العالم غير نظامين.

كما تعرض التقرير فى أطار هذا المحور إلى الهجرة غير المنظمة في المواثيق الدولية حيث أشارت ديباجة دستور منظمة العمل الدولية التي تأسست عام 1919 إلى حماية مصالح العمال المستخدمين في بلدان غير بلدانهم. وهناك جملة من الاتفاقيات الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية والتي تجعل من أهدافها حماية حقوق العمال المهاجرين ومنها الاتفاقية الدولية رقم (97) لسنة 1949 بشأن الهجرة للعمل، وتعتبر من أهم الاتفاقيات التي عالجت موضوع الهجرة، حيث دخلت حيز التنفيذ في مايو 1952م وبلغ عدد الدول التي صادقت عليها (43) دولة من بينها دولة عربية واحد فقط هي الجزائر. والاتفاقية الدولية رقم (143) لسنة 1975 بشان العمال المهاجرين (أحكام تكميلية) والتي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر 1978 ولم تصدق أي من الدول العربية عليها، وتركز هذه الاتفاقية على الهجرة غير المنظمة والجهود الدولية المطلوبة لمقاومة هذا النوع من الهجرة، كما تركز أيضا على تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين العمال الموطنين وغيرهم. والاتفاقية الدولية رقم (111) لسنة 1958 بشان التمييز في الاستخدام والمهنة التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 1960 وهي من الاتفاقيات العامة التي تدعو إلى تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة في الاستخدام والمهنة والقضاء على أي تمييز.

وأوضح التقرير أهم بنود وأحكام الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والتى من بينها التأكيد على أن يتمتع العمال المهاجرون بمعاملة لا تقل مراعاة عن المعاملة التي تنطبق على رعايا الدولة من حيث الأجر وشروط العمل والاستخدام الآخر وفق المادة 25، وتؤكد الفقرة (3) من المادة 25 إلى أن ضمان حقوق العمال المهاجرين يجب أن تصان حتى وإن خالف العامل المهاجر شروط الإقامة أو الاستخدام، وكذلك الحق في الضمان والتأمين الاجتماعي المادة 27 حيث نصت على تمتع العمال المهاجرون وأفراد أسرهم بنفس المعاملة لرعايا الدولة.

وعن أهم الدوافع والأسباب لهذه الظاهرة كشف التقرير عن وجود ارتباط وثيق سوف تظهر آثاره تباعا في الأيام القادمة بين الأزمة المالية العالمية وقضية الهجرة الدولية سواء كانت نظامية أو غير نظامية.‏ فالأزمة سوف تدفع بالملايين من الشباب إلي قوائم العاطلين ليزداد العدد العالمي لهم خاصة من الدول النامية، ولا شك أن هؤلاء سوف يبحثون عن أي مخرج لهم، ومن ثم تأتي الهجرة كأحد الحلول أمام اليائسين الذين يبحثون عن فرصة عمل فى أى مكان وبأى ثمن يدفعونه حتى ولو كلفهم الأمر حياتهم‏.‏

وأكد تقرير الأرض أن ملف الهجرة الدولية سوف يشهد تطورات مثيرة في الفترة المقبلة ،حيث قدر الخبراء ان حجم الهجرة الدولية يقدر بنحو‏200‏ مليون شخص نصفهم مهاجرون من أجل العمل، فيما يشكل الباحثون عن اللجوء السياسي‏7%‏، والنسبة المتبقية تشمل عائلات المهاجرين،‏ وبالنسبة لاتجاهات الهجرة نجد أن‏33%‏ من إجمالي المهاجرين الدوليين ينتقلون من بلدان الجنوب إلي بلدان الشمال و‏32%‏ ينتقلون من بلدان الجنوب إلي بلدان الجنوب‏.‏

وعن عوامل الطرد والجذب أكد التقرير على أنه توجد عدة عوامل أساسية تسمى عوامل الطرد والجذب تقف وراء ظاهرة الهجرة الدولية بشكل كبير، حيث تشمل عوامل الطرد البطالة والتشغيل المنقوص والفقر في البلدان المرسلة وكذلك نمو السكان وما يرافقه من نمو القوة العاملة.

‏ أما عوامل الجذب ـ خاصة في بلدان الشمال الغني ـ فتشمل زيادة الطلب علي العمل في بعض القطاعات والمهن، فأسواق العمل تستورد مهاجرين في ظل عدم قدرة العرض فيها علي تلبية الطلب علي نوعية معينة من العمال، وهناك أيضا عوامل الشيخوخة التي تزحف علي دول الشمال وبالذات في أوروبا الغربية واليابان، كذلك ارتفاع مطرد في معدل الأعمار مما يؤدي لانكماش قوة العمل وزيادة أعداد الخارجين من سوق العمل‏.‏

ويستعرض التقرير فى محوره الثانى أوروبا العنصرية والهجرة غير المنظمة عدة إشكاليات تؤكد جميعها على عنصرية القارة الأوربية فى التعامل مع هذه القضية التى تمس دول الجنوب ومن بينها مصر، رغم استفادة القارة الأوربية، وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب على اختلاف أنواعها، وتتمثل هذه النقاط المطروحة للعرض وفق هذا المحور، إزدواجية الخطاب الأوروبى، والإشكالية الديمغرافية، والورقة الخضراء، والمثياق الأوروبى، والهاجس الأمنى، ومفارقة تتعلق بالتأكيد على وضعية وحقوق المهاجرين فى بلدان المهجر، الذين أصبحوا يمثلون لها قيمة مضافة، وليس عبئا عليها كما تدعى.

ويوضح التقرير من خلال محوره الثالث الهجرة غير المنظمة حلم شباب مصر وحتفهم، على تنامى ظاهرة الهجرة غير المنظمة خلال السنوات الأخيرة، رغم مشقة هذه الهجرة وآثارها الوخيمة، سواء الموت غرقا أو السجن. إلا أن هناك إقبالا كبيرا من الشباب المصري على الفرار من أرض الوطن إلى حيث المجهول، وهو فرار من واقع بائس ظنه الشباب خلاص طالما ضاقت بلادهم عليهم، ولم يجدوا قوت يومهم، ومن هنا بات مشهد القوارب القديمة المتهالكة المكدسة بأعداد كبيرة من راغبي الهجرة مشهد يتكرر في مصر، حيث يستقل هؤلاء الشباب بعض هذه المراكب سواء للسفر بها إلى ليبيا، ومن هناك إلى أوروبا أو للسفر بها إلى قبرص أو اليونان أو ايطاليا مباشرة.

وأوضح التقرير أن الإحصائيات الدولية تقدر عدد الشبان المصريين الذين نجحوا في دخول العديد من دول الإتحاد الأوروبي خلال السنوات العشر الماضية بنحو 460 ألف شاب، من بينهم نحو 90 ألفا يقيمون في إيطاليا بشكل غير رسمى.

وقد سجلت إحصائيات الأمن الإيطالية وحدها في الربع الأول من العام الحالي استقبال سواحل كالابريا 14 زورقًا محملة بأكثر من 1500 مهاجر غير نظامى معظمهم من المصريين، وبلغ إجمالي عدد المهاجرين غير النظاميين الذين دخلوا ايطاليا عام 2007 وحده عن طريق البحر نحو 1419 مهاجراً ، لقي 500 مهاجر مصرعهم في البحر المتوسط، مقابل 302 مهاجر فقط خلال عام 2006 بأكمله. ويشير التقرير إلى أن عدد الشباب المصريين الذين تم ترحيلهم من دول جنوب إفريقيا خلال عام 2006 بلغ 6748 شابا، وهناك حوالي 8 آلاف شاب من إحدى قرى محافظات مصر يقيمون في ميلانو الإيطالية وحدها.

هذا وقد بلغت حوادث الهجرة غير المنظمة خلال عام 2008 فى مصر وفق إحصائية لمركز الأرض 76 حادثة أسفرت عن غرق 503 مواطن، وفقد 527 آخرين، وتعرض 2941 شخص للنصب من قبل عصابات تسفير الشباب.

وعن مراحل ظاهرة الهجرة في مصر أظهر التقرير أن العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي شكلت مرحلة حاسمة في رسم معالم جديدة للهجرة المصرية إلى الخارج وخاصة إلى حوض المتوسط، حيث تميزت بتسجيل تدفق واسع لأنواع الهجرة من الجنوب، وهو ما يمكن تقسيمه إلى ثلاث محطات زمنية مترابطة ومتداخلة وهي: المرحلة الأولى (قبل 1985) حيث كانت الدول الأوروبية لا تزال بحاجة ماسة إلى مزيد من العمالة القادمة من الجنوب، كما أن الدول الأوروبية نفسها كانت متحكمة في حركة تدفق المهاجرين من الجنوب عبر قنوات التجمع العائلي، وحسب تقديرات البنك الدولي فإن عدد الشباب المصريين الذين هاجروا عام 1975 بلغ353300 مهاجراً، أما في عام 1980 تشير التقديرات أن معدل الهجرة بلغ 803 ألف ليشمل زيادة عدد المهاجرين إلى العراق، أما مسح الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في عام 1987 فقدر أعداد المهاجرين المصريين بنحو 1.964 مليون فرد. والمرحلة الثانية (1985-1995) تميزت ببداية ظهور التناقضات المرتبطة بالمهاجرين النظاميين ومزاحمتهم أبناء البلد الأصليين، وقد تزامن هذا الفعل مع إغلاق مناجم الفحم في كل من فرنسا وبلجيكا التي كانت تستوعب آنذاك أكبر عدد من المهاجرين النظاميين. وفي مقابل هذا الوضع الاحترازي تزايدت رغبة أبناء الجنوب في الهجرة تجاه دول الشمال وخاصة في ظل انتهاء مرحلة الرواج النفطي الهائل وبروز مرحلة الانكماش الاقتصادي المتمثل في انخفاض مستويات الدخل القومي في الدول النفطية. والمرحلة الثالثة (1995- إلى الآن) حيث أخذت طابعا أمنيا صارما لجأت من خلاله الدول الأوروبية إلى نهج سياسة أمنية صارمة عبر تنفيذ قرارات "القانون الجديد للهجرة" والذي يستند إلى تبني إجراءات صارمة بخصوص مسألة التجمع العائلي، وإبرام اتفاقيات مع دول الجنوب حول ترحيل المهاجرين غير النظاميين. وكرد فعل تجاه هذه السياسة بدأ ما يعرف الآن بالهجرة غير المنظمة.

ثم استعرض التقرير الأسباب والدوافع في ضوء ازدياد عوامل الدفع لهجرة الشباب المصرى سواء فيما يتعلق بكون هذه العوامل محلية الصنع أو إقليمية وحتى دولية وكانت أهمها:
  • إرتفاع مستويات الفقر وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
  • تفشي ظاهرة البطالة، والمتمثلة فى عدم توافر فرص عمل، فقد زادت نسبة البطالة خلال الأعوام الماضية، حيث وصلت إلى 10% عام 2002 ، وفي عام 2003 زادت النسبة إلى 10.7% ، وزادت عام 2007 إلى أكثر من 11%.
  • تفاقمت ظاهرة الهجرة بعد تطبيق قانون المالك والمستأجر حيث كانت الأرض في الماضي تتسع لاستيعاب عمالة كثيفة، وكانت زراعة الأرض تدر دخلاً وفيراً للفلاح يستطيع سد المتطلبات الأساسية له ولأسرته خاصة، أن الدولة كانت تقدم دعم لقطاع الزراعة وصغار الفلاحين بأشكال مختلفة.
  • ازدادت هجرة الريفيين بسبب تآكل الرقعة الزراعية والتوسع العمراني حيث تآكل حوالي مليون ونصف فدان من الأرض الزراعية خلال العقود الثلاثة الماضية، كما أدى ذلك لارتفاع أسعار الأراضي الزراعية والإيجارات والتي وصلت إلى أكثر من عشرين ضعف مما كانت عليه قبل تطبيق قانون تحرير العلاقة الإيجارية، بالإضافة إلى تفاقم مشكلات المياه والري والسماد والتقاوي والتي ساهمت بشكل كبير في هجر الفلاحين وأسرهم لعملية الزراعة.
وحمل تقرير مركز الأرض الحكومة المسؤلية إزاء تفشى هذه الظاهرة معربا أن استمرار الحكومة في سياسة الاعتماد على القطاع الخاص فقط لتوفير فرص عمل للشباب يؤدي إلى تفاقم كارثة البطالة التي تدفع الشباب إلى الانتحار الجماعي في البحر المتوسط، فقد تم إلغاء تعيين الخريجين منذ عام 1984 سواء الحاصلين على المؤهلات المتوسطة أو خريجي الجامعات الذين يمثلون الشريحة الأكبر من المهاجرين المصريين إلى أوروبا.

والغريب في الأمر أنه على الرغم من تفاقم ظاهرة الهجرة غير المنظمة في مصر ورغم الأعداد الكبيرة التي لقيت حتفها من الشباب المصري، إلا أن الأجهزة الحكومية لم تستطع إلى الآن توفير المعلومات الدقيقة والكافية اللازمة لوضع إستراتيجية تساهم بشكل فاعل في حل أو الحد من هذه الظاهرة حماية لمواردنا البشرية من الإهدار والاستنزاف وصوناً لكرامة شبابنا ووطننا.

كذلك تعرض التقرير لهجرة شباب مصر (بدع وأساليب) تحت شعار العزف على وتيرة العيش الرغيد وحلم الثراء والخلاص من عسر الحياة هو ما تستعمله عموماً عصابات الهجرة غير المنظمة لاجتذاب الشباب المصري. ويقع الشباب في دائرة المحظور من خلال اللجوء إلى سماسرة السوق ومكاتب السفريات غير القانونية ووسطاء الهجرة والفساد الإداري والجماعات الإجرامية المنظمة الذين يتقاضون من كل شاب ما يقرب من 30 ألف جنيه للسفر، وتنتشر على الحدود مع ليبيا أو في بعض محافظات الصعيد عصابات للنصب على الشباب، وتتقاضى منهم مبالغ طائلة بدعوى توفير فرص عمل لهم في ايطاليا أو أوروبا ثم يهربون بهذه الأموال دون أن يحاسبهم أحد، وتنتهي رحلة الشباب إما بالموت أو السجن والترحيل.

ولفت التقرير الإنتباه إلى أن عصابات الهجرة غير المنظمة في مصر تبتدع بعض الأساليب الخاصة بها، ومن ذلك على سبيل المثال: الزواج من مواطنات دول أوروبا الشرقية، ففي عام 2004 نشط بعض الشباب المصري الراغب في الهجرة غير المنظمة إلى أوروبا في الزواج من مواطنات هذه الدول حتى يتمتع بوضع قانوني مميز فور انضمام هذه الدول إلى الإتحاد الأوروبى. وبدعة تمزيق الجوازات في صالات الترانزيت، وتزوير تأشيرات الدخول إلى دول أمريكا اللاتينية وبعض البلدان الأفريقية من خلال النزول "ترانزيت" في مطارات الدول الأوروبية، التي ما إن يضع الشاب المصري قدمه فيها حتى يسارع بتمزيق جوازات السفر التي يحملها ويطلب اللجوء إلى هذه الدول وعدم استكمال رحلته إلى وجهته المنصوص عليها في تأشيرة السفر. كل ذلك يتم بالتنسيق مع عصابات متخصصة في مثل هذا النوع من عمليات التزوير.

وكشف تقرير مركز الأرض عن الوجه القبيح للأجهزة الأمنية فى التعامل المفرط واللإنسانى فى التعامل مع ظاهرة الهجرة غير المنظمة حيث تقوم أجهزة الأمن المصرية بإلقاء القبض على الشباب المصري بعد عودته من رحلة الهجرة موفقة كانت أم غير ذلك، وتعتقلهم وتغض الطرف عن الجناة الحقيقيين من أصحاب المراكب والسماسرة الذين يتركون دون عقاب، وذلك في مخالفة صريحة للقانون بسبب الفساد داخل بعض الأجهزة المعنية، وفي الوقت الذي حصل فيه بعض هؤلاء الشباب على أحكام بالبراءة والإفراج، مازالت السلطات تعتقلهم.

وأكد التقرير على أن ما تقوم به أجهزة وزارة الداخلية من إجراءات ضد هؤلاء الشباب يعد مخالفة صريحة للدستور لأن قانون الطوارئ المطبق عليهم وبموجبه، يُوجب أن تصدر قرارات الاعتقال من وزير الداخلية شخصياً، وليس ضابط مفوض عنه، كذلك تعد قرارات الاعتقال انتهاكاً للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة المصرية، خاصة أن القانون رقم 111 لـ1983 لا يتعرض للمهاجرين المصريين أو غير المصريين كما أنه لم يتعرض لظاهرة الهجرة غير المنظمة وترك تنظيمها للاعتبارات السياسية والأمنية.

وشدد التقرير على أنه فى نفس الوقت هناك فراغ تشريعي لجرائم التهريب ومنها استغلال الشباب المهاجرين حيث لا يوجد قانون أو نصوص واضحة تعالج وتجرم المتسببين في الهجرة غير المنظمة، وعلي المستوي العملي فان إجراءات التعامل مع المتورطين في هذه الرحلات، سواء كانوا أقارب الضحايا أو مهاجرين مرحلين أو بصدد الذهاب، أو وسطاء، أو مهربين، أو قادة قوارب من الصيادين، فان إجراءات التعامل الأمني معهم يشوبها التعسف وإساءة استخدام السلطات لحقوق هؤلاء الضحايا والمتهمين، بل أنها تخضع فقط لممارسات أمنية عديدة تنتهك حقوقهم وتجرمهم في معظم الأحوال، كما أن عملية ضبط وإحضار المهربين تخضع أيضاً لممارسات أمنية غير قانونية بل وغير أخلاقية وتشمل القبض العشوائي والحبس دون وجه حق أو أحكام قضائية أو محاكمات عادلة.

وكشف التقرير عن قيام أجهزة الأمن المصري بضبط 630 قضية هجرة غير منظمة وصل عدد المتهمين فيها إلى نحو 1000 متهم خلال عام 2007 فقط، وتم الكشف عما يزيد على 50 تشكيل عصابي يقوم بتهريب الشباب المصري إلى الخارج خلال العام نفسه.

وفى هذا الصدد تؤكد ملفات قضايا مركز الأرض لحقوق الإنسان على وجود المئات من الحالات التي تم اعتقالها دون اتهام، وعقب الإفراج عنها من المحاكم أصدرت وزارة الداخلية قرارات جديدة باعتقالها لتعيد لنا وزارة الداخلية من جديد وعبر قضايا الهجرة غير المنظمة ظاهرة الاعتقال المتكرر وتطبيق قانون الطوارئ، والتي تطبقه الدولة على المنتمين إلى التنظيمات الإرهابية، حيث تم اعتقال أكثر من مائتين مواطن فقط من قرية برج مغيزل بمحافظة كفر الشيخ والقرى المجاورة لها خلال الأشهر القليلة الماضية بدعوى وجود علاقة بينهم وبين بعض الضحايا من المهاجرين غير النظاميين!!.

وأنتهى التقرير برؤية مستقبلية لمركز الأرض وضعها أملا في القضاء علي ظاهرة الهجرة غير المنظمة وفى الوقت نفسه محذرا من أن هذا الأمل سيكون ضعيفا، إذا لم يتم القضاء على كل الظروف الرئيسية التي تتسبب فيها. وأن اتخاذ خطوات للحد من البطالة والحد من القصور في التنمية، بما يقلل الفجوة التنموية بين دول طرفي الشراكة الأورو – متوسطية هي السبيل الوحيد للتعاطي المجدي مع المشكلة. ومن ثم فإنه يتعين علي الإتحاد الأوروبي أن ينهج استراتيجيات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول الجنوب، عبر الدعم المالي والتقني من أجل توفير فرص عمل ودخول مناسبة للشباب في هذه الدول.

وشدد التقرير فى نهايته علي دور منظمات المجتمع المدني ولاسيما الحقوقية أن ترصد بشكل دائم ومستمر كل الانتهاكات الحقوقية التي تحدث بشأن المهاجرين غير المنظمين وترفعها إلى لجان مراقبة هذه الاتفاقيات الدولية لوقف إساءة معاملة وتعذيب المهاجرين، والعمل على حل مشكلاتهم العمل على علاج أسباب هذه المشكلة من النواحى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وتعديل القوانين بما يتلاءم مع حقوق المهاجرين الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية.

للحصول على نسخة من التقرير برجاء الاتصال بالمركز او من على موقعنا على الانترنت

ت: 27877014- 202+ ف: 25915557-202+
البريد الإلكتروني:[email protected][email protected]
الموقع : www.Lchr-eg.org

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex