English
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
الرئيسية »» موضوعات للمناقشة »» عقوبة الاعدام

الإعدام .. خطأ لايمكن تداركه

وفقاً لبيانات منظمة العفو الدولية تم في سنة 2001 إعدام 3000 شخص في 31 بلدا (اعدم فى ايران وحدها 139 شخصا وفى السعودية 79 شخصا وفى الولايات المتحدة 66 شخص) وفي سنة 2002 تم إعدام ما لا يقل عن 1526 شخصا فى 31 دولة كما حكم على ما لا يقل عن 3247 شخصا بالإعدام فى 66 دولة. ومنذ عام1985 ألغت40 دولة عقوبة الإعدام نهائياً - فيما بعد تراجعت عن ذلك 4 دول فقط - كما قامت 111 دولة بإلغائها قانونيا أو عمليا .
كما حصرت 15 دولة تطبيقها بالنسبة للجرائم الفظيعة .      وتحكم 22 دولة بها لكن مع إيقاف التنفيذ.

و عموما لوحظ منذ العام 1999 زيادة في عدد البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام وذلك بمعدل 3 دول سنويا على امتداد الفترة فيما بين 1999 و 2001 . وفي عام 2000 تبين أنه من أصل 195 دولة ألغت 108 بلدا عقوبة الإعدام في القانون أو في التطبيق إذ ألغتها كلياً 73 دولة كما ألغيت بالنسبة للجرائم العادية فى 13 دولة و ألغيت عمليا فى 22 بلدا. و في سنة 2002 ألغت 74 بلدا عقوبة الإعدام بالنسبة لجميع الجرائم كما ألغت 15 دولة هذه العقوبة بالنسبة لجميع الجرائم ما عدا الجرائم الاستثنائية مثل تلك المرتكبة في حالة الحرب. و لم تطبق 22 دولة على الأقل عقوبة الإعدام رغم الحكم بها و أبقت 84 دولة على تلك العقوبة القاسية. والبحرين هي البلد العربي الوحيد الذي الغى عقوبة الإعدام.

    بدأت الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام فى أواسط القرن التاسع عشر بالولايات المتحدة الأمريكية وبلغت ذروتها فى عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين لتشمل بعد ذلك دول الاتحاد الاوروبى حالياً وعددا من بلدان العالم. وقد اكتسبت الحركة الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام دفعة قوية بسبب زيادة تأثير ونفوذ الحركة الداعية إلى الدفاع عن حقوق الانسان والسلام العالمى. حيث ساهمت منظمات حقوق الانسان محليا ودوليا فى تنمية الوعى وزيادة الاهتمام بقضايا حقوق الانسان مما مكن من انتشار المنظمات التى تعمل على مناهضة وإلغاء عقوبة الإعدام بوصفها شكلا من أشكال العقوبات البربرية والتى باتت لا تتناسب مع مستوى التطور الحضارى والانسانى الذى من المتفرض إن تكون بلغته حضارة الانسان.

     وتعد منظمة العفو الدولية واحدة من أهم المنظمات الرائدة فى مجال مناهضة عقوبة الإعدام على المستوى العالمى. ومع الزيادة المطردة فى عدد الدول التى تنحو باتجاه وقف تطبيق عقوبة الإعدام سعياً لإنهائها ومع تنامى الاهتمام بقضايا حقوق الانسان فى المنطقة العربية بصرف النظر - مؤقتاً - عن الأسباب والدوافع السياسية والدولية وبناء على المستجدات الاقليمية فى منطقة الشرق الأوسط نرى لزاما علينا المشاركة فى هذا السجال الدائر حول تطبيق تلك العقوبة فى بلادنا. خاصة مع تمتع تلك العقوبة بالتبريرات الفقهية سواء على المستوى القانونى أو الفلسفى أو الدينى بالرغم من انتهاكها لواحد من أهم حقوق الانسان "الحق فى الحياة". وبدون ذكر الحالات التى يتم فيها توقيع تلك العقوبة نتيجة لغياب المعايير الدولية للمحاكمة العادلة أو تلك التى تستخدم فيها تلك العقوبة لأسباب سياسية أو عرقية أو عنصرية ومع التنويه إلى إمكانية تطبيق تلك العقوبة على أشخاص أبرياء الأمر الذى يشكل خطئا لا يمكن تداركه، فإن قتل أى شخص ولو باسم القانون يمكنه أن يذكرنا بالبداية البربرية للجنس البشرى - لاحظ أسطورة قتل الأخ التى تفيد أننا جميعاً أحفاد القاتل - بما يتنافى والوصية الأولى "لاتقتل" .. كما سيذكرنا استخدام عقوبة الإعدام و الحكم بها بممارسات باتت من الماضي مثل الرق والاستعباد والتعذيب المبرر اجتماعياً أو المسوغ قانونياً.

    لقد بينت المسيرة التاريخية للجنس البشرى زيف الدعاوى القائلة بأن عقوبة الإعدام "أو القتل القانونى " بإمكانها خلق مجتمع خال من جرائم القتل أو الجرائم المروعة. ويبدو أن استمرار ثقافة الثأر والانتقام - والتى تفتقد لاى معيار موضوعى - تلعب دورا جوهريا فى طريقة التعامل مع المجرمين الذين يقترفون جرائم القتل أو يتسببون فى ترويع الآمنين أو يهددون أمن المجتمع، كما أن مستوى التعليم وتطور الوعى الثقافى فى المجتمع وسيادة مناخ التسامح والانفتاح على الآخر من العوامل التى تساهم بشكل إيجابى فى تعزيز الرؤى المنادية بالنظر الى هؤلاء المجرمين بوصفهم فى المحصلة النهائية بشر كما تساهم فى تعزيز الدعاوى المنادية بإلغاء عقوبة الإعدام.


     لقد تم اعتبار يوم 10 أكتوبر من كل عام يوما عالميا لمناهضة عقوبة الإعدام وهو اليوم الذى ألغيت فيه عقوبة الإعدام بالولايات المتحدة لأول مرة عام 1786 . ويعتبر التكتل العالمى لمناهضة عقوبة الإعدام من انشط الفعاليات الدولية لمناهضة عقوبة الإعدام حيث يقوم هذا التكتل بتبنى المبادرات المحلية وتنظيم الندوات والموائد المستديرة والمظاهرات والحملات والتصريحات ومختلف الأنشطة التى من شأنها وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بهدف إلغائها نهائياً . وهناك من يعتبر أن عقوبة الإعدام أبشع من جريمة القتل ،
فالمحكوم عليه بالإعدام يكون عاجزا كل العجز عن القيام بأي شيء لمحاولة انقاد حياته فى لحظة تنفيذ العقوبة.
من جهة أخرى يقال أن إعدام القاتل مثلا أمر ضرورى لكي يكون عبرة للآخرين، لكن أليس ثمة سبيل آخر أكثر إنسانية و أفضل من الإعدام لتعليم البشرية فداحة عمل القتل و هل عقوبة الإعدام قادرة على وقف تلك النوعية من الجرائم التى تهدد أمن المجتمع.
لقد بينت الإحصائيات أن نسبة الجريمة بالنسبة لعدد السكان هي أعلى في البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام من تلك التي ألغتها و لا تعتمدها في قوانينها. ونحن نرى أن الوسيلة الوحيدة للحفاظ على حياة الناس لا تتأتى إلا بنشر وتكريس المفاهيم الداعية لنشر ثقافة حقوق الانسان والدفاع عن حقوق المظلومين.
كما أن تجفيف منابع الجريمة من فقر وجهل وبطالة سيساهم بدون شك فى تقليل معدل الجريمة .

    وفى هذا السياق فان مناهضة كافة أشكال استغلال الانسان لأخيه الانسان - وما يترتب عن ذلك من انتشار للأمراض الاجتماعية والنفسية التى تشكل الأرضية المادية الخصبة لارتكاب الجريمة - وإطلاق العنان للملكات الإبداعية لكافة البشر دون تمييز سيساهم فى خلق مجتمعا حراً ومسؤولا فى ذات الوقت. فجرائم النفس ليس لها صلة بوجود أو عدم وجود عقوبة الإعدام، لكن الوضع الاجتماعى والاقتصادى للمجتمع له بالغ الأثر فى انتشار مثل تلك الجرائم، وبالتالى فان إزالة أسباب الجوع و التهميش و الإقصاء و الحرمان والاغتراب و الشعور بالقهر والغبن الاجتماعي والمهانة اليومية التى يلقاها المواطنون فى عالمنا العربى من شأنه العمل على تقليل الجريمة بشكل كبير. ولا ينبغى التعويل على تخلف البنى الديموقراطية للمجتمعات العربية كمبرر لاستمرار العمل بعقوبة الإعدام كما لا ينبغى الركون الى سيادة الرؤى المحافظة أو المتخلفة طالما أن استخدام تلك العقوبة فى مختلف الحضارات الإنسانية بدوافع وأشكال مختلفة وعلى مدار التاريخ البشرى لم يؤدى إلى منع جرائم النفس أو الجرائم المروعة .
كما لاينبغى سوق الحجج الدينية لتطبيق عقوبة الإعدام فى المنطقة العربية، فالإسلام - على سبيل المثال لا الحصر - لم ينادى بتطبيق عقوبة الاعدام وإنما نادى بالقصاص فى حالة القتل العمد والذي يمكن الاستغناء عنه بعقوبة الدية "أي دفع التعويض" وهى أخف من عقوبة السجن مدى الحياة !!! فى حالة تسامح أهل الضحية مع الجانى .
أما في الجرائم الغير مقصودة يكون الجزاء هو دفع الدية فقط ، ولا يفوتنا الاشارة إلى أن هناك بعض الفقهاء المسلمين طالبوا بالغاء تلك العقوبة الوحشية.

     و من مبررات المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام أنه من أولى مقومات دولة القانون أن تكون العقوبة للإصلاح و التقويم لا للثأر والانتقام ولم تثبت الدراسات العلمية حتى الآن صحة المقولة التى تفترض أن عقوبة الإعدام تقلل من جرائم القتل أو تخفف من انتشار الجريمة فى المجتمع أو أنها تشكل رادعاً للمجرمين وبالرجوع إلى الأرقام والإحصائيات يمكننا أن نكتشف بسهولة أن معدلات الجريمة فى بلد كالولايات المتحدة تقوم بتطبيق عقوبة الاعدام بطرق تتسم بالقسوة والوحشية أكثر بكثير من معدلات الجريمة فى بلد كفرنسا التى لا تطبق عقوبة الإعدام.

    بالطبع لا يمكننا اعتبار الدعوة إلى إلغاء عقوبة الاعدام دفاعا طيباً وساذجاً عن مرتكبي الجرائم الخطرة فى المجتمع أو دعوة للتسامح معهم بقدر ما نعتبرها دعوة لتعزيز الدفاع عن الحق فى الحياة لكل إنسان وهو الحق الذى يقع فى القلب من منظومة حقوق الانسان فحياة الإنسان هى أعلى قيمة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها ، ولا يفوتنا فى هذا السياق التنويه إلى أن لوسائل الإعلام المختلفة بالغ الأثر فى تغيير النظرة ضيقة الأفق فى التعامل مع الظواهر الإجرامية فى المجتمع.
    كما نرى أن الالتزام باحترام حقوق الإنسان على ضوء المعايير الدولية دون تحفظ من قبل الحكومات من شأنه أن يقلل حتما لجوء الأفراد إلى الجريمة كشكل من أشكال الاحتجاج الاجتماعى. كما أن مواجهة الدولة لمختلف مظاهر الفساد ومنع انتشاره فى المؤسسات الحكومية بالذات ورفع الظلم عن فقراء الناس وتأمين حياة كريمة لكافة المواطنين وسيادة روح القانون من شأنه تعزيز الثقة فى إمكانية الاحتكام إلى صوت العقل و إحياء صوت الضمير الإنسانى الذى بات مهددا بمختلف مظاهر العنف .


     لقد قطعت دول أوروبا وأمريكا شوطاً كبيراً لمناهضة عقوبة الاعدام وصدرت عدة وثائق تضمن ذلك وتحث عليه مثل (الفقرة 2 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به، والذى يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام، والبروتوكول رقم (6) للاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، والفقرتان 2 و3 من المادة (4) من بروتوكول إلغاء عقوبة الإعدام الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، وقراري لجنة حقوق الإنسان 1998/8 و1999/61 اللذين تعرب فيهما اللجنة عن اقتناعها بأن إلغاء عقوبة الإعدام يساهم في تعزيز كرامة الإنسان وفي التطوير التدريجي لحقوق الإنسان، الفقرة 5 من المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، الفقرة (أ) من المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، الفقرة (3) من المادة 5 من الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل ورعايته، الفقرة 5 من المادة 77 مـن البروتوكول الأول ، الفقرة (4) من المادة 6 من البروتوكول الثاني الإضافي لاتفاقيات جنيف ، القرار رقم 1984/50 ، البروتوكول 13 المرتبط بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية,وجاء بالأساس لسد الثغرة التي تركها البروتوكول رقم 6 الذي حظر تطبيق عقوبة الإعدام إلا في حالة بعض الأفعال المرتكبة في وقت الحرب).

     وأمام الجدل واسع النطاق في العالم حول جدوى هذه العقوبة، وبالرغم من استمرار العمل بها من قبل العديد من بلدان العالم بما فيها الولايات المتحدة الأميركية، وبناء على عدد من الحيثيات التى نرى وجوب مناقشتها بجدية ، فاننا لا نرى أن هذه العقوبة تشكل رادعاً للجريمة. بل نراها واحدة من أبشع العقوبات التي ينبغي العمل على إلغائها فى جميع أنحاء العالم، لأنها تمثل انتهاكاً للحق المقدس في الحياة. ومن ناحية أخرى فان عقوبة الاعدام لا تمثل أقسى عقوبة ممكنة بالقدر الذى تمثله عقوبة السجن مدى الحياة.
فالإعدام يتم فى لحظة وينتهى الأمر، بينما السجن مدى الحياة يمثل قصاصا عادلا ومستمراً لمقترفى الجرائم الخطرة دون الجور على الحق فى الحياة مع الأخذ فى الاعتبار أن العقوبة لا توقع من أجل الانتقام من المجرم أو إلحاق أذى الموت به. لقد آن الأوان فى غمرة المشاريع المنهمرة على منطقتنا العربية داعية إلى الأخذ بالقيم الديموقراطية تارة وتعزيز أوضاع حقوق الانسان تارة أخرى إلى فتح ملف عقوبة الاعدام لكى يكون حواراً إيجابيا فعالاً وسجالاً فكرياً بين مختلف الانتماءات السياسية والاجتماعية من اجل الوصول إلى موقف إنسانى من تلك العقوبة الغير إنسانية.

ملحوظة
لدواعى المساحة لم نتطرق فى هذا المقال إلى تحليل لوضعية عقوبة الاعدام فى المنطقة العربية من حيث عدد المحكوم عليهم بالإعدام وعدد الذين تنفذ فيهم العقوبة سنوياً ناهيك عن الاستخدام السياسى لتلك العقوبة كما لم نتعرض لأشكال المحاكمات غير العادلة والتى بموجبها يتم إعدام العشرات سنوياً لاعتبارات سياسية أو دينية أو تتصل بحرية الرأى والفكر والاعتقاد. على أن نفرد لذلك سلسلة من المقالات.

ايمن احمد عياد
مايو 2004
 
البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث


منتدى حقوق الإنسان

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
CyberCairo.NET خدمات المواقع