[an error occurred while processing this directive] [an error occurred while processing this directive] الرئيسية »» موضوع للمناقشة

الإصلاح السياسي هو الأساس و هو البداية؟

أن كل المظاهر التي تتوالد هنا أو هناك من قبل الجهات الرسمية تدل على أن محاولات الترقيع الحاصلة ناتجة عن عدة معطيات وظروف محلية ودولية .........بينما تقمع فيها السلطات تجمعا صغيرا حاول أن يحتفل في اليوم العالمي لحقوق الإنسان كان هناك تحضيرا لمؤتمر تنموي تشارك فيه السلطة مع الأمم المتحدة وبما يتطلب ذلك من إضفاء مسحة من التوافق الحضاري الدعائي اكثر مما هو موجود على ارض الواقع أو يحاول منسقوه أن يوهمونا بأنهم يجارون متطلبات العصر و الموضة من خلال ما يلاحظ أخيرا ترديد لتعابير الحقوق الإنسانية التي أخذت كليشاتها حيزا كبيرا في الخطاب السياسي الرسمي للنظام وحتى أن أحد أصحاب الامتياز الذي ندد قبل فترة بإلغاء المادة 8 من الدستور واعتبر المطالبة بإزالتها ارتدادا و نوع من الخيانة اخذ يجاري هذه التحولات في قطر من فترة قريبة جدا ومطالبا بالإصلاح وضرورته مع أهمية تبني كل المعاهدات الدولية في حقوق الإنسان ؟؟

يرافق هذا كله تطبيل رسمي بهذا الإنجاز الرائع والحضاري الذي وصلناه مع تصوير أي فعل خطابي أو اجتماعي أو سياسي بسيط بأنه بداية للتجربة السويدية التي تتوالد عندنا مع كل ما تعنيه من اعتبارات العدل والمساواة وحرية الرأي والتعبير والحقوق الاقتصادية والثقافية التي ستعم على كل المجتمع؟

لكن الواضح أن كل الطروحات التي تنادي بتطوير المجتمع في كل مجالاته الحيوية... مصادرة من قبل السلطات التي لم تسمح حتى الان بتواجد المجتمع المدني ..... إلا تلك المنظمات التي تطلق على نفسها الشعبية وهي حكومية أو التي تدور في فلك المؤسسات الحكومية والحزبية الرسمية و أما باقي تشكيلات المجتمع المدني و تجمعاته ... نشاهد فقط عمليات النط دائما من فوقه وهو بالمطلق غير مرخص لهم حتى الان ومتجاهل و يتم تجاوزه ........ وبما لا يفسح مجالا للشك بان السلطات تحاول أن تبني لنفسها هيكلات معصرنة تجاري فيها التطورات والاستحقاقات في مجالات الديموقراطية وحقوق الإنسان مع المحافظة على كل أدواتها والياتها ورموزها وامتيازاتها في القوالب والأسس التي تعودت عليها متمسكة فيها ...... ومهما ترافق ذلك من استهجان عام سياسي وحقوقي محلي أو عالمي ؟

تفرض الظروف الخاصة والعامة نفسها على النظام في تكتيكه مع التعامل السياسي و بطريقة شد الخيط وعلى مبدأ شعرة معاوية ....... ترخيه عندما يتم شده من الأطراف الأخرى أو العكس .... حاليا على ما يبدو يلعب توقيع الشراكة الأوروبية دورا في بعض التحركات السياسية والاقتصادية التي يقوم بها النظام ولكن أي منها لم يكن شاملا وعاما وأصيلا وإنما يذكرنا بغلق بعض الرقع بجراحات تجميلية بدائية في نتائجها وأساليبها ؟

في الوقت الذي نرى أن هنا أو هناك انفراجات بدئية غير أساسية نجد بالمقابل ظواهر لنكسات و تراجعات لأسباب غير مفهومة تقوم بها السلطة تبدأ بتضييق الخناق وإزعاج - رموز المجتمع المدني أو كما يصفونهم -بالمشاغبين - من دعاة ونشطاء المجتمع المدني..... المسالم بطبعه والياته ..... وتعتقل هنا أو هناك البعض منهم ....وبعضهم تبقيهم تحت رحمة محاكم الطوارئ... أو البعض ترميهم في السجون ... أو تقوم بتلفيق بعض التهم وتحولهم إلى المحاكم الجنائية..... مثلما حدث مع عضو مجلس أمناء لجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان في سوريا أو كما حدث أيضا مع رئيس اللجان..... أو تقوم بمضايقات لباقي رموز الجمعيات والمنظمات الحقوقية والسياسية الأخرى؟

منع رئيس المنظمة العربية في سوريا من السفر لحضور مؤتمر....... ومنع رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان أيضا من السفر إلى اروبا...... وكذلك منع رئيس لجان الدفاع من السفر لحضور المنتدى الموازي لمنتدى المستقبل في المغرب وتترافق هذه كلها أحيانا مع مضايقات على المستوى الشخصي والعام ؟

قد يكون من المفضل لو أن كل القضايا التي ينادي المجتمع فيها تتم مناقشتها ضمن إطار المساواة بين الجميع وليس بين سادة ومسودين أو إرغام الآخرين بتقبل أساليب الطرف السلطوي الأقوى ...وإنما بالاتفاق على الأسس التي لا يمكن للمجتمع أن يتراجع عنها أو يساوم عليها ....... وان مرور الكرام عليها ومحاولة طمسها لن تؤدي إلى أي نتائج إيجابية ومقبولة ... ولن تكون فاعلة ومنتجة مالم تتضح معالم رؤوس أقلام وعنوانين مشاكلنا..... و أهمها قانون الطوارئ وملفات المعتقلين والمنفيين والمفقودين والمحرومي الجنسية والحقوق المدنية وكلها ملفات عالقة لم يتم البت أو التطرق إليها على أهميتها وإذا ما ما تطرق إليها سهوا يكون المساس بها باهتا وغير فاعل............ وفي هذا السياق يقول رئيس هيئة تخطيط الدولة :

أهم محاور السياسة السورية المقبلة تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر برنامج متكامل للإصلاح والانفتاح الاقتصادي وتوسيع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية ....... في نفس الوقت نفهم المقصود من هذا الحديث عن الانفتاح هو المشاورات التي تمت ضمن نطاق النهج الواحد والمعروف منذ عقود ... ومنها الحزب الشيوعي- خالد بكداش وهو تلك المجموعة التي أصبحت تملك امتيازات مثلها مثل بقية أعضاء الجبهة ..... وهي ملكية اكثر من الملك نفسه ... وقد تكون اكثر تشنجا من السلطة نفسها في مواقفها من الرأي الأخر وحرية التعبير والإصلاح السياسي ؟

إن التطرق إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية وتنموية وغيرها وتجاهل الإصلاح السياسي هو عقبة جدية .....و خاصة أن مدلولاتها تبين أن النظام مازال يراهن على آليات العمل السياسي السابقة ولا ينوي التخلي عنها... ومازالت بالنسبة له الرأي الأخر يعني ما يطلق عليه - الجبهة الوطنية التقدمية - بينما الواقع يصنف هذه الجبهة على أنها نسيج متكامل ومتضامن وجزء لايتجزأ من مؤسسات النظام وأجهزته الشبه الرسمية ؟ ويتابع رئيس تخطيط الدولة كلامه :
توسيع المشاركة الشعبية في الحياة السياسية من خلال تطوير عمل الجبهة التقدمية وتوسيع الحرية الإعلامية؟.......لم يقل توسيع مشاركة الأطياف السياسية الأخرى وإعطاء حرية تعبير كاملة لكل المجتمع ؟؟ في ورشة العمل المشرفة عليها الأمم المتحدة يلاحظ تجاهل تام ومقصود لكل حركة المجتمع المدني وتغييب لكل فعالياته ؟

الاعتصام في اليوم العالمي لحقوق الإنسان اعتمد النظام حجة واهية لمنعة و هي أن القائمون عليه لم يحصلوا على الرخصة المطلوبة.... ويبادرنا سؤال؟ ... لو طلبت الجمعيات والأحزاب غير المرخصة بالسماح .. هل كانت السلطة ستعطيهم الموافقة على ذلك؟

عدنا مرة أخرى إلى الجدل الأزلي من كان مخلوقا أولا البيضة أم الدجاجة؟
إن التعبير السلمي مكفول دستوريا للمواطن وكذلك تشكيل الجمعيات الأهلية .... وإذا كان قانون الطوارئ هو الشماعة التي يرمى عليه كل التجاوزات والانتهاكات والمخالفات والقمع ...... فهي تعيدنا إلى نقطة الصفر ... أن كل الحلول تبدأ وتنتهي بإلغائه ولن يتم إلغاءه إلا بقرار سياسي وان الإصلاح السياسي الأساس والاهم قبل أي حديث عن أي إصلاح أخر وإذا ما تم ذلك ....... و على المدى المنظور من المرجح لن نسمع عن تباشيره شيئا......فان مشاركة كل أطياف المجتمع في الحراك السياسي والحد من القمع والاستهتار بالقانون ومكافحة الفساد .. ستنطلق وبحماية القانون وسترسخ خطوة وراء خطوة بوادر الديموقراطية الحقيقية وليست المركزية وغيرها........ عندها لن نسمع ونشاهد طحنا بدون طحين ؟

د. أسامة نعيسة
[email protected]

[an error occurred while processing this directive]