English
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
الرئيسية »» موضوعات للمناقشة »» الدولة المدنية ..... مقدمة ضرورية لإلغاء عقوبة الإعدام

الدولة المدنية ..... مقدمة ضرورية لإلغاء عقوبة الإعدام

عبد المولى إسماعيل
كثير من منظمات حقوق الإنسان وغيرها من منظمات المجتمع المدني ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام وقد نجحت الحملات التي قامت بها تلك المنظمات في حث العديد من الدول التي آخذت بإلغاء تلك العقوبة من تشريعاتها الداخلية .

وفي واقعنا العربي لازال الجدل يدور حول إلغاء تلك العقوبة ولكنه أشبه بالجدل الذي لا يصيب هدفاً ، وذلك راجع في تصورنا إلى البيئة الثقافية التي تحاكم أي فكر وتجبره على التراجع إذا ما حاول الخروج عن سياقها .

وللأسف تأتى عقوبة الإعدام في هذا السياق ،حيث يحاول البعض أن يتلمس من النصوص الدينية ما يعضد وجهة نظره فيما ذهب إليه وذلك من خلال تأويل النص الديني بما يفيد أن النصوص الدينية تتفق مع إلغاء تلك العقوبة ، وذلك تأسيسا على مبدأ "دفع الدية" في الوقت الذي تأتى فيه "الدية" في مرتبة تالية وذلك لأن الأصل في هذا المقام هو القصاص ( ولكُم في القِصَاص حَياةُُ يأُولىِِِ الأَلبابِ لعلكُم تَتَقُونَ ) (سورة البقرة الآية 179) ، ،أيضاً في السياق ذاته يأتى نص الآية 45 من سورة المائدة ( وكَتَبنَا عَلَيهم فيهَا أن النًفسَ بالنَفسِ والعَينَ بالعينِ والأنفَ بالأنفِ والأُذُنَ بالأُذُنِِ والسنَ بالسنِ والجروحَ قصاصُُ فمن تصدقَ به فهو كفارةُ له ومن لم يحكُم بما انزلَ اللهُ فأولئكَ هُمُ الظالِمُون) أما فيما يتعلق بالدية فإن لها شروطها الواجبة الانطباق وهو ما يتضح من نص الآية 92 من سورة النساء (وما كان لمؤمنٍِ أن يقتل ُمؤمناً إلا خطئاً ومن قتل ُمؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنةٍ وديةُُُ مسلمةُ إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قومٍ عدُوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنةٍ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فديةُُ ُمسلمةُ إلى أهله وتحريرُ رقبةٍ ُمؤمنةٍ فمن لم يجد فصيامُ شهرين متتابعين توبةً من الله وكان اللهُ عليماً حكيماً ) ، وهنا يتضح توافر مبدأ قبول الدية في حين تأتى الآية 73 من سورة الإسراء لتعلق شرط الدية على موافقة ولى القتيل إذا شاء وافق بقبول الدية وإن لم يشأ فإن القصاص في هذه الحالة يكون واجب النفاذ ( ولاَ تَقتُلوُا النفسَ التي حَرَمَ الله إلا بالحقِ ومن قُتِل مَظلوُماً فَقَد جَعَلنَا لِوِليِه سلطاناً فَلاَ يُسرف في القتلِ إنه كَانَ مَنصُوراً ) وعلى الرغم من أن الآية تطلب من ولى القتيل ألا يسرف في القتل وتحبب إليه العفو وقبول الدية ، إلا أن الأصل يظل قائم وهو أن لولى القتيل قبول الدية ، أو رفضها ، فإذا رفضها يكون القصاص هنا هو الحكم المستوجب التطبيق ، والذي لا يقوم على تنفيذه أحاد الناس أو صاحب المصلحة حتى لا تكون فتنة بين الناس .

ويذهب البعض في تفسير ذلك إلى أن النصوص الدينية حينما وضعت القصاص في هذه المرتبة فإن ذلك رجع إلى التأكيد على إعلاء حياة الإنسان وتحريم قتله( من قَتَلَ نَفساً بغير حق فكأنما قتلَ الناسَ جميعاً ومن أحياها فكأِنما أحيَا الناسَ جميعاً ) ( سورة المائدة الآية 32 ) لذا فإن التشدد هنا يأتى بمثابة الردع ، ومن ثم فإن عقوبة القتل وفقاً للنص الديني يكون جزاؤها من نفس صنف العمل ، في حين تأتى الدية في مرتبة تالية مشروطة بموافقة ولى القتيل.

في الوقت ذاته يحاول البعض القول أن هناك من النصوص الدينية غير معمول بها بسبب التطورات التي لحقت بالإنسانية وذلك من قبيل تعطيل العمل بالآيات الخاصة بالاسترقاق والرق ، حيث أن النص الديني لم يلغى العمل بتلك الآيات ، وعلى الرغم من ذلك فإن موضوع الرق غير معمول به على ارض الواقع ، وما نود أن نشير إليه في هذا الصدد ، أن الدستور المصري وعلى سبيل المثال لم يشر إلى إلغاء ظاهرة الرق وأن كان الواقع قد أثم تلك الظاهرة وذلك بفعل التأثيرات الإنسانية ، وتطور المجتمعات التي ألغت تلك الظاهرة ووضعت من التشريعات ما يحول دون وجودها في الواقع، وخاضت البشرية حروباً دامية في سبيل تحرير الإنسان من ربقة العبودية والرق في الوقت الذي لا زالت فيه بعض المجتمعات العربية تمارس فيها عادة الاسترقاق .

وإذا كانت بعض الدساتير العربية لم تلغى تلك الظاهرة ، إلا انه في الوقت ذاته وعلى سبيل المثال ينص الدستور المصري في ديباجته على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ، - ودلالة على التوكيد فإن النص معرف بألف ولام - ومن ثم فإن النص الديني يعد هو الأساس والمصدر لأي تشريع، وبالتالي لا يجوز للقوانين الموضوعة تجاوز تلك القاعدة وإلا كان القانون مشوباً بعيب انعدام دستوريته .

انطلاقا مما سبق فإن محاولة قيام البعض بتأويل النص الديني في تعضيد إلغاء عقوبة الإعدام ، فإن هناك البعض الأخر الذي سوف يذهب إلى مخالفة هذا الرأي استناداً إلى النصوص الشرعية أيضاً، هنا سوف يستمر الجدل إلى حدود قد تصل إلى ما هو أبعد من حدود الخلاف في الرأي أي قد تصل إلى الاتهام بالتكفير . إذن وفي إطار هذا الجدل فإن القضية يجب أن تأخذ منحى أخر في تناولها وهذا المنحى يقوم على أن يناقش النص الديني في إطاره الديني وان تناقش القواعد الفلسفية والقانونية في إطارها المعرفي الناظم والضابط لها ، ومن ثم فعندما نتناول الجوانب القانونية لظاهرة ما من خلال التشريع لها فإننا يجب أن نخضع الأمر في هذا الشأن للقواعد القانونية التي تحكمها وما نقصده بتلك القواعد هي القانون الدولي الإنساني الذي يعد أحد المصادر اللازمة عند وضع أي تشريعات .

أيضاً وفي إطار الجدل السابق فإنه يجب وضع القضية على اعتبار إنها قضية مدنية بالأساس وتخص حياة الإنسان في أي مكان على وجه تلك البسيطة ولا يجوز لأي تشريع أن ينتقص من تلك الحقوق وذلك لان تلك الحقوق اسبق في وجودها من أي دستور أو تشريع ، ومن ثم فإن أى تشريع يمكن أن يوصم بالمخالفة للحقوق المدنية التي ترتبط بالإنسان طالما هو كائن موجود ، وفي هذا فقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا في مصر إلى تأكيد هذا الحق والإعلاء من قيمته حيث أكدت على انه لا يجوز الانتقاص من قيمة الحقوق المدنية لأي فرد ، ولا يجوز أيضاً لأي قانون التعسف في انتهاك مثل هذه النوعية من الحقوق لكونها سابقة على الدساتير والقوانين فحق الإنسان في الحياة هو حق يرتبط بالإنسان والبشر أجمعين.

وفي هذا الإطار تتجاوز تلك الحقوق مفهوم المواطنة والجنس واللون ...... الخ ، وذلك كونها حقوقاً أسمى نظراً لارتباطها بالإنسان منذ نشأته على الأرض ، ومن ثم ليس من حق دستور أي دولة أو قوانينها الانتقاص من تلك الحقوق لكون هذه الدساتير وتلك القوانين تعد تالية لنشأة الإنسان ومن صنعه وليس العكس .

ومن ثم فإن إعادة الاعتبار إلى الدولة المدنية بما تتسم به من خصائص تقوم على تأكيد حق المواطنة بعيداً عن الجنس أو الدين أو اللون ، هو الأساس الذي تنطلق منه أى قاعدة قانونية وذلك بعيداً عن محاولات إقحام الدين في كافة مجالات حياتنا اليومية

انطلاقاً مما سبق يجب التأكيد على ضرورة صياغة قواعدنا التشريعية وفقاً لحاجاتنا ووفقاً لما تقوم عليه مبادئ الحياة المدنية من أسس ومعايير ، و ذلك في إطار الإرادة الحرة للمجتمعات المدنية ، وحتى لا يأتى البعض ويتهمنا بالخروج على النصوص الدينية الواردة في هذا الشأن ، ومن ثم يكون النقاش على أرضية مدنية وليست دينية، ومن ثم الحفاظ على قدسية الدين , وأيضاً قدسية حق الإنسان في الحياة ، والبحث عن البدائل المدنية التي تصون هذا الحق وتمنع الآخرين من الاعتداء عليه .

تلك هى المعركة التي يجب أن نعطيها جل اهتمامنا , لأن الوصول إلى إلغاء عقوبة الإعدام وفي الوقت ذاته تأكيد الكثير من الحقوق يجب أن تتأسس على قاعدة الدولة المدنية .

عبد المولى إسماعيل
ناشط وباحث في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني
تليفون : 5422353 / 0105760794
[email protected]

 
البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث


منتدى حقوق الإنسان

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
CyberCairo.NET خدمات المواقع