English
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
الرئيسية »» موضوعات للمناقشة »» مساواة وعدم تمييز

متى تستحضر المؤسسة الملكية بالمغرب الوعي بالعمق الأمازيغي؟

من المؤكد أن الأمازيغية لغة، ثقافة وهوية خرجت نسبيا، في السنوات الأخيرة، من هامش النسيان الذي أريد لها أن تقبع فيه، ذلك أن الإجراءات التي قام بها الملك محمد السادس نفضت الغبار عن مسألة ظلت لأزيد من ثلاثة عقود ضمن خانة المحرمات السياسية بالمغرب.

ومن هذا المنطلق فالأمازيغية دخلت مجالات "الشرعية الجديدة" وأخذت مكانها ضمن محاور المشروع الديمقراطي الحداثي الذي دعا إليه الملك محمد السادس، فهل يملك النظام استراتيجية لتدبير مسألة التعدد الثقافي واللغوي؟ وما هي الحصيلة التي تم تسجيلها في سياق التعامل مع الأمازيغية بعد خمس سنوات على تربع الملك محمد السادس على عرش المملكة؟ وهل من شأن المقاربة المعتمدة إنجاح عملية إدماج الأمازيغية داخل مؤسسات الدولة والحياة العامة؟ وإلى أي مستوى تعي المؤسسة الملكية أهمية المسألة الأمازيغية لتقوية شرعيتها؟ إنها مجموعة من الأسئلة تتناسل وأخرى تتلاحق في انتظار أجوبة تعيد طرح أسئلة جديدة أكثر من الإجابة عليها.

ـ الانتقـال:
عرفت الأمازيغية في ظرف خمس سنوات تطورا اختلف المتتبعون والمهتمون بالشأن الأمازيغي حول تقييمه، فهناك من اعتبر أن الأمازيغية التي كانت تعيش في مرحلة السيبة (باستثناء أمازيغية أحرضان ومن يدور في فلكه) قد دخلت إلى نفق المخزن، بمعنى أن الحكم استطاع أن يحتوي غالبية أهلها ويدمجهم في مشروعه السياسي، لكن على الرغم من ذلك سجل في هذا الباب تقدم لصالح هذه المسألة، ومن شأن المتغيرات المحلية والدولية على وجه الخصوص أن تؤثر إيجابا في اتجاه إحلال الأمازيغية لغة، ثقافة وهوية مكانتها الطبيعية.

ويمكن القول بأن النظام اعتمد في تعامله مع الأمازيغية ـ حسب بعض الباحثين ـ على مقاربتين، الأولى شخصانية والثانية مؤسساتية. فالأولى تمثلت في استقطاب فعاليات فردية مثال حسن أوريد الذي تم تعيينه في منصب ذو دلالة سياسية هامة وهو منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، وهذا الأمر لا يعد بالسهل اعتبارا لطبيعة البنية الثقافية السائدة داخل الدائرة الملكية، بنية عروبية وأندلسية تنظر إلى الأمازيغ ولغتهم نظرة قاصرة، ويمثل عبد الحق المريني، مدير التشريفات والأوسمة، نموذجا صارخا لهذه العقلية التي تشكل جيبا من جيوب المقاومة ضد كل تطور قد تعرفه الأمازيغية في علاقتها بالمؤسسة الملكية.

وكان المريني قد قام بخرجة إعلامية حول هذه المسألة، حيث نشر مقالا بجريدة "الشرق الأوسط" أعيد نشره بجريدة "العلم"، لسان حال حزب الاستقلال، وهو المقال الذي ظهر فيه المريني ضد التيار مقارنة مع نوعية التطورات التي عرفتها المسألة الأمازيغية في السنوات الأخيرة مع العلم بأن كل الذين قرءوا تعيين "ابن الراشيدية" في منصب الناطق الرسمي باسم القصر الملكي لم يغفلوا الوقوف عند أصوله الأمازيغية.

أما المقاربة المؤسساتية فقد تمثلت في إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كمؤسسة ذات طابع استشاري عهد إليها اقتراح ومناقشة المشاريع ثم المصادقة عليها قبل رفعها في شكل توصيات إلى الملك للحسم فيها. وقد تم وضع لجنة ملكية اختارت أسماء مجلسه الإداري طبقا لمعايير جغرافية مطعمة بممثلين عن وزارات الداخلية، التعليم العالي.. إلخ، كما اختير محمد شفيق، أحد رجالات المخزن، لتولي عمادة هذه المؤسسة قبل أن يترك منصبه لرفيقه أحمد بوكوس لأسباب قيل أنها تتعلق بحالته الصحية.

والجدير بالذكر أن النظام اختار إدماج الأمازيغية عبر بوابة غير دستورية، وهو الأمر الذي يشكل اليوم محورا أساسيا في دفتر مطالب الحركة الأمازيغية والتي بادر مؤخرا جزء منها إلى توجيه مذكرة بشأن هذه المسألة إلى كل من يهمه الأمر. وهي المذكرة التي تضمنت مطالب شمولية جريئة بوصفها أول مذكرة مطلبية دستورية في المسار السياسي للمغرب المستقل.

ـ الحصيـلة:
لعل خطابي العرش وأجدير عام 2001 مرورا بإحداث الظهير المنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، واختيار حرف "تيفيناغ" كأبجدية رسمية لكتابة اللغة الأمازيغية، والشروع في تدريس الأمازيغية وانتهاء برفع الحصار التدريجي عن الأمازيغية في الإعلام العمومي.. كلها خطوات لم تأت من السماء، بل كانت وراء ظهورها عوامل محلية وإقليمية ودولية تداخلت فيما بينها وألقت بظلالها على المغرب الذي لم يجد سبيلا دون الاعتراف الرسمي بهذا المكون الهوياتي.

صحيح، أن المصالحة السياسية التي رفع رايتها الملك محمد السادس لا يمكن أن تستقيم بدون المصالحة مع الذات والجغرافيا والتاريخ والموروث الثقافي والحضاري العميق الذي تزخر به بلادنا، وهو الشيء الذي استحسنه مختلف المراقبون السياسيون، حيث وضعوه في تقاريرهم وكتاباتهم عند الحديث عن مغرب محمد السادس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد خمس سنوات، هل تندرج هذه الخطوات ضمن استراتيجية واضحة لتدبير مسألة التعدد الثقافي واللغوي، كما هو حال بعض الدول الأوربية والأمريكية التي نجحت في إيجاد حل لمشكلتها الثقافية هذه؟
من الصعب اليوم الإقرار بوجود استراتيجية واضحة المعالم لتدبير مسألة التعدد الثقافي واللغوي لاعتبارات متعددة، أولها أن اللجنة الملكية التي عهد إليها اختيار الأسماء الفاعلة داخل المعهد لم تكن متوازنة في تركيبتها وكان همها الأساسي هو الإسراع لكي ترى هذه المؤسسة النور، بحيث لم يكن البعد الاستراتيجي حاضرا في خطواتها.. ثانيها أن المدخل الذي اختير لإدماج الأمازيغية لم يكن قانونيا ودستوريا رغم أن البعض يرى ضرورة التأهيل الشامل للأمازيغية قبل الدسترة. وقد اكتفى النظام بتسييج نخبة من الحركة الأمازيغية داخل معهد، حيث حول العاملون داخله إلى ما يشبه موظفين يشتغلون بمقاربة النظام، بل أكثر من ذلك يدافعون عنها بحماس منقطع النظير. وكما هو شأن علاقة النظام بالنخب الفاعلة داخل المجتمع أغدق بدوره عليها امتيازات ضمن نسق المكافآت الذي يستعمله في اتجاه استقطاب واحتواء وإدماج النخب داخل مقاربته.. وتجدر الإشارة في هذا الباب إلى أن النخب الأمازيغية الممثلة داخل المعهد تجتهد لجعل المسألة الأمازيغية محصورة في دائرة ضيقة أي بعيدا عن الحركة الأمازيغية والرأي العام عموما، ومحاربة كل ما من شأنه أن يوفر شروط تحول الحركة الأمازيغية إلى حركة جماهيرية.. ثالثها عدم إلزام مؤسسات الدولة بتنفيذ عملية إدماج الأمازيغية، ولعل تجربة وزارة التعليم خير مثال يمكن أن نستشهد به في هذا الباب.. رابعها طبيعة التدخل الذي تم داخل المجلس الإداري لاختيار الأبجدية الرسمية المعتمدة لكتابة اللغة الأمازيغية، ذلك أن هذا التدخل لفرض حرف تيفيناغ بدل الحرف اللاتيني يظهر غياب مثل هذه الاستراتيجية..

فالأكيد أن تيفيناغ بالرغم من كونه الحرف الطبيعي للأمازيغية ويجسد هويتها، إلا أن اختياره تم خارج الاعتبارات الأكاديمية والعلمية، إذ تحكمت في اختياره عوامل سياسة وأخرى أمنية بالدرجة الأولى، وهو حرف لا يساير تطورات العصر بخلاف الحرفين اللاتيني والعربي سيما وأن اختيار الثاني يجسد وصاية المشروع الثقافي العربي على الأمازيغية إلا أنه في الظرف الراهن يعد الأكثر انتشارا.. خامسها أن الخطوات التي تمت في هذا الشأن ظلت خارج البرلمان، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل الأمازيغية في عزلة عن المجتمع، حيث يظهر وكأنه شأنا خاصا بهم، يهم الأمازيغيين وحدهم دون سواهم..

ـ "أكليد" المغرب:
دون شك، دخلت الأمازيغية إلى مجالات "الشرعية الجديدة" للملك ولو في محطة أولى، فقد أصبح الملك (أكليد) يظهر بلباس خاص عندما يتعلق الأمر بالأمازيغية نفس الأمر حينما يكون في مرتبة رئيس الدولة أو أمير المؤمنين أو السلطان، وقد أعطى الاعتراف الرسمي للأمازيغية خاصية للمغرب على اعتبار أنها تمثل عمقا ثقافيا وحضاريا متميزا يجعل بلاد "طارق بن زياد" تتميز من خلال هذا العمق عن بلدان المشرق العربي. ونعتقد أن الإدماج المؤسساتي للأمازيغية ضمن استراتيجية عقلانية تتوخى تدبير التعدد الثقافي واللغوي يساهم بشكل إيجابي في تجديد شرعية المؤسسة الملكية. كما سيجعل الآخر ـ كما يقول الباحث محمد أتركين ـ يكتشف نموذج المغرب الأصيل الذي لا يقف عند المولى إدريس الأول، بل يتجاوزه بكثير ويجعل الملكية بالتالي تعانق عالمية الحقوق والحريات وتعلن عن ميلاد دولة المواطنة بدل الرعية والدولة الأمة في دلالاتها غير الدينية.

نعم، إن الأمازيغية من شأنها أن تعطي للملكية امتدادا ثقافيا وتاريخيا عميقا، كما تعطي للمغرب استثناء عن بلدان الشرق الأوسط التي لم نجن من ورائها إلا المتاعب تلو المتاعب، وآخرها الوهابية القادمة من السعودية والتي كادت أن تخرب ساحتنا الدينية بفعل أفكارها الهدامة المختلفة في فلسفتها عن "المذهب المالكي" المعتمد رسميا ببلادنا والقائم في فلسفته على التعايش والتسامح والسلم وما شابه ذلك من السمات التي تميز إسلام المغرب. والأهم ـ حسب نفس الباحث ـ أن الأمازيغية ستسهل الأمر قصد الانتقال إلى العلمانية والتي لا مندوحة عنها من أجل إقرار انتقال ديمقراطي هادئ وسليم.

إن العلمانية هي الآلية الكفيلة بضمان تدبير عقلاني للتعددية الثقافية واللغوية في إطار وحدة وطنية بعيدا عن كل تأويل ديني خاطئ.

فالمغرب، اليوم، تظهر في قوانينه ومؤسساته نفحة علمانية، لكن الإدماج المؤسساتي الحقيقي للأمازيغية سيفتح هذا الأفق علما بأن المنظومة الثقافية والأمازيغية تنبني في أسسها على مبادئ كالعلمانية، النسبية ثم الحداثة والديمقراطية، ولا يمكن لعاقل أن يغفل هذا الأمر سوى المسكونين بأوهام "تمزيغ الإسلام أو أسلمة الأمازيغية"!؟

الأكيد أن هذه المعطيات لا تخفى عن رجل يعرف جيدا هذا الملف كحسن أوريد، المستشار الملكي في شؤون الحركات الاحتجاجية، هذا الرجل الذي يخطو خطوات في اتجاه لعب نفس الأدوار التي قام بها أستاذه محمد شفيق، لكن الموروث الثقافي العروبي والأندلسي المخزيين الذي يلقي بثقله على المؤسسة الملكية هو الذي يقاوم أي استثناء للمغرب عن أنظمة الشرق الأوسط الكبير، إلا أن تطورات المستقبل قد تحمل بكل تأكيد شروط هذا الانتقال والذي لن يكون في كل الأحوال إلا لفائدة مغرب ذي امتداد تاريخي وحضاري عميق تستحضر فيه الملكية الحاكمة عمقها الأمازيغي.

مصطفى عنترة
صحافي وباحث من المغرب
[email protected]

 
البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث


منتدى حقوق الإنسان

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
CyberCairo.NET خدمات المواقع