English
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
الرئيسية »» موضوعات للمناقشة »» حركة حقوق الإنسان

الحوار المفقود بين منظمات حقوق الإنسان

في البداية نود أن نشير أن هذا الحديث ليس هدفه النيل من منظمات حقوق الإنسان وإنما هو مساهمة متواضعة في البحث عن إمكانية خلق حركة فعلية لحقوق الإنسان في مصر بعيداً عن روح الفردية وما يرتبط بها من مصالح ضيقة وآلتي تعد بمثابة حجر عثرة في سبيل أى محاولة للتطوير وسوف يعيب علينا البعض أن هذا النقد كان يجب أن يكون داخلياً وألا يكون قابل للنشر على نطاق واسع إلا أننا أردنا أن نخرج عن إطار تلك الحلقة الضيقة مستهدفين من النشر مخاطبة أكبر قطاع ممكن لإدراكنا ومن خلال التجربة داخل حركة حقوق الإنسان أن هناك قطاع واسع في الرأى العام المصرى مهتم بالفعل بتطوير حركة حقوق الإنسان ، ويتعامل معها بموضوعية شديدة بعيداً عن محاولات الإثارة والتهييج والتشكيك في صدقية ونبل وقيمة حقوق الإنسان والتى عادة ما تلجأ اليها العديد من الأقلام بعيداً عن أى موضوعية وتظل العمالة للغرب هى التهمة الجاهزة في خطاب هذه النوعية من الأقلام وهو حديث نرفضه جملة وتفصيلاً ونعترف بأهمية تلك الحركة وبالدور المنوط بها في احترام وتعزيز حق الإنسان وكرامته بالعيش في أمن وسلام.

إن أكثر من عشرين عاماً مضت على نشأة أول منظمة فعلية لحقوق الإنسان في مصر وذلك منذ ميلاد المنظمة العربية لحقوق الإنسان والتى ولدت من رحمها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان ، والتى أعقبها بروز عدد من المنظمات على اثر الأزمة آلتي شهدتها تلك المنظمة في العام 1994 ، وعلى الرغم من مرور هذه السنوات، لازالت هناك الكثير من التحديات آلتي تواجه مستقبل حقوق الإنسان في مصر
وعلى مدار هذا العقد الممتد من العام 1994 وحتى العام 2004 تنوعت تلك المنظمات ما بين منظمات دفاعية تتصدى لانتهاكات حقوق الإنسان في ميادين مختلفة سواء على صعيد الحقوق المدنية والسياسية آلتي احتلت المساحة الأكبر ، أو على صعيد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتى مازالت تحتل مساحة أقل مقارنة بالمنظمات العاملة في مجال الحقوق المدنية والسياسية ، وفى اعتقادنا أن هذا التباين راجع الى العديد من الأسباب من الصعب الإحاطة بها ضمن هذا المقال .

هذا بالإضافة إلى المؤسسات الأخرى آلتي تعمل في مجال التوعية والدراسات ونشر ثقافة حقوق الإنسان . وفى إطار هذا التباين والتنوع في مجالات عمل منظمات حقوق الإنسان والخبرة آلتي اكتسبتها في هذا المدى الزمنى ، فقد كانت الفرصة مهيأة لحوار أوسع بين تلك المنظمات في إطار هذا التباين وهذا التعدد ، الأمر الذي كان سوف يعطى تلك الحركة زخماً ومدى أوسع من الحركة والتأثير سواء على مستوى الرأي العام المصرى أو جمهور المستفيدين الذين تتعامل معهم تلك المنظمات ، وبخاصة أن هناك الكثير من التحديات آلتي تواجه واقع حقوق الإنسان بدء من الخطاب المعادى في العديد من الصحف ووسائل الأعلام المختلفة ، مروراً بالقيود التشريعية آلتي تحد من نشاطها ، انتهاء بالتنكيل والانتهاكات التى يتعرض لها نشطاء حقوق الإنسان بين الحين والآخر ، الأمر الذي يمكن أن يهدد وجود تلك المؤسسات واستمرارية بقائها . أن تلك الظروف الموضوعية تهيئ أرضية مناسبة لحوار واسع بين تلك المنظمات على أساس من الأهداف المشتركة ، ولكن ولشديد الأسف فإن هذا الحوار لا زال غائباً والأمثلة الدالة على ذلك عديدة ، أخرها ما تم فيما يتعلق بالمجلس القومى لحقوق الإنسان بين تلك المنظمات آلتي رفضت التعامل معه ، والاخرى آلتي قبلت الانضمام اليه ، وأن كان هذا لا ينفى وجود بعض من أنواع التنسيق بين تلك المنظمات في عدد من القضايا إلا أنه لا يشكل حواراً مستمراً وممتداً بين تلك المنظمات .

ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق ، لماذا غاب هذا الحوار بين تلك المنظمات في ظل التحديات آلتي تتعرض لها ؟ .

في اعتقادنا أن هذا الحوار سيظل غائباً طالما غابت المعايير الضابطة والحاكمة لأساسيات وفرضيات هذا الحوار ، هذه المعايير من الكثرة والتنوع أيضاً بحيث يصعب الإتيان عليها جميعاً وان كنا سوف نستعرض بعضاً لاهم تلك المعايير .

لعل أول تلك المعايير هو غياب البناء المؤسسى لتلك المنظمات ومن ثم فإن استخدامنا لكلمة منظمات في هذا المقام وهو استخدام مجازى لا يعبر عن حقيقة الامر الواقع ،لأن كلمة منظمة تعنى وجود بناء مؤسسى قائم على أسس واضحة المعالم والحدود.

هذه المعالم تتجلى في وجود هيكل تنظيمى قائم على الإرادة الحرة المستقلة لإفراده ، آلتي تنبع من إيمان أفراد هذه المؤسسة بالقيم والفضائل المدنية القائمة على التسامح ، وقبول الآخر ، والادارة السلمية للخلاف في وجهات النظر ... .....الخ و التي تشكل الفضاء الواسع لبناء هذه المنظمات . ولكن عندما نمعن النظر في تلك الفضائل المدنية داخل تلك المنظمات سوف نجدها غائبة تماماً ، ولعل أبسط مثال يمكن أن نسوقه في هذا الشأن هو غياب التداول السلمى لرئاسة تلك المنظمات حيث لم نجد أحدأ من القائمين على إدارة تلك المنظمات قد ترك منصبه طواعية لغيره من أفراد نفس المنظمة ليتولى عجلة القيادة ومن ثم تأكيد مبدأ المشاركة في ادارة شئون المنظمة ، الذي طالما تنادت به تلك المنظمات في خطابها الذي تتوجة به سواء للرأى العام ، أو لجمهور المستفيدين ، الامر الذي يفقدها الكثير من مصداقيتها ، وليت الأمر توقف عند هذا الحد بل يمتد الى إحداث تغيير عكسى في بناء المنظمة آلتي قد تبدأ على أساس من المشاركة المحدودة إلا أنها تنتهى إلى الانعدام الكامل لأسس تلك المشاركة وهناك بعض الأمثلة الدالة على ذلك .

وقد يتحجج البعض أن القيود القانونية المفروضة من جانب وتعسف سلطات الدولة من جانب أخر تحول دون ذلك ،
ولكن هذا القول مردود علية من أن هناك عدد - وإن كان محدوداً- من التجارب الناجحة في هذا المجال . ومما لاشك فيه أن وجود بناء مؤسسى قائم على هيكل تنظيمى واضح ومحدد الاختصاصات والصلاحيات والمسئوليات ، وتتداول في إطاره المعلومات يكون هو العاصم الأكبر من خطر الانزلاق الى الشخصانية وسيادة الروح الفردية العالمة ببواطن الأمور والمتحكمة في كل شئ التي يكون بيدها مفاتيح كل صغيرة وكل كبيرة داخل المنظمة . ومن ثم تسود روح الفردية وغياب الأداء الجماعى في اتخاذ القرارات وتسيير أمور المنظمة ويصبح رئيس المنظمة هو ظل الحقيقة داخل المنظمة ،مثلما كان الحاكم المطلق هو ظل الله في الأرض أبان عصور الانحطاط في أوربا، وقبيل الخروج من حالة البداوة إلى الحالة المدنية في عصور النهضة والتنوير، ومثل هذه الفردية هى حالة سائدة في أغلب مجتمعاتنا العربية أورثتنا التخلف والاحباط على مدى قرون عدة .
ويرتبط بحالة"الشخصانية" تلك كافة الأمراض الخاصة بسيادة هذا النمط من الادارة آلتي لا تنعكس على تطوير الأداء ومن ثم غياب الآليات الديمقراطية داخل البناء التنظيمى للمؤسسة الفردية ، وتغليب وجهات نظر الفرد بكل خلفياتها الاستبدادية في علاقة هذا الفرد ( الرئيس/ المدير التنفيذى ) في علاقته مع نظرائه من الأفراد القائمين على إدارة المنظمات الأخرى ، وفى حالة حدوث أى حوار داخل هذه المنظمات يكون حواراً فردياً ذاتياً قائماً على تغليب مصلحة الفرد في المقام الأول , وبالتالى تسييد ما هو ذاتى على ما هو موضوعى ، وفى هذا الصدد تبرز كافة المشكلات والخلافات الشخصية بين هؤلاء الافراد عند التعامل مع أى مشكلة تخص واقع حقوق الإنسان فى مصر ويظل الموروث الشخصى بما يحملة من أنانية وفردية هو الحاكم لطبيعة أى علاقة أو حوار سواء داخل هذه المنظمات أو في علاقات تلك المنظمات مع بعضها البعض .
ويرتبط بسيادة هذا النوع من الادارة افتقاد المنظمة لجماعية روح الفريق ، وينعكس ذلك في افتقاد المنظمة لأى ابتكار أو تجديد ، حيث تسود الروح الوظيفية داخل أعضاء الفريق العامل بالمنظمة بدلاً من روح الخلق والتجديد والابتكار .

كما يرتبط بغياب البناء المؤسسى أيضاً زيادة معدلات الدوران الوظيفى بين العاملين بالمنظمة حيث وصلت هذه المعدلات الى ما يقرب من الـ1000% بالمائة داخل عدد من المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان ، ومن ثم يصبح الحديث عن بناء القدرات ، وتنمية المهارات بمثابة حديث فارغ من كل مضمون ، وبالتالى ينتفى وجود أجيال جديدة يمكن أن تساعد في تنوع الرؤى والأفكار أو ابتكار آليات جديدة للتعامل مع الانتهاكات المتزايدة لحقوق الإنسان في مصر ، ويكفى أن نشير في هذا الصدد إلى غياب أية عقود عمل أو تأمينات اجتماعية - ولو حتى عقود عمل مؤقتة ولمدد محددة سواء ستة أشهر أو سنة على أقصى تقدير - للعاملين داخل تلك المنظمات ، ومن ثم يصبح هؤلاء العامين بتلك المنتظمات في وضع أكثر هشاشة في مواجهة أية صدمات ولو بسيطة ، وبالتالى تفقد هذه المنظمات الكثير من مصداقيتها عند الحديث عن الانتهاكات آلتي يتعرض لها العاملين في القطاعات الاقتصادية المختلفة داخل مصر.

كما يرتبط بغياب البناء المؤسسى أيضاً غياب الشفافية فيما يتعلق بأية أمور داخل المنظمة سواء فيما يتعلق بتسيير الأمور المالية ، أو الأمور الادارية البسيطة ، ولا يقتصر الأمر فيما يتعلق بالشفافية على العاملين داخل المنظمة فقط بل يمتد الى جمهور المستفيدين أيضاً الذى يظل مفعول به دائماً ولا يكون له أى دور فاعل داخل المنظمة سواء بالسلب أو بالإيجاب ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يمتد الى الرأى العام أيضاً وفى القلب منه المهتمين بحركة حقوق الإنسان ، وبالتالى يظل الحديث عن دفع وتحريك روح التطوع لدى الأفراد الذين يرغبون بالمشاركة في دفع وتطوير حركة حقوق الإنسان أشبه بالحلقة المفرغة ، وعندما نقرأ بعض الأوراق الخاصة ببعض منظمات حقوق الإنسان واستهدافها لتكوين شبكات من المتطوعين للمشاركة في أنشطة بعض تلك المنظمات يظل حديث فاقد للمصداقية .

كما يرتبط بغياب البناء المؤسسى أيضاً غياب روح المساءلة سواء بين العاملين داخل تلك المنظمات ومرؤسيهم من ناحية، أو بين جمهور المستفيدين أو الرأى العام وبين أية منظمة ما من ناحية أخرى ، وبالتالى يصبح الحديث عن تقييم أنشطة المنظمة ومدى تحقيقها لرسالة المنظمة من عدمه محل شك كبير .

وللأسف تفتقد العديد من تلك المنظمات للجمعيات العمومية آلتي يمكن أن تحاسب وتناقش أى خلل يعترى أداء المنظمة في تحقيقها لرسالتها ، وسوف يقول البعض في هذا السياق أن القيود القانونية المفروضة على تلك المنظمات لا تخلق مساحة كافية لتفعيل دور الجمعيات العمومية في هذا الصدد، وللأسف فإن التطاول بهذا القول هو أشبه بكلام حق يراد به باطل ، فما الذي يمنع أى منظمة أو مركز أو شركة مدنية أو شركة محاماة أن تشكل جمعية عمومية تختارها هى وبمحض إرادتها المستقلة ، على أن تكون لتلك الجمعية حق اختيار مجالس ادارات تلك المنظمة و أن يكون لها حق الرقابة والمساءلة والمحاسبة والتقييم ومراجعة مجالس تلك الادارات عندما تحيد عن رسالة المنظمة عن الأهداف آلتي أنشئت من اجلها وذلك من خلال آلية تنفيذية فعلية تضمن ذلك وألا يكون الأمر مجرد كلام على الورق لارضاء الضمائر وتبرئة النفوس ، وأن يكون هناك تقرير سنوى خاص بنشاط المنظمة يتضمن كافة الأوجه المتعلقة بأنشطة المنظمة وأن تتاح الفرصة للاطلاع على هذه التقارير سواء من قبل أعضاء الجمعية العمومية أو المستفيدين أو المهتمين بالفعل بنشاط المنظمة ، وأن تكون هناك مجالس ادارات منتخبة تؤدى أدوارها بالفعل وأن يكون المدير التنفيذى خاضع لسلطتها بدلاً من مجالس الامناء الشكلية آلتي ليس لها أية أدوار في العديد من المراكز، والتى نادراً ما تجتمع من اساسه ، بل لا نغالى إذا قلنا أن البعض من أعضاء مجالس الأمناء تلك لا يعرف الطريق إلى المنظمة أصلاً ، ومن ثم تصبح وظيفة مجالس الأمناء وظيفة شكلية ، لا تتجاوز سوى إطفاء الطابع الشكلى للادعاء بان هناك بناء مؤسسى .

خلاصة القول أنه إذا كان الحوار غائباً بين أعضاء المنظمة الواحدة ، فهل يستقيم القول بوجود حوار بين منظمات حقوق الإنسان وبعضها البعض ؟ ، إن الخطوة الأولى الواجبة في إقامة حوار حقيقى يتطلب أولاً وقبل كل شئ العمل على تشييد بناء مؤسسى يتسم بالمرونة آلتي ضمن وجود قنوات واليات للمشاركة في بناء حوار متصل سواء داخل المنظمة الواحدة كشرط أساسي لبناء حوار مستمر ومتصل أيضاً بين المنظمات بعضها البعض . ونود أن نلفت الانتباه أن هناك البعض من منظمات حقوق الإنسان قد شرعت بالفعل في وضع اللبنات الأولى في تحقبق هدف البناء المؤسسى .

عبد المولى إسماعيل
ناشط وباحث في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني
تليفون : 5422353 / 0105760794
[email protected]
 
البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث


منتدى حقوق الإنسان

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
CyberCairo.NET خدمات المواقع