English
الإمارات |الأردن |البحرين |تونس |الجزائر|السعودية|السودان| سوريا | العراق | عُمان|فلسطين |قطر|الكويت |لبنان| ليبيا|مصر| المغرب|اليمن| دولية و اقليمية
» عن الشبكة
» بيانات إعلامية
» تقارير ودراسات
» موضوع للمناقشة
»مواثيق وإتفاقيات
» أجندة حقوق الإنسان
» دليل المواقع
» دفتر الزوار
» منتدى الشبكة
» النشرة الأسبوعية
» اكتب لنا
» مؤسسات علي الشبكة
» جوائز حقوق الإنسان
» اصدارات حقوقية
» وظائف
إختار بالموضوع
* حرية رأي وتعبير
* الحماية من التعذيب
* المحاكمة العادلة
* الأمان الشخصي
* التجمع السلمي
* جمعيات ونقابات وأحزاب
* التنقل والإقامة والسفر
* السجناء والمحتجزين
* حقوق المرأة
* حقوق الطفل
* تداول المعلومات
* حرمة الحياة الخاصة
* الحق في الحياة
* حقوق اقتصادية واجتماعية
* حركة حقوق الإنسان
* نشطاء حقوق الإنسان
* ذوي الإحتياجات الخاصة
* الحماية من العقاب الجماعي
* العدالة الدولية
* أخرى
الرئيسية »» موضوعات للمناقشة »»حركة حقوق الإنسان

المجلس القومى لحقوق الإنسان ...... وترويج الأوهام حول الإصلاح الديمقراطى

عبد المولى إسماعيل
أثار إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان في يناير من العام 2004 من جديد نغمة الحديث عن إمكانية أحياء الأمل في مزيد من الإصلاح الديمقراطى في مصر والارتقاء بوضعية حقوق الإنسان ، وهى نغمة قديمة أدمنا تعاطيها على فترات زمنية متباعدة ، حيث تنطوى على دعاوى تبريرية لا زالت تعول على أن التغيير يمكن أن تأتى به سلطة موغلة في الاستبداد ، ومثل هذه الدعاوى التي نشكر لها محاولة إنماء الأمل داخلنا ، إلا انه وللأسف تخفى في طياتها الابتعاد عن قراءة الأحداث قراءة موضوعية ، فالمجلس الذي أنشئ وفقاً للقانون 94 لسنة 2003 والذى يتم تشكيله بقرار من مجلس الشورى لمدة ثلاث سنوات ، وبحيث ُيشكل المجلس من رئيس ونائب الرئيس وخمسة وعشرين عضواً من الشخصيات العامة، الذين يتم اختيارهم من المشهود لهم بالخبرة والاهتمام بمسائل حقوق الإنسان أو من ذوى العطاء المتميز فى هذا المجال ، ومن الملاحظ من قانون إنشاء المجلس أن أعضاءه يتم تعيينهم كما هو الحال فى تونس و الأردن وليس عن طريق الانتخاب ، الأمر الذي ينفى عنه صفة الاستقلالية ، وإذا ما نظرنا إلى أهداف ذلك المجلس في ضوء المادة الثالثة من هذا القانون سوف نجدها تشتمل على .

    - ( تقديم مقترحات وتوصيات إلى الجهات المختصة فى كل ما من شأنه حماية حقوق الإنسان ودعمها .
    - إبداء الرأي و المقترحات والتوصيات اللازمة فيما يعرض عليه أو يحال إليه من السلطات والجهات المختصة بشأن المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وتعزيزها.
    - تلقي الشكاوى فى مجال حماية حقوق الإنسان ودراستها وإحالة ما يرى المجلس أحالته منها إلى جهات الاختصاص مع متابعتها.
    - متابعة تطبيق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان .
    - التعاون مع المنظمات والجهات الدولية والوطنية والمعنية بحقوق الإنسان فيما يسهم فى تحقيق أهداف المجلس وتنمية علاقاته بها.
    - المشاركة ضمن الوفود المصرية فى المحافل، وفى اجتماعات المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان .
    - الإسهام بالرأي فى إعداد التقارير التى تلتزم الدولة بتقديمها دورياً إلى لجان وأجهزة حقوق الإنسان تطبيقاً لاتفاقيات دولية ، وفى الرد على استفسارات هذه الجهات فى هذا الشأن.
    - التنسيق مع المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتعاون فى هذا المجال مع المجلس القومى للمرأة ، والمجلس القومى للطفولة والأمومة والهيئات ذات الشأن.
    - العمل على نشر ثفافة حقوق الإنسان وتوعية المواطنين بها وذلك بالاستعانة بالمؤسسات والأجهزة المختصة بشئون التعليم والتنشئة والإعلام والتثقيف .
    - عقد المؤتمرات والندوات ،وحلقات التثقيف فى الموضوعات المتعلقة بحقوق الإنسان .
    - إصدار النشرات والمجلات والمطبوعات المتعلقة بأهداف المجلس واختصاصاته ).
ومن الملاحظ أن طبيعة المجلس تنطوى على تقديم المقترحات والمتابعة دون أن يمتد الى الدور الرقابى على الوضعية القائمة لحقوق الإنسان في مصر ، وما يعتريها من انتهاكات لا حصر لها ، يكفى أن هناك ما يزيد عن 63 آلف تشريع معمول به في مصر ، الآمر الذي يزيد من تعقيد الإجراءات القضائية وبطء الوصول الى تحقيق العدالة في مصر ، ومن ثم صعوبة التعامل معها ليس من ِقبل المواطن العادى ، بل ومن جانب المتخصصين في هذا المجال من رجال القانون ، ولا يقف الآمر عند هذا الحد بل يمتد إلى أن البنية التشريعية في مصر في مجملها هى بنية منافية للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، وللأسف لا يدخل ضمن نطاق عمل المجلس آلية عملية أو إجرائية تعمل على تنقية تلك التشريعات بجعلها متوائمة في حدودها الدنيا مع القانون الدولى الإنساني .

أيضاً هناك العديد من الانتهاكات اليومية التي تطال وضعية حقوق الإنسان في مصر تبدأ بالحط من الكرامة الإنسانية وتنتهى بوأد حق الحياة ، ومن ثم اصبح التساؤل حول صون كرامة الإنسان في مصر موضع تساؤل كبير ،

ولا نريد أن ُنحمل ذلك المجلس بكل الأوزار التي يعانيها الإنسان المصرى ، ولكن التساؤل الذي يطرح نفسه في هذا الصدد ، هل يستطيع المجلس القومى لحقوق الإنسان إعادة الاعتبار للإنسان المصرى حتى فيما يتعلق بالحد الأدنى من تلك الحقوق ؟ ،

إن الإجابة على هذا التساؤل هى النفى ، وذلك لأن الإطار الذي يعمل فيه المجلس هو إطار غير ديمقراطى يقوم أساساً على التعيين وليس الانتخاب ، وذلك مثل العديد من المجالس القومية الأخرى أو أية لجان لها علاقة بالشأن العام في مصر، وقد يذهب البعض إلى القول أن هذا المجلس يجئ في إطار التوصية التي وضعتها الأمم المتحدة في دورتها الثامنة والأربعين التي عقدت في الرابع من مارس عام 1994 والتى تطالب الحكومات بإنشاء تلك المجالس سواء بالانتخاب أو بغير ذلك ، والذى نود أن نشير إليه أن الأمم المتحدة في أغلب قرارتها تخضع دائماً للموائمة السياسية وبخاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان ، ومن ثم فإن الارتكان إلى النص باعتباره هو القاعدة المسلم بها يفرغ التراث الإنساني من مضمونه الحداثى ، واختزاله في قوالب جامدة . وهو أمر للأسف الشديد يتسم به العديد من المشتغلين في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وهو عبادة النص وكأننا نتحول من أصولية دينية إلى أصولية حقوقية ، الأمر الذي ينفى عن حقوق الإنسان طابعها النضالى ، واستبدالة بطابع وظيفى وليس حتى إصلاحي .

فالحقوق المدنية على سبيل المثال المتمثلة في حق الحياة ، والحرية والامان الشخصى ، والحق في الكرامة والتحرر من الخوف والتعذيب ، والحق في المحاكمات المنصفة هى حقوق سابقة على الدساتير والقوانين بمعنى انه لا يجوز لدساتير أو قوانين أى دولة أن تنتقص منها .

في الوقت ذاتهً فإنه إذا كان المجتمع المدنى وكما صاغه التراث الإنساني هو القائم على الاختيار الإرادي الحر لأى جماعة إنسانية ، فهل المجلس القومى لحقوق الإنسان يندرج ضمن هذا الإطار ؟ وهل نشأة هذا المجلس الذي يقوم على إرادة السلطة التنفيذية الممثلة في الحكومة هو تعبير عن موقف إرادي حر ؟ وعلى الرغم من كل ذلك فإننا نقول أنه إذا كان من حق الحكومة أن تبادر في إنشاء المجالس القومية سواء في حقوق الإنسان ، أو السكان ، أو المرأة ، أو الطفولة ....الخ ، فلماذا تمنع الآخرين من ممارسة ذات الحق ؟ ولماذا لا تبادر المؤسسات المدنية في مصر لإنشاء مجالس وطنية ليس في حقوق الإنسان فقط بل في كافة الميادين الأخرى التي يمكن أن تصون الإنسان المصرى وتحفظ له حقوقه .

إن الوقوف عند حدود المبادرة الحكومية هو للأسف حتى في حدوده الدنيا هو فهم قاصر لتوصية الأمم المتحدة في هذا الشأن وأيضاً المواثيق الدولية التي تؤكد على حق التنظيم القائم على العمل الإرادي الحر في إطار من العمل السلمى .

أيضاً هناك العديد من الحجج التي يتم تسويقها في هذا الشأن حول فعالية المجلس وهى تنطوى على أن المجلس يضم كوادر بشرية من المشهود لها بالكفاءة والنزاهة ونحن من جانبنا لا نشكك في نزاهة أحد ولكن هذا المعيار هو معيار شكلى لأن تلك الكوادر جاء تعيينها بقرار حكومى ، ويمكن حجب الثقة عنها في أى وقت تراه الحكومة مناسباً ، طالما أن هذه الكوادر لا تملك من أمرها شيئا ، وطالما لا تخضع لإرادة حرة هى التي قامت باختيارها للقيام بهذا الدور وهى التي لها حق محاسبتها إن هى حادت عن الدور المرسوم لها وليس الحكومة التي كل ما يهمها أن تأتى التقارير التي سوف يصدرها هذا المجلس متوائمة مع خططها وسياساتها . وفى هذا الإطار لم نندهش حينما يصرح رئيس المجلس في حديث له مع جريدة الوفد - عدد 5354- حينما قال " أن مهمة المجلس استشارية ولا يعنى ذلك أن تكون قراراته أو توصياته ملزمة للحكومة ، وأوضح أن مهمة المجلس هى إعداد الدراسات وتقديمها للحكومة التي تقرر تنفيذها أو عدم الأخذ بها وفى حديث آخر لمجلة المصور قال أن من بين أهداف المجلس هو تحسين صورة مصر في المحافل الدولية " .

أيضاً هناك العديد من الأقاويل التي يتم الترويج لها من أن هذا المجلس سوف يساعد على تقوية حركة حقوق الإنسان ، ولا نعرف كيف سيحدث ذلك ، وبخاصة فى ظل مبدأ التعيين الذي يقوم علية ، وليس الإرادة الحرة للأفراد والمؤسسات التي عادة ما يتم وأد أي تحرك لها ، فهل القرارات الإدارية الحكومية يمكن أن تساهم في تطوير حركة حقوق الإنسان ؟ ، في الوقت الذي تمتلئ فيه خزانة الحكومة بالقوانين والقرارات والأحاجي والأحابيل التي تحد من نمو وتطور أي حركة مدنية ، إن ما تسعى إليه الحكومة ومن خلال هذا المجلس هو احتكار خطاب حقوق الإنسان وتوظيفه لصالحها مثلما هو الحال في كافة الميادين الأخرى، والعمل على احتواء حركة حقوق الإنسان واضعافها وليس العكس ، ولنا في الواقع المنظور مثلُ ودليل على ذلك ، حيث شهد واقع حقوق الإنسان في مصر انقساماً حاداً بشأن هذا المجلس ، وكيفية التعامل معه ، حيث لم تقم الحكومة بمشاورة العاملين في هذا المجال من منظمات حقوقية مختلفة ، واكتفت في هذا المقام بأختيار بعض الأفراد العاملين في هذا الحقل دون حتى مشاورة من تم اختيارهم ، ومثل هذا المبدأ يتيح للحكومة حرية أوسع للحركة في ممارسة لعبة العصا والجزرة .

الى ذلك فإن هناك من يدعى أنه من غير المعقول الحكم على المجلس من قبل البدء في ممارسة اختصاصاته ، إن مثل هذا الخطاب يحاول إيهامنا بالموضوعية وهو ولشديد الآسف يمارس طريقة في التفكير تخرج عن كل سياق موضوعى وذلك لأن هذا الخطاب يحاول أن يقف بنا عند اللحظة الراهنة - لحظة تأسيس المجلس - دون أن يشير من قريب أو بعيد لهذا التراث الحكومى الغارق في الاستبداد منذ أمد بعيد ولازال يمارس هذا الدور دون أن يعطينا أمارة أو إشارة على انه قد تغير ، وكأن حوادث التاريخ وشواهد الحاضر وتجارب الآخرين في العام العربى لا يجب أن نأخذها في الاعتبار عند الحكم على الأشياء ، ولن ُنذكر في هذا الصدد بالتجربة التونسية حيث يعلم القاصى والدانى ممن يعملون في حقل حقوق الإنسان بان تونس التي سبقتنا في تأسيس مثل هذه النوعية من المجالس هى من اكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان .

هذا في الوقت الذي يفتقد فيه المجلس القومى المصرى لأية آليات أو معايير ذات محتوى ديمقراطى عند مناقشته لأية موضوعات أو قضايا مكتفياً في ذلك بإعمال مبدأ التوافق .

إن الوقوف عند حدود الأمنيات والمطالبة والمناشدة لأن يولى المجلس أو الحكومة اهتماماً أكبر بقضايا حقوق الإنسان لن يكون ذا نفع طالما لا نمتلك مبادرة بديلة تقوم على حرية الأفراد والجماعات فى تكوين مؤسساتها التي تشتبك مع كافة انتهاكات حقوق الإنسان ، وفى اعتقادنا أن تلك المبادرة البديلة هى التي يمكن من خلالها اختبار صدقية الحكومة والمجلس القومى لحقوق الإنسان ، في جدوى اعتقادهم بإمكانية أن يكون من حق الآخر غير الحكومى في تأسيس مبادرات أخرى أم أن الأمر قاصر على المبادرات الحكومية فقط .

البحث في صفحات الشبكة
ادخل كلمة البحث


منتدى حقوق الإنسان

انضم لقائمة المراسلة
الاسم:
البريد:
الدولة:


جميع الحقوق محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
CyberCairo.NET خدمات المواقع