الرئيسية »» موضوع للمناقشة

معركة رجل من أجل الحياة
ونضال امرأة من أجل كشف الحقيقة

أعده: إدريس ولد القابلة
كاتب وصحفي مغربي مدافع حقوقي نشط


[email protected]

حديث مع السيدة عايدة زوجة صلاح حشاد(1) الناجي من جحيم تازمامارت

رغم أن التنقيب في الذكريات، ذكريات السنوات الرصاص(2) من شأنه إعادة إبراز المواجع والآلام قبلت السيدة عايدة حشاد، صاحبة صيدلية الرياض التي ساهمت بامتياز في إنقاذ الناجين من جحيم تازمامارت، إجراء لقاء معي جريدة حول مسار مجهول معلوم لأحد ضيوف تازمامارت ولعائلته التي لم تيأس يوماً وظلت ماسكة بخيط الأمل الرقيق إلى أن انكشفت الحقيقة، كل الحقيقة للعالم. إنه مسار يختزل ويعكس في ذات الآن الظروف التي عاشها المغرب على امتداد أكثر من عقدين من الزمن، وعبر هذا المسار يمكن للمرء تلمس معاناة المغاربة، فرادى وجماعات، أفراد وتنظيمات وهيئات، وتكوين فكرة عامة عن سيادة الخوفقراطية ببلادنا.

لم نضع عليها أسئلة كما هي العادة بالنسبة لأي لقاء صحفي، فالموضوع كله لا يمكن تجزيئه، إنها محنة مترابطة بدأت في 1972 وظلت حتى بعد 1991، لذلك أعطينا الكلمة للسيدة عايدة حشاد.

  • بداية البدايات

    أولاً لا مناص من التعرف على الموضوع عموماً. لما وقع الانقلاب في 16 غشت 1972 (3)، أُعتقِل رجال وقدموا للمحاكمة في نفس السنة وصدرت عليهم أحكام في نوفمبر1972. كانت محاكمة عسكرية بمقر المحكمة الابتدائية للقنيطرة (4) سابقا (مقر الاستئناف حاليا قرب العمالة)، وكان ذلك إبان شهر رمضان، وكانت الأحكام قاسية جداً، 11 إعداماً 5 أو6 السجن 20 عاماً. وكان من ضمن المحكومين شباب حوكموا بعشر أو خمس سنوات وكلهم لم يقوموا إلا بعملهم اليومي المعتاد تنفيذاً للتعليمات والأوامر الواردة من رؤسائهم، وهؤلاء لم يفهموا قط لماذا قدموا للمحاكمة ولماذا هم رهن الاعتقال ولماذا تمت إدانتهم؟ وبعد نهاية المحاكمة كانت جميع العائلات تنتظر التمكن من زيارة المعتقلين بعد تنقيلهم إلى السجن المركزي بالقنيطرة. وبعد نقض الأحكام وبعد إتمام مسلسل المسطرة القضائية في هذا الشأن نُفِذت الإعدامات يوم 13 يناير1973، وكان ذلك اليوم قد زامن وقفة عرفات بالديار المقدسة عن بعد يوم من حلول عيد الأضحى، فساد حزن رهيب وفظيع.

    بعد ذلك طالبت العائلات بحقها الأكيد والمشروع في زيارة المعتقلين (5)، ورغم اللجوء إلى النيابة العامة بالمحكمة العسكرية وإلى وزارة العدل لطلب زيارة الأزواج والأبناء لم يسمح لها بذلك. وهذا أمر همّ المتورطين في انقلاب غشت 1972، لأن أصحاب ملف الصخيرات(6) لم يحرموا من زيارة دويهم.

    وفي يوم 7 غشت 1973 فوجئنا باختطاف المعتقلين من السجن المركزي بالقنيطرة. فصباح اليوم الموالي للاختطاف زارني حارس عام بالسجن المركزي بالقنيطرة وأخبرني بترحيل المعتقلين على الساعة الثانية ليلا في كبد الظلام. وعندما سألته عن وجهتهم قال لي أنه لا علم لأحد للمكان الذي نقلوا إليه، وليس هناك أي معلومة أو إجراء رسمي وعلني في هذا الصدد. ولقد اكتفى بالقول أن عناصر من الدرك الملكي جاءوا إلى السجن وأخذوهم على مثن شاحنات عسكرية.

    آنذاك كنا نعتقد أنه مجرد نقل من السجن المركزي إلى سجن آخر، لكنه في الواقع اختطاف تحت إشراف الدرك الملكي. وفي نفس اليوم اتصلنا بمدير السجن المركزي بالقنيطرة، فقال لنا وبكل بساطة أنّه لا علم له بأي شيء بهذا الخصوص ولا يوجد أحد بالسجن على علم بأي شيء بهذا الصدد.

    وبعد أقل من شهر جاءني شخص يدعى محمد خربوش عسكري (لاجودان شاف)(7( يسأل عنّي بصيدلية الرياض التي أديرها بالقنيطرة. خرجت عنده فبادر ومدّ لي رسالة. تركته بمكانه وأسرعت إلى مكتبي... فتحت الرسالة فوجدت خط زوجي واسمه وإمضاءه، ويقول فيها أنّه معتقل بسجن قرب منطقة الريش(8) في محل أو دوار أو قرية صغيرة اسمها تازمامارت. وكانت هذه هي الرسالة الأولى بعد مدّة ساد فيها إنقطاع الأخبار عن المعتقلين ولم أكن أنا الوحيدة التي توصلت بكتاب من تازمامارت بل هناك عائلات أخرى توصلت هي كذلك برسائل من معتقلي تازمامارت، سواء المعتقلين في إطار ملف الصخيرات أو ملف الطائرة.

    كانت بالنسبة لي مفاجأة عظيمة، لاسيما وأنّه عندما تم اختطافهم ظننت أن مصيرهم هو الموت المحقق. وفي ظل انقطاع الأخبار والصمت الرهيب الذي كان يحيط بالقضية كان من السهل للمرء أن يتصور حدوث أي شيء خصوصاً وأنه لم يسمح لنا قط بزيارة المعتقلين ولو مرّة واحدة.

    في تلك الرسالة طلب منّي زوجي بعث مع حاملها بعض الأدوية والحاجيات وهذا ما قُمتُ به بدون كثرة تفكير في الأمر. فكان أول اتصال عبر محمد خربوش في شتنبر 73 ثم لقاء ثانياً في غضون شهر أكتوبر ثم لقاء ثالث بعده. لكن مع الأسف الشديد انكشف أمره وعلم المسؤولون أنه تم ربط الاتصال بين بعض السجناء وعائلاتهم.

    من الممكن أن يكون أحد الحراس هو الذي وشى بمحمد خربوش، فتعرضت له الشرطة العسكرية في محطة الريش بعد عودته من سوق الأربعاء (9) حيث كانت تقطن أسرته وبمجرد نزوله من الحافلة ألقي عليه القبض. لكنه في الاستنطاق ظل ينكر جملة وتفصيلا. آنذاك كانت بحوزته رسالة مع صورتين للأبناء كنت قد سلمتها إليه لمدها لزوجي صلاح حشاد، لكن مع حسن الحظ لم يعثر عليها المحققون ولو تم ذلك لكانت بمثابة الدليل القاطع. كيف ذلك؟ لم يعثر المحققون على تلك الرسالة بفضل شهامة وشجاعة حارس آخر تكلف بتفتيشه، عثر عليها بحوزته فأخفاها ولم يكشف الأمر لرؤسائه وظل محتفظاً بها لمدة خمس سنوات. لكن رغم الإنكار أعتقل محمد خربوش وأحتجز بتازمامارت بجوار المعتقلين لمدّة 6 أشهر وفي نفس الظروف والوضع. وبعد ذلك أطلق سراحه وأحيل على التقاعد قبل الأوان.

    انقطع الخيط الرابط بيني وبين زوجي، لكن عرفت مكان وجوده. آنذاك اتصلت بالوزير الأول(10) والمحكمة العسكرية لكن بدون جدوى ولم أكن أستطيع التصريح أو الإعلان عن مكان تواجد زوجي وعلمي بتازمامارت تفادياً لما قد لا تحمد عقباه.

  • الاستمرار في المغامرة رغم المخاطر

    انقطع الاتصال لمدّة خمس سنوات ولم يظهر ملاك تازمامارت (11) ثانية إلا في سنة 1978. خلال هذه المدة عانت الأسر الكثير، لاسيما وأن أخباراً بدأت تروج مفادها أنّه تم تصفية المعتقلين... ومرّات عديدة جاءني أشخاص لا أعرفهم... واحد قال لي أن صلاح حشاد قد فقد بصره... والثاني صرح أنه سمع أن زوجي قد توفى... وثالث قال أنه انتحر... آنذاك لم أستطع أن أجزم في شأن هؤلاء الزوار الغرباء؟ لم أكن أعرف هل فِعلاً سمعوا ذلك أم أن هناك يد خفية دفعت بهم إليّ لاستفزازي، ولحد الآن مازالت علامات استفهام كبيرة حول هؤلاء الزوار الغرباء.

    وكلما كنت أسأل أحدهم عن مصدر الخبر يختفي ولم أعد أراه ثانية. وبقينا على هذا الحال إلى حدود 1978 حيث ولج شخص الصيدلية وسأل عنّي. كنتُ أعتقد أنّه راغب في استشارة حول دواء أو علاج، توجهت نحوه وقال لي: مساء الخير، ثم رددت عليه بالمثل، مدّ لي يده ففعلت مثله معتقدة أنه يريد السلام، لكنه وضع بيدي شيئاً... تمالكت أنفاسي وحرصت على البقاء طبيعية دون انفعال لعدم إثارة الانتباه. خصوصاً وأنني كنت مراقبة من طرف الأجهزة أين ما حللت وارتحلت، وعيون الأجهزة السرية منتشرة في كل مكان الشيء الذي أدى إلى اعتماد الشك في كل شيء وبالتالي اتخاذ جميع الإحتياطات الممكنة.

    وبمجرد انفصال يدي عن يده انسحبت بكل هدوء نحو مكتبي... فتحت الرسالة وقرأتها بسرعة فائقة.... ثم خرجت، ولكي لا أثير شكوك المستخدمين افتعلت على التو سيناريو فقلت له: إذن أنت ذلك الرجل الذي يملك أرضاً ببني ملال(12) قرب ضيعتنا... وكان ذكياً حيث فهم قصدي وأجابني تواً وبدون تردد مؤكداً أقوالي وتبعني في الخط، وللمزيد من الوضوح قلت له: هل مازلت راغباً في كراء أرضنا، فأجابني وبثبات: نعم، فأنا مازلت على كلمتي. فعقبت عليه: في الحقيقة هذا الأمر يهم والدتي هي صاحبة الشأن وسأرافقك إليها لحسم الأمر معها.

    وهكذا حُبِكت المسرحية لكي لا يعلم مستخدمو وزوار الصيدلية ومختلف العيون المتسترة التي تراقبها بحقيقة الأمر ولإبعاد أي شك محتمل.

    توجهنا إلى الدار، ففسر لي الأمر بكل وضوح وشرح لي سبب زيارته تم أعطاني الرسالة الأولى التي ضبطها، بحوزة محمد خربوش عندما قام بتفتيشه منذ خمس سنوات خلت. وهذا كان دليلا قاطعاً إضافياً على مجيئه فِعلا من تازمامارت. وقال لي: لقد فضلت الإتيان بهذه الرسالة لتتيقني.

    لكن علاوة على هذا كنت أعرف جيداً خط زوجي صلاح وتوقيعه وأسلوبه في الكتابة. وبعد اضطلاعي من جديد وبترو على فحوى الرسالة تبيّن لي أن معتقلي تازمامارت في حاجة للكثير من الأشياء: دواء، ملابس، مواد غذائية، مقويات... ولم يكن في أمكاني آنذاك الرجوع إلى الصيدلية لأخذ الأدوية والمقويات المطلوبة أمام المستخدمين، وكانت الساعة تشير إلى الرابعة زوالاً.

    تركت الضيف بالمنزل ورجعت إلى الصيدلية ومكثت بالمكتب إلى حين وصول موعد الإغلاق. وفِعلا تظاهرت المغادرة مثل كل المستخدمين، لكن في الثامنة مساءاً عدت إلى الصيدلية وجمعت المطلوب وعدت إلى المنزل ثم هيّأت الحاجيات الأخرى وفي الخامسة صباحاً غادر الضيف المكان مخافة أن تأتي الخادمة وتجده هناك.

    وبقيت على هذا الحال محافظة بكل ما أوتيت من قوة على ذلك الخيط العنكبوتي الرفيع الذي يربطني عند بعد وفي سرية تامة بعالم جحيم تازمامارت إلى حدود 1980.

  • ضرورة إحداث شبكة للعائلات

    نسيت أن أضيف أن صلاح أخبرني في رسالته عن رفاقه الذين مازالوا على قيد الحياة والذين لقوا حتفهم. وفي المرّة الثانية توصلت برسائل موجهة لعائلات أخرى. وهكذا كان لزاماً عليّ ضبط العملية بدقة مع اتخاذ المزيد من الاحتياطات. وفي البداية لم أخبر كل العائلات وإنما حاولت إشراك بعضها في سرية تامة لأنني كنت أخشى انكشاف الأمر وانقطاع الخيط من جديد. وهذا ما دفعني إلى عدم إخبار حتى بعض أفراد عائلتي، ليس شكاً فيهم، وإنما خوفاً من تسرب أي معلومة لاسيما وأن المراقبة كانت في أوجها والشك هو سيد الموقف.

    اذن في البداية أقتصر الأمر على بعض العائلات فقط. وبدأنا في تنظيم العلاقات وتوزيع المهام فيما بيننا في سرية تامة. وهكذا تكلفت السيدة حليمة الوافي، زوجة الوافي المحكوم بعشر سنوات، بالاتصال بعائلات الدار البيضاء. وفي البداية كان الاتصال بالعائلات صعباً جداً اعتباراً للقمع وسيادة الخوف وعدم الثقة.

    آنذاك كنتُ أقول أنه لا خيار لي وعليّ أن أغامر، لكن عندما توصلت العائلات برسائل من دويهم بدأ يتأسس جوّ من الثقة، علماً أن بعض العائلات كان قد أخذ منها اليأس مأخذه ولم تعد تقوى على الاستمرار في الأمل. إذن تكلفت حليمة الوافي بالاتصال بعائلات صدقي والزموري بالدار البيضاء، واضطلعت زوجة الرايس(13) بالعائلات بسيدي بطاش والرباط وعائلة بلكبير تكلّفت بالاتصال بعائلة الصفريوي بفاس، كما تم الاتصال بعائلة الماغوتي بباب سبتة.
    لكن هناك كذلك مهمة أخرى وهي المرتبطة بالبحث عن تحريك الملف لدى السلطات المعنية.

  • الاتصال بالمسؤولين... الإحباط تلو الإحباط

    آنذاك شرعنا في البحث عن الشخصيات التي في إمكانها التدخل في الموضوع قصد تحريك الملف. علماً أن كل الذين سبق وأن تم الاتصال بهم رفضوا بجميع الوسائل حتى الاستماع إلينا رغم أننا لم نكن نطلب منهم إلا الوقوف بجانبنا من الناحية الإنسانية، أي مساعدتنا على معرفة مكان وجود المعتقلين وتمكين دويهم من زيارتهم و صلة الرحم معهم بعد فراق طويل. وفي سنة 1981 تم الاتصال بجميع الفرق البرلمانية ورؤسائها (حزب الاستقلال، الإتحاد الاشتراكي، اللامنتمون...) وبرئيس البرلمان وبالوزير الأول، ولم يرض أي واحد من هؤلاء حتى مساءلتنا حول الموضوع وماذا نطلب؟ كما أنه لم تجبنا أي جهة عن كتاباتنا في الموضوع، والله يعلم كم هي كثيرة رسائل الاستعطاف التي وجهناها لمختلف الجهات الرسمية والحكومية، المدنية والعسكرية، والمنظمات والهيئات والشخصيات الوطنية ذات وزن، لكن لم نتوصل بأي جواب. وفي آخر المطاف التجأت إلى الدكتور الخطابي(14) وقلت له أن الأمر ضاق بي ولم أعد أعرف إلى من يجب التوجه.

    في نفس الفترة زارني بعض الحقوقيين بحذر كبير، كما اتصلت بالسيد أومليل(15). وبعد ذلك اتصل بي مبعوث من منظمة العفو الدولية، ومازلت أتذكر، سلمته الرسالة المهربة من جحيم تازمامارت التي تصف أوضاع وظروف المعتقلين، وهي ذات الرسالة التي نشرها المؤلف حيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك".

    وقد صادفت مشقة كبيرة في محاولة إقناع مبعوث أمنستي لتبني الملف إذ قال لي أن المنظمة تدافع بالأساس على معتقلي الرأي ويصعب عليها الدفاع على من استعملوا السلاح والقوّة للاستيلاء على السلطة وذلك باعتبار أن نظامها الداخلي لا يسمح بذلك. لكن في الأخير أقتنع بالجانب الإنساني المأسوي للقضية ووعدني بالنظر في الملف.

    بعد ذلك التجأنا إلى الأحزاب السياسية. في الأول اتصلنا بحزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية(16)رفقة السيد عبد الرحمان الصياد والسيد سعيد غلو لطرح المشكل على قيادة الحزب.
    لكن مع الأسف الشديد رفض مولاي المهدي العلوي(17) استقبالي، وأفهموني أن عبد الرحيم بوعبيد(18) لا يمكن مقابلتي آنذاك وكان لابد من تنظيم موعد في سرية تامة حتى لا يعرف أحد شيئاً عن هذا اللقاء. وكان رد فعلي هو رفض مثل هذه الشروط، لأنني كنت أظن أنني جئت لأقابل رئيس حزب له وزنه وفي العلنية وليس في السر. وكان على هؤلاء، على الأقل من الناحية الإنسانية والأخلاقية استقبالي لمعرفة ماذا أريد أن أقول لهم، وهذا أضعف الإيمان.

    أما بخصوص حزب الاستقلال، فقد اتصلنا بالسيد الدويري، وبقينا ساعتين ننتظر أمام باب مكتبه وفي آخر المطاف رفض استقبالنا. ثم التجأنا إلى السيد أحمد عصمان لكن بدون جدوى كذلك. فلم يستطع أي مسؤول عن حزب بالمغرب آنذاك، سواء يميني أو يساري، أن يستمع إلينا أو يسألنا عما نريد.

  • النجاة تستوجب زوجة أمريكية

    بعد ذلك أخبرني زوجي صلاح بأن أحد المعتقلين، مبارك الطويل، زوج نانسي الأمريكية استطاع ربط الاتصال مع زوجته بطريقة رسمية وعلنية وتحت إشراف القائمين على الأمور وبموافقتهم ومباركتهم، وهكذا بدأ يتوصل بالرسائل والطرود. كما تم عزله عن رفاقه في المحنة لتمتيعه بنظام خاص متميز على جميع المستويات:
    فسحة طول النهار، إسنتشاق الهواء النقي، أكل جيد، رعاية طبية، نظافة، فراش، معاملة حسنة...

    ولما توصلت بهذه الأخبار ملكتني ثورة عارمة، لأنه ليس لأن زوجة الطويل أمريكية يتم تمييزه عن باقي المعتقلين. وكانت هذه الأخبار بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس وفجرت البركان داخلي. لذلك جمعت كل قواي ولملمت كل أطراف إرادتي وحشدت كل شجاعتي وعزمت الاتصال بجميع المسؤولين والقائمين على الأمور القريبين من رئيس الدولة (الملك الحسن الثاني رحمه الله) مهما كلفني ذلك.

    وهكذا بدأت بالجنرال مولاي حفيظ(19)، وحاولت الاتصال به مرتين، ثم السيد كديرة20) الذي كنت أعتقد عليه آمال كبيرة لمكانته لدى الملك. وفعلا كان طيباً في تعامله معي، وكان يأمرني دوماً بالصبر في انتظار الوقت المناسب لإثارة الملف مع الملك. كما اتصلت بالجنرال حسني بنسليمان(21)، وكان أول لقاء معه في سنة 1974، وفي المرّة الثانية رفض استقبالي بدعوى عدم توفر الوقت لديه أو أنه مسافر إلى أمريكا.

    وعندما رجعت إلى القنيطرة ذلك اليوم علمت أن الدرك يبحثون عني. قال لي أحدهم: هل ذهبت عند الجنرال؟ قلت: نعم، وسلمت لهم الرسالة التي كنت قد أعددتها لتسليمها للجنرال وذلك لإبلاغها إليه كما أكدت لهم أن أبنائي قد كبروا الآن ومن حقهم معرفة مصير والدهم وهذا حق طبيعي. وأضفت أن عليهم إبلاغ الجنرال أنه ليس هو الوحيد الذي اتصلت به وإنما اتصلت بجميع المسؤولين القريبين من الملك، وذلك حتى يكون على بيّنة. كما سطرت بوضوح على التمييز في التعامل بين معتقلي تازمامارت باعتبار أنه من العار من الناحية الإنسانية على الأقل أن يتم تجويع أناس وتوفير الأكل الصالح لأحدهم.

    بهذه اللغة حدثت الدركيين الذين أتوا للاستفسار عن سبب الرغبة في مقابلة الجنرال وهي ذات اللغة التي حدثت الدركيين الذين أتوا للاستفسار عن سبب مقابلة الجنرال وهي ذات اللغة التي حدثت بها مستشار الملك والمسؤولين الذين تمكنت من مقابلتهم لأن بالنسبة لي كان السيل قد وصل الزبى. كما اتصلت بالجنرال القادري(22)، وكان موقفه واضحاً بدون لف ولا دوران، إذ عبّر عن عدم إمكانه بتاتا الحديث في مشكل العسكريين. كما اتصلت بالكولونيل القائم على المكتب الثاني(23) وبغيره، لكن الكل رفض، لا سياسيين ولا عسكريين ولا مسؤولين كبار ولا زعماء الأحزاب سواء اليمينية منها أو اليسارية ولا مؤسسة البرلمان...

  • اللقاء مع الملك

    ومادام الكل تهرب وحاول التنصل فكرت في اللجوء إلى الملك مباشرة. لذلك قمت بمحاولة رفقة ابنتي هدى... ذهبنا إلى الكلف الملكي، وفعلاً تمكنت هدى من الاقتراب من جلالته وقالت له أنا ابنة صلاح حشاد المعتقل في حادثة الطائرة... وبعد ذلك أخذوها إلى القصر الملكي، التحقت بها وجاء عندي رجال الأمن لأخذ مختلف المعلومات، إضافة إلى الهوية طلبوا مني معلومات مستفيضة عن حياتي بكاملها وعن أصلي وفصلي والناس الذين أعرفهم ومن يتصل بي وهلم جرا... خرجت هدى من القصر الملكي رفقة الكاتب الخاص الذي أخبرني أن جلالة الملك سينظر في القضية وما عليّ إلا الرجوع إلى حال سبيلي، وقد حدث هذا في غضون سنة 1986.

    وبعد هذا اللقاء أضحت عائلتي كلها مراقبة عن قرب، صغيرها وكبير ها، مراقبة لصيقة أين ما حلت وارتحلت وفي كل لحظة وحين.

    " بعض انتظار طويل كان لزاماً التوجه إلى الخارج

    وبعد انتظار طويل بدون جدوى اضطررت مع بعض العائلات وبعض المتعاطفين مع قضيتنا الإنسانية لطرح الملف بالخارج، لاسيما وأن نانسي، زوجة مبارك الطويل، تحركت كثيراً وأثارت ضجة في مجلس الشيوخ بأمريكا، كما بدأت عدّة فعاليات تتحرك، السيدة متيران، السيدة السرفاتي، الكاتب جيل بيرو، جمعية ASDHOM وغيرها. وهكذا تم إحداث شبكة بباريس حاولت الضغط على الصعيد الدولي (الأمم المتحدة، لجنة حقوق الإنسان، الهيئات والمنظمات الدولية...)، وبهذه الطريقة انكشف بجلاء أمر تازمامارت.

    وطبعاً لا يمكن نكران مساندة ودعم جملة من الأشخاص من داخل المغرب، من الصعب عليّ ذكر أسماءهم كلهم الآن، لكن أكتفي بالإشارة لبعضهم. فمن القنيطرة هناك الأستاذ جواد العراقي، وهو الذي آزر جملة من المعتقلين في المحاكمة، وكذلك الأستاذ بنعمرو والسيد آيت سعيد يدر الذي كانت له الشجاعة لطرح، لأول مرّة بالبرلمان، سؤال على وزير العدل عن مصير العسكريين المختفين، وكان ذلك سنة 1990.

    وعموماً منذ 1990-1989 كان الكثير من الأشخاص يساندوننا سواء بالدخل أو بالخارج، وأستسمج إن لم أذكر أسماءهم كلهم. لكن الأكيد هو أن الضغط الدولي ساهم بشكل جوهري في فرض حلّ المشكل. علماً أن الفضل الأول والأصلي في بعث الأمل يرجع إلى ملائكة تازمامارت وعلى رأسهم محمد الشربادوي(24).

  • ملاك جحيم تازمامارت


  • شكل محمد الشربادوي الخيط العنكبوتي الرفيع الذي كرس التواصل بين ضيوف جحيم تازمامارت ودويهم حسب الظروف والفجوات. فكان أحياناً كثيرة يأتي في الصباح ويرجع حال القيام بالمهمة. وللحقيقة والتاريخ بفضله تمكّن ضيوف تازمامارت من ميلاد جديد. وهذا الرجل يرجع إليه الفضل في بقاء الكثير من نزلاء حي "أ"، في حين هلك أغلب حي "ب" الذين لم يكن لهم أي اتصال مع دويهم. حيث لم ينج من حي "ب" إلا 8 معتقلين، الإخوان بوريكات و4 عسكريين.

    محمد الشربادوي كان يزود المعتقلين بالأدوية والمقويات وبعض الحاجيات الأخرى ويأتينا بأخبارهم وطلباتهم لتلبيتها. ودوره هذا كان من الأسباب الجوهرية التي مكّنت المعتقلين من تجديد قواهم المتهالكة للتصدي لليأس ومواجهة الموت البطيء المنهج، وبالتالي فتح أبواب بصيص الأمل وحتّم عليهم التشبث بالحياة تشبثا كانت تعاكسه كل الظروف السائدة بفضاء تازمامارت إلى أن دقت أجراس الفرج.

    وبالرغم من الصعوبات الجامة على جميع الأصعدة، المراقبة المشددة، سيادة الرعب والترهيب، الشك السائد، فقدان الثقة، وعدم توفر وسائل النقل بين الريش والقنيطرة، تحمل محمد الشربادوي كل هذا وظل يساعد ضيوف جحيم تازمامارت وحافظ على التواصل بينهم وبين دويهم. آنذاك كان يأتي في الصباح ويعود في المساء.

  • ... وأخيراً دقت أجراس الفرج

    قلت، كانت هناك ضغوطات كبيرة بالخارج، وكنا آنذاك نسمع ونقرأ الكثير عن تازمامارت، مقالات، مقابلات، برامج إذاعية على طول النهار، صباح مساء. وهكذا لم يعد أمام القائمين على الأمور بالمغرب أي اختيار، لاسيما وأن سمعة البلاد أضحت محل تساؤلات.

    آنذاك كان من المقرر سفر الملك إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقد رفض مجلس الشيوخ الأمريكي استقباله إن لم يتم فك مشكل العسكريين.

    وفي هذا الصدد لا مناص من الإشارة أن نانسي الطويل تحركت بقوّة هناك.

    وهكذا تم الإفراج عن مبارك الطويل في البداية، وكان ذلك في غضون شهر سبتمبر 1991، وكان ذلك اليوم عيد المولد. اتصلت بي نانسي هاتفياً وتكلمت معي تارة بالإنجليزية وأخرى بالفرنسية وأخبرتني بالإفراج عن زوجها وأنّه تكلم معها عبر الهاتف من مكتب عامل إقليم الخميسات في الصباح، ولكن لم أثق بالأمر ومازالت لدي شكوك، لذا عليك أن تذهبي إلى الخميسات وتعايني الأمر بأم عينيك وتخبرنني هل فعلا تمّ الإفراج عن زوجي مبارك الطويل؟

    بمجرد انتهاء المكالمة الآتية من أمريكا اتصلت بالأستاذ بناني(25) وطلبت منه مرافقتي وهذا ما كان... وفي مدخل مدينة الخميسات وجدنا عناصر مديرية المحافظة على التراب الوطني (الديسطي)(26)، وقد تعرفت عليهم بسهولة إذ كنت أعرف أغلب العناصر لكثرة ما كانوا يراقبونني وعائلتي عن قرب. بل أحياناً كنت أتبادل السلام معهم، وكان كل طرف عن علم بالآخر. وهذا إن يدل عن شيء فإنه يدل بجلاء أن هاتف منزلي كان مراقبا والديسطي إستطاعت التصنت على مكالمتي سواء مع نانسي أو مع الأستاذ بناني.

    المهم وصلنا إلى الخميسات وبحثنا عن دار عائلة الطويل، وفعلاً قابلت مبارك الطويل وقال لي أن كل المعتقلين غادروا تازمامارت، لكنه لم يتمكن من التعرف على المكان الذي نقلوهم إليه لأنه كان معصوب العينين، إلا أنه تمكن من ملاحظة كثرة شجرة الأرز بالمكان.

    إذن قد أكّد لي أن جميع ضيوف تازمامارت هم الآن بذلك المكان. وأضاف مبارك قائلا: … أما أنا فقد أتوا بي إلى السجن المركزي بالقنيطرة ثم جاء الدرك ونقلوني إلى الخميسات وأطلق سراحي بمكتب عامل الإقليم.

    آنذاك للتعبير عن فرحة العائلة باستعادة ابنها مبارك حيّاً يرزق أراد أخوه بوعزة إقامة خيمة قرب المنزل لاستقبال المهنئين، لكن القايد حضر إلى عين المكان ومنعه منعاً كلياً من إقامة الخيمة، وهذا أمر لم يفهمه بوعزة الذي ثار غضبه. وكان عليّ الاتصال بنانسي لأنها كانت تنتظر مكالمتي على أحر من الجمر. لذلك رجعت مسرعة إلى المنزل وهاتفت إلى نانسي وأخبرتها بالإفراج عن زوجها. سألتني عن باقي المعتقلين فأكدت لها أن زوجها وحده هو المفرج عنه، أما الباقون فقد تم تنقيلهم من تازمامارت إلى مكان آخر مازلت أجهله إلى حدّ الآن.

    آنذاك أخبرتني نانسي أن هناك أناس متجمهرون أمام مبنى السينا الأمريكي للمطالبة بالإفراج عن معتقلي تازمامارت ومنع الزيارة الملكية لمقر السينا إلا بعد هذا الإفراج. وقد بدا لي أن ما قالته لي نانسي هو أبهى صورة لصور تأثير المجتمع المدني في البلدان المتحضرة، في وقت كان فيه المجتمع المدني يخضع "للدكاكة" (27)عندنا كما يقال.

    وفي الختام قالت لي نانسي: سأذهب تواً إلى مقر مجلس الشيوخ لكي أخبرهم بأن مبارك الطويل قد أطلق سراحه لكن باقي المعتقلين لازال لم يظهر لهم أثر.

    وفعلاً هذا ما كان، وصباح يوم الغد بدأت تظهر أخبار باقي المعتقلين، وهذا يبيّن بجلاء وبما لا يدع أي مجال للشك أن الضغط الخارجي كان قوياً وانكشاف مشكل تازمامارت كان مفروضاً فرضاً لا خيار سواه.

    وكانت البداية بالمعتقلين الذين قضوا عقوبتهم منذ زمن بعيد (المحكومين ب 3 أو5 أو10 سنوات) مثل الوافي وغلول اللذان زرتهما وقالا لي أن باقي المعتقلين يوجدون بمدرسة "اهرمومو"(28) وأنّه سيتم الإفراج عنهم.

    ذهبت إلى الصيدلية قصد العمل، رنّ الهاتف وكان المتكلم كوميسير الإستخبارات العامة.
    قدم لي نفسه وسألني عن أخبار عن صلاح حشاد، فقلت له: إن كانت هناك أخبار فأنتم الذين ستزودونني بها وليس العكس.
    فقال لي أنّه أُخبر بأن صلاح حشاد سيُطلق سراحه اليوم ولكن لا علم لهم بالوقت وطلب مني عدم مغادرة المنزل.

    وفي العاشرة ليلا جاءني عناصر من الأمن لإخباري بأن صلاح لن يُفرج عنه اليوم ولكن أُرجئ الأمر ليوم الغد، وسألتهم عن مكان وجوده فأجابني أحدهم أنه ليس من حقهم إخباري بذلك. علماً أنّه في ذلك الوقت كان يتواجد بالسجن المركزي بالقنيطرة حيث قضى الليلة.

    لكن لماذا هذا الإجراء؟ لأنه كان له رقم اعتقال قبل اختطافه يوم 7 غشت 1973، وكان محكوماً ب 20 سنة، قضى منها بالتمام والكمال 19 سنة و4 أشهر، لهذا أودعوه بالسجن المذكور لمحاولة تبيان لوسائل الإعلام، أنه لم يكن ضيفاً من ضيوف جحيم تازمامارت وإنما كان بالسجن المركزي بالقنيطرة.

    قضى صلاح الليلة هناك رفقة الزموري والماغوتي ولم يفرج عليه إلا صباح يوم غد. في ذلك الصباح أتوا به إلى مقر الدائرة الأولى. ومازلت أتذكر أن المقدم جاء يطرق بابي في الساعة السادسة صباحاً لإخباري لإعداد الأبناء لملاقاة أبيهم، علماً أنع يعرف أن أبنائي كبار وكان من الأولى أن يوفر هذا العناء.

    حوالي الساعة التاسعة صباحاً اتصل بي القائد العلمي رئيس الدائرة الأولى لإخباري أن زوجي صلاح بمكتبه وأن عليّ الحضور لمرافقته إلى المنزل وعودته إلى دويه.

  • … كفانا تمثيلا ومسرحيات

    هناك، بباب الدائرة الأولى وجدت جيشاً عرمرماً من عناصر جميع الأجهزة الأمنية السرية منها والعلنية، الأمن الوطني أصحاب البذلة، الأمن بلباس مدني، الدرك، الديسطي، الاستخبارات العامة... الكل متجمهر بعين المكان. نزلت من السيارة واتجهت إلى المدخل دون أن أعير أي اهتمام لتلك "الجوقة"، قصدت مكتب القائد، وجدت زوجي... حضنته طويلا والدموع تنساب من عيني.

    [ انقطعت السيدة عايدة عن الكلام في هذه اللحظة وانسابت دموع غزيرة من عينيها وشعر جميع الحاضرين بقدسية تلك اللحظة التي جمعتها ثانياً بزوجها المفقود طيلة أكثر من 18 سنة وبعد برهة استأنفت الحديث].

    آنذاك نطق القائد قائلا: "صاحب الجلالة تفضل بالعفو على صلاح حشاد" صمت ثانية وقالت
    أصارحكم، لم أتمالك نفسي، انفجرت في وجه القائد وقلت له بصوت مدو: … لقد قضى زوجي 19 سنة و4 أشهر في ظروف لا يعلم أهوالها إلا الله … ويمكنكم إعادته إلى السجن لقضاء ما تبقى له من العقوبة … وبعد 8 أشهر سآتي لأخذه من السجن … فِعلاً لقد انفجرت ولم أستطع تمالك نفسي أمام هذا التمثيل، فلماذا كل هذه السينما والأمر يتعلق بقضية إنسانية والكل أضحى يعلم بما كان يجري في تازمامارت.

    لقد قضى زوجي المحكوم ب 20 سنة، بالتمام والكمال، 19 سنة و4 أشهر، ولم نترك باباً إلا طرقناه ولم نترك جهة أو مسؤول إلا استعطفناه لمعرفة مصيره ومآله والتمكن من زيارته لكن بدون جدوى … لماذا كل هذه السينما … إنه أمر يدفع كل امرئ أبي إلى الانفجار وعدم تمالك نفسه وهذا ما حدث لي في تلك اللحظة.

  • موقف غير مفهوم بجميع المقاييس

    رغم كل الانتهاكات ورغم كل الأهوال التي عرفتها ببلادنا هاهو الدكتور الخطيب يعلن العداء لمسلسل الإنصاف والمصالحة، وهو نفسه اتصلت به وطرحت عليه المشكل من الناحية الإنسانية … وكذلك الأمر بالنسبة للمحجوبي أحرضان(29) … ألم يكف هؤلاء ما عناه المغرب والمغاربة من استبداد وأهوال وانتهاكات جسيمة في حق الإنسان والصفة الإنسانية؟ فماذا يريد هؤلاء؟ هل يريدون أكثر مما عرفته البلاد على امتداد السنوات الرصاصية بل منذ 1956؟

  • كلمة الختم

    وقد ختمت السيدة عايدة حشاد حديثها قائلة: هذه بتركيز شديد هي قصتي، وقد قفزت على الكثير والكثير من القضايا لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزال معاناة دامت طوال عقدين من الزمن في حديث مهما طال، وفي الحقيقة محنتي ما هي إلا جزء من المحنة التي عايشها وتعايش معها العديد من أبناء وعائلات هذا البلد، والتي أتمنى صادقة ومن أعماق قلبي أن لا تتكرر يوماً بالمغرب.

    هوامش

    1) طيار حكم ب 20 سجنا نافدا في ملف انقلاب غضت 1972 قضية الطائرة الملكية
    2) الفترة على امتداد ستينيات و سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي
    3) الهجوم على الطائرة الملكية في طريق عودتها من فرنسا بعد زيارة رسمية
    4) مدينة شمال الرباط
    5) لم تتمكن العائلات من زيارة المعتقلين منذ إلقاء القبض عليهم
    6) انقلاب صيف 1971
    7) حارس بسجن تازمامارت
    8) جنوب المغرب
    9) مدينة بضواحي القنيطرة
    10) آنذاك أحمد عصمان صهر الملك
    11) ساعي البريد السري
    12)مدينة بجبال الأطلس
    13) صاحب كتاب تازمامارت الزنزانة رقم10
    14) مقوم قديم و زعيم حزب
    15) (15) وزير حقوق الإنسان سابقا سفير حاليا
    16) حزب المعارضة سابقا و عصب الحكومة حاليا
    17) احد زعماء الحزب
    18) الأمين العام للحزب
    19) وزير القصور و التشريفات الملكية
    20) مستشار الملك الحسن الثاني
    21) رئيس الدرك الملكي
    22) زعيم أحد الأحزاب الموالية لوزير الداخلية المخلوع إدريس البصري
    23) المخابرات العسكرية
    24) أحد حراس سجن تازمامارت الذي يحافظ على صفته الإنسانية
    25) محامي مغربي ظل يحمل هم حقوق الإنسان بالمغرب في خضم سنوات الرصاص
    26) استخبارات مغربية
    27) عبارة عامية مغربية تعبر عن سحق و قمع تحرك المجتمع المدني بالمغرب آنذاك
    28) مدرسة عسكرية بجبال الأطلس و هي التي انطلق منها المشاركون في انقلاب صيف 1971
    29) وزير سابق زعيم حزب يميني صهر الملك