بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة
بأي حال عدت يا عيد

14/11/2005

أسرة سامي الحاج تسلّم زوليك رسالة تطالب فيها الإدارة الأمريكية بضرورة إطلاق سراح سامي الحاج
فى البدء السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته كل عام و انتم بخير و أعاد الله علينا وعليكم العيد السعيد بالخير والبركات والسلام.

السلام تلك الكلمة التي أصبحت بعيدة المنال كالنجوم تراها و لا تستطيع أن تلمسها. أنّ السلام ضاع منا منذ زمن بعيد و ذلك عندما ضاع الحنان بفقد الأم الغالية منذ عقد من الزمان ونيف.افتقدناها والمرء لا يستطيع فراق أمه فى كل الأوضاع , و بينما نحن نعيش أسوأ صدمة ورغم السنوات العشر فقد كانت الفاجعة عظيمة و الألم متواصل.

و بعدما يأسنا من هذه الحياة و ما فيها من واقع ما نعيشه من ظروف صعبة أكرمنا الله بفرصة لأخينا سامي الحاج فى قناة الجزيرة. فصدقوني ان قلت لكم لا أنا و لا هو و لا أى فرد كان يتصور ان تأتى هذه الفرصة و التى اعتبرناها هبة من ذهب .فبدأنا نرسم لأنفسنا لوحات الأمل الوردي ونبنى بيت الأحلام بلا إدراك.

وبينما كنا نعيش هذه الأحاسيس الحلوة فى هذه الأثناء مرض الوالد و ظل طريح الفراش لسنوات. وبينما كنا ندعوا الله ان يحفظ لنا أبينا و أخينا الذى حمل عن والده همومنا و لم يبخل عليه باعانة مادية كانت أو معنوية. من وسط هذه الأحداث المتسارعة جاءت صدمة لا بل مأساة حرمتنا الإستقرار ونثرت ما بقى من عقد الأسرة المغلوبة على أمرها و هدمت بيوت الأحلام التى يبدو أنها بنيت من رمال على شاطئ السراب .

ما يمثله سامى رقم مهم فى أسرته الكبيرة والتى يمثّل فيها العمود الفقرى وكذا أسرته الصغيرة, زوجته الصابرة والتى أضناها الهجر فالهجر اكثر قساوةً من الطلاق , فهى تلهث بلا وعى وراء كال من يستطيع و من لا يستطيع مساعدتها فى حل مشكلة زوجها, تبكى تارة و تصبّر نفسها بذكر الله تارة أخرى وكذا محمد الصغير والذى تركه وهو لم يكمل ربيعه االثانى فحرم الإبن القاصر من حنان والده فى زمن أشد ما يحتاج فيه الإبن لأبيه.

أما نحن فلقد فقدنا الإحساس بكل ما هو جميل ومفرح و اصبح الحزن رفيق صحونا و نومنا وتلونت حياتنا بلون رمادى مذبذب لا إلى هؤلاء و لا هؤلاء.

أما العيد فلا طعم له او لون ولا رائحة . لا بل طعم الحسرة ولون الألم و رائحة الإحباط. لا نريد ان ندخلكم معنا فى عالمنا الملئ بالحيرة والاسى . عالمنا الذى يصارع الإحساس بالضياع والنهاية فى حرب ضروس لا تعرف الهدنة. حرب دخلناها بدون ذنب و بلا إرادة. حرب تجسد كل معاني الهم المتواصل و الإرهاب النفسي لقرابة الأربعة و أربعين شهراً. شهور عندهم كعقود من العذاب و الحرمان. هناك فى جزيرة هى اسوأ ما يصل إليه الإنسان فى هذه الأرض أللّهم إلا القبر

ياتى عيد و يذهب آخر ونحن نحاول التظاهر بالفرحة او حتى مجارة الإحساس بالعيد. وفى أحد الأعياد ونحن على هذه الاحوال مات ابى يقبض على حسراته من حال إبنه البكر والذى لم يبخل عليه بشئ و حمل عنه المسؤولية. يأتى العيد الثامن و سامي فى الآسر ونحن نسمع أسئلة محمد إبنه الصغير عن أبيه. أسئلة تقتلع الصبر بلا إدراك.أين بابا ؟؟؟ أريد بابا؟؟

و تجيبه أمه المسكينة بما تستطيعه: ابيك سافر . ولكنه يسأل احياناً:لماذا لا يعود ابى؟؟وتاتى الإجابة من ارض العذاب: بابا يريدك أيضاً و يسأل عنك سؤال الولهان, بل صار يحلم بضمك وتقبيلك.
من هنا يا أخى من قلب الوطن نبارك لك العيد ليس لتفرح فإنني اعرف ان الفرح اصبح مفردةً صعبة المنال ولكن فقط لكى تتذكر ما مضى من أيام إنسانيتك الكاملة و تتصبر بالامل ان تعود كما كنت قبل سنين.

أما نحن فليس فى اليد بد غير دمعات يبللن أجفاننا و آلام ما فتئت تعتقلنا مع من هم خلف أسوار غواتناموا. كلمات بعثها ألينا من هناك ربما هى ما تبقى لنا و له على ظهر هذه البسيطة رمتني الأقدار بالأهوال من كل صو ب و أدركنى الوسواس من حيث لا أدرى

سأصبر حتى يعلم الناس بأننى صبرت على شئ أمرّ من الصبر و ما حيلتى فى الأمر هذا كله إلاَ أننى أفوّض أحوالى إلى صاحب الأمر

عاصم الحاج
شقيق الصحفي السوداني المعتقل لأربعة سنوات بدون تهمة /سامي الحاج






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة