بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة
ظاهرة مغربية شاذة
معتقلون سياسيون في ثلاجة وزارة العدل

17/11/2005

عبد الإله المنصوري*
تتعامل الدولة المغربية بمنطق غريب مع ملف معتقلي الرأي خاصة وعموم المعتقلين السياسيين.
وهو منطق يعتمد الاحتفاظ بمجموعة من المعتقلين واستخدامهم وسيلة لتلميع صورتها بحسب الحاجة إلى ذلك.

وقد استمر هذا المنطق حتى بعد تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة التي عهد إليها بمعالجة ملفات انتهاك حقوق الإنسان في المرحلة بين سنتي 1956 و 1999. واستنادا إلى تقارير المنظمات الحقوقية فإن ظاهرة الاعتقال السياسي لاتزال مستمرة في المغرب ؛ إذ يتعلق الأمر بثمانية وعشرين من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين الموزعين على مجموعات مختلفة.

تستعد اللجنة العربية لحقوق الإنسان لإصدار تقرير شامل عن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، يركز أساسا على استمرار ظاهرة الاعتقال السياسي، حيث يشير التقرير إلى ثلاثة أصناف من المعتقلين : صنف أول يتعلق بالمعتقلين السياسيين المنسيين، الذين اعتقلوا قبل سنة 1999، وصنف ثان يتعلق بالمعتقلين السياسيين بعد سنة 1999، وصنف ثالث يتعلق بالأسرى المغاربة لدى البوليزاريو في تندوف جنوب الجزائر (تم الإفراج عن الدفعة الأخيرة البالغ عددهم 404 في غشت الماضي ولم يتبق لدى البوليزاريو إلا حوالي 200 من الذين يجهل مصيرهم). وهو تقرير يثير الانتباه إلى ظاهرة الاعتقال السياسي باعتبارها أحد أبرز مظاهر انتهاك حقوق الإنسان وتقييد حريته بالمغرب.

وإذا كانت هذه الظاهرة أحد أبرز مميزات مغرب عهد الاستقلال خاصة أثناء حكم الحسن الثاني الذي استمر لثلاثة عقود، فإنه رغم الإفراج عن أغلبية معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في يوليوز 1994 تمهيدا لتجربة التناوب بين القصر الملكي وحزب الإتحاد الاشتراكي الذي كان يشكل مركز ثقل المعارضة آنئذ، فإن هذه الظاهرة ماتزال مستمرة بالمغرب لحد الآن. حيث تعتمد الدولة منطقا غريبا في التعامل مع هذه القضية ؛ وهو منطق يعتمد الاحتفاظ بمجموعة من المعتقلين واستخدامهم وسيلة لتلميع صورتها بحسب الحاجة إلى ذلك. وهكذا تم استثناء حوالي 90 من المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي من الإفراج سنة 1994، ليتم إطلاق جزء منهم (حوالي 30) في يوليوز 1998 في عملية إفراج جزئي. وبعدها بست سنوات عادت الدولة لإطلاق سراح دفعة جديدة في يناير 2004 (33 معتقلا) لتحتفظ مجددا بمجموعة أخرى يبلغ عددها 28 معتقلا سياسيا دون الاعتراف طبعا بهويتهم كمعتقلين سياسيين، لأن ذلك لايتم إلا بعد عملية الإفراج، حيث يتلو وزير العدل بيانا رتيبا يؤكد فيه أن المفرج عنهم يعتبرون آخر المعتقلين السياسيين بالسجون المغربية، وبأن هذه الأخيرة أصبحت فارغة من هذا الصنف من المعتقلين بعد عملية الإفراج. وبهذه الطريقة كان يظهر بشكل جلي نزوع الدولة المستمر للاحتفاظ باحتياطي من هؤلاء للتوظيف السياسي في مراحل مقبلة.

وقد استمر هذا المنطق حتى بعد تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة التي عهد إليها بمعالجة ملفات انتهاك حقوق الإنسان في المرحلة بين سنتي 1956 و 1999. غير أن نضال النسيج الحقوقي المغربي (خاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنتدى الحقيقة والإنصاف) وكذا دعم المنظمات الحقوقية العربية والدولية، في مجال التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان واستمرار مظاهرها بالمغرب (وضمنها ظاهرة الاعتقال السياسي) شكل العامل الأساس الذي أجبر الدولة المغربية على القيام بخطوات جزئية لاحترام حقوق الإنسان وضمان عدم إهدارها.

وبالاقتصار على المرحلة التي تختص هيئة الإنصاف و المصالحة بمعالجتها، واستناد إلى تقارير المنظمات الحقوقية المغربية(الجمعية، المنتدى، المنظمة والمركز المغربي) والعربية (اللجنة العربية لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان) والدولية (منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش) فإن ظاهرة الاعتقال السياسي ماتزال مستمرة في بلادنا ؛ إذ يتعلق الأمر بثمانية وعشرين من معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين الموزعين على مجموعات مختلفة، أبرزهم أحمد شهيد وأحمد الشايب (مجموعة 71) اللذين قضيا في السجون المغربية 23 سنة، حيث أصبح أحمد شهيد أقدم معتقل رأي في إفريقيا والعالم العربي، ومن أقدم المعتقلين السياسيين في العالم (إذ استثنينا بعض قدماء الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية، وكذا بعض الأسرى المغاربة مجهولي المصير لدى البوليساريو جنوب الجزائر، وهي مفارقة تدعو إلى التأمل والاستغراب)، إضافة إلى المعتقلين عبد الوهاب النابت، عيسى صابر وميمون النابت (مجموعة محاكمة مراكش 1985). وأفراد مجموعة محاكمة فاس 1994 التي تتشكل من عبد السلام كرواز، كمال بنعكشة، عبد الرحمان بوجدلي وهامل مرزوك. إضافة إلى مجموعة طلبة العدل والإحسان البالغ عددهم 12 عضوا (معتقلون منذ 1991)، ومجموعة المحاكمة العسكرية بالرباط (1996) التي تتكون من المعتقلين عبد القادر العمراني، محمد بورويس، خالد العيداوي، الشجعي الواسيني، عبد الرحيم قريوج، الأخضر بنشعو وعبد السلام بوتشيش.

ومن المفارقات التي يحملها هذا الملف أن لائحة الثمانية والعشرين معتقلا سياسيا الذين ما يزالون وراء القضبان، تتضمن اثني عشر اسما يوجدون ضمن لائحة منتدى الحقيقة والإنصاف باعتبارهم معتقلين سياسيين ينبغي الإفراج عنهم، منذ أن كان إدريس بنزكري رئيسا له عقب تأسيسه كمنظمة مدنية تعنى بضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. غير أنه لم يتم الإفراج عنهم بعد تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة كإطار رسمي يتولى رئاسته مناضل سابق في مجال حقوق الإنسان، ليقتصر الإفراج على ثلاثة وثلاثين من المعتقلين السياسيين غداة الإعلان عن تنصيب الهيئة يوم 7 يناير 2004.

فهل يتم الإفراج عمن تبقى من هؤلاء بمناسبة إنهاء الهيئة لعملها وتقديم تقريرها النهائي لرئيس الدولة بداية شهر دجنبر القادم ؟ أم أن منطق الاستثناء سيظل سيد الساحة، ليستمر هؤلاء المعتقلون رهائن لدى الدولة في انتظار فرصة أخرى تقتنصها الأجهزة لتوظيف هذا الملف في تحسين صورتها والدعاية لإجراءات جزئية في مجال حقوق الإنسان، سرعان ما تنكشف محدوديتها في أول اختبار تتعرض له أجهزة السلطة، لتنكشف حقيقتها القمعية التي لاتتورع أمامها عن ارتكاب أبشع الانتهاكات مثلما حصل ببلادنا بعد أحداث 16 ماي 2003 عقب دخول قانون الإرهاب - سيئ الذكر- إلى حيز التطبيق رغم رفض القوى الحية ببلادنا له، بسبب خطورته على حقوق وحريات الأفراد والجماعات من جهة، وبسب كونه تطبيقا لأجندة خارجية (أمريكية بالأساس) من جهة أخرى. ؟

*كاتب من المغرب.





جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة