بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة
بوش وخطة قصف قناة الجزيرة
الوجه الآخر" لديموقراطية" الحرب على الإرهاب.

26/11/2005

كشفت صحيفة الديلي ميرور اليومية البريطانية الشهيرة يوم 22-11-2005 النقاب عن وثيقة سرية كان قد بعث بها جورج دبليو بوش ، إلى تابعه الأوفى توني بلير ، تتضمن خطة خطيرة ، وسابقة من نوعها، تتجاوز جرائم قتل الصحفيين العمد ، كما حدث لمراسل الجزيرة الصحفي طارق أيوب ، أو شيهم في الهواء الطلق بغوانتانامو كما هو حال مصور الجزيرة توفيق الحاج ، إلى التفكير في محو منبر إعلامي بكامله من على وجه البسيطة ، و اغتيال من فيه من الإعلاميين . وغير الاعلاميين ، لكن ماهي الخلاصات العملية التي يسمح بها الكشف عن هذه الحقيقة المرعبة بحق .

1- صحيح أن الكشف عن هذه الحقيقة ، شكل صدمة كبيرة لكل ممتهن للصحافة ، في العالم أجمع . و بالنسبة لي، لم يحمل الخبر أي ملامح لعنصر المفاجئة ، عندما قرأته في سياقه العام والظروف الخطرة التي سحبها تضليل الحرب على الإرهاب على حرية الإعلام والصحافة بالعالم أجمع ، ففي تقرير لمنظمة الصحافة العالمية ، نشر مؤخرا تحت عنوان : "2005 عام حالك بالنسبة لحرية الصحافة" ، ورد أن 22 صحفيا اغتيل منذ يونيو إلى الآن ، ليكون مجموع الصحفيين الضحايا لهذه السنة 51 قتيلا ، مقابل 72 قتيلا في سنة 2004 . وحسب تقديرات الجمعية دائما ، تم توقيف أكثر من 500 صحفيا عبر العالم ، كما تعرض المئات منهم للإساءة والإهانة ، وصنوف المضايقات . و جل هذه الأحداث و الحصيلة المأساة بالنسبة لحرية الصحافة ، ارتبطت بالحروب التي شنت على ما يسمى بالإرهاب ، فطبيعي جدا أن يتم التفكير في إسكات قناة الجزيرة العربية إلى الأبد ، والتي عبرت عن مهنية عالية ، وعشق غير مزيف للحقيقة ، خاصة بعد فضحها لما جرى بالفلوجة ، وكافة محافظات العراق من جرائم ضد الإنسانية ، وما سببته من إحراج للقوات الأمريكية ، التي تبين لها ، وتحاول أن تخفي عن العالم أن احتلال العراق ليس أبدا مهمة خاطفة ، بل مستنقع حقيقي ، تجرى مقارنته داخل الأوساط المدرسية بما حدث للولايات المتحدة بفيتنام . هذا فضلا عن تذكر، أن أحداث العراق ، وتغطية فضائح الحرب على الإرهاب ، يجلب المخاطر لأي صحفي ، أو قناة صحفية ، وما التفكير في ضرب المقر الرئيس للجزيرة ، إلا خطوة يائسة بعد استمرار نشاط الجزيرة رغم فقدانها لمراسلها الشهيد طارق أيوب ومصورها رشيد الوالي و سجن مصورها توفيق الحاج بغوانتنامو ، و سجن مراسلها تيسير علوني باسبانيا . وهو ما يطرح الإشكالات العميقة : هل تسمح الديموقراطية ببروز الحقيقة ؟ هل يمكن أن نحارب الإرهاب ، بعقلية إرهابية اقصائية أيضا ، لا تسمح إلا بالصوت المفرد ؟ و ما هو الفرق بين التفكير في قصف مقر الجزيرة وتفجيرات لندن ، أو مدريد ، أو المغرب ؟.

2- من جهة أخرى يبرز التفكير في قصف قناة الجزيرة الإخبارية، إحدى رموز الإعلام الحر بالنسبة للرأي العام العربي والعالمي على السواء ، و المنبر المزعج بالنسبة لقادة الحرب على الإرهاب ، في سياق افرازات الذهنية الأمريكية الجديدة المستهترة بالقانون الدولي والمحتقرة للجماعة الدولية كمفهوم افتراضي على الأقل ، فبعد دوسها على القانون الدولي الإنساني بغوانتنامو ، وضرب العراقيين العزل وشيهم على الهواء مباشرة بالقنابل المحظورة دوليا ، تؤشر مثل الوثيقة - المخطط التي كشفت عنها الديلي ميرور مؤخرا ، عن احتقار نوعي وعنيف لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة ، كما أعلنتها المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية . وهو يأتي أيضا في سياق رفض الولايات المتحدة الأمريكية التفاوض مع المجموعات الدولية ، وفعاليات المجتمع المدني ، التي حضرت مؤخرا فعاليات قمة تونس للمعلوماتية ، حول إدارة تشاركية لشبكة الانترنت ، في تمسك غير أخلاقي ، ومشبوه يهدف إلى احتكار مصادر المعلومات ، وهو انتهاك أخر لحرية الوصول إلى المعلومة وتداولها ، كما تقرها الشرائع الدولية .، هذا فضلا عن احتقار الحيق في الحياة ، الذي تقره كافة الشرائع الدينية ، والوضعية .

3- التطور الوحيد ، المتصاعد والملفت للانتباه ، هو التشوه الحاصل لواقع استقلال القضاء بالديموقراطيات الغربية ، وعلاقته بباقي السلط الناظمة للحراك السياسي بأي دولة كانت . بالأمس بأسبانيا يقحم القضاء الأسباني في محاكمة يساسية مفبركة للصحفي تيسير علوني ، واليوم يقوم المدعي العام البريطاني بتدخل سافر في مهنة الصحافة ليصدر قرارا فريدا لم يكن يحدث عادة إلى في الدول العربية والنامية ، حيث تتدخل الدولة حتى في الإخراج الإعلامي الفني ، يقضي بمنع نشر المزيد من المعلومات حول الوثيقة المذكورة . وهو ما يطرح تساؤلات عدة حول تأثيرات قوانين الحرب المزعومة على الإرهاب على القضاء الغربي ونزاهة مهنته ؟ وهل يتحول هذا القضاء يوما ما ليماثل قضاء الدول النامية ، وخاصة العربية ؟ .

العنصر الوحيد الواضح في خضم هذه التطورات السالبة التي تطال مهنة الصحافة عبر العالم ، وبشكل خاص قناة الجزيرة العربية ، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت متضايقة جدا ، من التفوق الإعلامي الكبير للفاعل الإرهابي ، على مستوى الخطاب ، والممارسة ، على وقع إفلاس خطاب الحرب على الإرهاب المبتذل ، وما استهداف الجزيرة إلى بسبب مهنيتها ، وكونها أكثر انتقاءا بالنسبة للقاعدة لنشر تسجيلاتها ، ومن جهة أخرى ، جرأتها في تغطية ما حدث في أفغانستان ، وما يستمر في العراق من تجاوزات. و عنصر الغرابة الوحيد ، يتعلق بطبيعة و مستقبل مسلسل استهتار الإدارة الأمريكية بسيادة الدول العربية ، إذا نظرنا إلى كون الجزيرة مبعث فخر بان تتواجد على ارض قطر وتشتغل في ظل السيادة القطرية ، كقناة حرة عرفت بقطر وفتحتها على العالم ، ومن قطر تبنت هموم العرب ومشاكلكم بحيادية ملفتة ، وهو ما يطرح التساؤل الأكثر عمقا : ما جدوى أن تتحالف الدول العربية مع الإدارة الأمريكية ، ما دامت سيادتها لا تساوي ثمن قنبلة رخيصة أمام ضرورات المصالح الأمريكية ، وماذا لو كانت الجزيرة لا سمح الله ، ضربت من القاعدة الأمريكية بقطر نفسها ؟ .


أحمد سالم أعمر حداد
كاتب وباحث في العلاقات الدولية من المغرب .
[email protected]






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة