بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة
الانتخابات البرلمانية
شعارات محددة وأسئلة مشروعة

26/11/2005

يشارك عدد كبير من منظمات المجتمع المدني في مصر في مراقبة الانتخابات البرلمانية 2005، في ظاهرة تعد في مجملها صحية ومفيدة لعملية التغيير والتطور الديموقراطي المنشود والتي هي محل جدل وتفاعل من قبل العديد من قوى المجتمع السياسي والمدني في مصر في الآونة الأخيرة. ومنظمات المجتمع المدني - والمهتم منها بقضايا حقوق الإنسان على وجه التحديد - إنما تشارك في هذه العملية انطلاقاً من وعيها الكامل بأهمية رصد وتحليل ودراسة نتائجها بحيادية وشفافية تامة، سواء من زاوية مراقبة كافة أشكال التجاوز والانتهاكات المصاحبة لها او من ناحية اخرى متابعة وملاحظة الأداء العام لجميع الأطراف المشاركة فيها: من مرشح إلى ناخب إلى هيئات قضائية إلى أجهزة الدولة الإدارية والتنفيذية المتعددة، إلى مؤسسات الدولة الدينية والإعلامية والأمنية وصولاً إلى الأحزاب والقوى والتيارات السياسية المختلفة.

وذلك في إطار دعم وتنمية وحماية عملية التطور الديموقراطي التي يمكن أن تنطلق في البلاد بخطى متسارعة، إذا ما استطاعت كافة القوى والجماعات والأشخاص النشطاء التصدي للعراقيل والمعوقات التي تصادفها وخاصة التي يضعها البعض عن عمد ليضمن استمرار هيمنته وسطوته أو المكانة التي يشغلها في ظل الأوضاع الحالية في المجتمع، أو لعدم قناعته أصلاً بالفكرة الديموقراطية وبالتالي كافة مفرداتها وعناصرها المكونة لها والتي تقع عملية المراقبة على الانتخابات وكشف عوراتها، في القلب منها.

وحيث ان المراقبة تتم من خلال منسقين بالمحافظات والدوائر المختلفة، يتبعهم فرق عمل من الراصدين الميدانيين، الذين يقدمون تقارير تفصيلية عن مشاهداتهم ورصدهم لكل مراحل العملية الانتخابية، بما في ذلك التجاوزات والانتهاكات التي يرتكبها أي من الأطراف المشاركة فيها.

في هذا الإطار فقد لاحظ فريق العمل التابع لغرفة عمليات الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية - إحدى الجمعيات المشاركة في مراقبة الانتخابات - أثناء تحليله للتقارير الأولية الواردة له من المواقع، تكرار رصد شعار محدد على جميع لافتات عدد من المرشحين في الدوائر التي يراقبونها، وهو شعار (الإسلام هو الحل)، كما لاحظوا أن بعض اللافتات الكبرى في الميادين الرئيسية تحتوى بالإضافة إلى ذلك الشعار على رمز كبير عبارة عن سيفين متقاطعين ومكتوب أسفلهم كلمة (وأعدوا).

وكان ما استوقفهم عند هذا الشعار بالذات، ليس كونهم يتفقون أو يختلفون معه، ولا عدم قدرتهم على الجزم بما إذا كان ذلك الشعار يعد انتهاكاً للقانون المنظم للانتخابات البرلمانية في مصر (حيث توجد مؤشرات عديدة ترجح ذلك)، وإلا لقمنا بتصنيفه كانتهاك واضح وصريح مثل غيره من الانتهاكات الأخرى العديدة الواضحة التي يقوم بها مرشحو الحزب الوطني أو باقي أحزاب المعارضة أو المستقلين.

فالإشكالية الحقيقية التي طرحها ذلك الشعار والرمز المصاحب له، هي أنه فجر العديد من التساؤلات أثناء عملية تحليل المحتوى التي يقوم بها فريق العمل لكافة أشكال الدعاية الانتخابية للمرشحين، وكانت الأسئلة التالية: هل يصنف الشعار باعتباره دعاية دينية لأحد الفرق المنتمية للدين الإسلامي؟ هل هو مجرد دعاية انتخابية عادية تعبر عن توجه عام لتيار ديني يشير إلى انتماء جماعي لمرشحي ذلك التيار دون غيره (شعار ناظم لذلك التيار)؟

هل هو تعبير مكثف عن برنامج تيار سياسي، أساسه هو أن الإسلام يحتوي على حلول لكافة المشاكل الدنيوية التي نقابلها في حياتنا اليومية؟

هل يمكن اعتبار الشعار في هذه الحالة هو نوع من الترويج لرؤية سياسية - وليست دينية - ولكنها تقوم على أساس وخلفية دينية محددة؟

وأخيراً ماذا عن الرمز المقترن بالشعار وما هي دلالته وما هي طبيعة علاقته بكل سؤال من الأسئلة السابقة؟

خاصة وأن جميع من شاهدوا ذلك الرمز، وحاولوا تفسيره في إطار كونه جزء من عملية دعاية انتخابية للفوز بمقعد من مقاعد البرلمان المصري الذي يتنافس عليه مواطنين ومواطنات مصريين ومصريات ـ وليس معركة حربية مع عدو ما ـ خلصوا إلى أنه من حيث الشكل والمضمون لا يوحي بالتسامح أو قبول الآخر أو الاستعداد لاعتماد الحوار كأسلوب لإدارة الخلافات.

ومما زاد الأمر صعوبة وتعقيداً هو طرح عدد من الأسئلة المكملة للأسئلة السابقة والتي تسعى إلى تكوين رؤية شاملة لكافة جوانب الصورة وذلك من منظور حقوق الإنسان وهي: ماذا لو طرح أحد المرشحين من الأقباط المصريين شعاراً مثل (المسيحية هي طريقنا) أو ما شابه ذلك من شعارات تحمل نفس المعنى؟ ترى هل يمكن قبول ذلك في إطار المعايير ذاتها المطبقة على شعار (الإسلام هو الحل)؟

أم ربما يعترض البعض قائلاً أن الشعار الأول مقبول باعتبار أن الإسلام دين الأغلبية ودين الدولة الرسمي وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يرفعه البعض دون أن يسبب حساسية، بينما الشعار الثاني يعد نوعاً من التبشير المسيحي غير المقبول؟! وما مدى المساواة في الحقوق للمواطنين في هذه الحالة وفقاً لمعايير حقوق الإنسان؟ وإذا تذاكى البعض وقال فليرفع من يشاء الشعارات التي يراها ولندع المواطنين يختارون ويعلنون انحيازاتهم بأنفسهم، فسوف يطرح السؤال التالي نفسه مباشرة، وهو ماذا عن الآثار المجتمعية والسياسية والأمنية المترتبة على ذلك بين صفوف جماهير الناخبين المصريين من المسلمين والمسيحين؟ ألا يسوقنا ذلك إلى التصويت على أساس الهوية الدينية ناهيك عن التوترات الطائفية التي يمكن أن يعمقها إشهار تلك الشعارات من قبل المرشحين في وجه بعضهم البعض؟

والخلاصة أن ذلك الشعار وما صاحبه في بعض اللافتات من رمز السيفين سبب لنا بصفتنا جماعة من جماعات المجتمع المدني المناصرة لحقوق الإنسان - والتي يجب عليها التمسك بمبادئه المنصوص عليها في العهود والمواثيق الدولية والتي تعد خلاصة ما وصلت إليه وأبدعته البشرية من فكر إنساني - نوع من الخوف بل والرهبة من تبعاته، إذا ما ترك الأمر دون نقاش واسع وعميق على مستوى مفكري ومثقفي الأمة المصرية كلها. فالأمر بالنسبة لنا يتجاوز حدود الشعار الانتخابي الصحيح أو الخاطئ، المتجاوز لحدود القانون المنظم للعملية الانتخابية أم غير المتجاوز، إلى المساحات التي تعد مأساة أحداث كنيسة مار جرجس الطائفية الأخيرة بالأسكندرية أحدث فصولها، ورغم ذلك يصر البعض على أن النسيج الوطني المصري ما زال زي الفل وناصع البياض متحدياً بذلك كافة الحقائق المادية الملموسة والواقع اليومي المعاش والذي تساهم العديد من الممارسات السياسية الخاطئة سواء من قبل الدولة ممثلة في أجهزتها الإعلامية والأمنية، بل ومؤسساتها الدينية أو من قبل العديد من القوى والتجمعات السياسية والدينية التي تساهم في تأجيجه وأحياناً كثيرة استخدامه بانتهازية وقصر نظر شديدين، وفي أحسن الأحوال غض النظر عنه وعدم الاقتراب منه وكأنه حقل ألغام سوف يصيب من يقترب منه في جميع الأحوال.

فما هو موقفك أنت عزيزي القارئ؟

د. مجدي عبد الحميد
رئيس الجمعية المصرية
للنهوض بالمشاركة المجتمعية






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة