بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »» بدران وامير الانتقام ثنائية الاستبداد والحرية
بدران وامير الانتقام
ثنائية الاستبداد والحرية

شريف هلالي
هل تتذكرون الفيلم السينمائي (امير الإنتقام) الذي قام ببطولته الفنان الراحل انور وجدي عن قصة شهيرة للكونت دي مونت كريستو والتي تم انتاج شريطان سينمائيين آخرين عن هذه القصة إلى جانب هذا الفيلم ، مثل ادوار البطولة فيها كل من فريد شوقي ، نور الشريف .. باسمي ، امير الدهاء ، دائرة الإنتقام , ومن اجملها ذلك الدور الذي مثله الفنان الراحل أنور وجدي خزين المواهب المتعددة , في دور حسن الهلالي والذي سجن ظلما في احد العصور التاريخية . وما اشبه الليلة بالبارحة فهناك شعب مظلوم يئن من القمع وكبت الحريات ووالي يضع وزيره بدران حاجزا عن شعبه فلا يعرف المأساة التي يحيا فيها هذا الشعب, وكأن الفيلم يتحدث عن وضعنا الآن، هناك سجن المغول في الفيلم وهناك عشرات السجون في عصرنا الحالي مثل طرة وابو زعبل والقناطر والحضرة .

هناك عشرات الأحرار والمناضلين يقبعون في سجون بدران والاف منهم في سجون العادلي وتستمر مدد حبسهم لعشرات السنوات دون حكم قضائي تماما مثل حسن الهلالي . الفارق البسيط بين الفيلم والحقيقة ان الوالي في الفيلم لا يعرف شيئا عما يدور حوله وبدران هو المسئول وهو الذي اقام حاجزا بين الوالي وبين شعبه ، ومع ذلك فالوالي معذور وهو رجل عادل امر بالتحقيق في التجاوزات التي ارتكبها بدران عندما عرف تفاصيلها بعدما حدثه عنها حسن الهلالي .

لكن (والينا) بالتأكيد ليس له هذا العذر ، فهو بالتأكيد يعرف كل شئ بعدما انتشرت اجهزة الإتصال الرهيبة والتنصت الأمني على التليفونات إلى جانب الأنترنت وعشرات الأجهزة التي لا تترك شاردة ولا واردة الا و تحكي له كل شئ عنها وهي إمكانيات لم يكن يتملكها والي هذا العصر . ومع ذلك فلا زال بدران الحالي الصديق الصدوق لوالينا المعظم رغم كراهية كل الشعب له .

لم يتجاوز ما أرتكبه بدران في الفيلم من ظلم سوى سجن أخيه ولم يقتله كما سجن حسن الهلالي بعد ان لفق ثلاث من اصدقاءه تهمة التأمر ضد بدران للتخلص منه وابعاده عن حبيبته ياسمينه.

فهل يتساوى كل من بدران السينمائي الذي تتصاءل جرائمه إلى جانب جرائم بدران الحقيقي. فالأول لم يعتقل عشرات الالاف في معتقلاته وسجونه.

بدران السينمائي لم يتحرش أعوانه بعشرات الصحفيات والمحاميات امام قلعة الحكم او دار كبار الكتبة ، قوات بدران السينمائي لم تقتل عشرات الجيران في ليلة رأس السنة لمجرد انهم يعتصمون في احد ميادين القاهرة هربا من ظروفهم القاسية واحتجاجا على ما يلاقونه من منظمات دولية , بدران لم يسحل معارضيه ولا المختلفين معه في الراي في الشوارع لمجرد انه يقولون لا للوالي ، فبالتأكيد كان ليتعاطف معهم بدران السينمائي .

بدران السينمائي لم يسع إلى تلفيق القضايا لمعارضيه مثلما فعل بدران الحقيقي الذي لفق قضايا لرئيس أحدى الأحزاب لتحكم المحكمة بحبسه خمس سنوات . باتهامات الكل يعلم مدى زيفها لمجرد انه صاحبها فكر في منافسة الوالي وانتقد فترة حكمه .

بدران المزيف لم يقتل سيدة مثل نفيسة المراكبي لمجرد انها أعترضت على محاولة الأستيلاء على اراضيها وطردها . رجال بدران المزيف كانوا أكثر رحمة فلم يعتدوا على مواطنيهم عمالا على بطال في اقبية سجن المغول ولم يقوموا بتعذيبهم باحدث الآت التعذيب .

الفارق الثاني بين السيناريو الحقيقية في مصير بدران المزيف الذي عندما علم الوالي بجرائمه في حق اخيه وشعبه قام بعزله وطالب بالتحقيق معه واستدعى اخيه للتحقق من المعلومات التي عرفها من حسن الهلالي . (والينا) في نفس الوقت يقوم باعطاء بدرانه الأوسمة والنياشين كما يقوم بترقية رجاله مكافاة لهم على جرائمهم التي ارتكبوها ضد شعبهم .

الوالي يصم اذانه عن سماع دعوات المظلومين والمقهورين والمعتلقلين في سجون بدران الالفية الثالثة . ويتجاهل سماع آنات المصابين وأسر قتلى مئات المواطنين السوادنيين الذين قتلوا في ميدان مصطفى محمود بدون ذنب جنوه . والينا لا يعتبر هذا مهما . هل رأيتم حجم السعادة البادية على رئيس وزارة ولايتنا بمصاحبة بدران اثناء زيارته لبعض من جنود بدران الذي ساهموا في هذه المذبحة . انه يعتبر ذلك احدى مهام بدران لإرهاب الشعب وقمع الحريات واشاعة الخوف بين العباد . والينا لا يسمع اصوات عشرات من عينة حسن الهلالي رغم عشرات الأدلة والشهود والذين يصحبهم معه ، والينا لا يكتفي بالأستمرار لربع قرن بل انه يسعى إلى كسر الرقم القياسي لكل ولاة العصر وبل ويسعى إلى توريث كرسي الإمارة لولي العهد .

أخيرا حسن الهلالي في الفيلم انتصر بأصراره على نيل حريته وخلص شعبه من بدران المستبد ، فهل سنشهد يوما ننتصر فيه لأنفسنا ولحرياتنا ونتخلص فيه من استبداد بدران والوالي وحاشيتهما .

شريف هلالي
باحث وناشط حقوقي
[email protected]






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة