بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »» حقوق الإنسان والانتخابات
حقوق الإنسان والانتخابات

تعتبر مشاركة المواطنين في ادارة الشؤون العامة لبلدانهم إحدى الركائز الأساسية لحقوق الإنسان التي أكد عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948، حيث جاء في المادة 21 على انه " لكل شخص حق المشاركة في ادارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرة أو بواسطة ممثلين يختارون بحرية. وان إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت.

وأكدت الفقرة 2 من المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية للمواطن الحق في أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

تعتبر الانتخابات هي الركيزة الأساسية في عملية البناء الديمقراطي ولكنها ليست كافية إذ يتطلب إجراؤها ضمان العديد من الحريات الأساسية حيث أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن " الانتخابات بحد ذاتها لا تشكل الديمقراطية، فهي ليست غاية بل خطوة لا ريب في أنها هامة وكثيرا ما تكون أساسية على الطريق المؤدية إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المجتمعات و نيل الحق في مشاركة المواطن في حكم البلاد على النحو المعلن في الصكوك والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وسيكون من المؤسف خلط الغاية بالوسيلة و تناسي الحقيقة القائلة بان معنى كلمة الديمقراطية يتجاوز مجرد الإدلاء دوريا بالأصوات ليشمل كل جوانب عملية مشاركة المواطنين في الحياة السياسية لبلدهم.

ومن اجل ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لا بد من توفر المناخ الديمقراطي والحريات الأساسية للمواطنين ولا سيما حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وتشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات والجمعيات المستقلة وسيادة القانون. وأكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1991 أن " الانتخابات الدورية والنزيهة عنصر ضروري لا غنى عنه في الجهود المتواصلة المبذولة لحماية حقوق ومصالح المحكومين، وان التجربة العملية تثبت أن حق كل فرد في الاشتراك في حكم بلده عامل حاسم في تمتع الجميع فعليا بمجموعة واسعة من حقوق الإنسان والحريات الأساسية الأخرى وتشمل الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ".

أكدت كافة الوثائق والإعلانات والاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان على العديد من المعايير الدولية التي تضمن إجراء انتخابات حرة ونزيهة ونذكر منها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومشروع المبادئ العامة بشأن الحرية وعدم التمييز في مسألة الحقوق السياسية، وقرار لجنة حقوق الإنسان حول زيادة فعالية الانتخابات الدورية النزيهة، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان …

واستنادا لهذه الوثائق فقد صنف مركز حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه الحقوق على النحو التالي :

أولا : إرادة الشعب

ثانيا : تأمين الحرية

ثالثا : تأمين الحقوق الأساسية التالية :

أ- حرية الرأي والتعبير
ب - حرية التجمع السلمي
ج- حرية تكوين الجمعيات / الأحزاب

رابعا : استقلالية السلطة القضائية

خامسا : مبدأ عدم التمييز

سادسا : الاقتراع السري

سابعا : الاقتراع العام المتساوي

ثامنا : الاقتراع الدوري

واحتراما لمبدأ حق تقرير المصير، فقد أكدت المادة المشتركة الاولى في العهدين الدوليين للحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مكانتها السياسية ومركزها السياسي بحرية حيث جاء فيها " لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي، وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

هذا ونصت كافة الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، على ضرورة ضمان الحرية وذلك بإجراء الانتخابات في مناخ حر و ديمقراطي، وفي أجواء خالية من الخوف، ولذا يتطلب توفير الثقة لدى المواطنين وعدم تعرضهم للخوف أو التنكيل نتيجة اختياراتهم.

وتستهدف التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة في المواثيق الدولية إيجاد تربة ملائمة وخلق مناخ مناسب لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وبدون ممارسة هذه الحقوق تصبح الانتخابات مجرد مسألة شكلية وصورية وسوف نحاول استعراض الحقوق الأساسية :

حرية الرأي والتعبير

أكدت المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) الحق في حرية التعبير التي تشمل البحث عن واستقبال وإرسال معلومات وأفكار عبر أي وسيط وبغض النظر عن الحدود. وجاء في المادة (19) كذلك من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ما يلي :

    1) لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة
    2) لكل إنسان حق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها
تتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محدودة بنص القانون أو تكون ضرورية

    أ - إحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم
    ب - لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة
وكررت المواثيق الإقليمية أو توسعت في ضمان وحماية حرية التعبير، فالمادة (10) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تحمي حرية التعبير على مستوى الدول الأعضاء، والمادة (9) من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تضمن الحق نفسه. وكذلك المادة (13) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان تنص على أن : لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود سواء شفهية أو كتابة أو طباعة أو في قالب فني و بأي وسيلة يختارها.

لقد وردت بعض القيود والاستثناءات " المشروعة " على حرية الرأي والتعبير مثل بقية الحقوق والحريات، في نص المادة (29) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والفقرة الثالثة من المادة (19) للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وهي في مجموعها تحمي حقوق وسمعة الآخرين، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة، وتعتبر حماية هذه الأغراض قيودا مشروعة على حق التعبير وخاصة حرية الصحافة ، وكذلك الفقرة (2) من المادة (10) للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان فقد نصت على " يجوز إخضاع ممارسة هذه الحريات التي تتطلب واجبات ومسؤوليات لبعض الشكليات أو الشروط أو التعقيدات أو المخالفات التي يحددها القانون والتي تعد في مجتمع ديمقراطي تدابير ضرورية لحفظ سلامة الوطن وأراضيه، والأمن العام وحماية النظام ومنع الجريمة وحماية الصحة والأخلاق وحماية الآخرين وسمعتهم وذلك لمنع إفشاء المعلومات السرية أو لضمان سلطة الهيئة القضائية ونزاهتها".

إن الأمم المتحدة وكافة الدول الديمقراطية والرأي العام الديمقراطي في العالم كله يكاد يجمع على أن حق الرأي والتعبير هو الركن الأساسي في كافة الحقوق الممنوحة للإنسان في المواثيق والعهود الدولية. وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حرية التعبير هي حق إنساني أساسي … وهي محك الاختبار لكل الحريات التي كرستها الأمم المتحدة، وقد أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن " حق حرية التعبير يشكل واحدا من الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي وواحد من الشروط الأساسية لتقدم وتنمية الإنسان ".

وهناك العديد من المعايير المتعارف عليها دوليا تضمن حماية حرية الرأي والتعبير نذكر منها :

    1) حق معارضي الحكومة في التعبير عن آرائهم ونشرها في وسائل الاتصال الجماهيرية التي تملكها الدولة، بما في ذلك الراديو والتلفزيون بالتساوي مع الآخرين ( أي حزب الحكومة أو أي منظمة أخرى ) وخاصة في أوقات الانتخابات العامة والمحلية
    2) حق الحصول على المعلومات وتامين وصولها من مصادر الحكومة
    3) حماية الحريات الأكاديمية والعلمية والتعليمية والتعبير الفني والأدبي
    4) ضرورة الحصول على دعم حكومي لحق التعبير على أسس غير سياسية وبهدف تعزيز وضمان التعددية
    5) حماية حق التوزيع والنشر
    6) الحق في إنشاء الإذاعات والمحطات التلفزيونية المستقلة ( الخاصة )
ووصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة حرية التعبير بأنها المحك لجميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة نفسها لها، وقد أشارت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان " أن حرية التعبير حجر الأساس الذي يستند إليه النظام الديمقراطي ولا مفر منه لتشكيل الرأي العام ، و يمكن القول بان مجتمعا غير مطلع جيدا ليس مجتمعا حرا ".

حرية التجمع السلمي

تؤكد المادة (21) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق التجمع السلمي وضرورة عدم وضع قيود على ممارسة هذا الحق باستثناء ما يتعلق بصيانة الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة، أو الآداب العامة، أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

كما أشارت المادة (11) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة (15) من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان على حق كل شخص في الاجتماع السلمي بدون سلاح مع عدم جواز فرض قيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك المفروضة طبقا للقانون، والتي تشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لسلامة الوطن ومصلحة الأمن القومي، أو السلامة العامة أو النظام العام، وحماية الصحة العامة، أو الأخلاق العامة أو منع الجريمة، أو المساس بحقوق الآخرين أو حرياتهم.
ولذلك فان عملية التجمع السلمي تعتبر ضرورية من اجل نقل المعلومات وممارسة الحملات الانتخابية، ولهذا ينبغي عدم تقييدها والحفاظ عليها ما دامت سلمية، لا بل ضرورة تامين حماية خاصة بها من قبل أجهزة الدولة.

حرية تكوين الجمعيات والأحزاب

من الحقوق المهمة التي ركزت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان فيما يتصل بقضية الانتخابات. تشكيل الجمعيات والأحزاب والنقابات المهنية والعمالية وكافة مؤسسات المجتمع المدني (الأهلي ).
حيث أكدت المادة (22) من العهد الدولي للحقوق المدنية الأساسية على أن لكل فرد حق تكوين الجمعيات مع آخرين بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من اجل حماية مصالحه. وأشارت المادة (20) من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية ولا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.

وجاء في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المادة (1) أن لكل شخص الحق في تكوين الجمعيات، بما في ذلك إنشاء النقابات مع الآخرين والانضمام إليها للدفاع عن مصالحه، كما نصت المادة (16) من الاتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان على أن " لكل شخص حق التجمع وتكوين جمعيات مع آخرين لغايات أيدلوجية أو دينية، أو سياسية أو اقتصادية أو عمالية أو اجتماعية أو ثقافية، أو رياضية أو سواها ".

وتعتبر الاتفاقية هذا الحق في تكوين الجمعيات الأساس في تشكيل الأحزاب السياسية التي تشكل العامل الأساسي في العملية الانتخابية.

استقلالية السلطة القضائية

إن وجود سلطة قضائية مستقلة محايدة، يعتبر عاملاً هاماً وأساسياً من اجل ضمان حرية ونزاهة الانتخابات ويشكل الضمانة لجميع المواطنين للاعتراض على أية خروقات قد تواكب الانتخابات، وينبغي أن تكون السلطة القضائية بمعزل عن أي تأثيرات من أي جهة رسمية أو غير رسمية تشارك في الانتخابات.

ولضمان استقلالية القضاء والسلطة القضائية لا بد من مراعاة المبادئ الأساسية التالية والتي أصدرتها الأمم المتحدة بشان استقلال السلطة القضائية وهي :
    1) تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
    2) تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الواقع وفقا للقانون ودون أي تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية اغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.
    3) تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي، كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسالة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون أم لا.
    4) لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية، ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر، ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية.
    5) لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية.
    6) يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.
    7) من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة. وبهذا يشكل القضاء المستقل ضمانة أكيدة لنزاهة وحرية الانتخاب.
مبدأ عدم التمييز

تؤكد المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن " لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة، في هذا الاعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو اللغة أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء.

وقد أكدت معظم الاتفاقيات والعهود المعنية بحقوق الإنسان على مبدأ عدم التمييز، وخاصة المادة (2) من العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ونصت المادة (2) من الميثاق العربي لحقوق الانسان على حق كل إنسان موجود على أي دولة وخاضع لسلطتها في التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر، أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني والاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء.

وحظرت المادة (26) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التمييز أمام القانون إذ أكدت على أن " الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحماية وفي هذا الصدد يحظر القانون أي تمييز وان يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب كالعرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب.

ولكن هناك تدابير خاصة تأخذها بعض البلدان من اجل ضمان تمثيل بعض الفئات لا تعتبر تمييزية ضدهم مثل حفظ حصة من المقاعد للمسيحيين كما هو معمول به في الأردن وفلسطين أو حفظ حصة للمرأة كما هو معمول به في المغرب والأردن حديثا، وتصنف تلك التدابير ضمن فئة " التدخل الإيجابي " أو " التمييز الإيجابي "، إذ نص البند (11) من مشروع المبادئ العامة بشان الحرية وعدم التمييز في مسالة الحقوق السياسية الذي اعتمدته اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الاقليات في الأمم المتحدة انه يجب عدم اعتبار التدابير التالية التي ينص عليها القانون أو النظام بأنها إجراءات تمييزية :

    أ - الشروط المعقولة لممارسة الحق في التصويت أو الحق في تقلد منصب عام خاضع للانتخاب
    ب - المؤهلات المعقولة للتعيين لتقلد منصب عام ناشئ عن طبيعة واجبات المنصب
وهناك تدابير خاصة لتامين مايلي :

    1)التمثيل الملائم لجزء من سكان بلد ما تمنع أفراده في الواقع ظروف سياسية أو اقتصادية أو دينية أو اجتماعية أو تاريخية أو ثقافية من التمتع بالمساواة مع بقية السكان في مسالة الحقوق السياسية.
    2) التمثيل المتوازن لمختلف العناصر المكونة لسكان بلد ما وشريطة ألا تدوم هذه الإجراءات إلا طالما ظلت هناك حاجة إليها فقط بمدى لزومها.
وأكدت المادة (4) من الاتفاقية الدولية لإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة على انه لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب أن لا يستتبع، على أي نحو، الإبقاء على معايير غير متكافئة أو منفصلة، كما يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة

وهناك مطالبة من قبل الهيئات النسائية والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لأخذ مبدأ " التمييز الإيجابي" أن التدخل الإيجابي باعتماد "كوتا حد أدنى "20% من المقاعد، وحث الأحزاب والقوى على تضمين قوائمهم بنسبة 30% للنساء. وتم مؤخراً إقرار تعديل على قانون الانتخاب في الأردن وذلك بتخصيص (6) مقاعد للنساء حيث ارتفع عدد النواب في الأردن من 104 إلى 110.

الاقتراع السري

نصت الفقرة (ب) من المادة (25) للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على حق المواطن في أن ينتخب وينتخب في انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة وبالتصويت السري، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين.

ولهذا يعتبر التصويت السري هو الأساس في اعتبار الانتخابات حرة و نزيهة وقد أشار مشروع المبادئ العامة بشان الحرية وعدم التمييز في الحقوق السياسية وجوب أن يكون بإمكان كل ناخب التصويت بأسلوب لا سبيل فيه إلى كشف الطريقة التي صوت أو ينوي التصويت بها، وان لا يرغم على الكشف عن حيثيات ذلك وان يحاول أحد الحصول من أي ناخب ، بشكل مباشر أو غير مباشر على أي معلومات عن عملية تصويته.

وهذا يتطلب العديد من الإجراءات الفنية والإدارية لضمان الحفاظ على سرية الاقتراع وحماية صوت الناخب من التأثير المباشر أو غير المباشر للإفصاح عن طريقة تصويته.

الاقتراع العام المتساوي

ضمان مساواة جميع الناخبين للتأثير على العملية الانتخابية وان يتساوى الوزن الصوتي لكل مواطن، وان يشارك كافة المواطنين في عملية الاقتراع على قدم المساواة وان يكون لكل منهم نفس التأثير في العملية الانتخابية وهذا يتطلب في حالة اعتماد دوائر انتخابية أن يكون لكل ناخب نفس " الوزن الصوتي " وتحديد الدوائر الانتخابية على أساس منصف يعكس إرادة الناخبين بأكبر قدر ممكن من الدقة والشمولية في حين توزع لكل دائرة مقعد وتوزع على أساس عدد السكان مع انحراف لا يزيد عن 5% فقط.

الاقتراع الدوري

أكدت المواثيق والإعلانات على أن تجري الانتخابات بشكل دوري ونظرا لعدم تحديد مدة زمنية لإجراء الانتخابات، فان العديد من البلدان تنص دساتيرها على إجراءها كل 4 سنوات مرة ويجوز تأجيلها في الظروف الطارئة.
ومن اجل نزاهة الانتخابات يجب أن تشرف على إجراء الانتخابات وغير ذلك من الاستشارات العامة بما فيها إعداد القائمة الانتخابية ( الجداول ) ومراجعتها الدورية السلطات التي يكفل استقلالها وتكفل نزاهتها وتكون قراراتها قابلة للطعن كسلطة القضائية أو غير ذلك من الهيئات المستقلة النزيهة. ويجب تامين الحرية الكاملة للتعبير السلمي عن المعارضة السياسية وكذلك تنظيم حرية وعمل الأحزاب السياسية والحق في تقديم مرشحين للانتخابات.

د.طالب عوض
فلسطين
[email protected]






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة