بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »»خطة الطريق نحو الديمقراطية في سورية
حقوق الإنسان والموقف من الإخوان

من يستعرض الموقف الحقوقى الصحيح فى بعض المواقف الملتبثة فى الآونة الأخيرة يقع في حيرة شديدة علي سبيل المثال تصريحات وزير الثقافة حول موضوع الحجاب - و قضية اتحاد الطلاب الحر وهى قضايا فى غاية الاهمية طرحت نفسها على أجندة القوى السياسية واتخذت منها مواقف متنوعة وترتب على هذه المواقف انقسامات فى احد الحركات السياسية حديثة النشأة (كفاية) وطرحت هذه القضايا أشكالا من الاستقطاب بين القوى السياسية المختلفة وتناثرت اتها مات متبادلة منها فمن يقف مع الوزير وحقه فى ابداء رأيه الشخصى 0 فهو يؤيد السلطة ومن يقف ضد الوزير ويطلب بمحاكمته أو اقالته بسبب موقفه هذا أو يطرح الموضوع فى اطار الحريات الشخصية للمواطنين (فهو يؤيد الاخوان )
دعونا نستعرض سويا فترة تاريخية مشابهة فى السبعينات من القرن الماضي كانت هناك حركة طلابية ناشئة متأثرة بالحركة الطلابية العالمية التي انطلقت عام 1968 وكانت ذات ميول يسارية معارضة للرئيس السادات ماذا يفعل تجاهها يطلق طلاب وميلشيات الجماعات الاسلامية ويدعمهم لمواجهة هذه الحركة الطلابية السلمية وتشمل المواجهة استخدام العنف الجسدى ( بالجنازير والاسلحة البيضاء ) واعتقد ان شهادات من عاصروا هذه الفترة من الطلاب كافية للتعرف علي ماكان يحدث فيها

الامرالذي ادي الي سيطرة طلاب تلك الجماعات على الجامعة ومعظم اتحادات طلاب مصر وتحولت الجامعات المصرية الى امارات طالبانية صغيرة يأمرون النساء بارتداء الحجاب والرجال باطلاق اللحى والتفرقه بينهم فى المدرجات والمعترضون يكفرون ويحل لهم تأديبهم حتي تخرج هؤلاء الطلاب ودخلوا الحياة العملية فانخرطوا فى نقاباتهم المهنيةحتى تمت السيطرة على تلك النقابات تحت شعار (قائمة الاسلام يأخى ) فمن يرفض قائمة الاسلام الامن هم من غير المسلمين مثل الناصرين والوفديين وأشباههم اليسارين وتمت اسلمةالنقابات المهنية ولم يبقى سوى أسلمة مناهج التعليم الامر الذي دعا لجنة حقوق الانسان في مجلس الشعب للمطالبة بالغاء الجزية من المناهج الدراسية الي ان يتم أسلمة الدولة برمتها - ألم يفرض الحجاب فى مدارس الابتدائى والاعدادي فى الثمانينات والتسعينيات ؟

وكذلك ألم يتم أسلمة أناشيد الصباح لتصبح نشيد الاخوان بدلا من النشيد الوطنى في تلك الفترة ؟ وعندما استشعرت الدولة الخطر فرضت الحراسة على النقابات ،ان الدولة تتعامل بذكاء مع التيار الدينى بفصائله المختلفة التكفيرى منه ( الجماعات الاسلامية قبل المراجعات )

والتيار الاخر المؤجل لاى أشكال تكفير الا فى مرحلة التمكين ( الاخوان ) - ففي السبعينات :
( يتم استخدام الجماعات ضد اليسار )
الثمانيات والتسعينات ( استخدام الاخوان ضد الجماعات )
وأيضا استخدامهم كفزاعة ضد القوى المدنية واليبرالية وليس ببعيد ما حدث مع الدكتور نصر حامد أبو زيد
الالفية الثالثة يتم الاستخدام بشكل أكثر حداثة فهم يقومون بدور أخر ( فزاعة فى مواجهة الضغوط الخرجية ) مظاهرة الاستاد على خلفية الغزو الامريكى للعراق - ثم السماح لهم بدخول انتخابات 2005 واستخدام شعارات دينية ( ممنوع استخدامها بحكم القانون ) وذلك على الرغم من الحظر القانونى المفروض علي جماعة الاخوان - وتتعامل الحكومة مع هذا التيار بالمثل الشعبى القائل ( لابحبك ولا أقدر على بعدك )

ان هذا الاستعراض السريع لتلك العلاقة الحكومية التياراتية الدينية بفصائلها المختلفة لهى علاقة معقدة ويأتى ذلك التعقيد من تنازعهما حول من هو الذى يمثل الاسلام والدين وما كانت انتفاضة نواب الوطنى ضد وزير الثقافة في ازمة الحجاب الا في هذا الاطارفقد سحب الاخوان العباءة الدينية مع علىجسد الحزب الوطنى وقد أعطاهم الوزير بحسن نيه تلك الفرصة فكشر نواب الوطنى عن أنيابهم وتمت استعادة العباءة وفى تلك اللحظة يجب تلقينهم درسا على ما تم من اخلال بوضع العباءة

وعندما نصل الى هذا المنعطف يأتى دور منظمات حقوق الانسان لتدلى بدلوها فى هذا الخضم فيتم اتهام بعضهم بالحكومية لأنها دافعت عن حرية الرأى والتعبير وليس دفاعا عن الوزير - وكذلك لم تسلم حركة سياسية ناشئة من تلك العاصفة علي الرغم من تحالفها مع الاخوان ( كفاية) فقد ادي تصريح لاحد قادتها حول الحجاب الي اتهامه بالعمالة للدولة وتعاطيه مع اجندة غربية مما ادي الي نشوء انقسام داخل الحركة

وفى موضوع اتحاد الطلاب الحر يحدث نفس الشى عندما تطالب منظمات حقوق الانسان بحق الطلاب فى تشكيل اتحاداتهم بحرية ( مبدأ حقوقى ) فيتم اتهامها بأنها أخوانية واذا طالبت بوقف مساندة اتحاد الطلاب الحر لان الاخوان يستغلونه لمكاسب سياسية فتتهم بالحكومية

ان حقوق الانسان لا تتجزأ ولكن كما يستخدم الدين استخدام سياسى فيتم استخدام مبادئ حقوق الانسان استخدام سياسىان الذنب ليس فى مبادىء حقوق الانسان ولكن في من يستخدمها سياسيا والاخوان هم أقدر الناس على الاستخدام السياسى للدين أقدر من ( الحزب الوطنى ) مما يجعلهم اقدر فى الاستخدام السياسى لمبادىء حقوق الانسان فما ذنب المنظمات اذا دعمت حرية الطلاب فى اختيار اتحاداتهم فيأتى الا خوان ليشكلوا ميلشيات طلابية مجاهدة ضد الحكومة فيتم حبسهم ولكن اذا كانت تلك الميلشيات ضد المعارضين للحكومة كما فى السبعينيات ( فيتم دعمهم)

ان المرجعية الحقوقية واحدة فحين ترفض منطمات حقوق الانسان المحاكمات العسكرية للاخوان او غيرهم فليس معني ذلك انهم موالون للاخوان وحين تطالب تلك المنظمات بحق البهائيين في اثبات ديانتهم في المحررات الرسمية فليس معني ذلك ان تلك المنظمات تعمل وفق اجندة غربية

واذا كان المجتمع الدولي يكيل بمكيالين في القضايا الحقوقية التي تخص بلادنا ومطالبتنا المتواصلة بتصحيح هذا الوضع ، فيجب علينا الا نعترض لاننا نتعامل بنفس المنطق الذي نرفضه ونطالب بتصحيحه ان استمرار الدولة في تلك اللعبة الخطرة مع التيارات الدينية له عواقب وخيمة علي مستقبل التطور الديمقراطي في مصر وليس ببعيد دوامة العنف التي دخلتها البلاد في التسعينات من القرن المنصرم

عصام صقر
المدير التنفيذي للمرصد المدني لحقوق الانسان






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة