بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »»حقوق الإنسان العربي في دول الخليج البدون وحقوقهم المسلوبة
حقوق الإنسان العربي في دول الخليج
البدون وحقوقهم المسلوبة

يعتقد أن الكثير أن شعوب دول الخليج تعيش حياة حرة كريمة ولكن هذا ليس صحيحا لأن أغلب هذه الشعوب تعيش عيشة التفرقة والتمييز وعدم المساواة والحرمان من حق المواطنة والاعتقال التعسفي وعدم احترام الملكية الخاصة وعدم المساواة أمام العدالة حيث أن هناك مثلا مئات الآلاف من السكان في كل من السعودية والكويت تنتهك حقوقهم الإنسانية وتمتهن كرامتهم البشرية أمام أنظار المجتمع الدولي والذي يغض النظر عن هذه الانتهاكات الإنسانية من قبل هاتين الحكومتين ضد شريحة واسعة من مواطني كل منهما وذلك بسبب أن هاتين الحكومتين لهما مصالح اقتصادية ومخابراتية مع كل من الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية حيث أن الطاقة البترولية ومبيعات الأسلحة الضخمة والاستثمارات المالية والتعاون الأمني كلها عوامل أدت الى سد الأفواه المطالبة باحترام حقوق الإنسان في هاتين الدولتين

سوف أتناول الآن وبصورة مختصرة وضع حقوق الإنسان في دولة الكويت حيث أن هناك أكثر من 350ألف إنسان تم انتهاك حقوقهم الإنسانية وامتهنت كرامتهم البشرية وصودرت ممتلكاتهم وسلبت مستحقاتهم المالية من قبل الحكومة الكويتية وأمام أنظار قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة خلال فترة تحرير الكويت سنة 1991 .

وقبل أن نتطرق الى ذلك بشيء من التفصيل يجب علينا الرجوع الى التاريخ السياسي والاجتماعي لدولة الكويت حيث أن دولة الكويت كانت قبل اكتشاف النفط عبارة عن أمارة صغيرة المساحة وعديمة الموارد الزراعية والتجارية ماعدا مهنة الغوص على اللؤلؤ بالطرق البدائية البسيطة ولقد تعاقب على حكم هذه الأمارة عدد من القبائل العربية مثل بني خالد ثم بني أعريعر ومن ثم أسرة الصباح التي قام مؤسس هذه الأسرة مبارك الكبير بعقد اتفاقية وصاية وانتداب مع حكومة المملكة المتحدة في سنة 1889

وبذلك أصبحت أمارة الكويت تحت الانتداب البريطاني أي أن هذه الأمارة ليس ملك لأحد وليس ملك صرف لأسرة الصباح كما يدعون ولقد كانت أمارة الكويت في ذلك الوقت عبارة عن ممر صحراوي تسلكه القبائل العربية في تنقلاتها بين شبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام وعند ظهور الحدود السياسية لهذه الدول فلقد تشكل سكان أمارة الكويت من بعض أفراد قبائل شمال الجزيرة العربية يضاف إليهم أعداد من النازحين من الشاطئ الشرقي للخليج من عرب و بلاد إيران ولقد عاش الجميع في ذلك الوقت عيشة البداوة والفقر وكانت الأمية منتشرة بين أغلب فئات وكانت أسرة الصباح في ذلك الوقت تنظر إلى جميع سكان الأمارة نظرة واحدة وتعتبرهم أبناء هذه الوطن لأنها كانت في حاجة الى خدماتهم للدفاع عن حدود الأمارة ضد أطماع بعض قبائل الجزيرة العربية والتي كانت تعتنق المذهب الوهابي والتي كانت تطمع السيطرة على هذه الأمارة ولقد كان جميع أفراد القوات المسلحة من جيش وشرطة في أمارة الكويت من أبناء بادية الكويت أما الذين كانوا يشتغل في بناء المدن والتجارة فكانوا من السكان النازحين من إيران

ولقد كانت حكومة الأمارة تعتبر جميع سكان الأمارة كويتيون حيث لا توجد في ذلك الوقت جنسية أو أي وثائق ثبوتية ولكن عندما بدأت عملية تسويق النفط بصورة تجارية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي فأن حكومة أمارة الكويت بدأت التفكير في حرمان الكثير من سكان الأمارة من حق المواطنة وذلك لكي لا يشاركونها في عائدات الثروة النفطية لذلك فأن هذه الحكومة أصدرت قانون الجنسية رقم 15لسنة 1959 ووضعت فيه شروط مجحفة وغير إنسانية مثل شرط السكن بالأمارة قبل سنة 1920 والحكومة تعلم أنه في ذلك التاريخ أو بعده لم تكن هناك مستندات شخصية والكل يعيش عيشة الصحراء الصعبة البدائية والتي كانت فيها الأمية منتشرة كما أن هذا القانون صدر خلال فترة الانتداب البريطاني لأمارة الكويت وبالتالي فأن الحكومة البريطانية تتحمل المسئولية القانونية والإنسانية عن بنود هذا القانون الغير أنساني......

.ولقد بدأت الحكومة الكويتية تتبرأ أكثر وأكثر من شريحة واسعة من سكان الأمارة وبدأت التفرقة بالتعامل بين المواطنين تظهر على السطح عند البدء بتنفيذ قانون الجنسية في أواخر سنة 1961 أي بعد الاستقلال حيث تعمدت الحكومة إلى عدم الإعلان عن العمل بقانون الجنسية كما أنها لم تقم بحملة توعية وإرشاد للمواطنين أي أن الكثير من سكان بادية الكويت لم يكن لديهم علم بموضوع بدأ العمل بقانون الجنسية وأن الكثير منهم لا يعرف معنى الجنسية لأن الأمية كانت منتشرة وأن أكثر من 90% من سكان البادية أميين وغير مدركين لمفهوم الجنسية وفائدة الحصول عليها..

كما أن الحكومة تعمدت على فتح عدد محدود جدا من لجان التجنيس وجعلت مدة عملها قصيرة جدا كما أن الحكومة اختارت أعضاء هذه اللجان من ذوي النزعات الطائفية والقبلية كما أن الحكومة قررت عدم منح حق المواطنة لكل إنسان تعود أصوله العرقية إلى قبائل معينة بذاتها كانت قد نزحت إلى الكويت قبل عشرات السنين من بلاد الرافدين حيث أن الحكومة الكويتية نهجت هذا المنهج الغير أنساني نتيجة للتهديدات التي كان يطلقها عبدالكريم قاسم الرئيس العراقي بضم الكويت وبذلك تم حرمان نصف المجتمع الكويتي من حق الحصول على الجنسية رغم أن أفراد هذه الفئة يمثلون أكثر من 80% من قوات الجيش والشرطة وأن الكثير منهم يملكون المستندات والوثائق وشهادات الميلاد والإحصاءات السكانية التي تعود تواريخها الى عشرات السنين وبعضها صادرة قبل تاريخ الاستقلال في سنة 1961 ولقد عاش أفراد هذه الفئة الكبيرة من المجتمع الكويتي عيشة الحرمان حيث أصبحوا مسلوبو الإرادة لا حول لهم ولا قوة لأن قيودا فرضت عليهم تحول دون حصولهم على أبسط الحقوق المدنية التي كفلتها لهم شريعة السماء ناهيك عن دساتير البشر.

ومن مآسي القدر ان تعيش تلك الفئة عيشة الحرمان بكل ما تعني تلك الكلمة من معنى, فئة من المواطنين الذين لم يسعفهم القدر في الحصول على هوية إثبات مواطنة، فصبت عليهم كل أنواع الظلم والمسكنة.

فها هم يعانون الحرمان من حق السفر حيث لا يسمح لهم باقتناء وثيقة سفر، وها هم يعانون الحرمان من حق العمل فلا يسمح لهم بالتوظيف في القطاع الخاص ناهيك عن العمل في القطاع الحكومي.

وها هم يعانون الحرمان من حق التعليم فلا يسمح لأبنائهم بالدراسة في المدارس الحكومية مما أدى هذا القرار الظالم الى تفشي الأمية بين عشرات الآلاف من أبنائهم, وها هم يعانون الحرمان من حق الملكية، فلا تسجل بأسمائهم العقارات ولا الشركات ولا السيارات ولا غيرها من الوسائل التي تتطلب وثائق إثبات الهوية.

وها هم يعانون الحرمان من حق توثيق الزواج والطلاق الشرعيين، فلا توثق المحاكم عقود زواجهم، واذا تزوج احدهم من دون توثيق في المحكمة يحاكم كمرتكب جريمة زنا، كما أن طلاقه لا يوثق.

وها هم يعانون الحرمان من حق العلاج، فعلى مريضهم دفع خمسة دنانير للمستوصف او عشرة دنانير للمستشفى، والولادة تكلف هذه الفئة ثلاثمائة دينار, وها هم يعانون من حرمان مواليدهم من حق الحصول على شهادة ميلاد، والطامة الكبرى ان أمواتهم يعانون الحرمان أيضا، فلا يحق لهم الحصول على شهادة وفاة.

وها هم يعانون الحرمان من حق الحصول على رخصة قيادة سيارة، ومن كان منهم يحمل رخصة قيادة وانتهت صلاحيتها لا تجدد وكل هذه مخالفة لأبسط مقررات المنظمات الدولية وحقوق الإنسان التي وقعت عليها الحكومة الكويتية, وهنا نتساءل أيعقل ان نجد كل تلك الممارسات اللاإنسانية في بلد كالكويت يعيش الكثير من البشر في العالم على خيرا ت أهله؟........

أن الحكومة الكويتية تمارس سياسة الضغط والتطفيش ضد أفراد هذه الشريحة الواسعة من المجتمع الكويتي مما تسبب في تفاقم معاناة تلك الفئة المظلومة وازدياد الآثار الاجتماعية السلبية والانعكاسات الأمنية الخطرة بصورة من شأنها ان تؤثر على البنية السياسية للمجتمع الكويتي. فقد استشرى الفقر المفروض عليهم كنتيجة طبيعية للمنع من العمل، رغم ان أكثرهم يملكون الطاقات والكفاءات, هذا المنع من العمل في القطاعين الخاص والعام، جعلهم عرضة للاستغلال، اذ يقوم بعض أصحاب الأعمال باستغلال وضعهم المتردي عبر تشغيلهم في اغلب الأحيان بربع الراتب الطبيعي تقريبا، وليس أمامهم من خيار أو الامتناع .

كما ان انتشار الأمية جاء لصعوبة تعليم ابناء هذه الفئة، لان تعليمهم في المدارس الخاصة - بعد حرمانهم من التعليم في المدارس الحكومية - يتطلب مبالغ كبيرة لا تستطيع العائلة توفيرها، وهي الممنوعة من العمل أصلا، فاضطرت اكثر الاسر الى التوقف عن تدريس بناتهم في بداية الامر، وآثرت تدريس أولادهم فقط، ثم تطور الامر الى التوقف عن تعليم كل الأبناء واختصر على دخول بعضهم سنة وبعضهم الآخر في السنة الاخرى، مما ادى الى التأخر العلمي والإحباط وارتفاع نسبة الانحراف, فالإنسان الجاهل الممنوع من الدراسة والعمل والمحتاج للعيش في الوقت نفسه، سيضطر الى اللجوء الى مختلف الوسائل لتوفير لقمة العيش.

كما ان ارتفاع تكاليف مراجعة الأطباء في المستوصفات والمستشفيات أدى الى إحجام اسر هذه الفئة المظلومة في كثير من الأحيان عن مراجعة الأطباء، الامر الذي يؤدي الى تفاقم الأمراض وانتشارها، والتأخر في علاجها، وبالتالي يهدد بكوارث صحية.

ومن الآثار الطبيعية للجهل والفقر والضغوط النفسية، انتشار المخدرات والعنف، فالإنسان الذي يرى نفسه قادرا على العمل، ولكن القانون يحرمه ظلما وجورا بلا سبب ولا ذنب، سيصل الى مرحلة يتمرد فيها على القانون وبالتالي يلجأ الى الجريمة والعنف كأسلوب وحيد لاخذ حقه. ونتيجة لذلك، فانه من الطبيعي ان يفقد المجتمع الامن، وتزداد جرائم القتل والسطو والسرقات والمخدرات وتتفاقم الأمراض وتتفشى الممارسات اللا أخلاقية, كما ان هذه الآثار السلبية! باتت لم تقتصر على تلك الفئة المظلومة فقط، وانما امتدت لتطول المجتمع الكويتي بأسره, وهنا تكمن الطامة الكبرى التي لن يعفي الله سبحانه احداً هنا من تحمل تبعات مسؤولياتها. ...........

ولقد بلغ تعداد أفراد هذه الفئة قبل الغزو العراقي للكويت سنة 1990 إلى أكثر من 350ألف وهذا العدد يمثل نصف تعداد السكان الكويتيون وأن الحكومة الكويتية تعمدت عدم حل هذه المشكلة ولم تضع لها الحلول المناسبة وإنما ركزت جميع جهودها على سن مجموعة من القوانين الجائرة والغير إنسانية ضد هذه الشريحة الواسعة من المجتمع الكويتي واستمرت هذه الحالة المزرية والغير إنسانية لهؤلاء الناس الى تاريخ 2/8/1990 وهو التاريخ الذي اجتاحت فيه القوات العراقية الكويت وسيطرت عليه خلال ستة ساعات مما دفع الحكومة الكويتية الى اتخاذ قرار واحد وهو قرار الهروب في الساعات الأولى من الاجتياح (وهذا يؤكد أن أمارة الكويت ليس ملك لأحد) حيث كان يجب على الحكومة الكويتية من إعلان حالة الطوارئ وإعلان التعبئة العامة لجميع القوات المسلحة من جيش وشرطة وحرس وطني ودفاع مدني للوقوف أمام القوات الغازية ووقف تقدمها الى أن يتحرك المجتمع الدولي ولكن مع الأسف فأن الحكومة الكويتية وجميع أركانها وكبار ضباطها العسكريين قرروا الهروب في الساعات الأولى من الغزو...

وخلال فترة الغزو تم انتهاك الحقوق الإنسانية وخاصة عندما تم تعيين المجرم علي حسن المجيد كحاكم عسكري مطلق للكويت حيث أن هذا المجرم أصدر عدة قرارات وإجراءات ذات طابع أجرامي وغير أنساني فلقد تم إصدار قرار حكم بالإعدام على كل عسكري كويتي يتم اعتقاله أو ألقاء القبض عليه أذا هذا العسكري لم يسجل أسمه فيما يسمى بالجيش الشعبي كما اصدر قرار بمنع تعبئة السيارات بالوقود أذا لم يتم تبديل لوحاتها المعدنية ثم أصدر قرار بمصادرة أي سيارة تحمل لوحات معدنية كويتية وأصدر قرار بمنع أي مواطن من مراجعة المستشفيات والأسواق وأفران الخبز أذا لم يقوم هذا المواطن بتبديل هويته الشخصية كما أصدر قرار لاحق باعتقال جميع العسكريين الكويتيين وإلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى الخطوط الخلفية للقوات العراقية في الأراضي العراقية وبالفعل تم نقل هؤلاء على العسكريين بواسطة حافلات عسكرية وتحت حراسة مشددة ووضعوا في مراكز اعتقال وتحت حراسة مشددة من قبل عناصر حزب البعث ولقد واجه هؤلاء المعتقلون معاملة غير إنسانية وسوء تغذية وتفشي الأمراض بينهم مما أدى ذلك الى وفاة بعضهم واستمرت هذه الحالة الصعبة لهؤلاء المعتقلين إلى أن تم تحرير الكويت وقيام انتفاضة عارمة في جميع المحافظات العراقية الجنوبية مما أدى الى تحرير هؤلاء المعتقلين وأخلاء سبيلهم والذين بدورهم رجعوا إلى بلدهم الكويت وأستطاع البعض منهم دخول الكويت ولكن البعض الآخر تم احتجازهم في مخيمات نصبت في العبدلي من أجل ذلك وأستمر احتجازهم في هذه المخيمات إلى أن وافقت بعض دول أوربا الغربية على استقبالهم كلاجئين

لقد قامت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بتحرير الكويت واستطاعت دحر القوات العراقية وإخراجها من الكويت ونقل المعركة إلى داخل الأراضي العراقية كما أن قوات التحالف سيطرت على جميع المحافظات العراقية الجنوبية ولكن مع كل ذلك ألا أن الحكومة الكويتية وقبل دخولها الكويت تعلن حالة الطوارئ وأعلنت الأحكام العرفية وعلقت العمل بالقوانين وذلك من اجل انتهاك حقوق الإنسان فقامت هذه الحكومة بأكبر عملية تطهير عرقي حيث أصدرت حكم مسبق بالإعدام على كل عسكري كويتي لا يحمل الجنسية الكويتية (البدون) وألصقت فيهم تهمة التعاون مع قوات الاحتلال ونشرت خبر حكم الإعدام بجريدة الفجر الجديد وقامت أجهزة الحكومة الكويتية بعملية اعتقال عشوائية وعملية تهجير قسري حيث أن الحكومة الكويتية استغلت سقوط النظام العراقي في المحافظات الجنوبية فقامت بأبعاد 250ألف من مواطنيها بين طفل وامرأة ورجل بحجة إنهم من أصول عرقية تعود أصولهم إلى قبائل عربية كانت نزحت إلى الكويت قبل عشرات السنين من بلاد الرافدين رغم أن هؤلاء كانوا يشكلون أكثر من 80% من قوات الجيش والشرطة في الكويت وأن الكثير منهم يحمل مستندات ووثائق وهويات شخصية وإحصاءات سكانية وشهادة ميلاد كويتية تعود تواريخها الى عشرات السنين بل تعود تواريخها إلى قبل استقلال الكويت سنة 1961 ومع كل ذلك ألا أن الحكومة الكويتية قد صادرت جميع ممتلكات هؤلاء وسلبت مستحقاتهم وطردتهم من وظائفهم وكذلك طردت أطفالهم من المدارس وأخرجت مرضاهم من المستشفيات ورمت فيهم عبر الحدود الكويتية العراقية ولقد حدثت كل هذه الإجراءات والممارسات الغير إنسانية والغير قانونية أمام أنظار قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة

أن هؤلاء النازحين والبالغ عددهم أكثر من 250ألف إنسان استطاعوا الوصول إلى المحافظات العراقية الجنوبية ولكن بعد فترة وجيزة من وصولهم أستطاع صدام بسط نفوذ نظامه مرة أخرى على جميع محافظات العراق وبذلك بدأت المأساة الحقيقية لهؤلاء النازحين حيث أن أجهزة صدام الأمنية القمعية عندما علمت بوجود هؤلاء النازحين وبهذه الأعداد الكبيرة فأن هذه الأجهزة القمعية اعتبرت هؤلاء النازحين عبارة عن عناصر زجت بهم الحكومة الكويتية من أجل زعزعت أركان النظام العراقي في المحافظات الجنوبية كما أن هذه الأجهزة القمعية اعتبرت هؤلاء النازحين بأنهم شاركوا في الانتفاضة التي أدت إلى سقوط نظام صدام في الجنوب ولقد بدأت هذه الأجهزة القمعية تتعامل مع هؤلاء النازحين على هذا الأساس

لذلك فأن هذه الأجهزة القمعية كانت أول خطوة قامت فيها ضد هؤلاء النازحين هي وضعهم تحت المراقبة الشديدة ووضعهم تحت التحقيق المستمر ومنعهم من الانخراط في المجتمع العراقي ومنعهم من تملك العقار في المدن ومنعهم من الحصول على فرص عمل ولم تمنح العاجزين منهم على معاش تقاعدي أو ضمان صحي واستخدمت ضدهم عدة إجراءات وممارسات أخرى غير إنسانية أي أن هؤلاء النازحين قد وقعوا بين فكي كماشة كل منهما أشد قسوة من الآخر فمن جهة قامت الحكومة الكويتية بتهجير هؤلاء قسرا بعد أن صادرت ممتلكاتهم وسلبت مستحقاتهم واعتبرتهم متعاونين مع قوات الاحتلال ومن جهة أخرى أجهزة النظام العراقي القمعية والتي اعتبرت هؤلاء النازحين من العناصر التي قامت بالانتفاضة وأنهم عناصر زجت فيهم الحكومة الكويتية من أجل زعزعت أركان النظام العراقي في الجنوب وتم التعامل مع هؤلاء النازحين على هذا الأساس. مما دفع الكثير من هؤلاء النازحين الى العيش بصورة سرية في المزارع المنتشرة بين الحدود العراقية الكويتية

وعندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط النظام العراقي السابق ألا أن الحكومة العراقية الحالية مع الأسف تسير على نفس الخطط والأنظمة والقوانين التي كانت متبعة أيام النظام السابق لذلك فأن هذه الحكومة إلى الآن لم توفر أي فرصة عمل لهؤلاء النازحين رغم وجود الكثير من الكفاءات بينهم ولم تمنح العاجزين منهم معاش تقاعدي أو ضمان صحي ولم تشملهم بالامتيازات التي يحصل عليها المهجرين والقادمين من إيران ودول أوروبا والذين وزعت عليهم الحكومة قطع أراضي سكنية ومنحة المستحقين منهم معاشات تقاعدية وأعطتهم الأولوية بشغل الوظائف أن الولايات المتحدة تتحمل المسئولية القانونية والإنسانية عن جميع الممارسات والإجراءات التي قامت فيها الحكومة الكويتية أثناء فترة تحرير الكويت .

أن هؤلاء النازحين والمهجرين قسرا من موطنهم الكويت يطلبون المساعدة في إيصال صوتهم ومعاناتهم الإنسانية الى جميع منظمات حقوق الإنسان والى منظمة مراقبة حقوق الإنسان والى الأمم المتحدة والى جميع الجهات الفاعلة ذات التأثير على قرارات الإدارة الأمريكية من أجل أعادة هؤلاء المهجرين قسرا إلى بلدهم الكويت وأعادتهم إلى مساكنهم السابقة والتي تمت مصادرتها من قبل الحكومة وأعادتهم إلى وظائفهم السابقة والتي كانوا يعملون فيها قبل 2/8/1990 وتعويضهم عما أصابهم من أضرار نتيجة للإجراءات والممارسات الغير إنسانية وغير القانونية والتي قامت فيها أجهزة الحكومة الكويتية كما يجب الضغط على الحكومة الكويتية لكي تحترم جميع المواثيق والعهود المتعلقة بالحقوق الإنسانية والتي وافقت عليها هذه الحكومة وتعهدت باحترامها والعمل بموجبها كما يجب أن تحترم الحكومة الكويتية بنود الدستور الكويت ويجب أن تراعي وتطبق القوانين الدولية التي تنظم قانون الهجرة وحق المواطنة ويجب عدم التفرقة والتمييز بين المواطنين ويجب أن لا تكون هناك سلطة مطلقة للدولة ويجب احترام حرية الرأي واحترام الملكية الخاصة لجميع المواطنين دون استثناء أو تمييز والمساواة أمام العدالة

على التميمي
[email protected]





جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة