بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »»نالوا من حريته وصحته، ولم ينالوا من قلمه
نالوا من حريته وصحته، ولم ينالوا من قلمه
محمد بن شيكو عدو القمع والفساد*

مَثُل 44 مرة أمام قاضي التحقيق للاستجواب ، ينتظر المحاكمة في نحو 30 قضية مرفوعة ضده بسبب مقالات نشرتها جريدة ''لوماتان'' الجزائرية التي كان يرئس تحريرها ، أغلقوا الجريدة ، قضي بالسجن عامين ، حرم من الرعاية الصحية بسجنه وأصبح ذراعه مهدد بالشلل .. لكنه خرج من السجن ليتجه مباشرة إلى ساحة حرية الصحافة ليضع إكليلا من الزهور ترحما على أرواح الصحفيين وعمال قطاع الإعلام الذين اغتالتهم أيادي الإرهاب...
انه الصحفي الجزائري محمد بن شيكو و صاحب كتاب "بوتفليقة : خدعة جزائرية".

أوشك عام على المضي ، منذ تم الإفراج عن بن شيكو عقب سجنه لعامين في إحدى القضايا التي لفقتها له الحكومة الجزائرية ، بسبب كتابته النقدية والصريحة للفساد والقمع اللذان استشريا في الحكومة الجزائرية ، لم يلجأ بن شيكو في كتابته للمواربة أو التحايل ، بل كانت كتاباته صريحة كالشمس وقوية كحرية الصحافة التي يؤمن بها ، فقد حريته واعتلت صحته بالسجن ، ويوشك زراعه على الشلل ، لكن صوت وقلم بن شيكو الذي تجاوز الستين عاما ، ظلا أقوياء وممتلئين بالشباب.

يقول أحد الصحفيين الفرنسيين " يزيد قلم بن شيكو قوة بنفس درجة خوف الرئيس بوتفليقه ووزرائه من هذا القلم" . لذلك فلم يكن غريبا أن يصدر عدد خاص من جريدة لو ماتان التي أغلقتها الحكومة الجزائرية منذ ثلاثة أعوام وعقب خروجه من السجن ، وهي تحمل عنوان ''حر وفي صحة جيدة'' ، في إشارة واضحة لاستمرار بن شيكو في الدفاع عن "صحافة حرة وديمقراطية" .

إلتقينا بن شيكو في المغرب منذ أسابيع قليلة في المغرب ، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة ، الذي نظمته شبكة وجفينا " مجموعة عمل للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في شمال أفريقيا" علمنا أن الانتقام من بن شيكو مستمر ، حيث منع من الكتابة في الصحف الجزائرية بأوامر حكومية ، لم يمل العديد من الصحفيين الشباب الذين حضروا اللقاء من النظر إليه وتأمل ابتسامة هذا الصحفي الذي صار جسده هزيلا من السجن ، وكأنهم يتعلمون منه معنى الصمود في مواجهة الفساد والقمع .

لم يكن كتاب بن شيكو عن الرئيس الجزائري بوتفليقة "بوتفليقة : خدعة جزائرية" هو بداية العداء المستحكم بينهما ، لكنه كان حلقة ضمن سلسلة نضالات بن شيكو من أجل صحافة حرة في بلد يصف رئيسها الصحفيين بـ "الإرهابيين حملة الأقلام" ، لذلك فقد تم تلفيق قضية مضحكة ضد بن شيكو تتعلق بـ"انتهاك قوانين صرف العملات" وبالتالي تم حرمانه من العفو الرئاسي الذي قرره الرئيس بوتفليقه لكل المتهمين في قضايا تتعلق بالصحافة ، ولم يكن بن شيكو وحده الذي حرم من هذا العفو بل كل الصحفيين السجناء ، حيث أنها نفس الخبرة المصرية والتونسية "يسجن الصحفيين في قضايا مفبركة واتهامات جنائية" ، وتنفي الحكومة أن سجنهم يتعلق بكتاباتهم الصحفية !!

وقد كان أول تصريح يذكره بن شيكو عقب خروجه من سجن الحراش الجزائري "أن المعركة من أجل حرية التعبير لن تهزمها السجون" .. ولكن المعركة التي يخوضها بن شيكو هي بالفعل معركة صعبة ، ففي دولة مثل الجزائر ، وحين يجرؤ صحفي على انتقاد رئيس الجمهورية ، فمن النادر أن تجد إحدى وزارات هذا الرئيس دون قضية رفعتها ضد بن شيكو ، بدءا من وزارة الدفاع وحتى وزارة الداخلية !!

يستمر بن شيكو في كتاباته ، رغم المنع من الكتابة ، ورغم مصادرة جريدته ، و رغم فقدانه للقدر على تحريك ذراعه ، هذا الاستمرار الذي يذكرنا بإصرار الشهيد ناجي العلي على الرسم وفضح الفساد ولو على "جدران البيوت". خلال حوارنا بالمغرب مع بعض الزملاء الصحفيين والمهتمين بشئون الصحافة في العالم العربي ، لمست منهم عتابا وحزنا شديدا من الصحافة والصحفيين المصريين يحمله سؤال ، كيف تخلت الصحافة المصرية و المستقلة خصوصا عن دورها العربي ؟ كيف فاتها أن كتابة مقال واحد أو خبر عن دولة عربية يترك تأثيرا كبيرا على هذه الدولة أكثر كثيرا من عشرات المقالات أو التقارير الحقوقية أو الصحفية الأجنبية ، ؟ كيف تناسى الصحفيين المصريين أن دفاعهم عن صحفي عربي في تونس أو الجزائر أو السعودية أو سوريا ، قد يكون سببا في إطلاق سراحه أو كحد أدني تحسين ظروف سجنه وحمايته من التعسف ؟
تساؤلات لم أستطيع تجاهلها ، وكذلك لم أستطيع الإجابة عليها!

و بدأت بدوري أتساءل ، ماذا كان يمكن أن يحدث لو أن الصحف المصرية فضحت سجن الشهيد التونسي زهير يحياوي ، هل كان سجنه سيستمر حتى اعتلت صحته وتوفي؟ ماذا لو كشفت الصحف المصرية عن فضيحة سجن محمد عبو لثلاثة سنوات ونصف بسبب مقال ، هل سيستمر النظام التونسي في سجنه؟ وعن محمد بن شيكو ، ماذا لو فتحت له الصحف المستقلة المصرية صفحاتها ، هل سينجح النظام الجزائري في إسكات قلم قوي وشريف؟ الكرة الآن بملعب الصحافة المصرية ، التي مازال اسمها وتأثيرها كبيرا ، حتى لو لم نكن واعين بذلك.

جمال عيد
مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.


*مقال تم نشره بجريدة الدستور المصرية المستقلة في 1يونيو 2007م
تحت عنوان : محمد بن شيكو .. صحفي جزائري ينتظر المحاكمة في 30 قضية بسبب مقالاته الجريئة ضد الفساد ..
نظرية مشهورة تطبقها كل الأنظمة العربية





جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة