ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »» درس في احترام حرية التعبير من الشرق الأدنى


درس في احترام حرية التعبير من الشرق الأدنى
عمرو مجدي*

أمتعض كثيرا من الذين ينادون بالحرية المطلقة في كل شيء، بدءًا من حرية الرأي والتعبير، إلى حرية العبث بأعضائه التناسلية ..

قرأت خبراً على الجزيرة الإنجليزية يفيد بأن السلطات الماليزية فرضت حظراً لمدة شهر على جريدة محلية "مكال أوساي Makkal Osai " بسبب نشرها لكاريكاتير يظهر سيدنا المسيح عيسى عليه الصلاة والسلام وهو يدخن سيجارة ويحمل كأسا من البيرة!

موقف الحكومة الماليزية يمثل درسا في احترام حرية الرأي والتعبير – ليس موجها إلى الدول العربية القمعستانية كالعادة فحسب – وإنما أيضا إلى الغرب، في توضيح ذلك أسجل بضع نقاط:

أ‌- قرار الحظر اتخذ بعد نظر القضاء في الأمر، ولم يتم الاتكاء على العصى الأمنية لتنفيذه، وهو ما يعكس مجتمعا يحترم نفسه وقوانينه ويغلق الباب أمام الإزدواجية والهوائية السياسية، وليس كما يحدث في معظم الدول العربية إذ يتم الحظر – في حال وقوع مخالفة – طبقا لأمر السلطان، وبدافع من حفظ الأمن السياسي وليس الأمن القومي أو المجتمعي، ناهيك عن أن يكون الحظر دون أي مخالفة تذكر، وهو ما يحدث مرارا.

ب‌- الرسالة الثانية موجهة للغرب، فعلى الرغم من أن فحوى الكاريكاتير غير محرض أو ساخر، بل على العكس يقول على لسان السيد المسيح أن "من يتوب من أخطائه فالجنة تنتظره"، إلا أن الصحيفة سارعت بالاعتذار بعد غضب المسلمين والمسيحيين هناك، بل حاولت الصحيفة تبرير نشر الكاريكاتير بأنه "خطأ غير مقصود" ، إذ قال محرر الصفحة أن الكاريكاتير تم تحميله من على شبكة الإنترنت دون أن ينتبه المحرر إلى أن السيد المسيح يحمل في إحدى يديه سيجارة، وفي الأخرى زجاجة من البيرة!

كل تلك الاعتذارات والتفسيرات والإدانات الرسمية، تثير شجونا في النفس إذ يتذكر موقف الحكومات الغربية إبان أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، التي لم تسجل أي موقف يذكر.

ج- تتقاطع تلك المسألة مع قضية شرعة حقوق الإنسان التي أصبحت سمة مميزة للخطاب العالمي، وهي مساحة تثير الكثير من اللغط وتتحول إلى ساحات للتراشق بين الأيدولوجيا اليمينية والعلمانية خلف قناع الدفاع عن حقوق الإنسان كلٌ بمنظوره، حول ذلك أرغب في إبراز عدة أفكار هي:

بداية، ومع احترامي لكل جمعيات حقوق الإنسان ومنظومة الحقوق في العالم أجمع، إلا أن الخروقات التي تمارسها بشكل ممنهج الكثير من حكومات الدول الغربية هذه الأيام بحق منظومة الحقوق، جعلتها مثار سخرية في لاوعي المواطن العالمي، بعد أن نالت من قدرها كثيراً في وعيه، فالدول الغربية التي بذلت الجهد الأكبر في تدشين تلك المواثيق ودفع بقية دول العالم للتصديق عليها بعد الحرب العالمية الثانية، هي نفسها التي تخرق تلك المواثيق اليوم ليلا ونهارا.. في كل بنودها، ولا يحاسبها أحد.

ثانيا: صحيح إن عدم احترام الحكومات الغربية لتلك المواثيق لا يبرر ازدراء البعض لها أو تجاهلها، لكن من قال إن كل ما صكه الغرب هو وحيا أنزل من السماء؟ ولماذا يتوجب على العالم كله أن يدور في فلك التبعية للغرب، أو كما تحدث روجيه جارودي عن وهم "مركزية الحضارة الغربية"؟!! فالإنسان الغربي يؤمن أنه صاحب الحضارة الأوحد ويجب أن يكون الكعبة التي يدور حولها العباد، وهذا محض هراء ويثير الغثيان، ناهيك عن أن المواثيق الدولية نفسها أثبتت للدول حق التحفظ على بعض بنود المعاهدات التي تصادق عليها، بل إنها أبرزت أيضا في كثير من موادها ما يقرر حق الدول في التعامل مع المواثيق بما لا يتعارض مع ثقافة مجتمعاتها المحلية.

في سياق تدعيم ذلك نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تقر بأن: "على فكر فرد واجبات إزاء الجماعة، التي فيها وحدها يمكن أن تنمو شخصيته النمو الحر الكامل". وهو ما يصب في تفضيل مصلحة المجموع على مصلحة الفرد إذا ما تعارضا.
كما تقول فقرة ثانية من نفس المادة: "يخضع الأفراد في ممارسة حقوقه وحرياته للقيود التي يقررها القانون، مستهدفا منها، حصراً، ضمان الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها، والوفاء بالعادل من مقتضيات الفضيلة والنظام العام، ورفاء الجميع في مجتمع ديموقراطي"
هكذا تقول المادة بوضوح شديد أن من حق الدول سن القوانين التي تلزم الناس باحترام حقوق بعضهم البعض، والحفاظ على الفضيلة والنظام العام.

الفقرة 3 من المادة 12 في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تقول: "لا يجوز تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود سوى تلك التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية لحماية الأمن القومي، أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة، أو حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى في هذا العهد".

وكذلك الفقرة 3 من المادة 18 تقول: "لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية".

من مثل تلك المواد يفهم أي منصف أن حقوق الإنسان إذ دشنت عالميتها فهي – في ذات الوقت - أرست مبدأ الحق في الخصوصية المجتمعية، وتقديم مصلحة المجموع على الفرد، بما يحفظ مقومات المجتمع الأساسية من الانهيار والتداعي.

صحيح أيضا أن جمعيات حقوق الإنسان يجب أن تناضل من منظور حقوقي إنساني بحت، ولا تنحاز إلى القيم السائدة في أي مجتمع لأنها قد تكون خاطئة، لكن هذا لا يعطيها صكا وتفويضا بتقويض دعائم وثقافة المجتمع، فثمة خطوط عريضة تتفق عليها الأغلبية، كما أن ثمة فرق واضح بين ماهو خطأ ويجب أن يواجه، وما هو صواب ولا يجب أن يواجه إلا إذا كنت تحمل أجندة غير وطنية.

من ناحية أخرى، يبدو من شديد العبث واللامعقول أن تحاول جمع 6 مليار بشري على كوكب الأرض لاحترام نصوص بحذافيرها أو مواد بعينها، دون أن تولي اعتبارا لكل الاختلافات الثقافية، بله المعتقدات القيمية، التي تراوح عبر الزمان والمكان.

ثالثا: وفي المقابل، أتفق مع الذين يقولون أن كلمة "لكن" التي تلي كل حق من حقوق الإنسان في الدساتير العربية، تتحول إلى مفتاح للقمع والاستبداد، وبدلا من أن تكون حفاظا على القيم تستحيل حفاظا على كرسي الحكم وعرش السلطان، لكن هذا أيضا لا يبرر إلغائها، فالعيب ليس فيها وإنما فيم تستخدم. لا يمكن أن أغفل أيضا ما تحتويه أدبيات الإسلاميين – خاصة المتشددين منهم – من ازدراء لفكرة حقوق الإنسان من الأساس، وهدمها بدلا من تقويمها، بالإضافة إلى اللغط الذي يديره بعضهم بسبب تأويلات ظاهرية للنصوص.

خلاصة الفكرة، إن الأمر يحتاج إلى مزيج من التوازن بين هذه وتلك، بين الخصوصية والعالمية، بين التحفظ والانفتاح، بين رأي الأغلبية وحق الأقلية، وقبل كل ذلك يحتاج لنية صادقة لإنقاذ المجتمع، وإخلاص تجاه الوطن والمجتمع. ثمة مقولة غربية أود أن أختم بها تقول إن: "البطل هو الذي يقدر المسؤولية التي تأتي مع الحرية"...
-------------------------------------

* المقال نقلا عن موقع الجزيرة توك.
بتفويض من الكاتب

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex