ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »» المواطنة الديمقراطية وتيسير التحديث


المواطنة الديمقراطية وتيسير التحديث


المصطفي صوليح
إلي جانب السيادة تعتبر كل من الحرية والأمان والتضامن خاصيات أساسية بدونها لا يكون لتلك المشاركة المتساوية، أي المواطنة، أي معني علي أرض الواقع.

إن الحرية كحق طبيعي (روسو)، وهي منظور إليها من زاوية امتلاك الإنسان لذاته كما من زاوية ممارسته للنشاط الاجتماعي والسياسي، تحقق أرقي وضع لمساهمة الأفراد في مناقشة قضاياهم وفي معالجة المشكلات التي تهم مجموعاتهم ودولتهم وكذا علاقات البشرية ومصيرها. ولذلك فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يخصص معظم مواده للحقوق السلبية التي تتجه نحو حماية المواطن من أي اعتداء تقوم به الدولة أوأية مجموعة منظمة أخري ضد حرياته الفردية (المواد من 2 إلي 18) أوحرياته العامة (المواد من 19 إلي 21). وهي الحريات التي تنص عليها بشكل تفصيلي، آمر وملزم، المواد من 2 إلي 27 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويعتبر الحق في الحياة، وفي الشخصية القانونية، وفي التنقل والتجمع السلمي، وفي المساواة أمام القانون والقضاء، ونبذ كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، أوإنكار حق الأقليات الوطنية في التمتع بثقافتهم أوالإعلان عن ديانتهم وإتباع تعاليمها أواستعمال لغتهم شرطا أساسيا للإقرار بالمواطنة ولضمان ممارستها.

وكما هو بديهي، إذا كانت حريات الفرد تنتهي هناك عندما تبتدئ حريات الآخرين وما تتطلبه من احترام متبادل، فإن الحدود الفاصلة بين الحريات والحقوق تكاد تنعدم لولا أن هذه الأخيرة تشمل جملة الواجبات التي يجب أن تضطلع بها المجموعة تجاه الشخص والشخص تجاه المجموعة سواء صدر من المعني بالأمر فعل أم لم يصدر .

وعلي كل حال، فإن وضع المواطنة يبقي ناقصا وذلك في حالة عدم الاعتراف بأن حريات الأفراد هي حقوق لهم في مواجهة الدولة والمجتمع. ومن هذه الحقوق، أيضا، تلك التي تتوجه نحو ضمان الأمان للمواطنين.

إن الأمر يتعلق، هنا، بالحقوق الإيجابية. أي بتلك الحقوق التي تكفل للمواطن الأمان الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وتسهم، بالتالي، في تمكينه من المشاركة بنشاط وفعالية في الحياة السياسية. وهي حقوق يخصص لها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باقي مواده، أي المواد من 22 إلي 28، ويفرد لها العهد الدولي المتعلق بها مجمل مواده وخاصة منها المواد من 2 إلي 15. وتتمثل هذه الحقوق في الحق في مستوي معيشي كاف، وفي الضمان الاجتماعي، وفي العمل والحماية من البطالة، وفي العدالة والإنصاف في الأجور، وفي الصحة والراحة والرفاهية، وفي الخدمات الاجتماعية الضرورية كما في الحق في التعليم والمشاركة الحرة في النشاطات النقابية وفي الحياة الثقافية للمجتمع.

ولأن الكرامة الإنسانية المتأصلة بمساواة في الشخص الإنساني هي القاسم المشترك بين الناس أينما وكيفما كانوا، وهي الأصل الذي تنبع منه كل حقوق الإنسان سواء منها تلك المتجهة نحو كفالة الحرية أو ضمان الأمان للأفراد وعبرهم لمجموعاتهم، فإن الخاصية الرابعة للمواطنة تجد تعبيرها في الحقوق التي تهدف إلي التضامن. لكن ليس المقصود، هنا، كل الحقوق التي تنعت بالحقوق الجماعية، أو حقوق الشعب، أو المجتمع. فهذه الأخيرة تعكس لغة جديدة في حقوق الإنسان ما فتئت تثير إشكالات قانونية وتطبيقية برزت مع أواسط ثمانينيات القرن العشرين، وخاصة بعد أن بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة تتبني قرارات في هذا الاتجاه، وذلك رغم الاعتراضات التي تقول بأنه، وباستثناء حق الشعوب في تقرير مصيرها، فإن باقي الحقوق الموصوفة بالجماعية، وفي مقدمتها الحق في التنمية، ما هي في الواقع سوي حقوق غير إنسانية تدعيها حكومات دول أغلبها استبدادية من أجل تعزيز تسلطها وتبرير عدم التزامها باحترام وإعمال نصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان الفرد وعبره لحقوق الجماعة والمجتمع، وذلك علي اعتبار أن الإرادة السياسية لتلك الدول لوعملت علي تطوير أنظمتها السياسية، خلال العقود التي تلت استقلالها، نحو الديمقراطية الحقيقية، ووضعت ضمن أولوياتها في سياق ذلك إنجاز ما أقرته نصوص فئات حقوق الإنسان الخمسة، لكانت قد حققت فعلا حاجات شعوبها إلي الإنماء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

نعم، تضيف الاعتراضات، من المفروض أن يرفع المجتمع الدولي مختلف العراقيل التي تعوق التنمية في دول الجنوب، إلا أن التجربة أظهرت بأن إعطاء الأسبقية للتنمية علي الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي علي المواطنة، لا يؤدي إلا إلي الزيادة في الإغناء الفاحش للأقليات الحاكمة والنافذة مقابل المضاعفة من أعداد الفقراء والمهمشين مع الرفع من قيم الإنفاق علي الأمن والتسلح.

أما المقصود، فهو أنه في مقابل واجبات الدولة في تمتيع المواطنين بحقوق الإنسان المكفولة في المواثيق الدولية وبحمايتها وفق مبادئ المساواة في الانتصاف، تقتضي المواطنة التزام المواطن سواء كان فردا أوعضوا في هيئة من هيئات المجتمع بواجبات ومسؤوليات تجاه المواطنين الآخرين والمجتمع الذي ينتمي إليه وتجاه الجماعة الكونية.

وتتلخص هذه الواجبات والمسؤوليات علي صعيد الجماعة الوطنية، وذلك كما يلح عليه البند الثاني من المادة 29 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في الاعتراف الواجب بحقوق وحريات الآخرين واحترامها . والمساهمة في أنشطة التثقيف والتدريب والبحث في المجالات المتصلة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وبآليات حمايتها، والقيام بالدفاع عن حقوقه وحرياته وكذا عن حقوق وحريات الآخرين متي تم انتهاكها أو الاعتداء عليها، وذلك عن طريق توثيقها وفضحها وتقديم الشكاوي الفردية أو الرسائل بخصوصها إلي القضاء الوطني أوإلي اللجان أو الفرق أو الوكالات الدولية ذات الاختصاص.

كما تؤكد المادة 18 من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا (1998)، فإن هذه الواجبات والمسؤوليات تشمل صون الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية والإسهام في تعزيز المجتمعات والمؤسسات والعمليات الديمقراطية والنهوض بها . كما تشمل الاضطلاع بتعزيز حق كل فرد في نظام اجتماعي ودولي يمكن فيه إعمال الحقوق والحريات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصكوك حقوق الإنسان الأخري إعمالا كاملا ، ونبذ أي نشاط أو فعل يقوم به غيره من المواطنين الفرادي أو المشتركين مع آخرين أو ضمن مجموعات حكومية أو قريبة منها أو غير حكومية يتعارض مع حقوق الإنسان أو يهدف إلي إهدارها.

ومن واجبات المواطن، كذلك، أن يحترم بشكل متبادل اختيار الآخرين لهوياتهم الثقافية واللغوية ولحريتهم في إنمائها أو في تعديل اختيارهم هذا، وأن يشارك في سياسات التعاون والحوار الثقافي بما يكفل له ولغيره التعريف بثقافته بأشكال التعبير السلمية التي يجيدها والإلمام بالتراث الثقافي الوطني وبالتراث الثقافي الكوني المشترك بين الإنسانية، وبما يضمن في نفس الآن إعلاء عمارة الديمقراطية علي أعمدة ثقافة التسامح.

وبالإضافة إلي أن الإقرار بالتعدد الثقافي أو الفكري أو السياسي والقبول المتبادل بأهمية التنوع في ذلك، والتضامن بين المختلفين من أجل المساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص بخصوص التدخل في القضايا الوطنية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مناقشتها ومعالجتها هو أنجع سبيل لمكافحة التعصب والتطرف والميز وكراهية الغير، فإن من أبعاد المواطنة التضامنية تجاه الجماعة الوطنية تنازل المواطنين عن أنانيتهم ووضع المصلحة العامة قبل أي اعتبار حفاظا علي الوطن في حالة مجابهته لكوارث أو مشاكل أو نزاعات عنيفة داخلية أو خارجية.

وإلي ذلك، فإن المواطنة تستلزم، علي صعيد المجموعة البشرية، أن يربـــــــط المواطنون بين أفكار التضامن وتلك المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية وسلامة البيئة والحل السلمي للنزاعات، وأن يتصرفوا بوصفهم مواطنين كونيين يدركون بان العالم واحد وأن الاكتشافات والتلوث والتصحر والجفاف والأوبئة، كما الحرب والسلم ، تعني جميع الناس لأنهم جميعهم يعيشون فوق نفس الكوكب.

أكيد أن بلادنا لن يمكنها، في الأخير، إلا أن تنتقل نحو الديمقراطية. قد يتعثر هذا الانتقال، ولكن إذا كانت رياح التغيرات المتسارعة التي ما فتئت تهب علي العالم وخاصة منذ سقوط جدار برلين لن تسمح أبدا بترجيح رغبة فلول الماضي في العودة بنا إلي الاستبداد المباشر، فإن المواطنة، أي المشاركة المتساوية للمواطنين والمواطنات في الشأنين العام والمحلي بوعي وبطريقة مستقلة، فعالة، ومسؤولة، إذا ما تمت مراعاتها ستضمن، دون شك، للانتقال سلاسته وستخفف من الآثار النفسية التي تنجم عن مشاكل الطريق، وفوق ذلك ستشيد للديمقراطية حصونها المنيعة في عقول الناس ووجدانهم.

فالمواطنة الديمقراطية، كما يعلمنا التاريخ، هي التي تيسر كل مسعي لتحديث النظام السياسي والمجتمع وتكفل استعادة الشعب لسيادته كلما تم اغتصابها من قبل النازية أو الفاشية أو أي من الديكتاتوريات الأخري. وفي خاصيات المواطنة الديمقراطية وحقوقها توجد أهم الإجابات عن سؤال لماذا ومتي تكون احتمالات اغتصاب الديمقراطية بالديمقراطية وكبح سيرورتها واردة بكل قوة.

إن انتخابات مطعونا فيها، ولم يشارك فيها علي مدي خمسة عقود سوي 50% إلي 22%، وإن مسارا بيروقراطيا لشكليات الديمقراطية، وإن قرابة ثلثي سكان المغرب يعيشون ليومهم في الأرياف والمدن ولا يربطهم بالسلطة إلا الخوف و الجراي أو المقدم والمخبر وحارس السيارات، هي عوائق حقيقية. لكن التغلب علي هذه العوائق ممكن إذا ما ارتدت السلطات ـ بدءا بممثلياتها المحلية، والإذاعة الوطنية والجهوية، والقناتان التلفزيتان، والمدارس، والجامعات، والمستوصفات، والجماعات المحلية، والجمعيات التنموية والثقافية والحقوقية، والمقاولات وغيرها ـ طربوش المواطنة من أجل حملة مستدامة تتخذ شكل أثينيات محلية للتدرب والتدريب علي المشاركة المتساوية المباشرة. وهي حملة من المفروض أن يكون فيها للتربية علي المواطنة أوسع نطاق.

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex