ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
الرئيسية »» موضوع للمناقشة »»


خصخصة أقسام الشرطة


جهاز الشرطة من المفروض أن يكون جهازاً عاماً يعمل من أجل توفير الأمن والأمان للمواطنين، ومن يشاهد الأفلام المصرية القديمة سيشاهد لافتة شهيرة كانت تعلق داخل أقسام البوليس وفي واجهتها هي :«الشرطة في خدمة الشعب». ثم تحولت في السبعينيات إلي :«الشرطة في خدمة سيادة القانون» ثم إلي :« الشعب والشرطة في خدمة سيادة القانون » . ولكن الواقع الحالي والمؤسف هو أنها -أي أقسام الشرطة- تحولت إلي سبوبة يتربح منها عدد من المخبرين، والعساكر، وبالطبع غيرهم وعلي الحدق أن يفهم وأصبح رجل الشرطة- المفترض فيه أن يحمي الناس- وسيلة لترويع الآمنين وتقليبهم ومص دمهم واقتسام أكل عيشهم وحصاد عرقهم معهم .

وما يحدث داخل الأقسام يؤكد أنها تم خصخصتها لصالح هذة الفئة المحدودة التي تحول بعض منها إلي أثرياء علي حساب المال العام المتمثل في قسم الشرطة وعلي حساب الناس الغلابة الذين يتم تقليبهم في الأقسام ليل كل يوم وعلي مرأي ومسمع من الناس، ومن دون تدخل وزير الداخلية لكي يوقف هذة المهزلة اليومية، علي الرغم من أنني لم اسمع حتي الآن انه - أي الوزير - قد أصدر قرارا بخصخصة الأقسام.

وعلي من يريد أن يصدق كلامي أن يذهب ليلا إلي أي من أقسام العمرانية أو الجيزة أو الأزبكية، لكي يشاهد بأم عينيه مئات من المواطنين الغلابة وهم يقفون خارج الأقسام لكي يعرفوا خبراً أو معلومة عن قريب لهم أخذه الزبانية إلي داخل القسم من دون ذنب جناه، وبعدها بفترة وجيزة يأتي صاحب القسم وهو المخبر أو الأمين لكي يساومهم من أجل أن يساعدهم علي الإفراج عن قريبهم ويحصل منهم علي مبالغ عينية من لحم الغلابة، ولا ندري هل يحصل عليها لنفسه أم أن هناك مسئولاً كبيراً في القسم أو خارجه يقاسمه الإيراد . وحتي هذه اللحظة يكون الغلبان البريء قد اتبهدل داخل القسم، وأحيانا ما يكونون موضع تسلية لليد كمعاون المباحث الذي يريد أن يقضي ليلة شيقة بدلا من أن يقضيها من دون عمل اي شيء في قسم البوليس . وآه كله تسالي حتي ولو علي حساب الغلابة والمواطنين الآمنين .

وحسب علمي فان هذه الظاهرة البربرية اليومية التي تمس حياة الآلاف كل يوم، لم تحظ بالاهتمام الكافي لها من قبل مراكز ومنظمات حقوق الإنسان العاملة في مصر وإن اهتمت بها فهو اهتمام بحالات فريدة صارخة أكثر من التعامل معها كظاهرة مؤسفة، الأمر الذي جعلها تزداد خطورة يوما بعد يوم . ولا أذكر أي تعامل معها كظاهرة سوي دراسة أو مقال كتبه الصديق الناشط الحقوقي جمال عبد العزيز عيد ونشرها علي موقع www.lamalef.net ، منذ عدة سنوات.

وهنا يجب أن اعترف بأنني لم أكن لاهتم بالظاهرة علي الرغم من التجمعات التي أراها يوما أمام قسم العمرانية و أنا ذاهب إلي مسكني ليلا في منطقة الهرم، إلا لأنني كنت سأصبح واحدا من هؤلاء الناس الأبرياء يوم الثلاثاء الماضي . فهذة التجربة الذاتية جعلتني أعرف آليات الخصخصة التي جرت لجهاز الشرطة، ودفعتني لأن أجمع معلومات من أبرياء تعرضوا لعمليات التقليب التي يقوم بها مخبر تابع لقسم الأزبكية اسمه الأول جمال ولا أعرف باقي الاسم، ولا أدري إن كان يقوم بأفعاله هذه في إطار مشروع فردي أم في إطار شركة محدودة تضم ضباط القسم ومأموره أم في إطار شركة قابضة تضم جميع أقسام القاهرة يرأسها مدير الأمن شخصيا !!. وهو الأمر الذي يستدعي من وزير الداخلية التحقيق ليس مع هذا المخبر فقط ولكن مع مأمور قسم الازبكية الذي تركه يرتع في شوارع وسط العاصمة من دون ضابط ولا رابط .

وتبدأ الوقائع عندما كنت أقطع شارع رمسيس متوجها إلي شارع الجلاء أمام معهد الموسيقي ففوجئت بشخص يعترضني ومعه عسكري شرطة يبدو انه يشاركه في عملية تقليب الناس ليلا في غياب أية رقابة، وقال لي بطاقتك، رديت اعطيني إثبات شخصية وأنا اظهر لك بطاقتي فرد أنت خايف عشان معاك ممنوعات فقلت له معي كتب وصحف ومجلات ولن أظهرها لك إلا بعدما أتاكد انك من أفراد الأمن الرسميين وليس نصابا يعترض الناس في الشارع ليلا لترويعهم ثم تقليبهم . قال: أنا ضابط بوليس قلت ما تاكلش معايا الإثبات الوحيد هو الكارنيه بتاعك فأخذني إلي كشك قريب مجاور لمعهد الموسيقي وسأل الشاب الذي يقف فيه أنت تعرفني فقال له أنت جمال بيه زعيم المنطقة وكبيرها . قلت ولو وريني كارنيهك أنا اظهر بطاقتي . وتجمع المواطنون ومنهم زملاء صحفيون في جريدة يعرفونني فشعر المخبر أو الضابط جمال بخطورة موقفه فانسحب في هدوء، كل ذلك من دون أن يثبت إلي انه فرد في الأمن لكي أؤكد له أنني مواطن من خلال إظهار بطاقة تحقيق الشخصية.

وعرفت أن ما مريت به هو بداية الرحلة التي أري فصلاً منها أمام الأقسام كل ليلة، ياتي المخبر إليك وأنت ماشي أو جالس في مقهي ويطلب منك إثبات شخصية فان كان معك يفتشك وإذا وجد معاك علبه برشام يقول لك دي مخدرات فتديله اللي فيه النصيب ويمشي، أو يقولك لك إنك مطلوب القبض عليك لأنك هربان من تنفيذ حكم قضائي فتخاف وتديله النصيب أيضا ويسيبك .وقد يكون ما معك جهاز موبايل يأخذه، وإذا لم تكن معك البطاقة فياخدك علي القسم فتخاف باعتبار أن الداخل مفقود والخارج مولود فياخد اللي فيه النصيب ويسيبك، وبالطبع تكون «الفزيته» أعلي مما لو كان معاك بطاقة .

وإذا لم يكن معك اللي فيه النصيب ياخدك إلي القسم يأتي أهلك ليقفوا في الخارج مثل المتسولين ويخرج أمين شرطة أو مخبر يساومهم وياخد اللي فيه النصيب وتستكمل عملية خصخصة أقسام الشرطة علي أيدي هؤلاء الخارجين عن القانون من المنوط بهم أن يعملوا علي تنفيذ القانون، وبالطبع فإن المواطن الغلبان قفاه يورم من الضرب حتي يظهر له أهل يدفعوا لجمال وأمثاله اللي فيه النصيب وكل ذلك في غفلة من مدير الأمن ووزير الداخلية إذا افترضنا حسن النية لديهما، لكن لا يجب أن يكون في غفلة من مأمور القسم الذي ترك مثل هذا المخبر يمص دم الناس في دائرة عمله.

وبالطبع عرفت أن جمال هذا وزملاء له يقفون يوميا أمام موقف الميكروباص أمام صيدلية الإسعاف من أجل ترويع المواطنين وتقليبهم، وهم في الأغلب من العاملين في محال وسط المدينة أو زوارها يذهبون بعد تعب اليوم ليركبوا المواصلات العامة فيأتي إليهم الزبانية ليبتزوهم ويصبح المواطن أمام خيارين أن يذهب إلي القسم في رحلة عذاب ليس لها نهاية أو أن يدفع للمخبر أو الأمين اللي فيه النصيب وقد يكون مكسب يوم كامل حتي يحل عنه ويستطيع أن يعود إلي بيته في أحد عشوائيات القاهرة لينام.

وإذا كنا نعرف وفقا لعلم الاقتصاد أن الرأسمالي يربح أموالا لأن هناك قدراً ما من المخاطرة فإن أمثال جمال هذا يوظفون الأقسام وجهاز الشرطة لمصلحتهم من دون اي قدر من الاستثمار أو المخاطرة اللهم إلا لو كانت هناك شراكة لا أستبعدها بينهم وبين مأموري الأقسام، لان هؤلاء وعلي رأسهم مأمور قسم الازبكية إن كانوا يعلمون بما يفعله مرؤوسيهم فهذه مصيبة وإن لم يعلموا فالمصيبة بالطبع أعظم وهو ما يستدعي من وزير الداخلية التدخل ليس لحماية سمعة جهاز الشرطة، ولكن لحماية المواطنين الذين من الواجب عليه أن يحميهم من هؤلاء المخبرين أو أمناء الشرطة والضباط القساة غلاظ القلوب.

خالد السرجاني
صحفي و مدير عام تحرير جريدة الدستور
[email protected]

* مقال منشور بجريدة الدستور اليومية ، ومنشور بالاتفاق مع الكاتب.


الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex