الرئيسية
أخبار إقليمية
عن النشرة
عن ايفيكس
أخبار الشرق الأوسط بالإنجليزية
أخبار الشرق الأوسط بالفرنسية
أخبار المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
مجموعة TMG في تونس
النشرة الإسبوعية
سجل الأن لتصلك نشرة حرية التعبير أسبوعيا
إضغط للتسجيل
أرشيف النشرة
السـياسـة الحاكمية
تونس : حرية التعبير تحت الحصار
تقرير
مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير في تونس التابعة لإيفكس


حول شروط الإشتراك في
"القمة العالمية حول مجتمع المعلومات"
المزمع عقدها في تونس العاصمة،
نوفمبر 2005


ب-حقائق على أرض الواقع

1 - الزج بأفراد في السجن لأسباب تتعلق بالتعبير عن آرائهم وبأنشطتهم الإعلامية

- حمادي الجبالي ، محرر بجريدة الفجر الأسبوعية الإسلامية المحظورة؛ سجين.

تم القبض على الجبالي لأول مرة في شهر يناير1991 وأصدرت محكمة عسكرية حكمها عليه بالسجن لمدة عام بتهمة "التشهير" لنشره مقال من تأليف المحامي محمد نوري حول عدم دستورية المحاكم العسكرية في تونس. وقد ظل في السجن حتى شهر أغسطس 1992 عندما حكمت عليه محكمة عسكرية أخرى بالسجن لمدة 16 عاما لـ"انتمائه لتنظيم غير مشروع" و"تآمره لتغيير طبيعة الدولة". وقد اعتبر كل من جماعات حقوق الإنسان الدولية والدبلوماسيين الغربيين المحاكمة التي خضع لها الجبالي ،جنبا إلى جنب مع 170 عضو آخر من حركة النهضة الإسلامية المحظورة، محاكمة غير عادلة.

وقد تبنت منظمة العفو الدولية حالة الجبالي والكثيرين غيره من الإسلاميين كسجناء رأي وأوضحت مرارا و تكرار أنهم لم يلجأوا إلى العنف أو يدعوا إلى استخدامه، وإنما السبب الوحيد لاحتجازهم هو "معتقداتهم الدينية والسياسية". وتنتهي عقوبة جبالي الطويلة في عام 2007.

- شباب جرجيس : عمر شلندي و حمزة المحروق و رضا بلحاج ابراهيم و عبد الغفار قيزة وعبد الرزاق بو رقيبة وأيمن مشارك ؛ مساجين.

حكمت محكمة تونس الابتدائية في السادس من إبريل 2004على المحروق وقيزة وبلحاج إبراهيم و مشارك بالسجن لمدة 19 عاما وثلاثة أشهر تليها خمس سنوات من المراقبة الإدارية. يبلغ عمر أغلب المتهمين 21 عاما. وعند استئناف الحكم تم تخفيض العقوبة إلى السجن لمدة 13 عاما، وتم تأييد الحكم فيما بعد من قبل محكمة النقض، وهي أعلى هيئة قضائية. أما بو رقيبة، الذي يبلغ الآن من العمر 20 عاما، فقد أصدرت محكمة أحداث ضده حكما بالسجن لمدة 25 شهرا، وكان عمره وقتذاك 17 عاما.

وفيما يتعلق بطاهر قمير وأيوب صفاقسي، المتهمان أيضا في نفس القضية، فقد حكم عليهما غيابيا بـ19 عاما للأول و26 عاما و3 أشهر للثاني. وكانت التهم الموجهة إليهم هي: تكوين عصابة تهدف إلى تخطيط وارتكاب اعتداءات على الأفراد والممتلكات؛ وتصنيع ونقل وحيازة المتفجرات وكذلك الأجهزة والخامات اللازمة لتصنيعها؛ والسرقة؛ والشروع في السرقة؛ وعقد اجتماعات غير مصرح بها.

ولم يتم إطلاع المتهمين البتة على "الدليل" المزعوم، ولم يمكن محاموهم حتى الآن من الاطلاع على أوراق قضيتهم.

تزوير تواريخ الإيقاف: تبعا للرواية الرسمية، فقد تم إيقاف المتهمين بتونس العاصمة في يوم 26 فبراير2003. لكن خبر القبض عليهم كان قد تسرب منذ يوم 18 فبراير 2003، وأعلم محاموهم النائب العام في التاسع عشر من فبراير 2003 في محكمة مدنين الابتدائية بتجاوزات الشرطة فيما يتعلق بفترة احتجاز موكليهم واعتقالهم في الحبس الانفرادي.

وعلى الرغم من أن اعتقالهم قد تم في واقع الأمر في الخامس والثامن من فبراير 2003 بجرجيس، جنوب تونس، فإنه لم يرد في تقارير الشرطة ذكر للأسابيع الثلاث التي قضوها في عزلة قبل تأكيد خبر القبض عليهم.

عدم اختصاص المحكمة جغرافيا: خلال الجلسة الأولى التي عقدت في الثالث من فبراير 2004 (أي بعد مرور سنة كاملة على تاريخ القبض عليهم)، تم تأجيل القضية إلى الثاني من مارس 2004. و قد احتج محامو المتهمين على عدم قانونية محكمة تونس من ناحية التوزيع الجغرافي، حيث تم إيقاف المتهمين بجرجيس؛ وقد طالبوا بالإفراج المؤقت عن المتهمين لصغر سنهم وعدم وجود سجل إجرامي لأي منهم، بالإضافة إلى غياب الدلائل عن ملفاتهم. وقد قوبلت كل هذه المطالب بالرفض.

وفي مارس 2003، إنسحب محامو الدفاع من الجلسة احتجاجا على رفض قاضي الاستجواب لطلبهم رؤية المتهمين أو الحصول على نسخ من وثائق الإتهام، إذ اعتبروا هذا الرفض بمثابة انتهاك للحق في الدفاع والحق في محاكمة عادلة، وقد امتنع المتهمون عن الرد على أسئلة النيابة في غير وجود محامييهم.

ولم تتمكن أسر المتهمين من زيارتهم قبل شهرمايو 2003. وقد قامت عائلات شباب جرجيس بالإضراب عن الطعام مرتين في عام 2003 إحتجاجا على هذا الإجحاف، ولم تتلق ردا على الخطابات التي أرسلتها إلى السلطات، وإلى الرئيس بن علي بوجه خاص، لرد هذا الظلم عن أولادها.

وبينما كان الأهالي يأملون أن يستجيب الرئيس بن علي إلى التماستهم، تم إرسال الشرطة للتحرش بهم، خاصة خلال إضرابهم عن الطعام. وقد منعت قوات الشرطة الجيران وغيرهم من التعبير عن تضامنهم مع العائلات ومساندتهم لها. وقد طالب كل من عائلات ومحامو المتهمين طوال عامين تقريبا بأدلة ملموسة على إجرامهم. وقد حذر أخو أحد هؤلاء المساجين من أن "الظلم البَيّن قد يدفع في يوم ما بمواطنين تونسيين مسالمين ومتسامحين بطبيعتهم إلى اللجوء إلى العنف لمواجهة الطغيان."

وقد سجن كل شباب جرجيس في بادئ الأمر في نفس السجن بتونس العاصمة. وقد سمح ذلك للعائلات بزيارتهم جميعا مرة في الأسبوع واقتسام نفقات الانتقال. لكن أولادهم لم يعدوا في نفس السجن ولا تستطيع كل عائلة منفردة تحمل نفقات الزيارة الأسبوعية. وتشعر العائلات أن هذا الإجراء كان عقابا جماعيا لها. وفي الوقت ذاته، يراود الأهل والأقارب أمل في أن يأتي يوم قريب "يعود فيه أولادهم الأبرياء إلى المنزل ويقدم الجناة الحقيقيين إلى المحاكمة."

وتعتبر جماعات المجتمع المدني التونسية المستقلة الإفراج عن شباب جرجيس، ووضع حد للإجحاف والتحرشات التي تتعرض لها عائلاتهم، من الأهداف الرئيسية لحملتها من أجل حماية الحقوق الأساسية خلال مرحلة ما قبل إنعقاد القمة العالمية حول مجتمع المعلومات (نوفمبر 2005).

وقد اجتمعت "لجنة مساندة مستخدمي الإنترنت بجرجيس" الناشئة بمقر الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان بتونس العاصمة في الثامن عشر من يناير لمناقشة "الحالة الصحية المتدهورة لمستخدمي الإنترنت الشباب السجناء". وقد قررت لجنة المساندة إنتهاز فرصة انعقاد اللجنة التحضيرية لقمة تونس بجنيف في منتصف شهر فبراير "لإعلام (المشاركين) بالتفصيل عن حالة مستخدمي الإنترنت السجناء السبعة."

وقد أعربت لجنة المساندة مرارا وتكرار عن اقتناعها بأنه "من غير المقبول على جميع المستويات عقد الدورة الثانية للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات بتونس العاصمة بينما مستخدمو الإنترنت السبعة على حالهم في سجون النظام الحاكم التونسي."

وقد أعلنت اللجنة أن مستخدمي الإنترنت السبعة لا يتلقون الرعاية الصحية اللازمة، وأنه تتم معاملتهم بقسوة والتحرش بهم من جانب حراس السجن، كما خضع عبد الغفار قيزة "لتعذيب منظم وذو طابع عنصري بغيض بسبب لون بشرته".

- شباب أريانة : هشام السّعدي و بلال البلدي و رياض اللّواتي و قابيل نصري وكامل بن رجب ومحمود العياري وأنيس الهذلي وأحمد القصري وعلي القلي وحسن المرايدي وسامي بوراس ؛ سجناء.

لقد تم القبض على هؤلاء الطلبة الإثناعشرفي فبراير 2003 وأصدرت محكمة بتونس العاصمة بحقهم في شهر يونية 2004 أحكاما بالسجن تراوحت ما بين 4 و 16 عاما لقيامهم بـ"إنشاء جمعية بهدف ارتكاب اعتداءات وإثارة الخوف والهلع".

وقد صدر الحكم على محمد وليد النافر غيابيا بنفس التهم.

وتبعا لمحاميي حقوق الإنسان، فقد تم إيقاف الطلبة بالقرب من الحدود الجزائرية بزعم أنهم ينوون الهروب من البلاد والسفر إلى فلسطين. وقد صرح مختار يحياوى، أحد أكثر القضاة التونسيون احتراما منذ الاستقلال، أن هذه القضية لا أساس لها ومختلقة شأنها في ذلك شأن قضية شباب جرجيس. وأردف موضحا أن "مأساة هذا البلد تكمن في عدم وجود نظام قضائي مستقل."

وقد أجلت محكمة الإستئناف إجراءات القضية في الخامس في يناير والتاسع من فبراير على التوالي.وبينما هذا التقرير قيد الإعداد، تم تحديد جلسة جديدة بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير.

وتعتبر جماعات حقوق الإنسان المحلي شباب أريانة من سجناء الرأي وتصر على أن قضيتهم قضية حرية تعبير لأن بعض التهم الموجهة إليهم تعتمد على وثائق يزعم أن أحد المتهمين قد حصل عليها عن طريق شبكة الإنترنت.

وقد قام المتهمون بإبلاغ المحكمة بأنهم قد أدلوا بجميع اعترافاتهم تحت التعذيب.

- جلال ونجيب زغلامي ؛ سجينان.

صدر الحكم على هذين الأخوين في التاسع والعشرين من ديسمبر 2004 بالسجن لمدة ثمانية أشهر بناء على اتهامات- ذات طابع سياسي- بـ"السرقة والاعتداء وتخريب الممتلكات الشخصية للغير". وتبعا لجماعات حقوق الإنسان، فإن الهدف من هذه القضية هو إسكات جلال زغلامي، وهو ناشط سياسي ومحرر نشرة تسمى "قوس الكرامة"، وكذلك أفراد عائلته المعروف عنهم معارضتهم لحكم الرئيس بن علي الاستبدادي .

وجلال ونجيب زغلامي هما شقيقا الصحفي توفيق بن بريك الذي قام منذ خمس سنوات بالإضراب عن الطعام لفترة طويلة للدفاع عن حقه في حرية الحركة والتعبير.

وزوجة جلال، أحلام بلحاج، هي رئيسة الجمعية التونسية للمرأة الديمقراطية. وقد أعلنت جماعات حقوق الإنسان التونسية في تقاريرها عن تعرض أحلام للتحرش ومنعها من زيارة زوجها السجين برفقة ابنها منذ شهر سبتمبر2004.

2 ـ إغلاق مواقع الإنترنت، بما فيها مواقع المعلومات والأخبار، ومراقبة الشرطة للرسائل الإلكترونية ومقاههي الإنترنت

يعلن الرئيس بن على، مرارا وتكرارا، تعهده بتطوير الإنترنت، في الوقت الذي تُحجب فيه المواقع ويتعرض فيه الشباب الذي يتصفح الشبكة للتحرش والاعتقال والتعذيب وأحكام السجن المشددة بعد محاكمات ظالمة.

ولا تكف الحكومة والصحف التابعة لها عن الطنطنة بأن الإنترنت "حرة وحقيقة من حقائق الحياة"، دون أدنى ذكر للثمن الغالي الذي يدفعه مستخدمو هذه الشبكة، مثل زهير يحياوي وغيره، لمحاولتهم دخول المواقع الممنوعة أو تلك التي تنتقد الرئيس بن علي ونظامه.

وخلال السنوات الثلاث الماضية وحدها، فاقت أعداد التونسيين المقبوض عليهم بسبب التعبير عن آرائهم عن طريق الشبكة أعداد أولئك الذين اتخذوا من الصحافة المكتوبة وسيلة للتعبير عن آرائهم منذ استقلال البلاد، أي منذ 48 عاما. وتعد قضية زهير اليحياوي الأكثر دلالة على تشدد الحكومة التونسية تجاه حرية التعبير على الإنترنت.

ففي منتصف عام 2001، دشن اليحياوي صحيفته TuneZine وعنوانها على الشبكة ( www.TuneZine.com )، بعد أن تعلم كيفية "اختراق المواقع المغلقة"، ليروي ظمأه للمعلومات والتواصل. وقد بدأت متاعبه بعد أن وجه، عبر صحيفته، خطابا مفتوحا، في يوليو 2001، إلى الرئيس بن علي من عمه القاضي مختار يحياوي. وفي هذا الخطاب، الذي أعاده مكتب البريد إلى مرسله بحجة أن العنوان لم يستدل عليه، والذي أغفله الإعلام الموجه من قبل الدولة، يستنكر القاضي يحياوي انتهاك استقلال القضاء التونسي.

وقد ألقي القبض على زهير اليحياوي في 4 يونية 2002، بأحد مقاهي الإنترنت بتونس. وتعرض للتعذيب واتهم زورا بسرقة "مستخدمه"، صاحب مقهى الإنترنت، علما بأنه كان عاطلا عن العمل آنذاك. كما اتهم بـ"نشر أخبار زائفة" وحكم عليه بالسجن لمدة 28 شهرا. وقد أفاد بأنه تعرض للتعذيب والحرمان من زيارة عائلته ومحاميه خلال فترة احتجازه من قبل الشرطة. وقال: "لقد قيدوا يدي وأهانوني، وظللت لمدة خمسة أيام لا يعرف أحد مكاني".

وتخضع مقاهي الإنترنت، التي تعرف في تونس باسم Publinet ، للرقابة المشددة من قبل وزارتي الاتصالات والداخلية. ويمكن لأصحاب مقاهي الإنترنت العامة هذه منع أي زبون من دخول مقاهيهم. كما أنهم مخولون بفحص أي مواد يحفظها زبائنهم على ديسكات، واستدعاء الشرطة في حال احتواء هذه الديسكات على ما يمكن أن يثير المتاعب. وأجهزة الكمبيوتر بهذه المقاهي غير مزودة، في غالب الأحوال، بمشغل ديسكات أو وصلات USB . وغالبا ما يطلب صاحب المقهى أو المسئول عن إدارته من المترددين على مقهاه الاطلاع على هوياتهم. كما تطلب الشرطة من أصحاب مكاتب التليفونات العامة ومكاتب الفاكس والتصوير مراقبة زبائنهم وعدم التردد في الاطلاع على هوياتهم.

وقد أُفرج عن اليحياوي في نهاية عام 2003، إفراجا مشروطا، بعد أن قضى معظم مدة الحكم. فقد أسهمت شجاعة السجين وحملات التضامن المحلية والدولية في وضع حد لمحنته. لكن سيكون من الصعب على خريج الجامعة، الشاب والذكي، أن يجد عملا في بلد يستلزم العمل فيه، حتى في القطاع الخاص، ضوءا أخضر من الشرطة قبل تعيين الشباب الباحث عن العمل.

وقد صرح اليحياوي أن بعض أصدقائه، ممن كانوا يشاركونه تحرير مجلته الإلكترونية، التجأوا إلى البلاد الغربية بعد أن شعروا بأن تونس لم تعد مكانا آمنا للعيش. وأضاف: "أي شخص ينتقد بن علي يعتبر إرهابيا أو خائنا". وعادة ما يتهم الرئيس بن علي والصحافة التابعة للدولة المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين بـ "الخيانة" و"العمالة لجهات أجنبية".

وخلال زيارة بعثة مجموعة مراقبة حالة حرية التعبير بتونس التابعة لإيفكس لتونس في يناير 2005، تم عمل اختبار مباشر لحجب مواقع شبكة العلومات. وتشير الاختبارات التي تمت عن طريق موفر خدمة الإنترنت( ISP ) 3s GlobalNet ، إلى حجب ما لا يقل عن 20 موقعا للأخبار والمعلومات عن طريق نظم ترشيح الإنترنت.

والملحق رقم 2 يحوي قائمة بهذه المواقع. وكلها متاحة خارج تونس، ولا تحوي موادا تبرر غلقها من منظور معايير حرية التعبير المتفق عليها دوليا. والسمة المشتركة بين هذه المواقع هو تقديمها لمعلومات وآراء مستقلة واحتوائها أحيانا على انتقادات موجهة إلى الحكومة التونسية.

وقد وجدنا وسائل إغلاق مشابهة على موفرين آخرين لخدمة الإنترنت ISP عند إجراء اختبار من خلال إحدى وكالات التزويد Proxy server ، وهو ما يشير إلى أن الحجب يتم بصورة محددة ومنظمة، وبطريقة مركزية.

والاستثناء الوحيد هو مزودات خدمة الإنترنت التي لا تعتمد على وكالة الإنترنت التونسية وحدها، بل تتصل كذلك بالأقمار الصناعية.

ويتم إغلاق المواقع، على ما يبدو، بواسطة برنامج Smartfilter Version 3 . والبرنامج تتولى إنتاجه وتسويقه شركة Secure Computing الأمريكية. وهو يقسم المواقع إلى فئات، ويتيح التحكم في إتاحتها أو حجبها. كما يتيح حجب أحد عناوين الموارد الموحدة urls بعينه.

والاستخدام التونسي لهذا البرنامج يمنع، على ما يبدو، مواقع العري والمواقع الإباحية والمجهولة، بالإضافة إلى عدد من عناوين الموارد الموحدة urls بعينها لضمان حجب الموقع. وتقع تحت هذا التصنيف مواقع المعلومات والأخبار الواردة بالملحق رقم 2.

وتوفر التكنولوجيا المرونة اللازمة لإتاحة أو حجب urls بعينها بغتة، ولدينا العديد من القصص التي تؤكد على أن الدخول إلى بعض المواقع يتاح في وقت ويمنع في وقت آخر. فمواقع جماعات حقوق الإنسان الدولية، مثل "منظمة العفو الدولية"، و"هيئة رصد حالة حقوق الإنسان"( Human Rights Watch )، و"حقوق الإنسان أولا"، و"لجنة حماية الصحفيين"، على سبيل المثال، ظلت تُحجب بصورة منتظمة من وقت لآخر لسنوات. وكذلك الحال بالنسبة لمواقع الصحف الأجنبية، مثل "لو موند" Le Monde و"ليبراسيون" Libération اليوميتين الفرنسيتين، و"لو كانار إنشيني" Le canard enchaîné الأسبوعية الساخرة ، و"لوموند ديبلوماتيك" Le Monde diplomatique الشهرية. فقد كانت هذه الصحف متاحة في يناير 2005، بينما ظلت مواقع أخرى، خصوصا تلك التي تقدم رؤية تونسية مختلفا لتونس، محجوبة.

ويشير فرع منظمة العفو الدولية بتونس إلى أن مواقع جماعات حقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا لها وبعض فروعها الخارجية، كتلك التي في فرنسا وكندا، لم تكن محجوبة في أواخر يناير، كما يشير أعضاء الفرع إلى أن موقعهم قد أُتيح لمدة قصيرة خلال زيارة وفد إيفكس للبلاد. ويعتقد أعضاء مجلس الإدارة أن ذلك "لم يكن محض مصادفة".

وفي 30 يناير، صرح فتحي شامخي، مسؤول الفرع التونسي لـ "التجمع من أجل بديل دولي للتنمية"، بأنه من الممكن الآن الدخول إلى موقع جماعته من تونس لأول مرة منذ خمس سنوات.

وصرح شامخي لصحيفة أخبار تونس الإلكترونية بأنه "من الواضح أن الزيارة الحالية لمجموعة تقصي الحقائق في تونس التابعة لإيفكس ، قد أسهمت في هذا التطور". وأضاف أن الحملات السابقة لإطلاق سراح زهير اليحياوي، والحالية للإفراج عن شباب جرجيس وأريانة، كان لها أيضا دورها في قرار التراجع عن حجب موقع RAID-ATTAC تونس. ويضاف إلى هذا نضال الجمعيات الأهلية التونسية المستقلة وجمعيات الصحفيين، الذي "أسهم في إزاحة جانب من الغلالة التي كانت تخفي ممارسات النظام التونسي التي تخنق الحريات".

وقد أوضحت التقارير أن مثل ذلك الضغط يدفع الحكومة إلى رفع الحجب مؤقتا عن جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية والصحف والمجلات، خاصة عندما تستضيف تونس اجتماعات أو ضيوف دوليين.

وقد أوضح عدد من المحررين المستقلين، الذين تتم استضافة مواقعهم خارج البلاد، أن سبب فرض هذه القيود على الإنترنت من قبل موفري الخدمة ISP وثيقي الصلة بالدولة ، هو سبب سياسي محض.

ويلجأ محررو الصحف الإلكترونية إلى الإنترنت بسبب غياب الصحافة المستقلة وفشل الحكومة إلى حد كبير في تقييد حرية التعبير على الشبكة بصورة كاملة، بفضل وكالات التزويد Proxies وضغوط المجتمع الدولي.

وكانت كل من سهام بن سدرين ونزيهة رجيبة، محررتا موقع "كلمة"، ونادية عمران محررة Alternatives Citoyennes ، تسهمان بكتاباتهما في صحف مستقلة مثل الرأي، و Le Phare و LeMaghreb ، لكن الحكومة قامت بإغلاقها منذ عدة سنوات.

وتبعا لما ذكرته "رابطة حماية حقوق الإنسان التونسية"، فإن رقابة الشرطة المشددة على الإنترنت والتحرش بزهير اليحياوي وعبدالله زواري وسجنهما كان لهما أثرهما السلبي على معدلات استخدام الإنترنت.

ويعلن تقرير للرابطة أن " هذا المعدل يصل في أمريكا اللاتينية إلى 1000 مستخدم لكل 10.000 من السكان وفي شرق آسيا تصل النسبة إلى 2000 مستخدم من كل 10.000 شخص. أما في تونس، فتنخفض النسبة إلى 750 مستخدم لكل 10.000 من السكان". ويضيف التقرير أن معظم مستخدمي الشبكة في تونس يعملون في خدمة الحكومة، وأن الحسابات الشخصية لا تزيد نسبتها على 7.5% من مستخدمي الشبكة. كما يشير التقرير إلى أن بتونس 0,3 مقهى إنترنت لكل 10.000 شخص، بينما يرتفع العدد في جارتها الجزائر إلى أربعة أضعافه؛ أي 1.3 مقهى إنترنت لكل 10.000 نسمة من السكان.

أما الحكومة التونسية، فلها إحصاءاتها الخاصة: 900 ألف مستخدم؛ 12 موفر خدمة إنترنت ( ISP )، 5 منها ملكية خاصة؛ 310 مقهى إنترنت، وذلك في نهاية عام 2000.

3 ـ منع توزيع الكتب والمنشورات

سوق الكتاب في تونس محدود نسبيا. وهو مقسم بين الإصدارات باللغتين الفرنسية والعربية. وفي تونس، هناك 40 دار نشر، موزعة على القطاعين، العام والخاص. ومعظمها دور نشر صغيرة. وأكبر هذه الدور: Ceres Editions (خاصة)، و Sud Editions (خاصة)،و الدار العربية للكتاب Maison Arabe du Livre (قطاع عام).

وعادة ما تخضع الدور الصغيرة للقيود الحكومية، وتتعرض للتخويف والضغط ومصادرة الكثير من كتبها بواسطة "الإيداع القانوني". وهذا ما حدث مؤخرا لكتاب عن الجنس، مؤلفته امرأة.

فبمقتضى قانون المطبوعات، على الطابع أن يودع عددا من نسخ الكتاب، لكنه لا يتلقى أبدا "إيصال التسليم" من الجهة المختصة. وهكذا، يحجب الكتاب المعني من التوزيع حتى بعد إنهاء الإجراءات الرسمية للإيداع القانوني. وهناك كتاب آخر لمحيي الدين القليبي، أحد قيادات النضال الوطني من أجل الاستقلال، لم يحصل حتى الآن على الإذن بتوزيعه.

وكتاب محمد طالبي عن الإسلام يصادر بشكل دائم في أثناء "الإيداع القانوني". ومنذ عام، شهد طالبي، العميد السابق لكلية الآداب في تونس ومن أبرز الباحثين والمنادين بالحوار بين الأديان وعن حرية التعبير، الرقابة التونسية تفرج عن كل كتبه، ثم شهد اختفائها من المكتبات. ولا يزال كتابه الأخير "المفكر الحر في الإسلام"، الصادر بالفرنسية عن دار البان ميشيل بفرنسا، ممنوعا من التوزيع في تونس.

وقد أرسل ناشره الفرنسي إليه 25 نسخة من كتابه، لكن وزارة الداخلية صادرتها، دون إعطائه إيصالا.

يقول الباحث الكبير: "منذ حوالي عامين، طلبت من وزارة الداخلية، بتواضع وأدب، إعطائي ما يفيد بأن كتابي محظور. لكن الوزارة رفضت بحجة أن الكتاب لابد وأن يسمح بتوزيعه يوما ما".

ولا يوجد في الحقيقة تبادل حر للكتب والإصدارات بين تونس والدول العربية أو فرنسا. فالسلطات التونسية تبذل عناية فائقة في مراقبة الكتب الأجنبية الواردة للبلاد.

ويحكي طالبي: "ذات يوم، صادرت الجمارك كتابا بالفرنسية اشتريته من روما عنوانه "عقيدة الكنيسة الكاثوليكية"، وسألني رجل الجمارك فيما بعد عن المقصود بكلمة "عقيدة" Catechism ."

ويشكك طالبي، الذي يرأس جماعة محظورة لحرية التعبير هي "مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع" OLPEC ، في جدوى حضور جماعات حرية التعبير الدولية للقمة العالمية حول مجتمع المعلومات في وقت يحرم فيه تونسي مثله من الاتصال بالإعلام المحلي.

وقد رأى منصف المرزوقي ، الرئيس السابق للرابطة التونسية لحقوق الإنسان والناطق باسم اللجنة القومية للحريات بتونس والرئيس الحالي للجماعة السياسية المحظورة "المؤتمر من أجل الجمهورية"، كتبه وهي تختفي من المكتبات التونسية. وحتى أعماله التي تتناول حقوق الإنسان والتعليم الصحي وبعض كتبه الأخيرة حول النضال من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، نٌشرت في بلاد أخرى، من بينها المغرب.

وكثير من الكتب التي تنتقد سجل الحكومة التونسية المزري في مجال حقوق الإنسان، مثل كتاب سهام بن سدرين وعمر المستيري الأخير، " L'Europe et ses despotes "، تنشر في فرنسا. وغالبا ما يقوم رجال الجمارك بمطار قرطاج بمصادرة الكتب التي يجلبها التونسيون، خاصة من نشطاء حقوق الإنسان والمعارضين. وقد صودرت مؤخرا نسخا من كتاب بن سدرين أكثر من مرة.

وليست هناك معايير واضحة فيما يتصل بالرقابة على الكتب ومنع نشرها وتوزيعها. ولا شك في أن تلك التصرفات العشوائية تعد ضربة غير مسبوقة للإبداع والحياة الفنية، حيث أصبحت الرقابة الذاتية طبعا ملازما للتونسيين.

وليس هناك تفسير منطقي، على سبيل المثال، لمصادرة سلطات مطار قرطاج، في أواخر نوفمبر 2004، لعشرة كتب أحضرها من القاهرة ناجي مرزوق، عضو الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان ومدير دار نشر صغيرة يطلق عليها "صامد" ومقرها صفاقس، ثاني أكبر المدن التونسية. فباستثناء "التقرير السنوي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان بالقاهرة " ، ليس للكتب التسعة الباقية المصادرة أي علاقة بتونس. فبعضها ينتقد بشدة الإسلام المتشدد، الذي تدّعي الحكومة التونسية محاربته. ومن بين الكتب المصادرة رواية "عمارة يعقوبيان" للروائي المصري علاء الأسواني، وهي من الكتب الأكثر مبيعا!

وهناك كتابان بالعربية لجماعة مرزوق، "صامد"، ينتظران منذ 2003 الترخيص بطرحهما في الأسواق. أولهما رواية لنجيب سعداوي، "مصباح الجربوع: بطل من أرض أشجار التين والزيتون"، والثاني مجموعة شعرية لكمال غالي بعنوان "الشك الجميل".

وفي 1996، داهمت الشرطة دار نشر صامد في صفاقس، ثم منزل مديرها في شيبا في وقت لاحق من نفس اليوم، وصادرت 12.869 نسخة من 13 عنوانا سبق أن صرحت السلطات بتوزيعهم قبل ذلك بسنوات. ولم يتلق مرزوق حتى الآن ردا على الشكوى التي قدمها إلى وزير الداخلية، ويحتج فيها على إساءة استخدام السلطة.

وتبعا لـ "رابطة الكتاب الأحرار" المحظورة، فإن "صامد" هي "آخر دور النشر المقاومة"، التي يمكن أن تلعب دورا شبيها بدور دار نشر سهام بن سدرين ALOES التي أغلقت، "وإن بقدر أقل". وكانت دار سهام بن سدرين قد اُقتحمت مرتين، في ديسمبر 1999، من قبل أشخاص يٌعتقد أنهم من أفراد البوليس السياسي، واستولوا على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالدار.

وفي عام 2000، صدر كتاب Les droits des femmes entre les textes et les résistances عن دا ر شامة التونسية لحفيظة شكير ، أستاذ القانون والمدافعة عن حقوق الإنسان. لكن بعد صدور الكتاب بحوالي ستة أشهر، قامت السلطات فجأة بسحبه من الأسواق بدعوى نزوله دون الحصول على "الإيداع القانوني"! والغريب أن الكتاب لا يزال موجودا فوق أرفف مكتبة كلية الحقوق والعلوم السياسية التي تلقي فيها المؤلفة محاضراتها منذ أكثر من 25 عاما.

وكتاب حفيظة يعتمد على أبحاث ونتائج رسالتها لنيل درجة الدكتوراة، والتي نالت عنها جائزة حقوق الإنسان من الجمعية الفرنسية للقانون الدولي.

وفي 2004، أرسل "المعهد العربي لحقوق الإنسان"، ومقره تونس العاصمة، إلى المطبعة مخطوطة بالعربية كتبتها شكير بعنوان "دليل المرأة العربية للمشاركة في الحياة السياسية". ولا يزال الكتاب ينتظر تصريحا من السلطات بعد "الإيداع القانوني" المعتاد.

وهذا السلوك الاستبدادي فيما يتعلق بنشر وتوزيع الكتب والمنشورات يتوازى غالبا مع خطاب رسمي حول حقوق الإنسان والحداثة، واكتساب الإسلام المتشدد للمزيد من الأرض منذ الانقلاب الذي قاده الرئيس بن علي، والذي يصفه الصحفيون التونسيون بـ "التغيير"، حسب التعليمات.

وقد كان على الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية أن ينتظر حوالي خمس سنوات، بعد استكمال أوراق "الإيداع القانوني"، قبل أن يسمح له بإصدار كتاب إرشادي حول تعليم حقوق الإنسان. ولم يكن ليسمح بتداول الدليل، الذي انتهى إعداده في أواخر التسعينات، بالتعاون مع الفرع البلجيكي للمنظمة، لولا جهود حملة دولية دعمتها بعض فروع الحركة ذات النفوذ.

وقد شهدت منظمة العفو ـ فرع تونس ، على مدى سنوات، مصادرة الجمارك لآلاف الوثائق، بما فيها التقرير السنوي للمنظمة، بالإضافة إلى قطع خطوط تليفوناتها وأجهزة الفاكس من حين لآخر، وسرقة الخطابات الواردة لها من صندوق البريد بصورة منتظمة. ويقول رئيس سابق للفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية: "إن الضغوط الدولية يمكنها أن تثمر وتساعد على تخفيف قبضة هذه الدولة المستبدة المتعنتة، التي تقف في وجه الحريات الأساسية".

وتنتظر المنظمة التونسية للمرأة الديموقراطية منذ 1994، الحصول على تصريح من السلطات لإصدار كتاب بعنوان "العنف ضد النساء". وهو عبارة عن تجميع للأوراق والملاحظات التي قدمت للندوة الدولية التي عقدت في تونس في نوفمبر 1993. وهناك ملصق، قامت بتصميمه هذه المنظمة المستقلة والمحاصرة، لرفع وعي النساء بحقوقهم وحمايتهم في مواجهة العنف الذي يتعرضن له، لا يزال حبيس المطبعة بناء على تعليمات السلطات.

وعلى الرغم من كل العقبات والتحرشات التي يتعرض لها الناشرون المستقلون، ظلت الحكومة، على مدى سنوات، تناقش مسودة اتفاق مع اتحاد الناشرين التونسيين، يهدف إلى المزيد من السيطرة على قطاع النشر. وقد بدأ الاتحاد، الذي تأسس في 1972، وإن ظل هاجعا لأكثر من عقد من الزمان، يبدي اهتماما بتنمية القراءة والكتب من خلال المشاركة المتزايدة في عدد من معارض الكتب (باريس، العالم العربي). ويضم الاتحاد في عضويته حاليا حوالي 40 ناشرا يمثلون 70% من إجمالي صناعة النشر التونسية.

وتحدد مسودة الاتفاق الخطوط العريضة لسبل إنشاء دور نشر وتوزيع "الكتب الثقافية"، وتبين العقوبات التي يمكن أن يتعرض لها الناشرون. وهذه العقوبات قد تصل حد إغلاق الدار إذا ثبت للوزير "ارتكاب الناشر لخطأ مهني أو تجاوز أخلاقي".

وتضيق دائرة حرية التعبير، ليس على الناشرين وحدهم، وإنما أيضا في أوساط المؤرخين البارزين المتمسكين بعلمية البحث، مثل عبد الجليل التميمي، مؤسس ورئيس "مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات" ( www.refer.org/fondationtemimi ). وقد حازت هذه المؤسسة سمعة طيبة خلال السنوات الماضية لتجاوزها "الخطوط الحمراء"، بتسليط الضوء على تاريخ تونس القريب وموضوعات مثل الرقابة في العالم العربي. ولا تزال الأوراق والنتائج الصادرة عن مؤتمرها الأول عن الرقابة في العالم العربي، الذي عقد عام 2000، تنتظر موافقة السلطات التونسية على نشرها. وهذا الموقف السلبي من جانب الحكومة لم يثن المؤسسة عن عزمها لتنظيم مؤتمرها الثاني حول الرقابة في العالم العربي، في نوفمبر 2004.

وتنتظر مؤسسة التميمي، التي تتمتع بهامش من حرية التعبير لاتتمتع به جامعات ومراكز الأبحاث التابعة للدولة، منذ حوالي عشرة شهور، قرار السلطات بالسماح لها بنشر كتاب يضم شهادات حول المواجهة بين الحزب الحاكم واتحاد العمال التونسي في 1978، والمعروفة باسم "الخميس الأسود"، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة أعداد كبيرة من الشعب. ومن الواضح أن الرقابة تعترض على شهادة أحد كبار الزعماء خلال تلك الأزمة، الطيب بكوش، السكرتير العام السابق للاتحاد والرئيس الحالي للمعهد العربي لحقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك، اضطر عدد من الكتاب التونسيين، منهم أحمد ماني، وصدري خياري، وطاهر العبيدي، وألفة لملوم، ومحمد مزالي وراشد غنوشي، إلى طبع كتبهم خارج البلاد، حيث لم يسمح لهذه الكتب بالتداول في الأسواق الخاضعة لسيطرة الدولة. وينطبق الحال على كتب عن تونس المعاصرة، كتبها الصحفيان الفرنسيان نيكولا بو وجان بيير توكوا، والأكاديميان الفرنسيان ميشيل كامو وفانسان جيسير .. والأكاديمية الكندية ليز جارو.

4ـ القيود المفروضة على حرية إنشاء الجمعيات، بما في ذلك حق إقامة التنظيمات وعقد الاجتماعات

على الرغم من وجود 8000 منظمة معترف بها رسميا في تونس، فإن حوالي العشرة فقط منها تتمتع باستقلال حقيقي، مثل الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان، والجمعية التونسية للمرأة الديموقراطية، والفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية، والمجلس القومي للحريات بتونس غير المعترف به، ورابطة الكتاب الأحرار، ومركز تونس لاستقلال القضاء. والآلاف الباقية من الجمعيات، التي تسميها الحكومة وأجهزة إعلامها "جمعيات أهلية" على سبيل التهكم، تخضع للرقابة المشددة من قبل وزارة الداخلية والحزب الحاكم. وحتى أعضاء مجالس إدارات النوادي الرياضية والثقافية يجب عليهم الحصول على إذن من السلطات المختصة لممارسة نشاطهم.

ومعظم الجمعيات التي ترسلها الحكومة إلى التجمعات الدولية كـ "جمعيات أهلية" تخضع لإشراف المنظمات الحكومية ولا تعتبر مستقلة عن القوى الحاكمة.

وتضطر الجمعيات المستقلة بحق للجوء إلى العمل السري. فاتصالاتها (المراسلات، والبريد الألكتروني، والفاكس) مراقبة. وقد اعتادت، وكذلك قياداتها وأعضاؤها، هجمات الفيروسات أو مجموعات من 200 أو 300 نسخة من رسالة إلكترونية واحدة من مستخدمين مجهولين، وهو ما يؤدي إلى إعاقة مزودات الإنترنت الموجودة عليها مواقعها. وفي غالب الأحوال يجري فتح المراسلات والطرود الواردة إلى هذه الجمعيات، وقد لا تصل إلى أصحابها. كما يجري تسجيل المحادثات التليفونية للأعضاء والتضييق على تحركاتهم سواء في الداخل أو الخارج.

وتسعى كل المنظمات الأهلية التي التقاها وفد إيفكس للحصول على الاعتراف الرسمي من جانب الحكومة التونسية. فإضفاء الشرعية عليها سيسمح لها بمزيد من حرية العمل. وبتعبير آخر، فإن أوضاع حرية التعبير في تونس، بما في هذا حرية النشر، لن تتحسن ما لم تعترف السلطات رسميا بالمنظمات الأهلية المستقلة. والاعتراف يعد خطوة ـ بل وخطوة ضرورية ـ في سبيل حرية تعبير أفضل في تونس.

وقد دفعت القيود القانونية والإدارية المتزايدة على حرية المنظمات كثيرا من ناشطي المجتمع المدني، خاصة مند عام 1998، الذي صادف الذكرى الخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلى إقامة التجمعات وممارسة حقهم في حرية تأسيس الجمعيات والاجتماع دون الحصول على إذن مسبق من الحكومة.

المجلس القومي للحريات بتونس

تأسس هذا المجلس في ديسمبر 1998 على يد جماعة من المدافعين عن حقوق الإنسان بعد هجمات غير مسبوقة على الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان أجبرتها على وقف أنشطتها في 1992. وخلال رصدهم لانتهاكات حقوق الإنسان، تعرضت قيادات المجلس القومي للحريات بتونس لإجراءات عنيفة، شملت الاعتقالات والتحرشات والانتهاك بدني.

وفي الحادي عشر من ديسمبر 2004، قام حوالي 150 من رجال الشرطة بالملابس المدنية بمنع الدخول إلى اجتماع للمجلس. وتقول سهام بن سدرين: "في ذلك اليوم، اعتدى رجال الشرطة على الكثيرين من أعضاء مجلسنا. وقد جرح ثلاثة منهم، وتهشمت ضلوع أحدهم". وتصادف عقد اجتماع آخر للمجلس مع زيارة أعضاء إيفكس لتونس في يناير. وقد منع أعضاء المجلس من الوصول إلى مقرهم في شارع أبو ظبي، بقلب تونس العاصمة، في السادس عشر من يناير 2005، من قبل مجموعة من رجال الشرطة يرتدون الملابس المدنية. وقد لاحظ أعضاء إيفكس وجود بعض من هؤلاء عند زيارتهم لمقر المجلس بعد ذلك.

وعادة ما تعقد المنظمات الأهلية غير المرخصة اجتماعاتها في منازل قادتها، لكن السلطات غالبا ما تمنع الأعضاء من حضور ما تعتبره "اجتماعات غير قانونية".

جمعية مناهضة التعذيب

وهي واحدة من المنظمات غير المرخصة في تونس. تقول راضية النصراوي: "عندما يتحدث أحدنا إلى الآخر تليفونيا، تعرف الشرطة على الفور. فمن الواضح أن خطوطنا التليفونية مراقبة. ومنذ ما يقرب من العام، قام حوالي 40 شرطي بالملابس المدنية بتطويق مكتبي. إنها وسيلة لإثنائنا عن عزمنا وحرماننا من حقنا في العمل بشكل قانوني".

وفي يوم 8 يونية 2004، قام حوالي 17 من رجال الشرطة يرتدون الملابس المدنية بمهاجمة النصراوي و عدد آخر من مؤسسي جمعية مناهضة التعذيب، ومنعهم من تسليم طلب بترخيص جمعيتهم إلى السلطات. وقد دُفع برضا بركاتي، أمين صندوق الجمعية وشقيق ناشط سياسي مات من التعذيب منذ أعوام، إلى إحدى سيارات الأجرة وأُجبر على مغادرة المكان.

المنظمة الدولية لمساندة السجناء السياسيين

وقد تأسست هذه الجماعة، البالغة النشاط في التعريف بأوضاع حوالي 500 من السجناء السياسيين الحاليين والسابقين، منذ حوالي ثلاث سنوات. وقد تعرض قادتها للتحرشات والاعتداءات من قبل الشرطة حين حاولوا تقديم طلب للحصول على ترخيص، لأول مرة، في 2002. وقد أبلغتهم الشرطة بأن ليست هناك جهة يمكن أن تتلقى هذا الطلب! وقد أرسلوا طلبهم فيما بعد عن طريق البريد المسجل إلى السلطات المختصة، لكن الظرف الذي يحوي الطلب فُتح وأُعيد دون أن يرفق به أي تعليق أو الإيصال الذي طال انتظاره.

ويتعرض محمد نوري، قائد الجماعة، وغيره من الأعضاء، ومن بينهم سعيدة أكرمي وسمير بن عمور، للمطاردة والمتابعة المستمرة من قبل الشرطة. وينتشر رجال الشرطة بالملابس المدنية أمام مكاتب المنظمة لإرهاب المترددين عليها. وغالبا ما تخضع منازل أعضائها لمراقبة الشرطة.

ويعمل نوري وأكرمي وعموري بالمحاماة. وقد بدأت متاعب نوري منذ ما يقرب من 15 عام عندما قدمته الحكومة إلى محاكمة عسكرية بسبب ما كتبه في صحيفة الفجر الأسبوعية مشككا في دستورية المحاكم العسكرية. وحكم عليه بالسجن لمدة ستة شهور، لكنه قضى بالسجن أكثر من ثمانية شهور.

المركز التونسي لاستقلالية القضاء

فشلت كل محاولات هذه الجماعة، التي أسستها مجموعة من أساتذة القانون منذ حوالي عامين، للحصول على ترخيص رسمي من السلطات بممارسة نشاطها.

ويرأس المجموعة واحد من أشجع قضاة البلاد وأكثرهم احتراما، هو مختار اليحياوي. وقد لقي خطابه المفتوح إلى الرئيس بن علي، الذي وجهه إليه في عام 2001 مطالبا باستقلال القضاء، تقدير المدافعين عن حقوق الإنسان والمطالبين بالديموقراطية. لكن كان عليه أن يدفع على الفور ثمنا غاليا لشجاعته هذه. فقد فُصل من عمله وتعرض لاعتداءات البلطجية في شوارع تونس وأودع ابن أخيه السجن لنشره خطابه المفتوح على موقعه بالإنترنت.

وكانت الاعتداءات اليومية، من قبل رجال شرطة بالملابس المدنية، على العمال الذين يتولون طلاء وتجديد مكتبه الذي كان ينوي ممارسة المحاماة منه، سببا في عدوله، في سبتمبر 2004، عن ممارسة مهنته في ظل هذه الأوضاع المتردية.

رابطة الكتاب الأحرار

وهي منظمة غير معترف بها رسميا من السلطات، ترفع مطلبين: 1 ـ الالتزام بتنفيذ قانون المطبوعات ("سَلِّم الإيصال!")، 2 ـ عدم سريان قانون المطبوعات على الكتب، أو إلغاء هذا القانون.

وتاريخ هذه المنظمة يقدم مثالا واضحا على انتهاك السلطات التونسية لحق إنشاء الجمعيات والإنضمام إليها. فقد قدمت طلب إشهارها في 13 يوليو 2001. ولم يكن هذا، بحد ذاته، بالأمر الهين. فقد كانت السلطات، التي تعلم مسبقا بموعد تقديم الطلب، تقوم، ببساطة، بإغلاق مدخل المبنى الحكومي المختص بتلقي الطلبات أو بالامتناع عن تسليم إيصال استلام الطلب. كما كان هذا هو الحال، على سبيل المثال، بالنسبة لـ Raid - ATTAC- * Tunisia . فالسلطات لم تسلمها أبدا إيصال الاستلام، وحرمتها من ثم من اللجوء إلى القضاء لعدم وجود ما يفيد الرفض.

وفي خلال شهرين، أبلغت السلطات منظمة الكتاب الأحرار بعدم نيتها الموافقة على طلبها. وقامت المنظمة برفع دعوى أمام المحكمة الإدارية في فبراير 2004. وأرسلت المحكمة إستعلاما إلى كل من المنظمة وزارة الثقافة. وقدمت الأخيرة ثلاثة أسباب لرفضها طلب المنظمة:

ـ أن هناك بالفعل اتحاد قائم للكتاب التونسيين.

ـ تثير صفة "الأحرار" مشكلة. فهي قد تعني استبعاد المنظمة لغير الأحرار من الكتاب.

ـ تتضمن إحدى فقرات الإشهار عزم المنظمة الدفاع عن مصالح الكتاب، وهو ما يجعلها أقرب إلى النقابة منها إلى المنظمة.

ولم تتوصل المحكمة الإدارية، التي لا تحمل قراراتها صفة الإلزام، إلى قرار حاسم بعد. ولا يُتوقع حدوث هذا قبل عام 2007.

وقد قُدمت الأسباب نفسها لرفض طلب الترخيص لمرصد حرية الصحافة والنشر والإبدع.

مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع

تأسست هذه الهيئة في عام 2001. وقد رفضت السلطات أن تتسلم رسميا طلب الموافقة على التأسيس الذي تقدم به المؤسسون في ذلك العام. وأخيرا، تلقت المنظمة إيصال الاستلام في الثالث من مايو 2001. وخلال ثلاثة شهور، حسبما ينص القانون، أبلغت السلطات المنظمة عدم موافقتها. وتتمثل أهداف مرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع في:

ـ متابعة الرقابة على الكتب والصحف والإبداعات الفنية.

ـ إصدار تقارير دورية حول أوضاع حرية التعبير.

ـ التنبيه إلى حالات انتهاك حرية التعبير.

ـ اقتراح الإصلاحات التي من شأنها تحسين أوضاع حرية التعبير في تونس.

وفي عام 2001، رفعت المنظمة دعوى أمام المحكمة الإدارية. ولا زالت القضية معلقة حتى الآن. وعلينا أن نلاحظ أن مجرد رفع دعوى رسمية يكون مستحيلا في أغلب الأحوال، وذلك لأن المتقدمين بطلب الإشهار لا يتلقون ما يفيد تسلم طلبهم. وكما هو الحال بالنسبة لرابطة الكتاب الأحرار، كانت أسباب رفض وزارة الثقافة الترخيص لمرصد حرية الصحافة والنشر والإبدع هي:

ـ عدم ملاءمة الاسم.

ـ أهداف الجمعية أقرب لأن تجعل منها منظمة سياسية.

الفرع التونسي لتجمع البديل الدولي للتنمية RAID

تأسست هذه الجماعة في عام 1999. والفرع التونسي هو الوحيد من بين 40 فرع على مستوى العالم الذي لم يحصل على ترخيص رسمي بمزاولة نشاطه. ويعتبر ممثلها، فتحي شامخي، أكثر نشطاء المجتمع المدني عرضة للتحرش. فقد تعرض للتعذيب وسوء المعاملة والحبس التعسفي لما يقرب من الشهر خلال السنوات الماضية. كما لم يسلم أعضاء المنظمة من المضايقات. فهم يخضعون لرقابة الشرطة المشددة. وهناك قيود مشددة على تحركاتهم، كما تتعرض مكالماتهم الهاتفية ومراسلاتهم للمراقبة.

وقد حذرت وزارة الداخلية الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان والحزب الديموقراطي التقدمي، في يونية 2004، من استضافة المؤتمر الثاني للفرع التونسي لتجمع البديل الدولي للتنمية. وفي أكتوبر 2004، منعت الشرطة أعضاء هذه الجماعة من الوصول إلى مقر التجمع الديموقراطي للشغل والحريات لعقد مؤتمرهم الثاني. يقول شامخي: "إن من شأن التضامن الدولي أن يسهم إسهاما حاسما في إجبار النظام الديكتاتوري على التراجع والسماح لنا بعقد مؤتمرنا الثاني".

كذلك يتعرض أعضاء وقيادات الأحزاب السياسية للمضايقات والهجوم بسبب انتقادهم لسياسات الرئيس بن علي، برغم اعتراف السلطات بهذه الأحزاب. فأحزاب مثل التقدمي الديموقراطي والتجمع الديموقراطي للشغل والحريات لا تلقى من السلطات نفس المعاملة التي تلقاها جماعات سياسية أقل أهمية. فهما يخضعان للمراقبة الدائمة ومحرومان من التسهيلات الممنوحة لغيرهما من الجماعات السياسية الصغيرة. ويعود هذا، بالأساس، لمقاطعتهما لانتخابات عام 2004.

ويتعرض حاليا مصطفى بن جعفر، العضو السابق بهيئة مكتب الرابطة التونسية لحماية حقوق لإنسان والتجمع الديموقراطي للشغل والحريات، الذي انتظر 8 سنوات قبل أن يحصل على ترخيص بمزاولة نشاطه، للتحرش والمحاكمة في دعوى أقامها أشخاص مقربون من وزارة الداخلية. وقد تفاقمت متاعب بن جعفر فجأة بعد قرار جماعته السياسية في يناير 2004 بمقاطعة ما أطلقوا عليه "مهزلة الانتخابات الرئاسية والتشريعية".

وقد ذهبت أدراج الرياح المناشدات المتكررة لجماعات حقوق الإنسان والجماعات السياسية غير المرخصة للسلطات بالالتزام بالدستور، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وإعلان حقوق وواجبات أفراد وجماعات ومنظمات المجتمع لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دوليا، والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1998.

وفي "ملاحظات حول النتائج الأولية لزيارة وفد إيفكس لتونس"، تشير وكالة الاتصال الخارجي التونسية إلى أن "كل تونسي من حقه الانضمام، أو عدم الانضمام، إلى أي منظمة"، وأن "المجتمع المدني التونسي يتمتع بقدر كبير من الديناميكية".

وهي تخص الجمعية التونسية للصحفيين بالذكر كمثال للمنظمة التي تصدر "كل عام تقريرها الخاص عن حالة الصحافة في تونس".

والحقيقة أن المنظمة التونسية للصحفيين كانت من أكثر جماعات الصحفيين استقلالا في العالم العربي حتى عام 1993، حين أُجبرت على تأييد ترشيح الرئيس بن علي.

المنظمة التونسية للصحفيين: نموذج للاستقلال أم أداة للدعاية؟

أغمضت هذه المنظمة عينيها أكثر من مرة عن الهجمات المتصاعدة التي شُنت على وسائل الإعلام، وعن سجن الصحفيين والتحرش بهم. وكان قرارها بمنح "الريشة الذهبية" للرئيس بن علي في ديسمبر 2003 سببا لوقفها من قبل اتحاد الصحفيين الدولي وتشجيع الصحفيين المستقلين التونسيين على تأسيس نقابة الصحفيين التونسيين.

وقد حظي آخر تقاريرها عن حالة الصحافة التونسية بتوزيع واسع خارج البلاد وفي الأوساط الدبلوماسية الغربية في تونس. وقد بدا التقرير كجزء من استراتيجية تدعمها الحكومة للتأثير على الاتحاد الدولي للصحفيين لرفع الإيقاف عن المنظمة التونسية للصحفيين خلال مؤتمره الذي عقد في أثينا في مايو 2004.

وعادة ما تنصح السلطات التونسية الزوار الدوليين بلقاء رؤساء المنظمة التونسية للصحفيين والمنظمة التونسية لمحرري الصحف، المطرودتين من المنظمة العالمية للصحف لتقاعسهما عن الدفاع عن حرية الصحافة في تونس. وكلا المنظمتين كانتا، خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، تحت رئاسة أعضاء من حزب الرئيس بن علي الحاكم (حزب التجمع الدستوري الديموقراطي). وكذلك الحال بالنسبة لجماعات أخرى أقامتها السلطة للإيهام بوجود مجتمع مدني يتمتع بالتعددية والحيوية.

وهذه الجماعات الموجهة من قبل الدولة تلقى الدعم من السلطات والتشجيع على المشاركة في المؤتمرات الدولية، بما في هذا مؤتمرات القمة العالمية حول مجتمع المعلومات. وتكمن المفارقة، كما يرى النشطاء السياسيون والعاملون في مجال حقوق الإنسان في تونس، في التعامل مع هذه الجماعات، الموجهة من قبل الدولة، باعتبارها من الجمعيات الأهلية، وتتمتع بثقة القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، بينما تحرم جمعياتهم من هذه الثقة، بسبب عدم اعتراف النظام الاستبدادي في بلادهم بها.

5ـ القيود المفروضة على حركة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين

أحيانا ما يوضع نشطاء المجتمع المدني قيد الإقامة الجبرية لفترات قصيرة للغاية، وهو ما يعد انتهاكا لحريتهم في الحركة والتعبير. فهم يُمنعون من مغادرة منازلهم للمشاركة في الاجتماعات، حتى لو عقدت هذه الاجتماعات في مقرات جماعات حقوق الإنسان أو الجماعات السياسية المرخص بها. وليس هناك تفسير مكتوب لمثل هذه التصرفات؛ كل الموجود تحذيرات شفوية من مغبة عدم الانصياع لمثل هذه القرارات التعسفية.

ا لتحرش بعبدالله زواري

كان هذا الرجل يكتب بانتظام في صحيفة الفجر الإسلامية الأسبوعية حتى أغلقتها الحكومة في عام 1991. وبعد ذلك بعام، حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن لمدة 11 عام وبـ"المراقبة الإدارية" لمدة 5 سنوات، وذلك لانضمامه إلى "تنظيم غير شرعي" والتخطيط لـ "تغيير نظام الدولة".

ومنذ الإفراج عنه في يونية 2002 وهو رهن الاعتقال المنزلي بإحدى ضواحي جرجيس، وهي مدينة صغيرة تبعد حوالي 500 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من تونس العاصمة. ويتولى 9 من رجال الشرطة مراقبته مراقبة مشددة على مدار الساعة في منزل حمويه، وهو المكان الذي حددته وزارة الداخلية لإقامته.

وهناك قيود محكمة على حرية زواري في الحركة والتعبير. ففي يوليو 2003، أصدرت محكمة إقليمية حكمها عليه بالسجن لمدة أربعة شهور بتهمة "التشهير". وسبب القضية هو مشادة وقعت بينه وبين صاحب مقهى للإنترنت منعه من الدخول بناء على تعليمات من الشرطة. وبعد ذلك بشهر، ألقي القبض عليه واتهم بانتهاك "المراقبة الإدارية" وحكم عليه بالسجن لمدة 9 شهور. وجاءت هذه القضية في أعقاب زيارة اصطحب فيها ثلاثة من محاميي حقوق الإنسان إلى سوق محلي على بعد حوالي 40 كيلومتر من جرجيس.

وزواري، الذي يساهم في تحرير صحف نهضة نت ( www.nahda.net ) والكلمة ( www.kalima.tunisie.com ) وتونس نيوز ( www.tunisnews.com ) الإلكترونية، ممنوع من دخول مقاهي الإنترنت التي تخضع لرقابة الشرطة الدائمة.

وللمرة الثانية خلال أقل من عام، دخل زواري في إضراب عن الطعام، في 23 يناير 2005، للفت الانتباه إلى مأساته والدفاع عن حقه في التعبيروالعمل، والعيش تحت سقف واحد مع زوجه وأطفاله، الذين يعيشون في مدينة المروج في الضواحي الجنوبية لتونس العاصمة.

التحرش بسهام بن سدرين ونزيهة رجيبة

الأولى هي رئيس تحرير القسمين الفرنسي والعربي لصحيفة كلمة الإلكترونية، والثانية من المدافعين عن حقوق الإنسان، وكلتاهما ممن يتعرضن بصورة دائمة للتحرش والرقابة المتواصلة من قبل الشرطة. وفي بعض الأحيان تنتشر مجموعات من رجال الشرطة بالملابس المدنية أمام منزليهما.

وبن سدرين ورجيبة، وتعرف الأخيرة أيضا باسم أم زيد، من بين الأهداف المفضلة للبوليس السياسي لدورهما في تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوزهما لـ "الخطوط الحمراء"، مثل انتقاد نظام الرئيس بن علي الاستبدادي وتورط أفراد من أسرته في صفقات مشبوهة. وقد اعتقلت بن سدرين لعدة أسابيع في 2001، بعد إثارتها لموضوع الفساد في تونس عبر برنامج بثته إحدى الفضائيات التي تتخذ من لندن مقرا لها.

وقد صدر حكم بسجن رجيبة لمدة 8 شهور مع إيقاف التنفيذ وبغرامة قدرها 1200 دينار (حوالي 1000 دولار أمريكي) لاتهامها بانتهاك قوانين العملة الأجنبية. ويقول محامو حقوق الإنسان أن القضية "مختلقة وترمي إلى تشويه صورتها عقابا لها على نشاطها السياسي ومقالاتها الجريئة". وقد جاء الحكم المتقدم بعد انتقاد رجيبة للإسراف في تعليق صور الرئيس بن علي في الأماكن العامة.

وهناك قائمة طويلة من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين، من كل الاتجاهات السياسية، المستهدفين من البوليس السياسي. ومن بين أفراد هذه القائمة من المضطهدين والمطاردين:

راضية النصراوي، منصف المرزوقي وشقيقه محمد علي بدوي (يعيشان الآن بأوروبا الغربية، بعد أن سُجنا دون وجه حق وفُصل الأول من عمله كأستاذ بكلية الطب والثاني من التدريس)، حمة الهمامي، نجيب حسني، مختار اليحياوي، رءوف عيادي، زهير اليحياوي، محمد نوري، الاسعد جوهري، توفيق بن بريك، سدري خياري، سعيدة أكرمي، محمد جيمور، بشير أسعد، صلاح جورشي، سهير بلحسن، أحلام بلحاج، خديجة شريف، عاليا وخميس شماري، هذيلي عبد الرحمن، سمير بن عمور، مختار طريفي، أنور قُصري، علي بن سالم، صلاح حمزاوي، مصطفى بن جعفر، هاشمي جغام، عمر مستيرتي، عبد القادر بن خميس، عبد الوهاب مطر، نور الدين بحيري، رضا بركاتي، شكري لطيف، فتحي شامخي، منقي بن صلاح، عياشي الهمامي، منصف بن سالم.

وقد تعرض كثير من المعارضين التونسيين المقيمين بالخارج، خاصة في فرنسا، مثل أحمد مناي ومنذر صفر وطاهر العبيدي، للتحرش والانتهاك البدني خلال العام الماضي من قبل بلطجية "مجهولين".

ويشكل أقارب وأطفال النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الذين يعيشون داخل تونس أو خارجها، وسجناء الرأي السابقين، من الإسلاميين بالأساس، أهدافا مفضلة للشرطة التونسية. كما دفع العديد من التونسيين ثمنا باهظا، تراوح بين الفصل من العمل والسجن، لمجرد مساعدة أسر السجناء من النشطاء الإسلاميين.

سليم بوخضير، بين التحرش والاعتداء

خلال مؤتمر صحفي، عقد في 7 اغسطس 2004، قام مجموعة من البلطجية المقربين من صهر الرئيس بن علي بالاعتداء على بوخضير. وتبع هذا فصله من عمله كمحرر بصحيفة أخبار الجمهورية، وتعرضه للتحرش وتلقيه تحذيرا تليفونيا من عرض قضيته على الرأي العام.

التحرش بلطفي حاجي ومحمود ذوادي

والأول هو رئيس نقابة الصحفيين التونسيين التي تأسست في مايو 2004، والثاني سكرتيرها العام. وقد استدعاهما مدير الشئون السياسية بوزارة الداخلية، في 16 أغسطس، حيث شكك في شرعية النقابة الجديدة والنشرات الصحفية التي تصدرها.

وقد أوضحا للمسئول الحكومي أن قانون العمل يبيح إقامة النقابة دون الحاجة إلى تصريح.

ومن جهة أخرى، رفضت السلطات، في عام 2004، منح حاجي، الذي عمل فيما سبق مساعدا لرئيس تحرير صحيفة الوقائع الأسبوعية المعروفة بمواقفها المستقلة، تصريحا بالعمل كمراسل لقناة الجزيرة الفضائية التي تتخذ قطر مقرا لها. وقد أبلغت وكالة الاتصالات الخارجية القناة بقرارها لإلغاء تكليف حاجي.

وتونس هي إحدى الدول القليلة في العالم التي ترفض فتح مكتب لقناة الجزيرة على أراضيها.

فتحي شامخي: وهو المسئول عن الفرع التونسي لتجمع البديل الدولي للتنمية RAID ، والمعروف أيضا بالفرع التونسي لـ ATTAC . وقد مُنع شامخي من حضور اجتماع للرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان في السادس عشر من يناير. ففي الصباح الباكر، أبلغ الرجل ممثلي منظمات إيفكس الستة الذين كانوا يزورون تونس أنه وجد نفسه، على غير توقع، موضوعا قيد الإقامة الجبرية بمنزله.

وأوضح، في محادثة تليفونية، أنه فوجئ، وهو يهم بتشغيل محرك سيارته، بثلاث من سيارات الشرطة تحيط بالسيارة لمنعه من التحرك. كان يتأهب للتوجه لحضور اجتماع لفرع الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان بالقيروان، التي تقع على مسافة حوالي 140 كيلومتر جنوب تونس العاصمة. وأوضح أحد رجال الشرطة لشامخي أن من الأفضل ألا يغادر منزله في ذلك اليوم.

وقرر شامخي البقاء بمنزله لعلمه بالمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها إن هو جازف بمخالفة تعليمات الشرطة. وقد تطوع كل من سارة كار، ممثلة المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والكسي كريكوريان، ممثل الجمعية الدولية للناشرين، بزيارة شامخي في منزله بالضواحي الجنوبية لمدينة تونس للتعرف على انتهاكات حرية الحركة التي يتعرض لها نشطاء المجتمع المدني في تونس.

وهناك المئات من السجناء السياسيين السابقين، مثل الصحفي عبدالله زواري، يخضعون لرقابة دائمة من جانب الشرطة ولا يمكنهم مغادرة مناطق سكنهم دون إذن مسبق من السلطات المختصة. وحين حضر شامخي لاستقبالنا عند مدخل قريته، في يناير، كانت في أثره سيارة من طراز تويوتا يقلها شرطيان بالملابس المدنية. وظلت السيارة تتابعه وهو يقودنا إلى منزله وإلى آباء وأقارب الشباب في جرجيس.

وكان رجال الشرطة بالملابس المدنية يتابعون كثيرين من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذن جاءوا للقاء ممثلي إيفكس بفندقهم بتونس العاصمة. وكان هؤلاء الرجال يراقبون الفندق وزوارنا ليلا ونهارا أثناء زياراتهم. بالإضافة لمرقبة ضباط الشرطة لكل تحركات الوفد.

وغالبا ما يُحرم المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والسجناء الساسيين السابقين وأقاربهم من حق السفر، حتى ولو كانوا يحملون جوازات سفر. وقد أعلن كثيرون منهم، خلال العام الماضي، الإضراب عن الطعام قبل أن تسلمهم السلطات التونسية، تحت ضغط دولي في الغالب، جوازات سفرهم أو تسمح لهم بمغادرة البلاد. وكان أطول إضراب عن الطعام هو ذاك الذي قام به الصحفي توفيق بن بريك في عام 2000، بعد أن مُنع من السفر إلى فرنسا.

ومن بين المدافعين عن حقوق الإنسان الذين مُنعوا مؤخرا من السفر مختار اليحياوي ومحمد نوري. وقد لفقت السلطات لهما قضية لمنعهم من السفر. وترى جماعات حقوق الإنسان أن القضايا وراءها دوافع سياسية وتعد انتهاكا لحرية التعبير والتنقل.

ويتعرض المسئولون عن المنظمات والجماعات المستقلة بحق، المعترف بها وغير المعترف بها على حد سواء، للمتابعة الدائمة من قبل الشرطة.

6 ـ غياب التعددية في ملكية وسائل الإعلام ووجود محطة إذاعة خاصة وحيدة وأخرى تلفزيونية

لم يكن للقرار الذي أعلنه الرئيس بن علي، في يوم 7 نوفمبر 2003، بفتح المجال أمام القطاع الخاص للعمل في مجال السمعيات والبصريات، لأول مرة منذ الاستقلال، أي أثر في الكثير من الأوساط التونسية.

فحتى منظمة الصحفيين التونسيين AJT ، التي تسيطر عليها الحكومة، لاحظت في تقريرها عن حالة الصحافة في 2003 افتقاد القرار إلى الشفافية باختياره محطة راديو موزاييك Radio Mosaique لتكون أول محطة إذاعة خاصة.

وتقول منظمة الصحفيين في تقريرها الذي وزع بالأساس خارج البلاد: "لقد اختص القرار المحطة بالبث في ظل غياب قواعد عامة تتيح نفس الفرصة أمام غيرها من الراغبين في إقامة محطات خاصة".

وترى الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أن السلطات التونسية تجاهلت المادة 20 من قانون الاتصالات التي تنص على ضرورة نشر الإعلان عن أي مناقصة في الصحف لإعلام الجمهور.

ويصف تقرير الرابطة التونسية لحماية حقوق لإنسان بعنوان "الإعلام تحت الرقابة"، الذي وضعته مجموعة من الصحفيين المستقلين وخبير الإعلام نور الدين بو تار، مالك هذه المحطة بأنه "صحفي سابق بصحيفة الشروق اليومية، لا يخفي حماسه للسلطة القائمة وولاءه لها".

وتبث محطة راديو موزاييك أربع نشرات موجزة يوميا وتذيع خطب الرئيس بن علي كاملة بالتشاور مع وكالة الأنباء الرسمية. وخلال الحملة الانتخابية في أكتوبر 2004، وقفت المحطة في صف الرئيس بن علي دون غيره من المرشحين. فلم تبث سوى البيانات المؤيدة له وحزبه.

وقد أثار الإعلان عن البث التجريبي لأول محطة تلفزيونية (تلفزيون هانيبال)، في فبراير 2004، القلق من غياب الشفافية فيما يتصل بالخصخصة التدريجية لقطاع الإعلام. فكما كان الحال بالنسبة لراديو موزاييك، غابت مرة أخرى القواعد والمعايير العامة التي على أساسها فضلت الحكومة العربي نصرة، المالك المعلن لتلفزيون هانيبال، على غيره.

وعلى عكس بو تار، فإن نصرة شخصية غير معروفة لنشطاء المجتمع المدني. وفي حديث له بتاريخ 20 أبريل 2004 مع صحيفة "الحدث" الخاصة، والتي تدور شكوك حول صلتها بوزارة الداخلية، صرح نصرة بأن 30% من برامج تلفزيون هانيبال "ستخصص لموضوعات اجتماعية ولقضايا المرأة"، وأضاف أن "باقي البرامج ستخصص للترفيه والرياضة والثقافة".

وهناك ستة على الأقل من التونسيين، من بينهم زيد الهني من صحيفة الصحافة المملوكة للدولة ورشيد خشانه، مراسل جريدة الحياة في تونس ورئيس تحرير صحيفة الموقف الأسبوعية المعارضة، قدموا طلبات لإنشاء محطات إذاعة خاصة. كما قدم خشانه في مارس طلبا لإقامة قناة تلفزيونية خاصة. ولم يتلق أي من هؤلاء موافقة على طلبهم، أو تفسيرا للرفض.

وعلى الرغم من أن المواطنين التونسيين ملزمون بدفع رسوم اشتراك للمؤسسة التونسية للإذاعة والتلفزيون، تُحصل مع فواتير الكهرباء والغاز، فلا تأثير لهم على الإعلام الذي تسيطر عليه الحكومة. ويفضل التونسيون مشاهدة الفضائيات العربية على القناة السابعة الموجهة للكبار أو القناة 21 الموجهة للشباب. كما أن الإذاعة القومية، ببرنامجها الدولي الناطق باللغات الأجنبية وإذاعاتها المحلية الخمس، تفتقد الجودة والمصداقية.

وقد خرجت المعارضة وجماعات المجتمع المدني إلى الشوارع في فبراير ومارس 2004، احتجاجا على قبضة السلطة المشددة على محطات الإذاعة والتلفزيون العامة وتأكيدا على حقها في التعبير.

7 ـ الرقابة على الصحافة وغياب تنوع المحتوى في الصحف

بينما ينتقد الرئيس بن علي الصحفيين التونسيين علنا لممارستهم رقابة ذاتية، يواصل أعوانه إحكام القيود على وسائل الإعلام وإسكات أصوات الصحفيين المستقلين والتحرش بالمراسلين الأجانب بمختلف الطرق. ففي مايو 2000، وبعد حوالي ثلاثة أسابيع من دعوته للصحفيين بأن يستجمعوا شجاعتهم ويتحرروا من قيود الرقابة الذاتية، أطلق مجهول النار على رياض بن فاضل، رجل الأعمال والمحرر السابق للنسخة العربية من صحيفة لوموند ديبلوماتيك الفرنسية، فأصيب إصابة بالغة. ووصفت بعض جماعات حقوق الإنسان الدولية الحادث، الذي وقع أمام منزل بن فاضل القريب من القصر الرئاسي بقرطاج، بأنه "محاولة اغتيال آثمة". وقد وقع الحادث عقب نشر لوموند مقال ينتقد فيه بن فاضل الحكومة. وحتى الآن لم يكشف النقاب عن ملابسات الحادث، الذي كان له أثره البالغ على الصحفيين المستقلين والمدافعين عن الديموقراطية والحقوق المدنية.

وعلى مدى تاريخ تونس الحديث، قاوم العديد من الصحفيين العاملين بالمؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة محاولات الحكومة المستمرة لتحويلهم إلى مجرد أبواق للدعاية. ففي الثمانينات من القرن الماضي، لعبوا دورا أساسيا في تحويل المنظمة التونسية للصحفيين إلى واحدة من أكثر المنظمات استقلالا في المنطقة.

وفي 9 مارس 2004، أقدمت مجموعة من الصحفيين العاملين في جريدة الصحافة اليومية المملوكة للدولة على خطوة فاجأت الجميع. ففي خطاب موجه إلى مسئولي الحكومة، ومنهم رئيس الوزراء محمد الغنوشي وكذلك جماعات المجتمع المدني، أشارت المجموعة إلى "العودة القوية للرقابة والتضييق على كتاباتهم".

وقد أوضحوا في خطابهم، الذي أرسلت نسخة منه إلى الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان التي أوردت بدورها مقاطع منه في تقرير "الإعلام تحت المراقبة"، لجوء رؤساء تحريرهم إلى أساليب رقابية مثل "تشويه مقالاتهم وإساءة عرض محتواها". وقد أفاد أولئك الرؤساء بأنهم يعملون وفقا لتعليمات من مسئولين كبار، لكنهم امتنعوا عن تحديد مصدر هذه التعليمات.

وأضاف الصحفيون: "لقد بلغ الأمر حد مراقبة بعض المقالات والتحليلات السياسية ، إلى جانب إشارة مديرعام "الصحافة"، من وقت لآخر، إلى أن علاقة الكاتب بما يكتب تنتهي بمجرد تسليم مقاله للمسئولين عن الصحيفة".

وتبعا لأصحاب هذا الخطاب، فإن الرقابة قد تزايدت "في الشهور الأخيرة"، وطالت كل الأحداث والموضوعات، بل بلغ الأمر حد تقريرها ما يجب تغطيته من أحداث. وفي عام 2004، تلقى رؤساء التحرير تعليمات بالاقتصار على نشر الرواية الرسمية للأحداث وحدها، بما في هذا أخبار الكوارث، مثل الفيضان المدمر الذي ضرب البلاد، وانتشار الوباء الذي ينتقل عن طريق الحشرات، وقرار الرئيس بن علي، المثير للجدل، الخاص بتأجيل انعقاد القمة العربية في تونس.

ولا تتوقف التعليمات الموجهة لرؤساء تحرير الصحف الخاصة أو المملوكة للدولة بمواصلة تجاهل قضايا التعذيب في أقسام الشرطة والإضرابات عن الطعام التي ينظمها السجناء والنشطاء السياسيين. فقد رفضت صحيفتان يوميتان مملوكتان لأفراد، في ديسمبر، نشر إعلان مدفوع لفرع منظمة العفو الدولية في تونس تكريما لذكرى أحمد عثماني، وهو سجين سياسي تونسي سابق وأول عربي يتولى مكانا قياديا في مقر حركة حقوق الإنسان بلندن. ولازالت أخبار جماعات حقوق الإنسان المحلية وأنشطتها، حتى ولو كانت تحمل ترخيصا من السلطات تعتبر من "الخطوط الحمراء"التي لا ينبغي الاقتراب منها.

وتبعا للوكالة التونسية للاتصالات الخارجية، فإن "90% من الصحف مملوكة لأفراد ومستقلة تحريريا". لكن الصحف المملوكة للدولة والأفراد على حد السواء دأبت، على مدار السنوات الخمسة عشر الماضية، على التنافس على كيل المديح للرئيس بن علي ومهاجمة منتقديه.

وتٌحكم الوكالة التونسية للاتصالات الخارجية قبضتها على كل الصحف، والخاصة منها بصفة خاصة، من خلال تحكمها في إعلانات القطاع العام وشبه الخاص في البلاد. وقد حصلت جماعات المعارضة الصغيرة التي تؤيد الرئيس بن علي على مقاعد في مجلس النواب، ومن المتوقع أن تحصل على دعم من الوكالة لتغطية مصروفات صحفها. ولا يحظى الحزب الديموقراطي التقدمي، الذي يصدرالجريدة الأسبوعية "موقف"، بنفس القدر من الكرم الذي تحظى به الأحزاب الخمسة الأخرى، بالأساس بسبب انتقاده للحكومة.

وتعبيرا عن استياء الحكومة من صدورهما، عادة ما تضطر صحيفتا الموقف والفجر الجديد للانتظار لأكثر من 24 ساعة في المطبعة قبل أن تتلقى تصريحا بالتوزيع من وزارة الداخلية.

وتبعا للرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان، فإن "الرقابة وأساليب التشويه لا تستثني كبار المسئولين الأجانب". فعلى سبيل المثال، رد مركز المعلومات الأمريكي بتونس على تلفيق أجهزة الإعلام المحلي لملاحظات نسبتها إلى وزير الخارجية كولن باول، خلال زيارته إلى تونس في ديسمبر 2003، بتوزيع النص الكامل لملاحظاته. فباول لم يشر أبدا إلى "التقدم الملحوظ الذي تحقق في مجال حقوق الإنسان"، لكنه تحدث فقط عن "إنجازات تحققت في مجال حقوق المرأة والتعليم".

كما تواصل الحكومة التونسية منع توزيع بعض االصحف والمجلات الأجنبية، و تأخير توزيع البعض الآخر منها لعدة أيام أحيانا. ولتفادي هذا التعويق والمنع المتكرر، قررت صحيفة الحياة اللندنية مقاطعة السوق التونسي.

كذلك صدرت تعليمات إلى الصحف التونسية بالاعتماد على وكالة الأنباء الحكومية (وكالة تونس أفريقيا) بالأساس، خاصة فيما يتعلق بالأخبار المحلية وأنشطة الرئيس بن علي، التي تتصدر الصفحات الأولى للصحف. وتدفع الحكومة التونسية بانتظام للعديد من الصحف، خاصة صحف منطقة الشرق الأوسط، ثمن المقالات المليئة بالنفاق حول "الإنجازات الرائعة" للرئيس بن علي" في مجالات التعليم والتنمية الاقتصادية والحريات وتقدم المرأة". وهذه المواد لا تنشر على هيئة إعلانات، بل كقصص خبرية. كما تعيد الصحف اليومية التونسية تداول هذه الكتابات وتبث محطات الإذاعة والتلفزيون الحكومية مقتطفات كثيرة منها.

لقد كان الإعلام المطبوع يتمتع بقدر كبير من التنوع قبل وصول الرئيس بن علي إلى الحكم في 1987. وقد تم إسكات صوت ثلاث صحف مستقلة الواحدة بعد الأخرى: "الرأي" في عام 1987، و"لو فار" (الفنار) و"المغرب" في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. وقد قضى عمر صحابو، رئيس تحرير المغرب، ما يقرب من العام بالسجن بعد محاكمة غلبت عليها الدوافع سياسية. وقد لجأ إلى فرنسا بعد الإفراج عنه. كما أوقفت صحيفتين معارضتين في 1991، هما الفجر الأسبوعية الإسلامية، والبديل الأسبوعية اليسارية.

وقد أودع رئيسي تحريرهما، حمادي الجبالي (الفجر) وحمة الهمامي (البديل)، السجن بعد محاكمة لم تخفى دوافعها السياسية. كما اختفت من الأسواق دوريتين سياسيتين، هما "أطروحات" و"15-21" في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.

وقد دفع التدهور غير المسبوق لأوضاع جماعات المعارضة وحقوق الإنسان ، خلال أواخر التسعينات من القرن الماضي، العديد من الصحفيين إلى مغادرة البلاد. وتواصل وزارة الداخلية تجاهلها للكثير من الطلبات التي قدمت لإصدار الصحف والمجلات. لكن الجماعات الحقوقية المحلية لا تملك حصرا كاملا بكل هذه الطلبات. وتشمل قائمة الطلبات المقدمة، حسب الرابطة التونسية لحماية حقوق لإنسان، الأسماء التالية:

اسم الجريدة أو المجلة

مقدم الطلب

مقاصد

كلمة

Alternatives Citoyennes

La Maghrebine

الأديب

محمد طالبي

سهام بن سدرين

نادية عمران

نورا بورسلي

عبد اللطيف الفراتي

وقد توصل البحث الذي أجري حول تغطية الانتخابات التونسية في أكتوبر 2004، وشاركت فيه ثلاثة من جماعات حقوق الإنسان التونسية بالتعاون مؤسسة الدعم الدولي للإعلام بكوبنهاجن، إلى أن مساحة التعددية في الإعلام لا زالت محدودة للغاية. والجماعات التونسية التي شاركت في هذا البحث هي: الرابطة التونسية لحماية حقوق الإنسان، والمنظمة التونسية للمرأة الديموقراطية، والمجلس القومي للحريات بتونس.

وقد توصل الباحثون التونسيون والدوليون إلى أن "أجهزة الإعلام تخدم مصالح الحزب الحاكم على حساب الديموقراطية والمصلحة العامة. وفشل الإعلام يمثل، في جوهره، إخفاقا للنظام السياسي التونسي في الالتزام بالمعايير الدولية في هذا المجال".

8 ـ ممارسة قوات الأمن للتعذيب بدون مانع أو رادع

على الرغم من أن الحكومة التونسية لا تمل تكرار أن "التعذيب ممنوع" وأن تونس "تلتزم بكل المعاهدات الدولية التي تحرم التعذيب"، فإن جماعات حقوق الإنسان المحلية والدولية رصدت، خلال السنوات الماضية، المئات من حالات التعذيب، خاصة خلال الاحتجاز من قبل الشرطة.

وبمقتضى قانون العقوبات، فإن التعذيب جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات. لكن عمليات تعذيب المعتقلين التونسيين من نشطاء المجتمع المدني وإهانتهم على يد قوات الأمن لا تزال متواصلة.

وخلال العقد الماضي، لم يجر التحقيق إلا في حالات محدودة من بين مئات الحالات. وقد عبرت لجنة مناهضة التعذيب، التي تراقب تطبيق المعاهدة الدولية لمناهضة التعذيب، عن قلقها حيال "الضغوط وعمليات الترهيب التي يمارسها المسئولون لمنع الضحايا من تقديم الشكاوى".

وخلال السنوات الخمسة عشر المنصرمة، مات الكثير من النشطاء السياسيين تحت التعذيب أو بسبب غياب الرعاية الطبية في أقسام الشرطة أو السجون. ويفيد العديد من السجناء السياسيين السابقين من مختلف الاتجاهات، الإسلاميين واليساريين على حد سواء، ممن تعرضوا للتعذيب قبل وبعد تولي الرئيس بن علي، أن جلسات التعذيب ازدادت وحشية بعد إبعاد الرئيس بورقيبة عن الحكم في 1987.

ويشير تقرير للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، في يناير 2005، أن لطفي العيدودي، أحد القيادات البارزة السابقة بالاتحاد العام للطلاب (من الاتجاه الإسلامي)، قد مات بالسجن بسبب "نقص الرعاية الطبية" بالأساس.

وقد التقى أعضاء وفد إيفكس بالعديد من ضحايا التعذيب في محابس الشرطة أو السجون، ومنهم زهير اليحياوي وفتحي شامخي وسحنون جوهري، وكذلك بمحامين تعرض موكليهم للتعذيب، ومن بينهم نشطاء بالمجتمع المدني. كما التقوا بأهالي شباب جرجيس ومحامييهم، الذين صرحوا بأن أبناءهم قد تعرضوا للتعذيب وأُجبروا على توقيع اعترافات بالإكراه. وأضافوا بأن الحالة الصحية لهؤلاء الشباب سيئة ويحتجزون في ظل ظروف مهينة.

ويشرح زهير اليحياوي كيف انهالوا عليه بالضرب وهو معلق من يديه بالسقف، وتعرضه للإهانة والحرمان من الرعاية الطبية. وقد رفض القاضي، الذي أدانه بتهمة "نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام خطوط الاتصالات"، طلب محاميه بالتحقيق في شكوى التعذيب.

وأفادت راضية النصراوي، وهي من أبرز محاميي حقوق الإنسان ورئيس منظمة مناهضة التعذيب في تونس، أن أحد أفراد جماعتها قد قُيد من قدميه في السقف بحبل ورأسه لأسفل، وكان معذبوه يغمرونه من حين لآخر في حوض ملئ بالماء القذر. وأضافت بأنهم "لم يتوقفوا عن تعذيبه إلا عندما بدأ يتقيأ دما".

ووفقا لإفادة النصراوي، فإن "التعذيب ممارسة يومية في كل قسم للشرطة. وقد تعرض الآلاف من السجناء السياسيين للتعذيب على مدار سنوات العقد الماضي، بل لم يستثني التعذيب أعدادا ممن لا صلة لهم بالسياسة". وهو رأي يشاركها فيه عدد كبير من محاميي حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان الدولية.

وقد أعلنت النصراوي الإضراب عن الطعام احتجاجا على انتهاك حقها في الحركة والتعبير وتحرش الشرطة بموكليها، وأطفالها، وزوجها، الناشط السياسي حمة الهمامي. كما مُنعت من زيارة موكليها في السجن بسبب إصرارها الذي لا يلين على تنبيه الرأي العام للانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وتتساءل النصراوي: "لماذا تتخذ القمة العالمية حول مجتمع المعلومات مقرا لانعقادها في بلد يمكن أن يدفع فيه الناس حياتهم ثمنا للتعبير عن رأيهم، ولا يسمح فيه بإصدار صحف أو مجلات مستقلة، ويتوجب فيها التزام الحذر في كل ما يُكتب إذا سُمح له بالصدور؟".

وهي تقول بأن النشطاء من أمثالها، المحرومون من حق التعبير وانشاء الجمعيات والإنضمام إليها، "لا يسعهم إلا انتهاز فرصة القمة العالمية حول مجتمع المعلومات لطرح هذا السؤال على المشاركين في القمة".








---------------------------------------------------

* هيئة "التجمع من أجل بديل دولي للتنمية" التونسية التي تعمل تحت جناح "الحركة العالمية من أجل رقابة ديموقرطية على الأسواق المالية ومؤسساتها". المترجم

الإمارات - 3 يناير 2010
الإمارات العربية المتحدة : إقالة ناشط حقوقي من وظيفته بسبب انتقاده أوضاع حقوق الإنسان وتعبيره عن رأيه
المغرب - 30 ديسمبر 2009
استمرار الضربات الموجعة للصحافة المغربية غرامات قاسية وأحكام بالسجن تهدد بغياب صحافة جريئة
البحرين - 23 ديسمبر 2009
منظمات وحقوقيون بالتزوير مركز البحرين لحقوق الانسان يصدر تقرير يكشف فيه المنظمات الحقوقية الوهمية
مينا - 22 ديسمبر 2009
مؤتمر صحفي لإعلان تقر ير الانترنت بعنوان شبكة اجتماعية واحدة
مينا - 21 ديسمبر 2009
الحجب والرقابة والتصنت وتعذيب مستخدميه ، جعلته ينحاز للديمقراطية تقرير جديد للشبكة العربية يكشف عن تحول الإنترنت إلى كرة ثلج ديمقراطية في العالم العربي
مصر - 17 ديسمبر 2009
ترزية القوانين ينتقلون للولايات المتحدة مشروع قانون أمريكي جائر ضد القنوات الفضائية العربية
العنوان الإلكتروني البريدي " [email protected]
العنوان البريدي :
555 Richmond Street West, #1101, PO Box 407, Toronto, Ontario M5V 3B1 Canada
Tel : +1 416 515 9622
Fax : +1 416 515 7879
الموقع الأليكتروني: http://www.ifex.org