الرئيسية »» دولية و إقليمية »» اللجنة العربية لحقوق الإنسان

اللجنة العربية تستنكر
استمرار المضايقات على حزب الأمة في الكويت

6/5/2005

تقدمة



وقعت دولة الكويت وصدقت على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. الأمر الذي يلزمها، أخلاقيا على الأقل، باحترام حرية الرأي والتنظيم والتجمع السلميين.
وإن غاب عن دستور البلاد الصادر في 11/11/1962 ما ينص على الحق في تشكيل الأحزاب السياسية، فقد أكد هذا الدستور، الذي يعد من أقدم التجارب الخليجية، على حرية تكوين الجمعيات والنقابات.
وذلك على أسس وطنية بوسائل سلمية مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون (المادة 43).

كما أكد على حق الأشخاص في الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق، وعدم جواز حضور اجتماعاتهم من قبل قوات الأمن (المادة 44).

رغم أن التجربة السياسية والاجتماعية في الكويت كانت أنموذجا متقدما، إلا أن في حرب الخليج الأولى ثم احتلال الكويت من قبل السلطة العراقية السابقة ما ترك آثارا سلبية على تطور الحياة المدنية والسياسية في البلاد. فعوضا عن تجدد المؤسسات والوثائق الأساسية لدولة الكويت، نجد نوعا من المحافظة الخائفة من أي تغيير في الأشخاص والنصوص والمؤسسات.

ينعكس ذلك على هذه الدولة الصغيرة بالفاتورة الباهظة التي تطلبها منها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، منذ قيام القوات الأمريكية بدور الأسد في إخراج القوات العراقية من الكويت وفرضها عقوبات صارمة على الجمهورية العراقية انتهت باحتلال كامل الأراضي العراقية.

لا شك بأن هذا السياق المأساوي والمتأزم والمعقد قد ترك بصماته على كل جوانب الدولة والمجتمع.
إلا أنه لا يمكن تأبيد "صدمة" إلغاء الدولة أو جعل أشهر المأساة الخليجية مرجعا سلبيا لعقود.
فقد وقف مع الكويت أوسع تحالف دولي منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت قرارات الأمم المتحدة تتميز بالإنحياز الفاضح.

الأمر الذي جعل من التجربة الكويتية أقصر فترة احتلال في الأزمنة الحديثة وأسرع حالة محاسبة مباشرة التنفيذ للعراق.
لكن بقيت فاتورة واحدة جد هامة في رقبة الأسرة الحاكمة:
فاتورة احترام المواطن وحقوق المواطنة وبناء بلد ديمقراطي يشارك فيه الجميع.
هذه الفاتورة للأسف، لا يبدو أن هناك قرارا سياسيا بشأنها.

فقد تابعت اللجنة العربية لحقوق الإنسان أكثر من تجربة مدنية في البلاد تم ضربها وتشويه سمعتها ومعاملتها على أساس أمني محض.

نخص بالذكر جمعية مناهضة التعذيب والاعتقال التعسفي الكويتية التي دفع غاليا المتحدث باسمها السيد خالد الدوسري وما زال ثمن مدّه لنا بقوائم ووثائق تثبت ممارسة التعذيب بشكل منهجي في الكويت.
كذلك تجربة المحامي أسامة المناور الذي سعى لمحاكمات عادلة وتحقيقات لا عنف ولا تعذيب فيها في بلده، فلفقت بحقه تهم شتى.

حزب الأمة:

يمكن القول أن تجربة حزب الأمة الكويتي تتميز بعدة مواصفات محلية وإقليمية.
لكنها بالمعنى الدارج لكلمة الحزب، حزب مدني يستوحي شكله وهيكله من فكرة الحزب بمعناها الغربي المعاصر.
يعرّف نفسه كحزب محافظ ينسجم مع روح الدستور والإسلام

ويناضل بالطرق السلمية والعلنية حصرا من أجل الحريات الأساسية والمشاركة العامة وتوظيف ثروات البلاد في خدمة المجتمع والدولة. وهو يؤيد مشاركة المرأة في الحياة العامة والتصويت والانتخاب.

تأسس الحزب في 29/1/2005 من قبل عدد من المثقفين والأكاديميين المحافظين ومن مؤسسيه الدكتور محمد الحضرم رئيس المؤتمر العام لحزب الأمة، الدكتور عواد الظفيري نائب رئيس المؤتمر العام، الدكتور حاكم المطيري الأمين العام، منصور الخزام نائب الأمين العام، الدكتور حسين السعيدي الناطق الرسمي والدكتور فيصل الحمد رئيس المكتب السياسي.

وقد انطلق الحزب في إعلان نفسه من غياب الدقة الدستورية والقانونية في تنظيم الحياة الحزبية في البلاد. حيث أن كل ما هو غير ممنوع نصا مباح عرفا وقانونا. وقد تم الإشهار في مؤتمر علني مع تقديم الملف لمجلس الوزراء ومجلس الأمة.

لم يتأخر رد فعل السلطات الأمنية حيث تم استدعاء المؤسسين بعد ثلاثة أيام وتوجيه تهمة خرق قانون المطبوعات وقانون التجمعات.

وهما من التعبيرات القانونية المخالفة لروح الدستور والتزامات الكويت في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
بعد ذلك منعت العناصر المؤسسة من السفر لمدة قرابة شهر ونصف وجرى التضييق على الحزب بشكل غير مباشر في وسائل الإعلام الكويتية.

وبعد تدخل شخصيات عامة وأخرى من مجلس الأمة، رفع حظر السفر عن إعضاء الحزب، إلا أن المضايقات لم تنته.

لقد تفاجئنا أول أمس بتوقيفات جماعية نالت سبعة من مؤسسي الحزب هم: ساجد العبدلي ونايف المطيري وفيصل الحمد وعواد الظفيري ومحمد الحضرم وسيف الهاجري ومنصور الخزام تّم استدعاءهم بين منتصف الليل والواحدة صباحا.

وقد أحيلوا إلى النيابة العامة صباحا بتهمة "تأسيس حزب لتغيير نظام الحكم. كما تم "تحويل القضية من جنحة، وهي مخالفة قانون التجمعات والمنشورات، إلى جنايات بتهمة تأسيس حزب لتغيير نظام الحكم.

وهو ما سبق للحزب أن نفاه نفيا قاطعا". أطلق سراح السبعة بعد دفع كفالة في أمن الدولة وبدون إيصالات عوضا عن دفع الكفالة في قصر العدل، وبلغت الكفالة 300 دينار كويتي عن كل شخص.

إلا أن من المعتقد أن عمليات الاستدعاء ستستمر لتشمل كل مؤسسي الحزب وأن ما يجري يشكل رسالة تهديد جدية للحزب ولكل المبادرات السياسية المنظمة السلمية في البلاد.

يشكل هذا الحدث، الذي ينقل حق التنظيم إلى جريمة ولا يميز بين أمن الدولة وحقوق الأشخاص في التجمع السلمي العلني والتنظم، تصعيدا خطيرا في مواجهة التعبيرات السياسية السلمية المعارضة.

وهو يعني أن حرية التنظيمات السياسية ليست على أجندة السلطة التنفيذية وأن الكويت، التي يتمتع دستورها بأطول عمر لدستور في المنطقة، ليست بصدد استيعاب أكثر من أربعين عاما من التطور في الحقوق المدنية والسياسية.

وهي بحجة الوضع الأمني والحرب على الإرهاب تجمد فرص التقدم نحو دولة قانون تحترم الحريات الأساسية وحقوق المواطنة.

تستنكر اللجنة العربية لحقوق الإنسان هذا التطور الخطير بحق حزب الأمة.
وهي إذ تطالب السلطات الكويتية بالتوقف عن وضع العصي في دواليب مجاراة العصر، تعتبر الترخيص للأحزاب السياسية السلمية والجمعيات الإنسانية والحقوقية والنقابات الحرة شرطا أساسيا لتخلص دولة الكويت من "عصاب الاحتلال".

هذا العصاب الذي تحوّل منذ الحادي عشر من سبتمبر إلى شماعة تحول دون مجاراة الشعب الكويتي لمنجزات العصر.

موضوع صادر عن :

اللجنة العربية لحقوق الإنسان
اللجنة العربية لحقوق الإنسان