[an error occurred while processing this directive] [an error occurred while processing this directive] الرئيسية »» دولية و إقليمية »» المركز الدولي للعدالة الانتقالية

المركز الدولي للعدالة الانتقالية التقرير السنوي 2003/2004


البرامج القطرية
لا توجد مبادرتان تتطابقان تمام التطابق في مجال العدالة الانتقالية، إذ إن كل جهد جديد يأتي بمجموعة جديدة من الدروس، ومن أفضل الإجراءات. ويستجيب المركز الدولي للعدالة الانتقالية للطلبات المقدمة إليه من مجموعات المجتمع المدني، ومن الحكومات، والمنظمات الدولية، لتقديم المعلومات المقارنة، وتحليلات السياسات، والمعونة القانونية والفنية إلى البلدان التي تتصدى لتركة من انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق. ومن خلال البعثات الداخلية والاتصال المستمر مع النظراء المحليين، يسدي المركز المشورة والدعم إلى المؤسسات الباحثة عن الحقيقة، وبرامج التعويضات، وجهود إصلاح المؤسسات المسؤولة عن انتهاك حقوق الإنسان.

التحالفات وتنمية القدرات
يكرس المركز جهوده لدعم وتمكين المنظمات والمؤسسات وواضعي السياسات والنشطاء في مجال العدالة الانتقالية. وتحقيقاً لتلك الغاية ينشد المركز رعاية تبادل الأفكار والمعلومات عن طريق بناء شبكة عالمية من المنظمات والأفراد الذين آلوا على أنفسهم مواجهة تركة انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي.
فمن خلال ما يسمى بتحالف العدالة الانتقالية، يساعد المركز في بناء "المجموعات المتماثلة" والمشاركة فيها، وهي التي تتولى إيجاد الفرص أمام العاملين المهنيين في مجال حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم لمناقشة الخبرات وبواعث القلق المشتركة ووضع استراتيجيات العدالة الانتقالية. ويتولى المركز إدارة برنامج الزمالة في مجال العدالة الانتقالية، وهو برنامج تدريب مكثف، مخصص لدعاة حقوق الإنسان، كما يقوم بإعداد المواد اللازمة: ويعقد جلسات التدريب والحلقات الدراسية للذين يضعون برامج العدالة وينفذونها.

الامتداد المجتمعي والتحليل
من أوليات المركز تسجيل الخبرات، وإجراء المقارنات فيما بين البلدان، والاستفادة من الدروس الأساسية التي تأتي بها شتى المبادرات الناشئة في مجال العدالة الانتقالية في جميع أنحاء العالم. ويهدف المركز إلى تيسير الحصول على هذه المعلومات لزملائه المهنيين وغيرهم، بما في ذلك واضعو السياسات في المنظمات الحكومية الدولية، من خلال الحلقات الدراسية والمطبوعات التي تتناول موضوعات محددة. ويتعاون المركز تعاوناً وثيقاً مع منظمات حقوق الإنسان، والجامعات، والأمم المتحدة، وغيرها انطلاقاً من إيمانه بأن المشروعات المشتركة تدعم مجال العدالة الانتقالية بصفة عامة. كما يقوم وحدة الوثائق، بالمركز الدولي للعدالة الانتقالية، بالاحتفاظ مركزياً بشتى أنواع الوثائق المنوعة والتي تمثل البحوث ومصادر المعلومات الأساسية في مجال العدالة الانتقالية.

البحوث
يتميز مجال العدالة الانتقالية بتنوعه وشموله لضروب مختلفة من التخصصات، بما في ذلك القانون، والسياسات العامة، والطب الشرعي، والاقتصاد، والتاريخ، وعلم النفس، والفنون. ويعمل المركز على تعميق وإثراء تفهم المجال بصفة عامة، وتحديد القضايا الجديرة بإجراء المزيد من البحوث والتحليلات المعمقّة فيها.
ومن خلال التعاون مع زملائه في المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية، وتكليف البعض من خارجها في حالات كثيرة بإجراء الدراسات اللازمة، يوجه المركز بحوثه للتصدي للقضايا المعقدة التي تواجه واضعي السياسات والنشطاء. ومن خلال تحديد وتناول أهم الثغرات القائمة في مجال الدراسات، يقدم المركز ما يتميز به من تحليلات مقارنة إلى العاملين به، وأيضاً إلى العاملين في هذا المجال في شتى أنحاء العالم.

برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
يسعى المركز، بإضافة برنامج مركَّز للعدالة الانتقالية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى برامجه الحالية، إلى تسهيل وتشجيع الجهود المبذولة لوضع حد لتراث الإفلات من العقاب والمساهمة في التحول إلى الديمقراطية في هذا الإقليم. ومن خلال القوة المتمثلة في الخبرة القانونية والخبرات المقارنة التي يتمتع بها العاملون فيه والخبراء من خارجه، يقدم البرنامج المساعدة الفنية، والتحليلات، والمشورة، إلى الحكومات والعاملين النشطاء في المجتمع المدني بالإقليم. كما يتعاون البرنامج مع الشركاء المحليين في تقديم برامج تدريبية محلية وإقليمية ترمي إلى وضع استراتيجيات العدالة الانتقالية، استباقاً لمزيد من خطوات الانتقال إلى الديمقراطية. كما يتعاون المركز تعاوناً وثيقاً مع منظمات حقوق الإنسان المحلية، ويمد نشاطه في المجتمع إلى أهم واضعي السياسات لتقديم المعلومات الخاصة بقضايا العدالة الانتقالية؛ ويصدر مطبوعات تحليلية ووصفية للعدالة الانتقالية؛ ويبني مجموعته باللغة العربية من وثائق العدالة الانتقالية، وينشرها، حتى يضع الأساس اللازم للتوفيق بين الجهود المبذولة حالياً وانتهاكات الماضي.

البرامج القطرية


الامتداد المجتمعي والتحليل
يتعاون المركز تعاوناً وثيقاً مع منظمات حقوق الإنسان، والجامعات، والأمم المتحدة، وغير ذلك من الهيئات، ويعمل على تنفيذ المشروعات الكفيلة بدعم مجال العدالة الانتقالية بصفة عامة.
وهكذا فإن وحدة الامتداد المجتمعي والتحليل التي ترأسها بريسيلا هاينر، قد عمّقت من علاقتها بالأمم المتحدة عن طريق الانخراط في عدد من الأنشطة على امتداد العام المنصرم. ففي شهر فبراير/ شباط، وبناءً على طلب من كوفي أنان، الأمين العام، قام برنامج واضعي السياسات بالمركز باستضافة حلقة دراسية استمرت يومين عن العدالة الانتقالية، مخصصة لوكلاء الأمين العام وغيره من راسمي السياسات من دائرة الشؤون السياسية، ومكتب عمليات حفظ السلام، ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، ومكتب الشؤون القانونية، ومكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، ومنظمة اليونسيف، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، ومكتب التنسيق للشؤون الإنسانية.

كما ساعد المركز في تنظيم سلسلة من الحلقات الدراسية، بالاشتراك مع المملكة المتحدة وفنلندا، للسفراء وكبار العاملين بالسياسات في الدول التي يهمها الأمر من أعضاء الأمم المتحدة. وقد أيدت هذه المناقشات وساعدت في وضع مشروع تقرير الأمين العام الخاص بالعدالة وسيادة القانون، بناء على ما طلبه مجلس الأمن في أواخر عام 2003.

وألقى المركز كلمة أمام مجلس الأمن في يناير/كانون الثاني 2004 عن موضوع المصالحة، في اجتماع 'صيغة أريا'، كما كان المركز من بين المنظمتين الحكوميتين اللتين دعاهما مجلس الأمن إلى إلقاء كلمات في جلسته الرسمية في يونيو/حزيران 2004، وهذا أمر نادر الحدوث، وذلك في إطار البحث في الدور المنوط بالمجتمع المدني. وقام نائب رئيس المركز، إيان مارتن، بإلقاء كلمة المركز في الاجتماعين. وفي أوائل 2004 بدأ المركز في نشر سلسلة جديدة من المطبوعات، وذلك بنشر دراسات الحالة الخاصة بلجنة الحقيقة والمصالحة السيراليونية، والمحكمة الخاصة بسيراليون. كما نشر بالتعاون مع وحدات البرامج الأخرى 'دراسات غير دورية' تتضمن المزيد من التحليلات المقارنة والمعمَّقة لقضايا العدالة الانتقالية؛ وجميع هذه المطبوعات متاحة في موقع المركز بشبكة الإنترنت. وكلف المركز البعض بإعداد دراسات رئيسية عن المحاكم المختلطة والتحدي الذي تواجهه لجان الحقيقة فيما يتعلق 'بإدارة المعلومات'، كما وسع مركز التوثيق ما لديه من مجموعات الوثائق، الأولية والثانوية، بما في ذلك مقتنياته من شرائط الفيديو.

وواصل المركز الدولي للعدالة الانتقالية تدعيم روابطه مع زملائه من المنظمات الأخرى، والتعاون الوثيق مع الكثير من المنظمات غير الحكومية، والهيئات الحكومية الدولية، والجامعات. وانتفع المركز بصفة خاصة بتعاونه مع الوحدات البحثية في كليات الحقوق، ومراكز حقوق الإنسان، في عدد من الجامعات. واشتد ساعد العمل في البرامج المنتظمة للمركز كثيراً بانضمام 73 من الطلاب المتدربين إلى المركز خلال هذه الفترة، وهم يحملون جنسيات 27 دولة، ويتكلمون 30 لغة، وينتمون إلى أكثر من 30 جامعة من شتى أنحاء العالم.

التحالفات وتنمية القدرات
يسعى المركز في كل ما يقوم به وفي جميع برامجه الرئيسية إلى تدعيم قدرة الأفراد والمؤسسات الشريكة (بما فيها المنظمات غير الحكومة، وجماعات الضحايا، ولجان الحقيقة، وأعضاء النيابة) إلى مواجهة تركة الماضي من انتهاكات حقوق الإنسان.

وتضطلع "وحدة التحالفات وتنمية القدرات"، التي يرأسها لويس بيكفورد، بالمسؤولية عن ثلاثة مجالات رئيسية من مجالات العمل: الأول هو إنشاء الشبكات العالمية، والثاني هو برامج الزمالة، والثالث هو تطوير مواد التدريب.

الشبكات العالمية
يرمي مشروع "تحالف العدالة الانتقالية" إلى المشاركة في الدروس المستفادة من الخبرات المتماثلة وتسهيل اكتساب العلم بموضوعات محددة فيما بين الأقاليم، وهو في سبيل ذلك يقوم بإنشاء فرق عاملة متعددة الجنسيات لتيسير المشاركة في المعارف. ومن أمثلة ذلك "مجموعة مدراء لجان الحقيقة المتماثلة" التي تتيح الفرصة لكبار مديري لجان الحقيقة لمناقشة التحديات المشتركة التي تواجههم. كما أن "مجموعة المنظمات الإفريقية غير الحكومية المتماثلة" تتيح الفرص اللازمة لقادتها لمناقشة نموذج العدالة الانتقالية في سياق البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وقد أدى عمل هذا الفريق إلى إنشاء شبكة غربي إفريقيا للعدالة الانتقالية (المسماة اختصاراً WANT Justice) وترأسها هيئة غانا للتنمية الديمقراطية.

برامج الزمالة
يشرف المركز على برنامجين منفصلين، وإن كانا متشابهين، من برامج الزمالة في مدينة كيب تاون، جنوب إفريقيا، ومدينة سنتياغو، شيلي. وكلاهما برنامج متعدد الجوانب، يتضمن دورات تدريبية مكثفة تغوص في أعماق قضايا العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي.

تطوير المواد التدريبية
يقوم المركز بإعداد المواد التدريبية اللازمة للعاملين به وسواهم، وهي المطلوبة في الحلقات الدراسية والدورات التدريبية في شتى أنحاء العالم، بما في ذلك البرامج التدريبية في المنظمات غير الحكومية أو في الجامعات. كما شارك المركز في تنظيم دورات تدريبية، مثل الدورة التدريبية التي استمرت ثلاثة أيام للشباب المشتغل بالسياسة في بلدان البلقان، والتي عقدت في اليونان في سبتمبر/أيلول 2003. وأهم ما يعتمد عليه المركز في برامجه التدريبية هو الوحدة التدريبية، وهي مجموعة كبيرة من المواد التي يجري تحديثها ومراجعتها من وقت لآخر، وتهدف إلى مساعدة كبار العاملين في تعليم استراتيجيات العدالة الانتقالية للآخرين. وقد أخضعت هذه الوحدة لأدق اختبار لها أثناء ورشة إعداد المدرِّبين التي نظمها المركز في فبراير/شباط 2004، حيث اجتمعت مجموعة صغيرة من خبراء ومعلمي العدالة الانتقالية لتمحيص الوحدة التدريبية، وتبيان مناقبها ومثالبها، وإصدار التوصيات الكفيلة بتحسينها.

البحوث
تقوم وحدة البحوث التي يرأسها بابلو دي غريف بمشروعين شاملين وعلى نطاق واسع في الوقت الراهن وهما مشروع التعويضات وفحص العاملين للتحقق من صلاحيتهم؛ ولما كان هذان على وشك الاكتمال، فقد بدأ المركز في رسم معالم مشروعيه التاليين، وسوف يشرع في تنفيذها في أكتوبر/تشرين الأول 2004.
مجموعة مدراء لجان الحقيقة المتماثلة
أنشئت هذه المجموعة في ديسمبر/كانون الأول 2002 لتشجيع تبادل الأفكار والاستراتيجيات بين كبار المديرين الحاليين والسابقين للجان الحقيقة؛ وتهدف هذه المجموعة إلى إيجاد المجال الذي يستطيع فيه الأفراد الذين تتماثل شواغلهم أن يتعلموا من بعضهم البعض، وأن يفكروا تفكيراً إبداعياً في مسؤولياتهم المهنية. وتعقد المجموعة اجتماعات منتظمة لمناقشة أنشطة لجان الحقيقة القائمة وتبادل الخبرات حول عدد من القضايا التي تهم الجميع. أما المشاركة فتقتصر على الأفراد الذين ينهضون حالياً، أو نهضوا في الماضي القريب بأدوار إدارية مهمة في لجان الحقيقة. وكان من بيـن مؤسسي هذه المجموعة الأمين التنفيذي للجنة الحقيقة والمصالحة في بيرو، وكان من المشاركين الآخرين الأمينان التنفيذيان للجنة المصالحة الوطنية الغانية، ولجنة الحقيقة والمصالحة السيراليونية. وقد عقدت المجموعة الاجتماعات التالية خلال الفترة المذكورة. ليما - بيرو: تناول هذا الاجتماع بالبحث والتأمل خبرات لجنة الحقيقة والمصالحة في بيرو، ومن ثم فقد فحص قضايا الجلسات العلنية، وإدارة البحوث والبيانات.
بيلاجيو - إيطاليا: ركز هذا الاجتماع على كتابة تقرير مشترك، نشر فيما بعد، وشارك في نشرة المركز الدولي للعدالة الانتقالية وهيئة CDD غانا، وكان عنوانه: "لجان الحقيقة والمنظمات غير الحكومية: العلاقة الأساسية".
فريتاون - سيراليون: قام الاجتماع بتحليل أفضل المناهج الخاصة بكتابة التقارير الختامية، بما في ذلك مسائل النشر والمتابعة في الأجل الطويل.
الرباط - المغرب: نشأت فكرته في المراحل الأولى للجنة الحقيقة المغربية، وركز على استراتيجيات الاتصال، والجلسات، واستباق التقارير الختامية.
أما المشروع الأول، وهو يدور حول المرأة والتعويضات، فيسعى لاستكشاف إمكانية النص على الاهتمام بالمرأة في برامج التعويضات؛ إذ إن معظم المجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية، تنهض فيها المرأة بدور حيوي وحساس في الرد على العنف - أي بالبحث عن الضحايا، وإعادة بناء الأسرة، والمطالبة بالعدالة - كما تواجه فيها المرأة التي كتب لها البقاء تحديات جسيمة مثبطة للهمم حين تصبح بمثابة عميد الأسرة وعائلها. وهكذا فسوف يسعى المركز، من خلال الدراسات القطرية والموضوعية لهذه المسألة، أي المرأة والتعويضات، أن يستكشف الاستراتيجيات اللازمة لزيادة سبل التعويض المتاحة، إلى أقصى حد، للضحايا من الإناث وأسراتهن.

أما المشروع الثاني فسوف يفحص العلاقة بين برامج نزع السلاح والتسريح من الجيش وإعادة الدمج في المجتمع وبين استراتيجيات العدالة الانتقالية. وإذا كانت هذه البرامج قد تزايد ظهورها في سياقات المراحل الانتقالية ومراحل ما بعد الصراع، فإن المدخل الأول لها كان ولا يزال من باب قضايا الأمن، دون اهتمام منهجي يذكر بالعدالة الانتقالية. وعدم إقامة الصلة بين هذه وتلك من شأنه تدمير هذه البرامج نفسها في ظروف وأحوال محددة، مثل زيادة ما يناله المحاربون القدماء (وقد يكون بعضهم من مرتكبي الجرائم) من الفوائد التي تقدمها برامج التعويضات عما يناله الضحايا، ومثل عودة المستبعدين من قوات الأمن، لعدم صلاحيتهم، إلى الالتحاق بها من خلال البرامج المذكورة. أضف إلى ذلك أن الإجراءات المتبعة في هذه البرامج لم يربط أحد بينها وبين لجان الحقيقة، على الرغم مما قد يعود به التنسيق فيما بينها من معلومات قيمة. وسوف يتضمن المشروع دراسات قطرية وموضوعية؛ والتحديد الواضح للأهداف، والآليات، والأدوات؛ إلى جانب إطار معياريّ يهتدي به التخطيط في المستقبل.

وفي كل من هذين المشروعين، سيواصل المركز التزامه بتكليف المؤلفين والخبراء المحليين بالإجابة على هذه الأسئلة الأساسية. وسوف يقوم المركز، بالإضافة إلى ملء الفراغات المعلوماتية والتحليلية، بالعمل على زيادة تفهم مساهمة العدالة الانتقالية في مسيرة المجتمعات نحو الديمقراطية.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
يعمل قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جاهداً، برئاسة هاني مجليّ، على تدعيم مبادرات العدالـة الانتقالية فـي المنطقة بتوفير المساعدة في داخـل كل قطر وبنـاء القدرات من خلال التدريب والامتداد المجتمعي والتعاون مع، وفيما بين، أبناء البلد ونشر المعلومات والتحليلات.

وقد ركز المركز الدولي للعدالة الانتقالية جهوده على حالات "اختفاء" دعاة حقوق الإنسان ورجال المعارضة فعقد حلقات عمل واتخذ مبادرات لبناء الشبكات لتوجيه وتدعيم جهود المنظمات غير الحكومية الداعية إلى إظهار الحقيقة وإقامة العدل في الجزائر، والعراق، ولبنان، والمغرب، واليمن. وجمعت الدورة التدريبية التي عُقدت في المغرب في يوليو/تموز 2004 لفيفاً من نشطاء هذه البلدان للمساعدة في وضع الاستراتيجيات الخاصة بالعدالة الانتقالية.

كما يعمل المركز بتعاون وثيق مع الحكومات التي تسعى لكشف الحقيقة وتطبيق مبدأ المساءلة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (انظر الصفحات الأولى من التقرير الحالي للمزيد من المعلومات عن العراق والمغرب) وكانت السمة المميزة، ولا تزال، لمنهج المركز تتمثل في تشغيل العاملين الذين يتمتعون بخبرة في مجال حقوق الإنسان تمتد عشرات السنين في المنطقة، إلى جانب بعض الخبراء الأجانب ممن يتمتعون بالخبرة المباشرة بإجراءات إقامة العدالة الانتقالية في بلدانهم، ابتغاء مساعدة الشركاء المحليين في رسم خطوط حملات تتسم بالمزيد من الفعالية. ويتمتع المنهج التعاوني الذي يطبقه المركز بالاحترام والثقة في المنطقة، كما ساعد على إتاحة الاتصال بأهم القادة، في داخل الحكومة وخارجها، الراغبين في وضع السياسات البناءة اللازمة للتعامل مع الماضي.

وإدراكاً من المركز لقلة المطبوعات العربية في هذا الصدد، قام بترجمة المواد المهمة لتوزيعها في أثناء الحلقات الدراسية وورش العمل في العراق والأردن والمغرب، ولوضعها في موقع المركز على شبكة الإنترنت. وفي عام 2004 بدأ المركز أيضاً ترجمة نشرته الإخبارية نصف الشهرية، بعنوان "أخبار العدالة الانتقالية" إلى اللغة العربية، وتوزيعها على شبكة واسعة من النشطاء داخل الإقليم.


رفع الدعاوى القضائية
تعتبر إقامة العدالة الجنائية عنصراً أساسياً من عناصر التصدي المتكامل للانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، وينبغي السعي لإقامتها كلما أمكن ذلك. وإذا كان لابد أن ينصب رفع الدعوى على المتهمين من الأفراد، فينبغي أن تهدف برامج إقامة الدعوى أيضاً إلى استعادة كرامة الضحايا واسترداد ثقة الجمهور في سيادة القانون.

وقد أجرى المركز الدولي للعدالة الانتقالية، عند تصديه لمسألة رفع الدعاوى المحلية، تحليلات مفصلة عن مكتب المدعي الخاص في المكسيك والمحكمة المخصصة لحقوق الإنسان في جاكرتا. ولقد عمل المركز بتعاون وثيق مع المدعي الخاص في غواتيمالا، وساعد في مسيرة التحقيقات في جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، وأسدى المشورة للنائب العام في بيرو، ومجموعات المجتمع المدني، بشأن استراتيجيات إجراء التحقيق ومباشرة الدعوى في الجرائم المرتكبة ما بين عامي 1980 و2000، كما أسدى المشورة إلى الكونغرس والحكومة في كولومبيا بشأن الاستراتيجيات اللازمة لوضع حد للإفلات من العقاب، والحفاظ على المساءلة في سياق المقترحات الخاصة بتسريح القوات شبه العسكرية. كما ساعد المركز الأمم المتحدة في إعداد دراسة جدوى حول موضوع المساءلة في بوروندي. وبصفة أعم، أسدى المركز المشورة إلى الوسطاء والمجتمع المدني حول ما يترتب على إصدار تشريعات العفو من آثار على المساءلة الجنائية.

وأما عن المحاكم المختلطة - أي المحاكم التي تجمع بين الملامح الدولية والمحلية - فقد أجرى المركز دراسة عن وحدة الجرائم الخطيرة، ولجان الحكم الخاصة في تيمور الشرقية، كما أصدر تحليلاً لأول عام ينقضي من عمر المحكمة الخاصة بسيراليون، وعمل بالتعاون الوثيق مع المحكمة حول عدد من القضايا. وشارك المركز "جمعية آسيا" في الدعوى إلى عقد حلقة دراسية حول المحاكم الاستثنائية في كمبوديا، وأصدر عدداً من التعليقات حول المحكمة العراقية الخاصة. وأجرى المركز دراسات حالة على نحو مفصل للمحاكم المختلطة في كوسوفو، وسيراليون، وتيمور الشرقية، إلى جانب الدراسات المذكورة آنفاً، بغية إصدار تحليل شامل للسياسات. ونقول أخيراً إن المركز حالياً بصدد إعداد وثيقة خاصة بالسياسات حول إستراتيجية استكمال أعمال المحكمتين الجنائيتين الدوليتين الخاصتين برواندا ويوغوسلافيا السابقة.

ويولي المركز أهمية خاصة لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية وإمكانيات تأثيرها العالمي. وقد أقام المركز علاقة وثيقة معها وشارك في العديد من مجموعات خبرائها، كما أصدر ورقة نقاش عن "صندوق الائتمان" المخصص للضحايا، وشارك معهد لوي للدراسات العالمية في الدعوة إلى عقد اجتماع حول ما يسمى "بفجوة الإفلات من العقاب" كما أسدى المشورة إلى الوسطاء بشأن أهمية المحكمة المذكورة للوساطة في النزاعات، وحول إمكان إنشاء جهاز قضائي قادر على التصدي السريع للجرائم المرتكبة على نطاق واسع.

التعويضات
كيف تسعى أمة ما إلى التعويض عن الأضرار واستعادة الحقوق وبناء الثقة حين يُعَدُّ الضحايا بالآلاف خلال فترة تمتد سنوات طويلة؟ يتميز المركز الدولي للعدالة الانتقالية بموقعه الفريد في هذا المجال، بفضل بحوثه الريادية في مجال التعويضات، والعمل الذي قام به في بيرو على أعمق مستوى منذ عام 2002، وهكذا أصبح قادراً على معالجة هذا الموضوع بعمق أكبر؛ فقام من خلال عمله القطري بمساعدة المناضلين المحليين على صياغة الأسئلة الخاصة بالتعويضات والمناسبة لكل حالة من الحالات، وتقديم المعلومات والتحليلات ذات الصلة بالقضية والمستقاة من خبراته في الماضي والحاضر.

وواصل المركز عمله في بيرو، حيث أعد دراسة للسياسات شاركت في كتابتها جمعية حقوق الإنسان هناك، وهي منظمة شريكة، فأصبحت تلك الدراسة الإطار الذي وضعت فيه لجنة الحقيقة والمصالحة توصياتها بشأن التعويضات. وأسدى المركز المشورة بشأن صياغة خيارات السياسات ومطالبها فيما بين اللجنة المذكورة ومنظمات حقوق الإنسان وجمعيات الضحايا وسهَّل الاتصالات فيما بين هذه وتلك جميعاً، كما نشر المركز بالتعاون مع جمعية حقوق الإنسان في بيرو دراسة بشأن إنشاء سجل وطني للضحايا.

مشروع بحثي عن التعويضات
كاد أن يكتمل المشروع البحثي الرئيسي الأول للمركز عن التعويضات، وقد عقد المشاركون في آخر مرحلة للمشروع اجتماعهم في مركز المؤتمرات بمؤسسة روكِفلر في بيلاجيو، في إيطاليا، في أكتوبر/تشرين الأول 2003، دعماً للجهود المبذولة لإنشاء شبكة من الخبرات العالمية في مجال التعويضات. ولقد بدأت نتائج البحث فعلاً في توليد حماسٍ هائل ودفعت المركز الدولي لتنمية البحوث إلى رعاية منتدى علميّ بارز عقد في أوتاوا في مارس/آذار 2004، ويعمل المركز الدولي للعدالة الانتقالية، بالتعاون مع مركز تنمية البحوث المذكور، على إطلاق مشروع جديد عن المرأة والتعويضات مدته عامان.

وسوف ينشر البحث الخاص بالتعويضات في صيف عام 2005، بعنوان "إصلاح الماضي: تعويض ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان"؛ وقد قام بتحريره بابلو دي غريف، مدير قسم البحوث بالمركز. وسوف يتضمن المجلد الأول ما يلي من دراسات الحالة: ألمانيا - تعويضات ضحايا المحرقة النازية، بقلم أ. كولونوموس وأ. آرمسترونغ؛ ألمانيا - تعويض من عملوا بالسخرة، بقلم ج. أوثرز؛ لجنة التعويضات بالأمم المتحدة، بقلم هـ. فان هوتي، و ه. داس، وب. ديلمارتينو؛ تعويض ضحايا 11 سبتمبر/أيلول، بقلم إيساخاروف وأ. ماروفيتش مانسفيلد؛ الانتصاف فيما بين اليابانيين والأمريكيين، بقلم أ. ياماموتو؛ الأرجنتين - التعويضات الاقتصادية، بقلم م. خوزيه غيمبي؛ شيلي - التعويضات عن انتهاكات حقوق الإنسان، بقلم أ. ليرا؛ البرازيل - برنامج التعويضات، بقلم أ. كانو وب. فيريرا؛ السلفادور - مقترحات التعويضات التي قدمتها لجنة الحقيقة، بقلم أ. سغوفيا؛ جنوب إفريقيا - برنامج التعويضات، بقلم س. كولفين؛ مالاوي - التعويضات، بقلم د. كاماك.
وسوف يتضمـن المجلد الثاني الدراسات الموضوعية التالية: العدالة والتعويضات، بقلم بول دي غريف؛ التعويضات، والقانـون الدولي والعدالة العالمية، بقلم ر. فولك؛ أهمية قانون حقوق الإنسـان فيما بين الدول الأمريكية نظريـاً وعملياً، بقلم أ. كاريلّو؛ التعويضات والقضاء المدني، بقلم ج. مالامود - غوتي ول. غروسمان؛ منظور سيكولوجي للتعويضات، بقلم ب هامبر؛ التعويض عن العنف الجنسي، بقلم س. دوغان وأ. م. أبو شرف؛ التعويضات والصحة النفسية، بقلم م. برينتون لايكس وم. ميرسكي؛ تمويل برنامج التعويضات، بقلم أ. سيغوفيا؛ والتعويضات ومشروعات التمويل متناهية الصغر، بقلم هـ.د. سيبيل وأ. آرمسترونغ. أما المجلد الثالـث فسوف يتضمن الوثائق والتشريعات الأساسية من 12 دراسة قطرية.
وعندما بدأت لجان الحقيقة في غانا، وسيراليون، وتيمور الشرقية في وضع التقارير والتوصيات النهائية، استجاب المركز لطلباتها للمعلومات والتحليلات الخاصة بالتعويضات. وبالاشتراك مع "مركز غانا للتنمية الديمقراطية"، عقد المركز الدولي للعدالة الانتقالية ورشة عمل مع منظمات المجتمع المدني للبحث في قضايا التعويضات وتقديم النتائج إلى لجنة المصالحة الوطنية، ثم اشترك المركزان في تقديم طائفة من الدراسات إلى اللجنة الوطنية المذكورة تتناول المبادئ القانونية، والحالات السابقة الواقعية، وخيارات السياسات المتاحة في مجال التعويضات. وقامت مستشارة من بيرو بتقديم ثمار خبراتها إلى تيمور الشرقية، وقدم المركز مشورته بشأن قضايا التعويضات في كولومبيا، وغواتيمالا، والمغرب.

وإذا كانت الاختلافات القائمة بين البلدان، وبين أطرها المؤسسية ومواردها، تتطلب مدخلاً يراعي هذه الاختلافات وتنوع الخيارات في مجال السياسات، فإن التحديات التي تواجهها متماثلة، ألا وهي التعريف الواضح للمفاهيم والأهداف، ومعالجة المسائل المالية، والاستجابة المنصفة للأعداد الهائلة من الضحايا وشتى ضروب الانتهاكات، والتغلب على ألوان التفاوت فيما بين حالات العلاج القانوني الفردية، ودعم كرامة الضحايا عن طريق ربط التعويضات بالسعي للكشف عن الحقيقة، والمساءلة، والإصلاح.

فحص الموظفين
كثيراً ما تلجأ البلدان، التي تمر بمرحلة الانتقال إلى الديمقراطية، إلى وضع الآليات اللازمة للتخلص من الموظفين العموميين الفاسدين أو غير الأكفاء أو المخالفين للقانون، ابتغاء بناء مؤسسات أكثر فعالية، تفتح صدرها للجميع، وجديرة بالثقة. وقد أصبح الكثيرون يعترفون بأن فحص الأشخاص للتحقق من أهليتهم للعمل، خصوصاً في قطاعي الأمن والعدالة، من التدابير الأساسية اللازمة لإصلاح الحكم. ورغم ذلك فلم يَنَلْ موضوع فحص الموظفين اهتماماً منهجياً يُذكر، وكان من نتيجة ذلك أن الكثير من عمليات فحص الموظفين تجري بلا كفاءة ولا عدالة.

فحص الموظفين وإصلاحهم والعدالة الانتقالية (يصدر قريباً)
"جهود فحص الموظفين في الأرجنتين"
CELS - الأرجنتين
"السلفادور"
دافيد هوليداي
"منهج التدرج السريع والنتائج المتغايرة: فحص الموظفين في اليونان بعد زوال الحكم الشمولي"
ديمتري سوتيروبولوس
"عندما تختار الدولة عدم فحص الموظفين: خبرة جنوب إفريقيا في المرحلة الانتقالية، 1990-1996" جوناثان كلارين
" فحص العاملين بالشرطة، والقضاة، وأعضاء النيابة في البوسنة والهرسك 1999-2004"
ألكسندر ماير - ريك
"قانون التطهير في بولندا"
آدم زارنوتا
" فحص الموظفين في المجر"
بيتر هاك، إليزابيث باريت، وأغنيس مونكاتشي "التشريع بين الثورة التشيكية وسيادة القانون"
جيري بريبان
"الدرع والسيف والحزب: فحص بالقطاع العام في ألمانيا الشرقية"
كريستيانا فيلكه
ويهدف المشروع البحثي الذي وضعه المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ولمدة عام كامل، بشأن آليات فحص الموظفين إلى سد هذه الفجوة. ويعرِّف المركز "فحص الموظفين" بأنه إجراءات تشمل فحص ملفات العمل وغيرها من السجلات الخاصة بالشخص إما لإلحاقه بالعمل أو لفصله منه. ويسعى المشروع إلى إيضاح مفهوم فحص الموظفين وعلاقته بالآليات الأخرى للعدالة الانتقالية؛ وتوفير المعلومات الشاملة عن الحالات المهمة؛ وابتكار "أدوات" لتصنيف شتى مناهج فحص الموظفين في مختلف المؤسسات العامة وتصنيفها في فئات محددة. وسوف يصدر المركز، بالمشاركة مع مركز التوثيق المجري لحقوق الإنسان، كتيبات إرشادية عملية تساعد في تخطيط برامج فحص الموظفين إلى جانب مجلد لدراسات الحالة بعد تحريره.

تقديم النصح والمشورة بشأن إستراتيجية فحص الموظفين
يستثمر المركز الدولي للعدالة الانتقالية خبرته والدروس المستفادة من مشروعه البحثي في إسداء المشورة في مجال تخطيط وتطبيق آليات فحص الموظفين في كل مكان في العالم. ففي يناير/كانون الثاني، وبدعوة من الأمم المتحدة، قام المركز بزيارة إلى ليبيريا، وأوصى باتخاذ بعض التدابير اللازمة لإصلاح قطاع الأمن الممزق والتحقق من صلاحية العاملين به. كما عمل المركز، بالتعاون مع الاتحاد الوطني الليبيري لإنفاذ القانون، على تنظيم مؤتمر حول إصلاح القطاع العام والتحقق من صلاحية العاملين به تسهيلاً لزيادة مشاركة المجتمع المدني كما طلب ممثلو المجتمع المدني في بوروندي مشورة المركز بشأن رسم إستراتيجية فعالة لفحص الموظفين. ويعتزم المركز حالياً القيام بزيارات ميدانية إلى بعثتي الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي. وقد تقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ودائرة عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، ومكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، بطلب استمرار المساعدة التي يقدمها المركز من حيث المشورة الإستراتيجية في مجال فحص الموظفين.




موضوع صادر عن :

المركز الدولي للعدالة الانتقالية
المركز الدولي للعدالة الانتقالية

[an error occurred while processing this directive]