الرئيسية »» دولية و إقليمية »» مراسلون بلا حدود

الحكومة الجزائرية تترك للمحاكم حرية إسكات الصحافة

2/2/2005

تعرب مراسلون بلا حدود عن غضبها إزاء لامبالاة الحكومة الجزائرية في مواجهة سلسلة الأحكام القضائية القاسية الصادرة ضد الصحف في الأشهر الأخيرة، ومن بينها عقوبات بالسجن، وغرامات كبيرة وإغلاق صحف. وقد صدرت تلك الأحكام في العديد من القضايا التي تنظر فيها محكمة ولاية سيدي محمد بالجزائر في 25 يناير 2005.

وأعربت المنظمة التي تدافع عن حرية الصحافة عن إدانتها الشديدة لتطبيق عقوبة السجن في قضايا السب والقذف، ودعت إلى عدم تجريم التهم المتعلقة بالصحافة بتعديل مواد القانون الجنائي، والذي توجب المادة 144 منه عقوبة السجن من 2 إلى 12 شهر وغرامة مالية لتهمة إهانة وسب الرئيس.

كما ناشدت مراسلون بلا حدود محكمة ولاية سيدي محمد أن ترفض الطلب المقدم من وكيل نيابة بتاريخ 25 يناير 2005 لإغلاق الصحيفة المسائية الجزائرية (لو سوار دالجيري) لمدة ستة اشهر بتهمة السب والقذف. وتجدر الإشارة هنا أن قانون الصحافة لا يذكر عقوبة الإغلاق في حالات السب والقذف.

وقالت المنظمة: "إن الأحكام الصادرة في الأشهر الأخيرة ضد الصحفيين بالسجن سواء السارية أو مع وقف التنفيذ، وكذلك الأحكام الصادرة ضد بعض الصحف اليومية بدفع الغرامات المالية الكبيرة أو التهديد بإغلاقها، تعد دليل واضح على رغبة في تقييد الصحافة في الجزائر".

وأضافت مراسلون بلا حدود: "إن تلك الحالة السيئة لا تعكس "التقدم الملحوظ الذي أحرزته الصحافة" الذي تروج له السلطات، كما لا تؤكد مزاعم السلطات بأنها تمتلك الصحافة الأكثر حرية في بلدان العالم الثالث."

الحكم يلي الحكم
في جلسة المحكمة المنعقدة بتاريخ 25 يناير 2005 في قضية السب والقذف ضد صحيفة (لو سوار دالجيري)، طالب وكيل النيابة بتوقيع عقوبة السجن ستة أشهر وغرامة مالية قدرها 50،000 دينار جزائري "أى ما يعادل 530 يورو" على المحرر فؤاد بوغانم وكذلك بإغلاق الصحيفة.

تأتي القضية كنتيجة دعوى رفعها عضوان من أعضاء بنك التنمية المحلية إثر مقالة نشرتها الصحيفة عام 2001، في صفحة الفساد (سوار كوربسيون). وقد أعرب وقتها جميع أعضاء المهنة الصحفية عن غضبهم إزاء رفع تلك الدعوى.
وقال محامي الدفاع واصفا تعرض الحصيفة للإغلاق بأنه خطير جدا: "هذا يعني أنه لا توجد صحيفة آمنة اليوم، من المقبول أن يلتزم الصحفيين للقانون أثناء تأدية عملهم، ولكنه من المثير للقلق أن تطالب النيابة بإغلاق صحيفة في قضية سب وقذف عادية". وقد تم تأجيل الحكم ليوم 22 فبراير 2005.

وفي قضية أخرى، نظرت في 25 يناير 2005، صدر الحكم على كل من: فريد عليلات، مدير التحرير السابق لصحيفة (ليبيرتي)، ورضا بلحدجوجة، أحد الصحفيين السابقين بنفس الصحيفة، وحكيم لعلم، أحد محرري صحيفة (لو سوار دالجيري) بالسجن ستة اشهر مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 250،000 دينار جزائري، أى ما يعادل (2,700 يورو) بتهمة سب وقذف الرئيس، كما تم تبرئة الصحفي فؤاد بوغانم، والذي كان متهما بتلك القضية ايضا. وتأتي القضية على خلفية نشر صحيفة (ليبيرتي) لمقالة تضامنا مع خمس صحف ممنوعة من النشر في صيف 2003.

كما أصدرت محكمة سيدي محمد أحكاما بالسجن لمدة ستة اشهر مع إيقاف التنفيذ، ودفع تعويضات قدرها 3 مليون دينار جزائري "ما يعادل 32،000 يورو"، وغرامة قدرها 50،000 دينار جزائري على كل من على دجيري، رئيس تحرير صحيفة الأخبار اليومية وعمر بيلحوشيت رئيس تحرير صحيفة الوطن اليومية الصادرة باللغة الفرنسية والصحفية سليمة تلمساني.

نشأت القضية ضدهم عن دعوى سب وقذف ضد الصحيفتين رفعتها المديرية العامة للأمن الوطني إثر خطاب نشرته كلتا الصحيفتين كتبه أحد ضباط شرطة يتهم فيه مدير المديرية العامة للأمن الوطني وسكرتيرها العام بالقيام بأنشطة مشكوك في أمرها. ورفض المتهمون أثناء المحكمة الكشف عن أسم المصدر.

في قضية سب وقذف أخرى تتعلق بوزارة الزراعة، صدر الحكم على الدجيري أيضا بالسجن شهرين مع إيقاف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 50،000 دينار جزائري ودفع مبلغ دينار واحد كتعويض رمزي.

حكمت المحكمة أيضا على الصحفي زوبير سوسي من صحيفة (لو سوار دالجيري) بدفع غرامة قدرها 50،000 دينار جزائري وتعويض قدره 200،000 دينار جزائري في دعوى قذف وسب رفعها مدير بنك التنمية المحلية.

موضوع صادر عن :

مراسلون بلا حدود
مراسلون بلا حدود