ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
هذه الموضوعات صادرة عن :

مؤسسة الضمير - غزة

مؤسسة الضمير - غزة

الرئيسية »» فلسطين »» مؤسسة الضمير


واحد ستون عاماً على نكبة فلسطين سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي مستمرة في تنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني ومبادئ القانون الدولي


14/5/2009


في الثاني من مارس 2009، اجتمع المانحون الدوليون الرئيسيون في شرم الشيخ بمصر في أعقاب ما خلفته إسرائيل من دمار خلال العدوان العسكري الأخير على قطاع غزة والذي استمر لمدة 23 يوماً. وتعهدت الدول المانحة خلال المؤتمر بتقديم مبلغ 4.5 مليار دولار لتمويل إعادة إعمار غزة. فعلى وقع الدمار الشامل للقطاع، خصوصاً منازل المدنيين والبنية التحتية، أصبحت إعادة الإعمار ضرورة ملحة.

لكن يجب علينا نحن، المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية، أن نشير إلى أنه في حال السماح بإعادة الإعمار بدون ضمانات محددةٍ وملزمة من جانب دولة إسرائيل فإن المانحين الدوليين بذلك يباركون من الناحية الفعلية إجراءات إسرائيل غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن القانون الدولي، بما فيه القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وقانون مسئولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة، يضع على إسرائيل مسئوليات محددة ملزمة ( من بين أمور أخرى، بناء على واجباتها كقوة احتلال) في ما يتعلق بالحفاظ على الحياة الطبيعية في الإقليم المحتل وتطويرها. ولكن في حال اقتصار إجراءاتهم على توفير المساعدات، دون مساءلة إسرائيل على التزاماتها المحددة، فإن المانحين الدوليين يعفون اسرائيل من مسئولياتها الملزمة من الناحية القانونية.

لا بد وأن تترافق المساعدات مع ضمانات مؤكدة تخضع إلى رقابة فعالة: يجب عدم السماح بأن تتمتع إسرائيل بالحصانة في تصرفاتها. ويجب أن تقبل دولة إسرائيل تحمل المسئولية عن أفعالها، وأن تفي بكافة التزاماتها القانونية. من خلال تغطية تكاليف الاحتلال في كل مرة، بدون الإصرار على ضرورة امتثال إسرائيل للقانون الدولي، فإن المجتمع الدولي يشجع ضمنياً انتهاكات القانون الدولي – بما في ذلك المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف وجرائم الحرب – التي ترتكبها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن الدول المانحة كأطراف سامية متعاقدة على اتفاقيات جنيف قد تكون أخلت بالتزامها القانوني "بضمان احترام" الإتفاقيات "في كافة الظروف." وبينما يغض المجتمع الدولي الطرف ويدفع تكاليف الاحتلال، فإن إسرائيل تحظى بالتشجيع على الاستمرار في التصرف خارج حدود القانون الدولي.

إن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو حالة من الصراع المسلح والاحتلال الحربي. وتضم أجزاء القانون الدولي التي تنطبق على هذه الحالة، من بين أمور أخرى، اتفاقيات جنيف الموقعة في العام 1949، واتفاقية لاهاي لعام 1907، والقانون الدولي العرفي. وكونها قوة الاحتلال لما يقارب 42 عاماً، فإن على عاتق إسرائيل مسئوليات كثيرة خاصة بتطبيق حقوق الإنسان خارج حدود أراضيها فيما يتعلق بحماية سكان قطاع غزة، وضمان استمراية الحياة في هذا الإقليم. وأخيراً، تنظم مبادئ القانون الدولي أفعال جميع الدول. من بين الأشياء ذات الأهمية الخاصة، هناك المواد الصادرة عن لجنة القانون الدولي بشأن مسئولية الدول عن الأفعال غير المشروعة على المستوى الدولي، والتي تضع مسئوليات إضافية وملحة على عاتق دولة إسرائيل نتيجة للعدوان الأخير، من بين أمور أخرى. وتتلاقى هذه المواثيق القانونية لتشكل إطاراً قانونياً شاملاً لتنظيم الوضع القائم.

تأثير الجهات المانحة الدولية
لقد قام الجيش الإسرائيلي بتدمير العديد من المشاريع التي مولتها جهات مانحة دولية. من بين هذه المشاريع في قطاع غزة، هناك ميناء غزة، والمنطقة الصناعية، ومطار غزة الدولي. وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، تركزت غالبية المساعدات التي تقدمها الجهات المانحة على مشاريع الإغاثة الهادفة إلى مكافحة الآثار المباشرة لسياسة الاحتلال الإسرائيلي، بما في ذلك الآثار المترتبة على بناء جدار الضم، والقيود المفروضة على الحركة وعلى استيراد وتصدير البضائع، وتجريف الأراضي الزراعية، وتدمير البنية التحتية، وسياسة الإغلاق.

إن المساعدات الدولية المقدمة للأراضي الفلسطينية المحتلة – والتي يتم تمويلها من قبل دافعي الضرائب في المجتمع الدولي – تشكل مبالغ طائلة. في فترة السنوات الخمسة بين العامين 1999 و 2004، تلقت الأراضي الفلسطينية المحتلة مساعدات دولية تقدر بـنحو 5.147 مليار دولار أمريكي. وفي مؤتمر باريس الذي عقد في العام 2007، تعهدت الجهات المانحة الدولية بدفع 7.7 مليار دولار أمريكي بين العامين 2008 و2010 لدعم برنامج الإصلاح والتنمية الفلسطيني. وكما هو مشار إليه آنفاً، تم التعهد بدفع 4.5 مليار دولار أمريكي إضافية في مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد مؤخراً، بهدف إصلاح الأضرار التي خلفها العدوان الذي شنته إسرائيل.

تعد هذه المساعدات ضرورية لبقاء الشعب الفلسطيني، ولمنع نشوء حالة طوارئ إنسانية على نطاق واسع، ونظراً لحجم الدمار الذي خلفته القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، فإن من الضروري أن يتم توفير المتطلبات الأساسية للوجود الإنساني. مع ذلك، فإن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو السبب الجذري للأزمة الفلسطينية على المستويين المالي والإنساني، حيث أن استمرار الاحتلال يؤثر على قدرة الفلسطينيين على تحقيق التنمية، القيام بالمعاملات التجارية، وتأمين مستقبلهم. إن دولة إسرائيل تتحمل المسئولية القانونية عن أفعالها. ومن خلال المصادقة على دفع تكاليف الاحتلال، وتجاهل الالتزامات الدولية الملقاة على عاتق دولة إسرائيل، فإن المجتمع الدولي يعفي إسرائيل من المساءلة كما ويسهل لها التمتع بالحصانة في تصرفاتها.

القانون الإنساني الدولي
كونها قوة الاحتلال في قطاع غزة، فإن على عاتق دولة إسرائيل مسئوليات محددة بموجب القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق برعاية السكان الفلسطينيين القابعين تحت الاحتلال وتوفير الحماية لهم. وتنشأ المسئولية عن مقدار السيطرة التي تمارسها إسرائيل كقوة احتلال، والأثر الأساسي الذي يتركه ذلك على حياة السكان المدنيين. وهنا تجدر الإشارة إلى وجوب حماية المدنيين من آثار العمليات القتالية إلى أقصى حد ممكن.

ويعتبر القانون الإنساني الدولي أن قوة الاحتلال مسئولة عن جميع مظاهر النظام العام والحياة المدنية. ويضع هذا المتطلب، الذي ورد لأول مرة في المادة 43 من لوائح لاهاي، التزاماً محدداً على عاتق قوة الاحتلال فيما يتعلق بـصيانة وتوفير البنى التحتية، الخدمات الصحية، الخدمات التعليمية، نوعية الحياة، المأوى، والأشغال العامة (بما في ذلك معالجة المياه العادمة، الكهرباء والمياه) إلى جانب أمور أخرى، أي بمعنى آخر، الظروف المادية التي يعيش في ظلها سكان الإقليم المحتل. وفي حال قامت قوة الاحتلال بتدمير هذه الأعيان الأساسية، فإنها ملزمة بإصلاحها، من اجل تسهيل سبل الحياة الطبيعية. إن هذا يتماشى مع متطلب قانون الاحتلال لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، والقاضي بوجوب أن تعيد قوة الاحتلال أوضاع الإقليم المحتل إلى ما كانت عليه الحال قبل اندلاع الحرب، و في حال استمرار الاحتلال لفترة طويلة من الزمن، يتوجب على قوة الاحتلال السماح بتمكين عملية التنمية في الإقليم المحتل. بناء على ذلك، فإن إعادة الإعمار التي تلي عمليات التدمير هي التزام محدد يقع على عاتق قوة الاحتلال في الإطار الأوسع لواجباتها تجاه الإقليم المحتل. وبالنظر إلى واقع الوضع القائم، فإن من غير المناسب أن تشارك دولة إسرائيل بشكل مباشر في عملية إعادة الإعمار المادي، بل يجب على إسرائيل في ضوء مسئولياتها الأساسية أن تقرّ أولاً بالتزاماتها القانونية فيما يتعلق بعملية إعادة الإعمار، وأن تقوم ثانياً بضمان توفير جميع المواد والتجهيزات اللازمة لعملية إعادة الإعمار.

تنص المادتان 55 و 56 من اتفاقية جنيف الرابعة بوضوح على أن من واجب قوة الاحتلال أن تعمل – بأقصى ما تسمح به وسائلها – على تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، بينما تعمل على صيانة النظام الصحي. ويضع هذا المتطلب على عاتق قوة الاحتلال التزاماً واضحاً للقيام، إلى حد معقول، بصون الظروف المادية للسكان القابعين تحت الاحتلال. وعلى الرغم من أن العبارة "بأقصى ما تسمح به وسائلها" تأخذ في عين الاعتبار أن الوفاء بهذه الالتزامات قد يكون صعباً، خاصة في سياق عمليات الاقتتال الدائرة، فإن على قوة الاحتلال مع ذلك أن تستغل كافة الوسائل المتاحة لديها. الآن، ونظراً للأغراض الإنسانية الكامنة في هذا الالتزام، ينظر إلى البند الذي ينص على أن يقتصر توفير المواد على الغذاء والدواء على أنه صارم للغاية. وبالتالي، فإن المادة 69 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق تأتي على ذكر توفير الملبس والفراش والمأوى. وبالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالأعيان المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك تدمير ما يقرب من 21000 منزل، فإن المسئولية المتعلقة بتوفير المأوى تكتسب أهمية خاصة في هذا الصدد، حيث أن توفير المأوى يعد أمراً ضرورياً من أجل صون الظروف المادية التي يعيش في ظلها السكان القابعون تحت الاحتلال.

وينص القانون الإنساني الدولي على أنه، في حال إحداث دمار نتيجة القيام بأعمال قتالية، يتعين اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل توفير المأوى، سواء على المدى القريب أو على المدى البعيد. وفي جميع الأوقات، تكون قوة الاحتلال مسئولة عن توفير احتياجات السكان القابعين تحت سيطرتها. وفي السياق الحالي، فإن إسرائيل، كما هو واضح، لا تقوم باتخاذ أية إجراءات ضرورية من اجل ضمان استمرار الحياة في الأراضي المحتلة.

القانون الدولي لحقوق الإنسان
في القضية المثيرة للجدل التي قدمتها جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، أكدت محكمة العدل الدولية على أن قوة الاحتلال مقيدة بالتزامات حقوق الإنسان التي تقع على عاتقها فيما يتصل بالأفعال التي تقوم بها في الأراضي المحتلة. وتوصلت المحكمة إلى أن أوغندا "مسئولة على المستوى الدولي عن انتهاكات قانون حقوق الإنسان" التي تم ارتكابها في الأراضي المحتلة، وكذلك مسئولة "عن عدم الوفاء بالتزاماتها كقوة احتلال ... فيما يتعلق بانتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الأراضي المحتلة". إن هذا الحكم وغيره من الأحكام التي أصدرتها محكمة العدل الدولية (بما في ذلك التبعات القانونية لبناء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة)، والآليات الدولية لحقوق الإنسان – مثل لجنة حقوق الإنسان وغيرها من الأجسام المشكلة بموجب المعاهدات – تؤكد على أن قوة الاحتلال مقيدة بالتزامات معاهدات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. بالنسبة لإسرائيل، تشمل هذه الالتزامات بنود العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل.

في قضية جمهورية الكونغو الديمقراطية ضد أوغندا، وضعت محكمة العدل الدولية التزامات إيجابية وسلبية على عاتق أوغندا كونها قوة الاحتلال. وتوصلت المحكمة إلى أن أوغندا مسئولة عن الإهمال والتقصير، تحديداً عدم اتخاذ الإجراءات "لضمان احترام حقوق الإنسان ... في الأراضي المحتلة." إن التزام الضمان – وهو التزام إيجابي – يعد سمة أساسية من سمات أي حق من حقوق الإنسان. ويقضي هذا الالتزام بأن تقوم الدول باتخاذ خطوات إيجابية في تنفيذ التزامات حقوق الإنسان، بما في ذلك إنفاذ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتنص المادة 2(1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على اتخاذ مثل هذه الخطوات الايجابية "بأقصى ما تسمح به الموارد المتاحة."

إن قوة الاحتلال مطالبة بالقيام بعمليات تنمية تدريجية في الأنظمة التعليمية والصحية في الأراضي المحتلة، وشبكات الطرق، والبنية التحتية للطاقة أو الاتصالات، من بين أمور أخرى. ومن الواضح أن قانون حقوق الإنسان يضع التزاماً إيجابياً على عاتق إسرائيل بحماية حقوق الإنسان الخاصة بالسكان الخاضعين لسيطرتها. لقد قامت إسرائيل بعمليات تدمير شاملة للمنازل، والمصانع، والمنشآت الصناعية، وغيرها من البنى التحتية في قطاع غزة المحتل. ومن الواضح أن هذه الإجراءات لها آثار واضحة على حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، والحق في الحصول على الخدمات الصحية (المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)، والحق في الحصول على الغذاء، والملبس، والمأوى الملائمة (المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية). هنا يجب الإشارة إلى أن الحق في الحصول على الخدمات الصحية يشمل الصحة البدنية والنفسية على حد سواء. في أعقاب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أضحت الصحة النفسية للفلسطينيين ذات أهمية بالغة. وإذا لم تحظ هذه القضية بالاهتمام المناسب، فقد يتأثر التركيب والملامح النفسية لسكان غزة على مدار عقود قادمة.

وكونها دولة عضو في الأمم المتحدة، وبموجب المادتين 55 و 56 من ميثاق الأمم المتحدة، فإن دولة إسرائيل تعهدت بتحسين مستوى المعيشة، وظروف التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وبالتالي، فإن إسرائيل يقع عليها الالتزام بحماية حقوق المدنيين في قطاع غزة، وكذلك إصلاح الأضرار التي ألحقها العدوان الذي شنته على القطاع.

مسئولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة على المستوى الدولي
يعرّف القانون الدولي العمل غير المشروع كمخالفة للالتزامات الدولية للدولة، حيث تضع مواد لجنة القانون الدولي المتعلقة بمسئولية الدولة عن الأفعال غير المشروعة (مواد لجنة القانون الدولي) خطوطاً عريضة حول ما يترتب على تلك الخروقات من عواقب وتبعات. ارتكبت إسرائيل العديد من الأفعال الدولية غير المشروعة في الوضع الراهن، بما في ذلك جرائم حرب ومخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف، خلال العدوان العسكري على قطاع غزة والذي استمر لمدة 23 يوماً. وتضمنت هذه الأفعال غير المشروعة التدمير واسع النطاق للممتلكات على نحو لا تبرره الضرورة الحربية، وانتهاكات مبدأ التميز، الذي يعد أحد المكونات الأساسية للقانون الإنساني الدولي العرفي. تتحمل إسرائيل المسئولية عن تلك الانتهاكات كما هو محدد في المادة رقم 1 من مواد لجنة القانون الدولي.

تؤكد المادة 31 من مواد لجنة القانون الدولي بأن إسرائيل "ملزمة بجبر الضرر بشكل كامل" لأي ضرر ناجم عن أفعالها غير المشروعة. وتشمل هذه الأضرار " أي خراب سواء كان مادياً أو معنوياً" تتسبب به الدولة المسئولة. وقد أكدت محكمة العدل الدائمة على هذه المسئولية في قضية المصنع في مدينة كورزو البولندية _ والتي تتعلق بالاحتلال البولندي لمصنع في ألمانيا_ حيث قضت بأن جبر الضرر "نتيجة لا مفر منها بسبب عدم تطبيق اتفاقية." لذا يجب على الدولة المسئولة إن تسعي جاهدة لمحو وإزالة كل تبعات العمل غير المشروع." كما قضت المحكمة بأن جبر الضرر يجب أن يتضمن "إعادة بناء المكان مثلما كان في السابق، وفي حال عدم القدرة على ذلك، يجب عليها أن تدفع مبالغ مالية مساوية لقيمة إعادة البناء."

تقضي المادة 35 من مواد لجنة القانون الدولي بأن جبر الضرر يشير إلى معنى واسع يشمل أي إجراء يتوجب على الدولة المسئولة أن تتخذه. وفي حال استحالة إعادة الأمور إلى سابق عهدها يمكن أن يكون التعويض المالي بديلاً عن ذلك. من الواضح مع ذلك أن التعويض هو حل غير ملائم لا يمكنه محو وإزالة تبعات الأعمال الإسرائيلية غير المشروعة، بسبب الإغلاق المفروض على قطاع غزة. لقد خلف الجيش الإسرائيلي دماراً وأضراراً واسعة النطاق للبني التحتية في قطاع غزة، حيث تم تدمير ما لايقل عن 21 ألف منزل تدميراً كلياً أو جزئياً، بالإضافة إلى تجريف آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، وتدمير نحو1500 مصنع وورشة. وتعرضت الطرقات، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي الأضرار بالغة وصلت في بعض الحالات إلى أن تصبح غير صالحة للاستخدام. وبهذا يتضح بأنه في ظل عدم توفر المواد اللازمة لإعادة الإعمار، وفي ضوء حقيقة أن إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق يجب أن تكون الشكل الأساسي لجبر الضرر (المادة 34 من مواد لجنة القانون الدولي) فإن التعويض المالي غير كافٍ وغير ملائمٍ.

تضع المادة 16 من مواد لجنة القانون الدولي التزاماً على الدول في المجتمع الدولي بعدم تقديم المعونة والمساعدة في ارتكاب أفعال غير مشروعة على المستوى الدولي. وتشمل المساعدات، من بين أمور أخرى، تمويل الأفعال غير المشروعة. وتحظر المادة 41 بشكل صريح على الدول تقديم المساعدات التي تبقي على الوضع الناجم عن مخالفة جسيمة للقانون الدولي. وعلى هذا فإن استمرار توفير التكاليف المالية المتعلقة بالأفعال الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعني أن الدول ترتكب مخالفات لالتزاماتها الدولية وتشارك في انتهاكات الاحتلال للقانون الدولي.

يجب على إسرائيل تحمل المسئولية عن أفعالها غير القانونية، وفقاً للقانون الدولي، وأن تعيد بناء الأجزاء التي تم تدميرها أو إلحاق الضرر بها في قطاع غزة. ونظرا لحقيقة الوضع الراهن فإن من غير المناسب أن تساهم إسرائيل بشكل مباشر في عملية إعادة الإعمار على أرض الواقع، ولكن وفي ضوء مسئوليتها الأساسية فيما يخص إعادة الأمور إلى ما كانت عليه، فإن على إسرائيل أولاً: أن تقر بالتزاماتها المالية فيما يتعلق بعملية الإعمار، ثانيا: أن تكفل تزويد القطاع بكل ما يحتاج إليه من مواد ومعدات لإعادة الإعمار.

في الوقت الراهن، هنالك آلاف العائلات الفلسطينية بدون مأوى، ويستمر التدهور في الاقتصاد الهش لقطاع غزة.

الاستمرار في عزل قطاع غزة
منذ سيطرة حماس على قطاع غزة في حزيران 2007، فرضت إسرائيل إغلاقاً مشدداً على القطاع، حيث فرضت قيوداً صارمة على دخول البضائع، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية، بحيث أصبحت لا تلبي الاحتياجات الأساسية للسكان. هذا إلى جانب قطع إمدادات الكهرباء والوقود والتي تؤثر سلباً على عمل قطاع الخدمات الأساسية مثل المستشفيات وإمدادات المياه والصرف الصحي. ويساهم الإغلاق في تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة. وعلى الرغم من المعاناة الشديدة والدمار الواسع اللذين تسبب فيهما العدوان، مازالت هذه السياسة مستمرة منذ 22 شهراً وحتى يومنا هذا.

وتمتد القيود المفروضة على دخول البضائع لتشمل المواد اللازمة لإعادة الإعمار. وعلى الرغم من الدمار الواسع، وتشريد آلاف المدنيين، وتدمير البني التحتية (بما فيها شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي) فإن إسرائيل لم تسمح بدخول المواد اللازمة لإعادة الإعمار من خلال المعابر. وهذا يعني استحالة الترميم وإعادة الإعمار طالما بقيت المعابر مغلقة.

إن بقاء الوضع الراهن يفرغ التعهدات المقدمة لإعادة إعمار القطاع من مضمونها، وستبقي المساعدات والأموال الدولية المقدمة عديمة الجدوى في أحسن الأحوال، أو تتبدد وتضيع سدى في أسوأ الأحوال، طالما واصلت إسرائيل منع دخول المواد اللازمة لإعادة الإعمار إلى قطاع غزة.

الخلاصة
إننا ندعو، بصفتنا منظمات لحقوق الإنسان، المانحين الدوليين إلى مطالبة إسرائيل بضمانات محددة وملموسة، لأن هذه الضمانات والإرادة السياسية اللازمة لضمان الامتثال لها، يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من المساعدة الدولية للشعب الفلسطيني. بناء على ذلك، يجب على إسرائيل كطرف مسئول، أن تتحمل تبعات أفعالها. وكما هو موضح في ورقة الموقف هذه، فإن إسرائيل تخضع لالتزامات قانونية واضحة : بمعني أنها تتحمل مسئولية إعادة إعمار وبناء قطاع غزة. إن تمويل الاحتلال دون مطالبته بوضع حد لانتهاكاته هو بمثابة تواطؤ ضمني من جانب المجتمع الدولي.

يجب أن تكون مساعدات إعادة الإعمار مصحوبة بشروط صارمة وضمانات من دولة إسرائيل وإلا فإن دافعي الضرائب في المجتمع الدولي سيواصلون دعم دوامة لا نهاية لها من مساعدات دمار متبوعة بمساعدات الإعمار. بالتالي ستتواصل معاناة الشعب الفلسطيني على أيدي احتلال وحشي غير مشروع.

إننا نؤكد أيضاً، وعلى الرغم من مسؤولية إسرائيل القانونية، على أن مواد إعادة الإعمار يجب ألا يتم تصنيعها داخل إسرائيل كي لا تجني أرباحاً من وراء أفعالها غير القانونية والدمار الذي تسببت فيه.

إن المساعدات الدولية مهمة جدا على المستوي السياسي. وقد أصبح من الواضح بصورة متزايدة بأن المساعدات الدولية وحدها لا يمكن أن تحل الصراع، بل إن هنالك حاجة إلى إرادة وفعل سياسيين لتسهيل التطوير و الإعمار على المدى الطويل. يجب السعي وراء كل السبل المتاحة التي تتوافق مع قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من أجل ضمان امتثال إسرائيل للقانون الدولي. إننا نطالب دافعي الضرائب في المجتمع الدولي بأن يمارسوا الضغط على حكوماتهم، ومساندة الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، وضمان عدم تبديد أموالهم على أيدي حكومات مستعدة لتمويل مدرسة ولكنها غير مستعدة لاتخاذ إجراءات رداً على تدمير تلك المدرسة، أو ضمان السماح بدخول الإسمنت اللازم إلى غزة لإعادة إعمارها.

إن المساعدات الإنسانية تستغل الآن لتمويل تبعات أفعال إسرائيل غير القانونية والانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

الموقعون:
  • شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية
  • المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
  • مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
  • مؤسسة الحق
  • مركز الميزان لحقوق الإنسان
  • بديل – المركز لحقوق لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
  • برنامج غزة للصحة النفسية
  • مركز الدفاع عن حرية الحركة (مسلك)
  • الحركة الإسرائيلية ضد هدم البيوت
  • اتجاه – اتحاد جمعيات أهلية عربية
  • أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل
  • اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل
  • مركز شئون المرأة
  • مركز حقوق الإسكان والإخلاء
انتهى،،،
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان- غزة

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex