بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» بيانات إعلامية
دينك أو وطنك ؟
خيار البهائيين الصعب في مصر

26/12/2005

لأننا بهائيين ..

"أصبحنا مواطنين بلا هوية بعد أن رفض السجل المدني إصدار بطاقة الرقم القومي لنــا :

- فلا يمكننا التحرك بأمان في وطننا العزيز مصر.
- ولا يمكننا توثيق عقود زواجنا.
- ولا يمكننا استخراج شهادات ميلاد أبنائنا ،وحتى شهادات الوفاة أصبحت مشكلة.
- ولا يمكننا الحصول علي جوازات السفر.
- ولا يمكننا التعامل مع البنوك.
- ولا يمكننا التعامل في إدارات المرور.
- ولا يمكننا إلحاق أبنائنا بالمدارس والجامعات.
- ولا يمكن لأبنائنا إثبات موقفهم من التجنيد ( وما يترتب علي ذلك من مشاكل).
- ولا يمكننا التقدم للحصول على وظيفة أو حتى الحصول على تصاريح العمل.
- ولا يمكننا العلاج بالمستشفيات.
- ولا يمكن لأراملنا الحصول على المعاش.
- ولا يمكننا البيع أو الشراء أو التملك .... وغير ذلك مما يتعذر حصره.
إننا البهائيون ملتزمون باحترام القانون رغم ما يعانون من إجحاف وتعنت وإكراه من قبل الهيئات الإدارية الذي يصل إلى حد الضغط لإنكار معتقداتهم"

" جزء من شكوى عدد من البهائيين المصريين مرسلة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في أكتوبر 2005"


مقدمة

قد لا يعلم الكثير من المصريين ما هي البهائية ، أو قد تكون معلوماتهم البسيطة عنها ، في أحوال كثيرة مغلوطة ، و مستمدة من جرائد صغيرة وبعض جرائد الإثارة التي تكفلت بتوصيل كم من المفاهيم المغلوطة عن الديانة البهائية والبهائيين في مصر بشكل عام .

فمن يصف أفكارهم ومعتقداتهم بالشيطانية ، إلى من يدعي إباحتهم لزواج المحارم (1) وصولا إلى مزاعم بسعيهم إلى إنشاء حزب سياسي بهائي في مصر (2)

وتجد تلك الأفكار المغلوطة أرضا خصبة لها ومجالا للانتشار في ظل التعسف الحكومي والتهميش الذي تتعامل به الحكومة المصرية مع البهائيين ، لاسيما غضها الطرف عن التشويه الذي يلحق بها كديانة أو حرمانها لهم من التمتع بالحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها كافة المصريين ، ويحرم منها البهائيين بسبب ديانتهم ، ليتم حرمانهم من حقوق المواطنة لأسباب دينية ، رغم كفالة الدستور المصري لحرية الاعتقاد في المادة 40 والمادة 46 منه (3).

فضلا عن المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص على :

  1. " لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة.
  2. لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره "

    خلفية عامة :

    أسفر قرار عدم تسجيل أي أوراق رسمية في مصر للبهائيين عن صعوبة تقدير عددهم بشكل محدد ، إلا أن التقديرات تشير إلى أنهم لا يزيدون عن بضعة آلاف لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة ، ينتشرون في العديد من محافظات مصر ، ويعيش الكثير منهم دون أوراق رسمية ، حيث يطلب منهم أن يختارون بين أي من الديانات الثلاث المعترف بها في مصر ، وهي المسيحية والإسلام واليهودية ، ونتيجة لتمسك اتباع البهائية بمذهبهم ، فهم يرفضون أن يتم تسجيلهم في تلك الأوراق الثبوتية بديانة غير ما يعتقدون .

    ورغم قبولهم بان يدرج بجوار أسمائهم وفي خانة الديانة كلمة "أخرى" ، الا أن التعسف الحكومي تجاههم ، يسفر عن تخييرهم بين خياريين فقط ، كتابة أحد الديانات الثلاثة أو عدم استخراج أي أوراق لهم .

    وقد تعايش اتباع الديانة البهائية مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى في مصر منذ منتصف القرن التاسع عشر ، وحتى بداية الستينيات من القرن الماضي ، حينما صدر قرار جمهوري سنة 1960 يحمل رقم 263يقضي بإغلاق كافة المحافل والمراكز البهائية ، عقب دعوى جنائية اتهم فيها بعض الأفراد بنشر الدعوى البهائية في مصر . وعلى الرغم من عدم تعرض القرار نفسه للمواطنين الذين يعتنقون البهائية ، إلا أن حملات التشهير والكراهية ضد البهائيين ، بدأت ، لاسيما وأن المعلومات التي يستقيها العديد من الصحفيين والمواطنين كانت من مصادر إما متعصبة أو مستندة إلى فتاوى بعض رجال الدين المحافظين .

    البهائيون في مصر ، نماذج الانتهاكات .

    بداية من الثمانينات امتنع السجل المدني عن إصدار بطاقات شخصية للبهائيين فلجئوا إلى المحكمة الإدارية العليا التي جاء في حكمها في 29/1/1983م :

    " إن امتناع السجل المدني عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية هو قرار إداري مخالف للقانون " ، " ولا يكون للسجل المدني أن يمتنع عن إعطاء بطاقة شخصية لمن يدين بالبهائية ولا أن يغفل ذكر هذا الدين في بطاقة من يعتنقه ".

    إلا أن أغلب إدارات السجل المدني أهدرت تطبيق الحكم ، واستمرت في إصدار البطاقات الشخصية للبهائيين و وضعت "ـــ" في خانة الديانة. ارتضى البهائيون بهذا الحل ، مخافة التصعيد ضدهم من قبل أجهزة الدولة . إلا انه في أوائل شهر فبراير من عام 1985 ألقى جهاز مباحث أمن الدولة بالقاهرة القبض على عدد من البهائيين على رأسهم الفنان التشكيلي "حسين بيكار" ثم وبعد عدة شهور أفرجت عنه المحكمة لكبر سنه رغم اعترافه بأنه بهائيا ، وأن البهائية ديانة مستقلة مثل ديانة الإسلام وديانة المسيحية وديانة اليهودية، وكل الديانات الأخرى .

    ورغم عدم الزج بالبهائيين في قضايا جديدة منذ هذا الحين ، إلا أن التشهير بهم في بعض وسائل الإعلام ظل مستمرا ، فضلا عن استمرار مأزقهم مع الجهات الرسمية التي يتعاملون معها .

    فقد اختلف موقف المكاتب التابعة لإدارة السجل المدني في مصر من مكتب لأخر ، فبينما كان البعض يرفض تنفيذ الحكم بكتابة كلمة "بهائي" في خانة الديانة ضمن شهادة الميلاد، سمح بعضها الأخر بكتابة "بهائي" ضمن هذه الخانة ، وذلك حتى عام 2004 ، حينما صدر القرار رقم 46 ، الذي قصر خانة الديانة في البطاقات الشخصية على أصحاب الديانات الثلاثة " المسيحية - اليهودية - الإسلام " أو أن تترك فارغة أو أن يتم كتابة أخرى ،ليتم حرمان البهائيين تماما من استخراج أوراقهم الرسمية سوى بعد أن يقبلوا بكتابة ديانة أخرى ، من الديانات الثلاثة ، رغم أنهم لا يدينون بها .

    مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر :

    في شهر ديسمبر من عام 2003 ، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر . فتوى غريبة جاء بها " أن الإسلام لا يقر أي ديانة أخرى غير ما أمرنا القرآن باحترامه، فلا ينبغي، بل يمتنع أن تكون في مصر ديانة غير الإسلام ثم المسيحية واليهودية لأن كل ديانة أخرى غير مشروعة ومخالفة للنظام العام"

    ثم خصت الفتوى الديانة البهائية بقولها " إن هذا المذهب البهائي وأمثاله من نوعيات الأوبئة الفكرية الفتاكة التي يجب أن تجند الدولة كل إمكاناتها لمكافحته والقضاء عليه"(4) .

    وفضلا عن التحريض الواضح من الأزهر ضد أتباع مذهب مختلف ، فقد تجاهلت فتوى المجمع المذكور - وهو نفس الجهة التي عرف عنها افتئاتها على حرية الرأي والتعبير ومصادرتها للعديد من الكتب دون وجه حق - أن البهائية كديانة ، لا تستمد شرعيتها من قبول بعض رجال دين مغاير لها - وإلا تم الصدام بين اتباع العديد من الديانات الأخرى - بل بقبول أنصار هذه الديانة لأحكامها .

    فضلا عن ذلك ، فلم تذكر الفتوى الموقف من بعض البهائيين الذي قدموا من دول أخرى لا تجرمها ، إذا ما شاءوا الإقامة في مصر و كان موقفهم القانوني سليما ، هل يتم طردهم لكونهم يعتنقون المذهب البهائي؟ وماذا عن الأطفال الذين يولدوا لأبوين مصريين بهائيين ؟ وما أقرته اتفاقية حقوق الطفل التي صدقت عليها مصر و أصبحت جزءا من قانونها الداخلي ، لاسيما المادة 14 التي تنص على :

    1. "تحترم الدول الأطراف حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين.
    2. تحترم الدول الأطراف حقوق وواجبات الوالدين وكذلك، تبعا للحالة، الأوصياء القانونيين عليه، في توجيه الطفل في ممارسة حقه بطريقة تنسجم مع قدرات الطفل المتطورة.
    3. لا يجوز أن يخضع الإجهار بالدين أو المعتقدات إلا للقيود التي ينص عليها القانون واللازمة لحماية السلامة العامة أو النظام أو الصحة أو الآداب العامة أو الحقوق والحريات الأساسية للآخرين."

      وماذا عن الأجيال التي نشأت لأسر مصرية تدين بالبهائية منذ دخولها مصر منذ ما يزيد عن مائة وخمسون عاما ؟ هل نطلب منهم التخلي عن مذهبهم الذي شبوا عليه لمجرد ان بعض الشيوخ لا يوافقون على أن البهائية عقيدة مستقلة ؟

      تلك تساؤلات لم يجب عنها مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ، والذي ساوا ما بين من يتركون الإسلام لاعتناق ديانة أخرى - وهي قضية بحاجة للنقاش- وبين من ولد لأبوين يعتنقا البهائية ، ويقيم بمصر ، سواء ولد بها أو تجنس بجنسيتها . مما يثير الشك حول احترام حرية الاعتقاد واحترام الشعائر الدينية لأصحاب المذاهب الأخرى في مصر تجاه هذا المجمع.

      المجلس القومي لحقوق الإنسان ، وإمساك العصا من المنتصف :

      يوشك العام الثاني من عمر المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر أن ينقضي ، دون أن يشهد له المواطنين المصريين أي تأثير يذكر للحد من الانتهاكات المتفشية في مصر .

      وقد ذكر لنا بعض المواطنين البهائيين أن لقائهم مع السفير مخلص قطب " الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر " حول مطلبهم بحقهم في استخراج أوراقهم الرسمية مدون عليها ديانتهم أو أن تترك خانة الديانة خالية ، كان مخيبا للآمال ، حيث داب المجلس كعادته على إمساك العصا من المنتصف ، فمن ناحية اقر لهم بوجود هذا الانتهاك وأقر بحقهم في تمتعهم بكافة حقوقهم ، ومن ناحية ثانية ، رفض أن يتخذ الإجراءات ، ولو في حدها الأدنى توصيه لإدارة السجل المدني بأن يلبى مطلبهم ، بل اكتفى ممثل المجلس بعرض هزيل هو التدخل بشكل فردي لاستخراج جوازات سفر لهم ، دون الإشارة لشهادات الميلاد أو البطاقات الشخصية قائلا لهم : " take it or live it" !

      وإذا كان من المفهوم أن يصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر فتواه المشوبة بالتعسف ، كجهة دينية محافظة إشتهر عنها انتهاكها لحرية الفكر والتعبير والاعتقاد ، أو أن ترفض إدارة السجل المدني الإقرار بحق البهائيين في إدراج ديانتهم بأوراقهم الرسمية ، كجهة حكومية تخضع للقرارات الإدارية حتى لو كانت معيبة . إلا أنه من غير المفهوم أن يساهم المجلس القومي لحقوق الإنسان جهة من المفترض أنها حقوقية ، في ترسيخ هذا الانتهاك ، مما يعد خيانة لدور تلك الجهة ، كما يؤكد على الشكوك التي أحاطت بدور هذا المجلس الحكومي منذ نشأته ، كواجهة للتعمية على انتهاكات حقوق الإنسان في مصر .

      دينك أو وطنك ؟

      اختيار صعب اصبح مفروضا على البهائيين المصريين ، وهو الاختيار بين حقهم في التمتع بالمواطنة وحقهم في الثبات على مذهبهم ، فأن تبقى بهائيا معناه أن يتم حرمانك من استخراج أي أوراق رسمية لك لتصبح محرما من كافة الحقوق التي تتطلب إثبات جنسيتك أو مصريتك نفسها .

      أو أن تتخلى عن مذهبك وتسطر في الأوراق انتمائك لإحدى الديانات الثلاثة ، لتحصل على الوثائق الرسمية التي تثبت ميلادك وجنسيتك وهويتك .

      ورغم أن الأساس في الدولة المدنية الدستورية هو أنها دولة مواطنة، تقوم على قاعدة المساواة بين جميع مواطنيها في الحقوق والواجبات، وتحظر التمييز بينهم بسبب النوع أو اللون أو المعتقد، إلا أن الانتهاك الذي يعاني منه البهائيين ، فقط لأنهم بهائيين ، يضرب أساس الدولة المدنية ويقوض حقوق المواطنة ، حين يحرم منها البعض بسبب عقيدتهم.

      توصيات :

      إن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، وهي تدعو لاحترام كافة العقائد والأديان دون تمييز، فهي تؤكد على أن يتمتع جميع المصريين بحقوق المواطنة دونما اعتبار للون أو الديانة أو الجنس أو العرق ترى :

      إلى الحكومة المصرية:

      1. تأكيد حيادها الديني ، من خلال سن القوانين التي ترسخ حرية الاعتقاد كما نص عليه القانون الدستور المصري و العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ، و التي تؤكد على حق جميع المصريين في الحفاظ على هويتهم الدينية ، وإلغاء أي قانون أو قرار يتعارض مع هذا الحق الأصيل .

      2. إلغائها لخانة الديانة من الأوراق الرسمية ، وكفالتها جميع الحقوق لكل المذاهب والديانات . على أن تبادر بإلغاء قرار منع استخراج أوراق رسمية لأتباع البهائية وكفالة حقهم في الحصول على أوراق رسمية لحين إلغاء خانة الديانة تماما.

        إلى مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر

        1- الكف عن إصدار الفتاوى التي تدين أي مذهب أو ديانة ، بما يثير الكراهية ورفض الأخر .

        -------------------------------------------------------- هوامش

        1-جريدة الميدان 17نوفمبر 2005 ص5
        2-جريدة الخميس17 نوفمبر 2005 ص 7
        3-المادة 40 من الدستور المصري : المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة المادة 46 : تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
        4- نص الفتوى منشور على موقع إسلام اونلاين http://www.islamonline.net/Arabic/news/2003-12/15/ARTICLE15A.SHTML زيارة 4 اكتوبر 2005.






جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة