ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
الرئيسية »» بيانات إعلامية


إغلاق جريدة الشعب
تسعة أعوام من التعسف وإهدار أحكام القضاء
ورقة موقف من الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان حول إغلاق جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل ، منذ عام 2000.

القاهرة سبتمبر 2009.


نبذة تاريخية
تأسس" حزب العمل الاشتراكي" المصري في 9 سبتمبر 1978 امتدادا لحركة (مصر الفتاة) التي تم تأسيسها عام 1933 علي يد الزعيم أحمد حسين ، كحزب اشتراكي التوجه في إطار التجربة التعددية الحزبية الجديدة برئاسة المهندس إبراهيم شكري وهو الذي رأس الحزب حتى وفاته في العام الماضي 2008.

في عام 1986 أعلن الحزب عن تحوله إلى التوجه الإسلامي ، ثم أكد هذا التحول في مؤتمر الحزب الخامس1989. الذي عقد تحت شعار (إصلاح شامل من منظور إسلامي), حيث تولى الصحفي و المفكر الراحل عادل حسين موقع الأمين العام للحزب، إضافة إلي موقعة كرئيس تحرير لجريدة الشعب الناطقة بإسم الحزب .

وقد تأسست جريدة الشعب أوائل عام 1979 ، حيث كان أول من تولى رئاسة تحريرها الأستاذ" حامد زيدان " حتى أغسطس 1985 والذي كان يعمل في جريدة الإخبار اليومية ، وقد ساهم بقوة في تفوق الجريدة رغم أنها كانت تصدر فى حجم التابليود ونجح فى التعبير عن اشتراكية الحزب من خلالها.

ثم تولى بعده الراحل عادل حسين رئاسة التحرير فى الفترة من 1985 وحتى أوائل عام 1992 وخلال هذه الفترة تحول اتجاه الجريدة والحزب من الاشتراكية الى الإسلام السياسي ، ثم تولى رئاسة التحرير بعده الصحفي مجدي احمد حسين فى الفترة من 1992 وحتى 1999 عندما حبس في إحدى القضايا ليتولى رئاسة التحرير " طلعت رميح " احد الصحفيين بالجريدة فى هذا الوقت حتى صدر قرار لجنة شئون الأحزاب بتجميد الحزب وإيقاف صدور الجريدة عام 2000.

الشعب من الصحيفة الأولى ، للصحيفة المغلقة!
احتضنت جريدة الشعب ومنذ صدورها العديد من كبار الكتاب والصحفيين مثل فتحى رضوان ومحمد عصفور و حلمي مراد وغيرهم ، مما ساهم في أن تصبح جريدة الشعب من أهم الصحف المعارضة ليس فقط على المستوي المحلي ولكن على المستوى العربي ، حيث فجرت العديد من قضايا الفساد ، كما عرفت بانتقاداتها الحادة لسياسات الحكومة المصرية سواء في مرحلتها الأولى ذات التوجه الاشتراكي أو المرحلة الثانية ذات التوجه الإسلامي ، لاسيما في القضايا الوطنية والمطالبة بالإصلاحات السياسية، وقد وصل توزيع جريدة الشعب في فترة الثمانينيات لما يزيد عن 200 ألف نسخة.

الصدام بين جريدة الشعب والحكومة المصرية وضع الأخيرة فى سلسلة طويلة من المآزق السياسية مسببا لها حرجا بالغا ، وقد بدأت الأزمة الفعلية لحزب العمل بإعلان التوجه من الاشتراكية إلى الإسلام السياسي حيث أجرى الحزب عام 1987 تحالفا مع جماعة الأخوان المسلمين وخاض الانتخابات في نفس العام تحالف تكون من حزبي العمل والأحرار وجماعة الإخوان المسلمين وتم تقسيم التحالف على أساس 40% للعمل، و40% للإخوان، و20% للأحرار، ونتيجة لهذا التغيير الذي طرأ في المؤتمر العام لحزب العمل قبيل انتخابات 1987 تم طرح برنامج له صبغة إسلامية، ويرفع الشعار الانتخابي (الإسلام هو الحل)، وقد نتج عن هذا التحالف استقالة العديد من الرموز والقيادات الحزبية منها على سبيل المثال أبو الفضل الجيزاوي وممدوح قناوي وإبراهيم العزازي ، ودخل الحزب فى صراعات داخلية شرسه .

ورغم هذه الصراعات فقد إستمرت جريدة الشعب في الصدور برئاسة تحرير الكاتب الصحفي عادل حسين ، وإستمرت في معاركها ضد رموز حكومية وسياسية مثل (وزير الداخلية الأسبق زكي بدر والذي أٌقيل عام 1993عقب قيام الشعب بنشر نص لحديث له، سجله خلسة أحد صحفييها على شريط كاست تضمن سبا وقذفا في حق "زعماء مصريين"، وكذلك وزير الداخلية الذي أعقبه حسن الألفي، والذي اتهمته الصحيفة بالفساد والتربح من وظيفته ما عجل بإقالته عقب حادث الأقصر الدامي عام 1997، وكان آخر حملاتها على الحكومة، انتقادها لسياسات وزارة الزراعة المصرية، واتهامها للدكتور يوسف والي وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء والرجل القوي في الحكومة والحزب الوطني ، فيما عرف بقضية الأسمدة والمبيدات المسرطنة مما حدى بيوسف والي لمقاضاة الجريدة، حيث قضت المحاكم بحبس رئيس تحريرها آنذاك مجدي أحمد حسبن، والصحفي بالجريدة صلاح بديوي لمدة عامين، قضاها الصحفيان بأحد السجون المصرية ، في بدايات الألفية ، وكان من المفارقات أن تصدر المحاكم المصرية بعد بضعة سنوات حكما يؤكد صدق الحملة التي خاضتها جريدة الشعب ضد يوسف والي ، لتصبح سنوات سجن مجدي أحمد حسن وصحفيي الشعب قد ضاعت هباء!.

إغلاق جريدة الشعب
كانت الحملة الصحفية التي نظمتها جريدة الشعب وحزب العمل على وزارة الثقافة المصرية بعد أن نشرت الأخيرة رواية "وليمة لأعشاب البحر" للروائي السوري "حيدر حيدر" واتهمت خلالها الصحيفة وزير الثقافة المصري فاروق حسني صراحة بالسماح بسب الذات الإلهية، بمثابة القشة التى أغلقت الجريدة نهائيا.

حيث تسببت المقالة التى نشرتها الجريدة تحت عنوان "من يبايعنى على الموت" التى كتبها الدكتور محمد عباس بتاريخ 24 إبريل من عام 2000 ، فى تحريك مظاهرات عنيفة بالجامعات المصرية تصدت لها الدولة بعنف بالغ، و اتهمت وقتها الجريدة والحزب بإشعال "الفتنة الدينية" واستغلال مسألة "وليمة"، لإشاعة الفوضى في البلاد، وعجل هذا في خطط ضرب الحزب واستغلال المنشقين السابقين عليه في إعلان الاستيلاء على مقراته بضاحيتي مصر الجديدة ومدينة نصر، وعقد مؤتمرات يعلنون فيها فصل رئيسه الأصلي إبراهيم شكري وتعيين أحد المنشقين رئيساً جديداً للحزب. واستخدمت الحكومة هذه الورقة في إعلان لجنة الأحزاب المصرية عدم اعترافها بأي من المتنازعين على قيادة الحزب، ومن ثم تجميده وإغلاق صحيفته.

وفي لقاء باحثي الشبكة العربية مع الصحفي على القماش قال " أن الصحيفة - بعد قرار تعليقها وعبر موقعها على الإنترنت الذي يعد أول موقع إلكتروني لجريدة فى مصر- عادت إلى إحياء حملتها من جديد على وزير الزراعة، بعد ما عرف بقضية "العمولات الكبرى". وهي قضية رأي عام، و اعتبرت واحدة من أخطر القضايا التي نظرتها المحاكم المصرية في الثلاثين عاما الأخيرة لما تحمله من إهدار للمال العام واستيراد أغذية تقتل المصريين والمتهمين الرئيسيين فيها الدكتور يوسف عبد الرحمن، رئيس بنك التنمية والائتمان الزراعي (والذي يعتبر واحدا من أٌكثر المقربين للدكتور والي)، وراندا الشامي مستشارة البورصة الزراعية إلى جانب الحملة ضد وزير الثقافة الخاصة بملف سرقة الآثار المصرية وتهريبها للخارج، والحملة ضد محافظ البحر الأحمر والجيزة بسبب الاستيلاء على أراضي الدولة، وحملة على رئيس الوزراء السابق عاطف عبيد بسبب الفساد فى قطاع الأعمال".

الأزمات التي تعرض لها صحفيو جريدة الشعب
على مدار تسع سنوات كاملة عانى صحفيو جريدة الشعب من القرار المتعسف بإغلاق جريدتهم والذي نتج عنه العديد من الأزمات للصحفيين ماديا وأدبيا على حد سواء. فعلى الرغم من نجاحهم فى الحصول على أحكام قضائية بإعادة الإصدار إلا أن الحكومة المصرية مازالت تماطل فى التنفيذ وتقدم الطعون عليه لإيقافه، وهو ما استدعى الصحفيون للقيام بالعديد من الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات تارة أمام المجلس الأعلى للصحافة وتارة أمام مجلس الشورى وتارة أخرى أمام نقابة الصحفيين، ليس فقط للمطالبة بحقوقهم المالية لكن بحقهم الأدبي بتمكينهم من ممارسة المهنة مرة أخرى عن طريق توزيعهم على المؤسسات المختلفة ، إلا أن الموقف المتصلب والمتعسف للحكوم المصرية حال دون ذلك حتى اليوم.

ومن الأمثلة الحادة على معاناة صحفيي جريدة الشعب :
  1. تأخير دفع مرتباتهم عشرات المرات. رغم ضآلة المبلغ الذي تدفعه الدولة لهم خاصة وأن تلك الرواتب لم تتغير قيمتها منذ تسع سنوات.
  2. إيقاف البدل الخاص بهم مع صحفيين من جرائد أخرى مثل الحقيقة وآفاق عربية بدعوى أنهم فى إجازة بدون مرتب .
  3. قيام هيئة التأمينات الاجتماعية بإلغاء التأمينات الخاصة بهم منذ قرار إغلاق الصحيفة عام 2000.
ويقول خالد يوسف رئيس تحرير النسخة الإلكترونية للجريدة " إن سبب تجاهل مسئولي الدولة لهم رغم حصولهم على أحكام قضائية هو النهج المعارض الذي تبنته الصحيفة في تسعينات القرن الماضي، فضلا عن ارتباط حزب العمل بعلاقات قوية مع جماعة الإخوان المسلمين التى تعتبر أكبر قوة معارضة في مصر، مضيفا أن صحفيي الشعب جربوا مع المسئولين كل السبل الودية والقانونية للمطالبة بحقوقهم إلا أن الحكومة لا تزال تتبع معهم سياسة العناد ولا تقدر المعاناة التى يلاقيها أسر صحفيي الشعب، فالأطفال يعانون –مثل آبائهم– من أزمات مادية ونفسية، فضلا عن شعورهم المستمر بالظلم والاضطهاد".

وعن الموقف الحالى للصحفيين قال خالد يوسف :
"إن الصحفيين يأسوا من إقامة دعاوى قضائية لأن أحكامها لا تنفذ لذا لم يلجأوا إلى القضاء فيما يخص إلغاء تأميناتهم الاجتماعية مؤكدا أن لديهم طرق أخري كثيرة ومتعددة للمطالبة بحقوقهم فإلى جانب الاعتصام بمقر النقابة أقاموا العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام مجلس الشورى ونقابة الصحفيين احتجاجا على ما وصفه بالمماطلة والتسويف من جانب المجلس الأعلى للصحافة ومجلس الشورى فى تنفيذ الوعود التى اتفقوا عليها مع مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين بعد شهر من اعتصامهم بالنقابة مطالبين بحل مشكلة إغلاق الملف التأمينى الخاص بهم وزيادة مرتباتهم المجمدة منذ إغلاق الجريدة، وحرمانهم من حقهم فى العمل وممارسة المهنة طيلة تلك السنوات. وصرف جميع الزيادات التى صرفت لزملائهم فى كافة المؤسسات الصحفية القومية والحزبية والمستقلة، من علاوات دورية وزيادات بقوانين وقرارات جمهورية، وتساءل يوسف قائلا "عندما تبنت جريدة الشعب كشف ملف المبيدات المسرطنة ليوسف والى لم يتحرك مجلس الشعب المصرى, ولم تتحرك الحكومة, وعندما ظهر جليا للعيان دور يوسف عبدالرحمن فى تفشى الأمراض لدى المصريين, قامت الحكومة المصرية الأصيلة بغلق جريدة الشعب بدلا من مكافأتها, واستمر التعسف المريب ضد صحفيي الجريدة, وإن كان السيد الرئيس والسيد صفوت الشريف لا يحسان بالقهر الذى تعرض له صحفيى الشعب فسوف ننقل لهم ما يعانيه الصحفيين بكافة الطرق".

عادل حسين ، مجدي أحمد حسين وجريدة الشعب
العديد من الأسماء الصحفية والسياسية ساهمت فى نجاح تجربة جريدة الشعب ورغم معاناة العديد من صحفيي الجريدة من مرارة السجن والاعتقال بصورة متكررة إلا أن عادل حسين ومجدي أحمد حسين ، كانا الأكثر قدرة على المواجهة والتحدي والحرص على استمرار الجريدة رغم كل الخلافات الداخلية فى الحزب وتعسف الدولة ضدها.

الراحل عادل حسين
تولى رئاسة تحرير الجريدة منذ عام 1985 ونجح فى تكوين نخبة من الصحفيين ساهموا في جعل جريدة "الشعب" إحدى أقوى صحف المعارضة المصرية وأشهرها، بسبب ما كانت تحتويه من نقد لاذع ومقالات نارية ومعارك سياسية.

بدأ عادل حسين عمله السياسي في الثلاثينيات، منضما لأخيه أحمد حسين الذي قاد حركة مصر الفتاة، وزاد نشاطه في الخمسينيات بعدما تحول إلى الفكر الإشتراكي ، ثم تحول تدريجيا إلى الفكر القومي الناصري، وطرح في هذه الفترة عدة دراسات تعبر عن هذا الفكر مثل كتابه الهام: "الاقتصاد المصري من الاستقلال إلى التبعية"، كما أنجز دراسة مهمة بعنوان "لماذا الانهيار بعد عبد الناصر؟!"، ودراسة أخرى بعنوان "الاقتصاد المصري في عهد عبد الناص: ردّ على المعارضين والناقدين". وفي هذه المرحلة كان حسين يعمل في جريدة "أخبار اليوم". ، ومنذ أوائل الثمانينات تحول حسين إلى ساحة الفكر الإسلامي، وعقب توليه منصب الأمين العام للحزب فى عام 1985 ورئاسته لتحرير "الشعب" صارت الجريدة منبرا للإسلاميين عموما بما فيهم جماعة "الإخوان المسلمون"، وهو ما سبَّب إزعاجا كبيرا للسلطة المصرية.

وقد خاض عادل حسين معارك كبرى على الساحة المصرية داخليا وخارجيا، تعرض بسببها إلى الحبس والتحقيق معه عدة مرات أمام نيابة أمن الدولة ، خصوصا معاركه مع الوزراء والحكومة، التي كان يدعوها باستمرار إلى الاستقالة، ويطالب بمحاكمة العديد من وزرائها بتهم الفساد والعجز عن إدارة الشأن العام، وتفعيل الديمقراطية والتعددية الحزبية، وتطوير حرية الصحافة، وتحقيق العدل الاجتماعي، ومقاومة الانحراف والفساد.

مجدي أحمد حسين
الإسم الثانى الذي برز جليا فى حزب العمل وجريدة الشعب وساهم فى تواجد الحزب فى الشارع السياسي المصري وأصر على وجود موقع الجريدة على الإنترنت هو "مجدى أحمد حسين" وهو ابن أحمد حسين الذي قاد حركة مصر الفتاة قبل ثورة 23يوليو 1952، وكان معه المهندس إبراهيم شكري.

تولى مجدى موقع الأمين العام للحزب بعد وفاة عمه فى 14 مارس 2001، وقبلها كان مجدي أحمد حسين قد تولى رئاسة تحرير "الشعب".

وقد اعتقل مجدي حسين العديد من المرات وصدرت ضده أحكاما بالحبس فى العديد من القضايا التى أقيمت على جريدة الشعب في عام 1985، عام 1991 ثم بسبب كشفه لملفات الفساد عامى 1993-1998 كما تعرض للسجن عام 1998 بسبب حملة صحفية ضد وزير الداخلية السابق وسجن أيضا عام 1999-2000 بسبب حملة الجريدة علي يوسف والى نائب رئيس الوزراء فيما عرف بقضية المبيدات المستوردة من إسرائيل.

وقد انتخب مجدي حسين بمجلس الشعب 1987-1990، وعضوا بمجلس نقابة الصحفيين 1999 ومقرر لجنة الحريات بها.

وخاض معركة انتخابية برلمانية شرسة من وراء أسوار السجن فى انتخابات 2000 وحقق نجاحا حقيقيا, إلا أن التزوير المعتاد في مصر للانتخابات حرمه من مقعده بالبرلمان.

ويقضى مجدي أحمد حسين حاليا عقوبة السجن سنتين إضافة إلى غرامة خمسة آلاف جنيه بسببه عبوره للحدود للتضامن مع الشعب الفلسطيني عقب محاكمة عسكرية جائرة ، حيث رفضت المحكمة السماح لـ28 محاميا بالدفاع عنه، وانتدبت من جانبها ثلاثة محامين للقيام بالدفاع الشكلي.

نقابة الصحفيين وجريدة الشعب
ما بني على باطل ، عٌد باطل ، هذا ما ينطبق على نقابة الصحفيين في مصر ، فنتيجة للوضع الشاذ لنقابة تضم أصحاب العمل ورؤساء مجالس إدارة الصحف ، جنبا الى جنب مع الصحفيين ، فضلا عن الشروط القاسية التي يعاني منها الصحفيين حتى ينالوا عضويتها ، وعجز النقابة عن لعب دور المدافع الحقيقي عن أعضائها ، فقد إستمرت معاناة صحفيي الشعب طيلة تسعة سنوات ، وكذلك كان لسلب حق إصدار الصحف من النقابة وتركه في يد ما يسمى بالمجلس الأعلى للصحافة دوره الكبير في إستمرار إغلاق الجريدة منذ عام 2000 وحتى الأن.

ووفقا لما قاله علي القماش الصحفى بالجريدة فإن مجلس النقابة عام 2000 بقيادة إبراهيم نافع -وكان السكرتير العام وقتها يحيي قلاش- نجح فى تأمين حصولهم على مرتباتهم كاملة عقب اعتصامهم فى النقابة إلا أنهم فشلوا فى مساندة الصحيفة وإعادة إصدارها.

لكن المجالس المتواليه وحتى الآن تطبق مقولة "يبقى الوضع على ما هو عليه"، وعن المجلس الحالى يقول أنه عقد اجتماعين قرر فيهما تشكيل لجنة خاصة برئاسة النقيب مكرم محمد أحمد للقاء صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة لمناقشة قضية صحفيى جريدة الشعب وبحث مطالبهم حول زيادة مرتباتهم وتسوية تأميناتهم، وبالفعل عقد النقيب لقاء مع صفوت الشريف وعده فيه الأخير بتحرير شيك للصحفيين تعويضا عن الفترة الماضية التى ألغيت فيها التأمينات لم يحدد قيمته، كما وعده بإعادة ملف التأمينات وشكل لجنة قانونية من اثنين من مستشاريه بالمجلس الأعلى لبحث الأمر ولم تصدر قرارها النهائي حتى الآن.

دور المجلس الأعلى للصحافة في" وأد" جريدة الشعب!

أما المجلس الأعلى للصحافة فحدث ولا حرج ووفقا لما قاله خالد يوسف فالمجلس هنا يمثل رغبة الدولة المتعنتة فى رفض إصدار الجريدة أو إعطاء الصحفيين حقوقهم. و منذ بداية الأزمة لاقى الصحفيون حالة من التجاهل التام من كل من صفوت الشريف رئيس المجلس وجلال دويدار الأمين العام (وكلاهما أعضاء في الحزب الوطني الحاكم) وعلى الرغم من المذكرات المتعددة التى قدمها الصحفيون إلا أن المجلس الأعلى للصحافة إعتاد على تقديم وعودا لا تنفذ.

وفضلا عن ضرب رئيس المجلس الأعلى للصحافة "صفوت الشريف" عرض الحائط بأحكام القضاء ، فقد عمد إلى توجيه ما إعتبره صحفيي جريدة الشعب إهانة لهم حينما صرح الشريف بأن المرتبات التي يصرفها الصحفيون بمثابة "إعانه من الدولة لهم" وليست حقا.

الحكومة المصرية بين إغلاق جريدة الشعب وإهدار أحكام القضاء
على مدار تسع سنوات كاملة لم يتوقف صحفيو الشعب عن مقاضاة الحكومة التي أغلقت الجريدة وشردتهم ورغم حصولهم على 14 حكما قضائيا بإعادة الجريدة إلا أن أسلوب الدولة المعتاد فى المماطلة وإهدار أحكام القضاء حال دون تنفيذ هذه الأحكام.

و نرصد هنا سريعاً بعض الأحكام القضائية التي حصل عليها حزب العمل ولم تنفذ، بعدما أصدرت لجنة شؤون الأحزاب السياسية يوم 25 فبراير سنة 2000 قراراً يتضمن عدم الاعتداد بأي من المتنازعين حول رئاسة حزب العمل حتى يتم حسم النزاع بينهم رضاء أو قضاء، ووقف إصدار صحيفة الشعب خلال فترة النزاع.

نماذج من الأحكام القضائية بعودة جريدة الشعب:
1- أصدرت الدائرة الأولي بمحكمة القضاء الإداري يوم 25 يوليو سنة 2000 حكماً في الدعوى رقم 8368 والدعوى رقم 8687 بقبولهما شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من عدم الاعتداد بأي من المتنازعين علي رئاسة حزب العمل الاشتراكي ووقف إصدار صحيفة الشعب وغيرهما من صحف الحزب وما يترتب علي ذلك من آثار. وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ هذا الحكم بمسودته ودون إعلان وإحالة الدعوى إلي هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها. الحكمين الصادرين في الدعاوى أرقام 8368 و8687 و11525 مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات والأتعاب.

2- أصدرت المحكمة الإدارية العليا يوم 28 سبتمبر سنة 2000 حكمها بالإجماع في الطعن المقدم من رئيس مجلس الشورى بصفته رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية ضد إبراهيم شكري (رئيس حزب العمل)، والمقيد تحت رقم 11604 عليا برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والصادر في الدعوى رقم 11525 بجلسة 9 سبتمبر سنة 2000 لصالح إبراهيم شكري (رئيس الحزب) بصفته.

3- وأيضا أصدرت محكمة القضاء الإداري يوم 3 أكتوبر سنة 2000 حكماً في الدعوى رقم 13857، والمقامة من إبراهيم شكري ضد رئيس مجلس الشورى بصفته رئيس لجنة شؤون الأحزاب السياسية بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكمين الصادرين في الدعوى رقم 8368 والدعوى رقم 8687 بجلسة 25 يوليو سنة 2000 ، وما ترتب علي ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته ودون إعلان

4- وصفت محكمة القضاء الإداري تصرف هيئة قضايا الدولة من حزب العمل وصحيفة الشعب ، بأنه يحيد بركن من أركان الدولة القانونية مما يتعين معه الترفع عن إتيان ما من شأنه الالتفاف حول حجية الأحكام تعطيلاً لتنفيذها ونيلاً من رفيع مكانتها، وقد صدر الحكم في الاستشكالين بجلسة 8 يناير سنة 2001 كما كان متوقعاً بعدم الاختصاص غير أن الأحكام الصادرة بعودة صحيفة الشعب ومن قبلها حزب العمل لم تنفذ أيضاً.

5- وكان أخر الأحكام القضائية التي صدرت لصالح الجريدة .هو رفض محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة يوم 20 مارس سنة 2001 الاستشكالات المقدمة من الحكومة المصرية في قضية تجميد حزب العمل وإيقاف صحيفة الشعب.

التوصيات:
لا يمكن وصف رفض الحكومة المصرية ممثلة في مجالسها الشكلية التي يسيطر عليها الحزب الوطني الحاكم وهو خصم لحزب العمل ، مثل "مجلس الشورى ، لجنة شئون الأحزاب ، المجلس الأعلى للصحافة" عودة جريدة الشعب، بالتعنت والخصومة السياسية غير النزيهة، لذا تطالب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان بسرعة إنهاء أزمة صحفي الشعب وإيجاد حل للمعاناة التي تعيشها أسر أكثر من 100 صحفي على مدار 9 سنوات كاملة وتوصي بـ :

1- نقابة الصحفيين المصريين:
التدخل الفعلي لمجلس نقابة الصحفيين المكلف قانونا بحماية حقوق الصحفيين وسرعة إعادة فتح الملف التأميني للصحفيين بعد إغلاقه بشكل سري عقب إيقاف الجريدة.

2- المجلس الأعلى للصحافة:
أن يرفع المجلس الأعلى للصحافة يده من على رقاب الصحفيين فى الجرائد المصرية وخاصة جريدة "الشعب" وأن يتوقف عن تجاهل الأحكام القضائية التى حصلت عليها الجريدة بإعادة الإصدار وأن يتوقف أيضا عن مخالفة القانون ومنع تنفيذ أحكام القضاء.

3- مجلس الشعب:
مطالبة نواب مجلس الشعب وبخاصة المستقلين والمعارضة ، بالتحرك العاجل والسريع لفتح ملف جريدة "الشعب" فى المجلس ومعرفة مصير الصحفيين مع التأكيد على المطالبة بتوزيعهم على المؤسسات الصحفية المملوكة لها حماية لمستقبلهم المهني والمادي .

4- الصحفيين المصريين:
تضامن كافة الصحفيين العاملين بالصحف المصرية ولاسيما الخاصة والمعارضة مع صحفيي الشعب لشن حملة صحفية قوية لإعادة الجريدة بغض النظر عن الاختلافات التي قد توجد بين وجهات النظر والمرجعية ، دفاعا عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين وحق إطلاق الصحف.

5- منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان:
تبني مطالب صحفيي جريدة الشعب وحقهم في عودة جريدتهم دون تأخير ، وعدم إغفال هذه القضية المحورية والتأكيد على طرحها في كل المنتديات الدولية والمحلية.

6- المؤسسات الحقوقية الدولية غير الحكومية:
مخاطبة الحكومة المصرية وسفاراتها بالخارج ، والتنديد بالتعسف الشديد الذي تعاني منه جريدة الشعب وحزب العمل ، فضلا عن حقوق الصحفيين العاملين بها سواء الحقوق المتعلقة بحرية الصحافة وحرمانهم من عودة جريدتهم ، وكذلك ظروفهم المالية الصعبة التي نتجت عن حرمانهم من مصدر دخلهم.

Share


الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex