ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
الرئيسية »» تقارير ودراسات


مذكرة على مسودة
قانون البث المصري





1. المقدمة
2. المعايير الدولية والدستورية
2.1 حرية التعبير في القانون الدولي
2.2 أهمية حرية التعبير
2.3 حرية البث
2.4 المؤسسات التنظيمية المستقلة
2.5 التعددية
2.6 القيود على حرية التعبير
3. تحليل مسودة القانون
3.1 نظرة عامة لمسودة القانون
3.2 نطاق مسودة القانون
3.3 إستقلالية الجهاز واللجان المنبثقة عنه
3.4 إجراءات وقواعد الترخيص
3.5 النظام المقترح لتنظيم المحتوى
3.6 مشاكل أخرى
3.7 نظام العقوبات




1. المقدمة

هذا المستند عبارة عن مذكرة لتحليل مسودة القانون المصري للبث (مشروع قانون)، مع مراعاة المرجعية للمعايير الدولية لحرية التعبير. المسودة التي تم تحليلها نشرت في 9 يوليو 2008 في صحيفة المصري اليوم، تحت عنوان: النص الكامل لمشروع قانون الفقي". ونعي أن الحكومة تعد العدة الآن لتقديمها إلى مجلس الشعب .(1)

ومشروع القانون يهدف إلى تأسيس جهاز قومي لتنظيم البث (الجهاز) بعدد من الصلاحيات لتنظيم البث نفسه والمتاجرة في معدات البث. وهي تتضمن الصلاحيات لترخيص محطات البث، وإصدار التصاريح للتجارة في معدات البث، لتنظيم محتويات ما يتم بثه وفرض عقوبات على الإخلال بهذه اللوائح.

المادة 19 ترحب بالمبادرة للإطلاع على النظام الحالي لتنظيم البث في مصر، والذي لا يرقى إلى المعايير الدولية في هذا المجال. وفي ذات الوقت لدينا مخاوف كثيرة إزاء المقاربة المعينة التي اتبعت في مسودة القانون ولا سيما (أضف)

وهذه المذكرة جاءت لتسهم في المناقشة التي تدور في مصر فيما يخص مسودة القانون، برؤية ترمي إلى لضمان إلتزام كل القوانين المجازة بقدر الإمكان بأفضل المعايير الدولية والتنفيذ الوطني في هذا المجال. وهي تعتمد على نطاق واسع من المعايير الدولية المخولة والملزمة، وكذلك إلى كمية من الممارسات المقارنة. وقد عكست مطبوعات المادة 19 هذه المعايير كما في " الوصول إلى الموجات الهوائية: مباديء على حرية التعبير وتنظيم البث (مباديء المادة 19)(2) ، ومجموعة من الإرشادات التي بنيت على المعايير الدولية والقوانين الدستورية المقارنة وأفضل الممارسات في بلدان العالم. سوف تكون هنالك مرجعية إلى المعايير الأخرى مثل النظم الإقليمية لحماية حقوق الإنسان، والتي، بينما لا تكون ملزمة رسمياً في حالة مصر، ولكنها تعطي دليلاً قويا على المفاهيم المقبولة عموما حول طبيعة ومدى حق حرية التعبير.

في الأقسام التالية سوف نقوم بإيراد محاذيرنا على نحو أكثر تفصيلاً. القسم الثاني من هذه المذكرة يضع بطريقة مختصرة اهم المعايير الدولية فيما يخص حرية التعبير، بينما يتم تحليل مسودة القانون على ضوء تلك المعايير في القسم الثالث.

2. المعايير الدولية والدستورية

2 . 1. حرية التعبير في القانون الدولي

الحق في حرية التعبير متعارف عليه منذ زمن كحق إنساني أساسي. وله أهمية كبيرة في تفعيل الديمقراطية وهو مطلب ضروري لممارسة الحقوق والحريات الأخرى. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أهم وثيقة دولية في حقوق الإنسان، والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1948، يحمي الحق في حرية التعبير في المادة 19 منه والتي تنص على الآتي:

لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.

وقد كفلت الحق في حرية التعبير مجموعة من الاتفاقيات الدولية. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (3)، وهي معاهدة ملزمة قانونيا وصادقت عليها مصر يوم 14 يناير 1982، مرة أخرى في مادته التاسعة عشر، يكفل الحق في حرية الرأي والتعبير في عبارات مشابهة لما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. حرية التعبير مكفولة كذلك بالمادة 9 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب(4) ، والذي صادقت عليه مصر في مارس 1984. ومعنى هذه المادة تم توضيحه في إعلان المباديء الخاص بحرية التعبير في أفريقيا (إعلان أفريقيا)، والذي تعهدت به اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 2002 (5).

والوثيقتين الأقليميتين الأخريين نصتا أيضا على حماية حرية التعبير، وذلك في المادة 10 من الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان (6)، تم تبنيه 4 نوفمبر 1950، وتم العمل به في 3 سبتمبر 1953. والمادة 13 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان(7) ، الحق في حرية التعبير يتمتع بوضعية بارزة في كل من هذه المعاهدات الإقليمية، على الرغم من أنها لا تنطبق مباشرة على مصر، الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم بموجب هذه الآليات الإقليمية تقدم تفسيراً مخولاً لمباديء حرية التعبير في عدد من السياقات المختلفة.

وقد تبنى مجلس جامعة الدول العربية الميثاق العربي لحقوق الإنسان، ومصر عضوة فيه، يوم 22 مايو 2004، وابتدأ العمل به منذ 15 مارس 2008. المادة 32 من الميثاق تعكس بصورة كبيرة المواد 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وهنالك وثيقة أخرى مهمة لميثاق إقليمي هي إعلان صنعاء حول تعزيز إستقلالية وتعددية الإعلام العربي، والذي تبناه الصحفيون العرب في 1996 وبالتالي تم اعتماده من قبل المؤتمر العام لليونسكو، ومصر عضوة فيه، في 1997 (8). وإعلان صنعاء ينادي الدول العربية لتفعيل، ومراجعة أو إلغاء القوانين، ما كان ذلك ضرورياً، برؤية ترمي إلى تحقيق حرية الإعلام.

2.2. أهمية حرية التعبير

لا يمكن على الإطلاق المبالغة في أهمية حرية التعبير لرفاهية المجتمع. حيث لا يمكن إيجاد حكم رشيد ولا مجتمع متقدم في ظل القيود على حرية تبادل المعلومات والأفكار. لن تستطيع الحكومة مساعدة رعاياها في تحسين مستويات حياتهم إن كانت لا تعلم ماهي مشاكلهم أو همومهم. وإن كان المواطنين قادرين على التحدث عن آرائهم دون خوف، وكان الإعلام قادراً على الإخبار بما يقال دون تدخل، فإنه سيكون لدى الحكومة فرصة لضبط سياساتها لمقابلة مشاكل العامة.

احترام الحق في حرية التعبير يستلزم التسامح من حين لآخر مع الحديث الناقد، أو الفارغ أو حتى الذي ينطوي على إساءة ما. أحياناً قد يتوقع المواطنون المستحيل من حكوماتهم، أو قد يقوموا بانتقاد غير عادل لسياساتها. وفي دولة حيث يمكن الجهر بأفكار كهذه على الملأ، فإن الحكومة تكون قادرة على الرد عليهم وتوضيح السبب في عدم قدرتها على تحقيق هدف ما أو اختيارها لهذا المسلك أو التصرف. في الدول حيث لا يتم تشجيع الناس على التحدث بآرائهم، تنتشر الشائعات الزائفة بينهم على نحو يصعب تداركه.

المؤسسات الدولية والمحاكم وضحت بشكل لا يدع مجالاً للشك بأن الحق في حرية التعبير هو أحد أهم الحقوق الإنسانية. وفي جلستها الأولى في عام 1946، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 59 (I)، (9) والذي يشير إلى حرية تداول المعلومات في معناها وصيغتها الواسعين:

أن حرية المعلومات هي حق إنساني أساسي … وهي محك الاختبار لكل
الحريات التي كرستها الأمم المتحدة

وكما ذكر هذا القرار، فإن حرية التعبير هي مهمة بشكل أساسي كحق فردي وضروري لممارسة كل الحقوق الأخرى. وقد تمسكت مؤسسات حقوق الإنسان بهذا التفسير. على سبيل المثال لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وهي المؤسسة التي وجدت لمراقبة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، قد أكد على أن:

للحق في حرية التعبير أهمية عظمى في أي مجتمع ديمقراطي (10).

العبارات من هذه النوع تكثر في قانون أحوال محاكم حقوق الإنسان حول العالم. المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان ذكرت، مثلا: " حرية التعبير تشكل واحداً من الأسس الضرورية ل [المجتمع الديمقراطي]، واحداً من الشروط الأساسية لتقدمه ولتطور كل فرد"(11) .

2. 3. حرية البث

لأهمية دورها الحيوي في إعلام الجماهير، فإن ضمان حرية التعبير من الأهمية للبث الإعلامي، خاصه وعامه على السواء. وبدون حماية حقوق البث الإعلامي فإن الجماهير لن تستطيع ممارسة حقها الخاص في تلقي المعلومات بصورة كاملة. والأهمية الخاصة للإعلام، بما في ذلك المذيعين، تم الاعتراف بها على نحو واسع من قبل المحاكم الوطنية والدولية. وكما قالت المحكمة البينية الأمريكية لحقوق الإنسان: "إن الإعلام الجماهيري هو الذي يجعل من ممارسة حرية التعبير واقعاً ملموساً."(12) المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان شددت باستمرار على " الدور البارز للصحافة في دولة يحكمها القانون."(13) والتي أوردت فوق ذلك الآتي:

حرية الصحافة قدمت للجماهير واحدة من أفضل الوسائل لاكتشاف وصياغة رأي من افكار ومواقف قادتهم السياسيين. خاصة، أنها تعطي الساسة الفرصة لعكس هموم العامة والتعليق عليها. وعليه فهي تمكن الجميع من المشاركة في [...] سجال سياسي حر [...]. (14)

ضمان حرية المذيعين، برغم أهميتها لضمان حرية التعبير، لا تعني أن البث الإعلامي يجب أن يظل بلا تنظيم. فإن القطاع الإعلامي غير المنظم بالكامل سوف يكون مضراً لحرية التعبير، وطالما كان استخدام الطيف المرئي/المسموع مستخدماً في البث هو مصدر محدود وينبغي توزيع الحزم المتاحة على نحو منطقي لتجنب التدخل. وقد لخصت المحاكم العليا في الولايات المتحدة المشكلة في العبارات التالية:

إن كان هنالك 100 شخص يريدون تراخيص للبث ولكن هنالك عشرة ترددات فقط لتوزيعها، فإنه قد يكون لهم جميعاً نفس "الحق" للترخيص؛ ولكن إن كان لإتصال إذاعي أن يتم بفعالية، فالقليل فقط يمكنهم الحصول على الترخيص بينما يتحتم منع البقية من الموجات الهوائية. وسوف يكون غريباً إن كان [ضمان حرية التعبير]، هدف إلى حماية وتقدم الاتصالات، منعت الحكومة من جعل الاتصالات الإذاعية ممكنة بوضعها شرط الحصول على تراخيص للبث وتحديد عدد التراخيص حتى لا تتسبب في إزدحام الطيف .(15)

هنالك مبدئين مهمين لتنظيم البث الفعال. الأول، الموجات الهوائي مورد عام ويجب أن يتم استخدامها من أجل فائدة العامة ككل، بما في ذلك الأشخاص الذين يمثلون أقلية في آرائهم أو مصالحهم. ولذلك، فإن الترددات المتاحة سوف يتم توزيعها على النحو الذي يحقق التعددية القصوى للبث، في كلا من المحتوى البرامجي وملكية المحطة. ثانيا، نسبة لميل الحكومات والشركات والذي تمت ملاحظته على مستوى عالمي، للرغبة في تقليل وصول نقادهما ومنافسيهما إلى الإعلام المبثوث، ولذلك فإنه من المهم أن تشمل الحماية جميع الأطراف ذوي القوى التنظيمية في هذا المجال، قانونيا، وعمليا ضد اشكال التدخل السياسي والتجاري وغيرهما.

2. 4. المؤسسات التنظيمية المستقلة

تم الاعتراف بأهمية الإستقلالية التنظيمية في قطاع البث من خلال الوثائق الدولية، ممارسة الدول وفي مباديء المادة 19. الحاجة إلى الحماية ضد التدخل السياسي أو التجاري كانت، مثلاً، مضغوطة في الإعلان المشترك الأخير بواسطة ثلاثة من الولايات المتخصصة من أجل حماية حرية التعبير من الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوربا، منظمة الدول الأمريكية والتي قالت:

كل السلطات العامة والتي تمارس صلاحيات تنظيمية رسمية على الإعلام يجب أن يتم حماية ضد التدخل، وبالأخص ذو الطبيعة السياسية أو الاقتصادية بما فيها أية عمليات تعيين للأعضاء والتي تكون شفافة وتسمح بالمشاركة العامة، ويجب ألا يتم إدارتها من قبل حزب سياسي بعينه.(16)

العوامل التي تعتبر مهمة بالنسبة لاستقلالية الجهات التنظيمية تتضمن عملية تعيين مفتوحة تصمم لتفعيل التعددية، والضمانات ضد العزل، واللوائح فيما يخص تضارب المصالح.(17)

المبدأ 10 من الوصولية إلى الموجات الهوائية(18)يحدد عدد من الطرق التي ينبغي عبرها حماية استقلالية الجهات التنظيمية:

الهيكلة والاستقلالية المؤسسية لها يجب أن يتم ضمانها وحمايتها بموجب القانون شاملة الطرق التالية:
  • بشكل محدد وصريح في التشريعات التي تؤسس للمؤسسة و في الدستورأيضاً ما كان ذلك ممكناً؛
  • عن طريق حكم تشريعي صريح لسياسة بث عامة، وكذلك بصلاحيات ومسؤوليات المؤسسة التنظيمية؛
  • من خلال اللوائح المتعلقة بالعضوية؛
  • من خلال المحاسبة الرسمية للعامة عبر المؤسسات متعددة الأطراف؛ و
  • بتمويل الترتيبات.
2. 5. التعددية

وسائل البث الإعلامي هي عجلة مهمة يقوم عبرها العامة بممارسة حقهم في حرية التعبير. وكما تمت مناقشته أعلاه، فإن لدى الحكومات إلتزام مهم بعدم تعطيل عمل الإعلام. ولكن مجرد عدم التدخل ليس كافياً على الدوام لضمان وصول العامة إلى التعدد الكبير في موارد المعلومات. التدابير الإيجابية ضرورية، مثلا لمنع أحتكار الموجات من قبل مشغل واحد أو اثنين. المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يكفل تنفيذ هكذا تدابير، وهي النقطة التي شددت عليها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وتعليقها العام على تلك المادة:

بسبب تطور الإعلام الجماهيري المعاصر، تصبح التدابير الفعالة ضرورية لمنع
هذا التحكم في الإعلام والذي قد يتعارض مع حق الجميع في حرية التعبير. (19)

وأحد نواحي إلتزامات الدول الإيجابية المهمة هو تفعيل حرية التعبير و وسائل إلإعلام هو الحاجة إلى تفعيل التعددية فيما بينها، ولضمان المساواة في تمكن الجميع من الوصول إلي الإعلام. حيث ذكرت محكمة حقوق الإنسان الأوربية: "[تداول] المعلومات والأفكار للمصلحة العامة ...لا يمكن أن يتم تحقيقه بنجاح مالم يتم تأسيسها على مباديء من التعددية."(20) المحكمة البين-أمريكية تمسكت بأن حرية التعبير تستلزم أن " وسائل إعلام الاتصالات هي مفتوحة للجميع دون تمييز، أو بشكل أدق، أن لا أفراد أو مجموعات يتم اقصاؤهم من الوصول إلى هذه الوسائل الإعلامية" (21)

وهذا يعني ضمنياً أن الموجات الهوائية يجب أن تكون مفتوحة لعدد من الإذاعات المختلفة ممثلاً قسماً متقاطعا عادلاً من مختلف المجموعات ووجهات النظر في المجتمع. وفي نفس الوقت، يجب أن يتم تصميم هذه التدابير بحرص حتى لا تتسبب في التحديد غير الضروري للنمو والتطور العام للقطاع.

2. 6. القيود على حرية التعبير

الحق في حرية التعبير ليس مطلقاً. وقد اعترفت كلا من القانون الدولي ومعظم الدساتير الوطنية أنه يمكن تقييد حرية التعبير. ومع ذلك، فإن أي تحديد يجب أن يظل ضمن العوامل التي تم تعريفها بدقة. المادة 19 (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضع الشروط التي يجب ان تستوفيها اية قيود على حرية التعبير:

ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة تحمل معها واجبات ومسؤوليات خاصة. ولذلك فإنها قد تكون خاضعة لتقيدات معينة، ولكنها ينبغي أن تكون كتلك المنصوص عليها في القانون وأن تكون ضرورية:

أ. لاحترام حقوق أو سمعة الآخرين
ب. لحماية الأمن الوطني، أو النظام العام، أو الصحة أو الأخلاق العامة.

ويمكن إيجاد صيغة مماثلة في اتفاقيات حقوق الإنسان الإقليمية الأمريكية والاوربية .(22) وقد تم تفسيرها بوجوب خضوع التحديدات لاختبار ثلاثي الأجزاء(23) . أولاً يجب أن يكون التدخل بموجب القانون. وهذه الشرط سيكون صحيحاً فقط حيثما كان هنالك وصول إلى القانون و " مصاغ بدقة كافية لتمكين المواطن من تنظيم سلوكه "(24) ثانياً: يجب أن يحقق التدخل هدفاً مشروعاً. وقائمة الأهداف في المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية متضمنا في المعنى أنه ليس هنالك أية أهداف اخرى يمكن اعتبارها شرعية كأساس لتقييد حرية التعبير. ثالثاً، يجب أن يكون التقييد ضروريا لضمان واحد من تلك الأهداف. كلمة "ضرورياً" تعني انه يجب أن تكون هنالك " حاجة اجتماعية ضاغطة" للتقييد. الأسباب التي تقدمها الدولة لتبرير التقييد يجب أن تكون " موضوعية وكافية" وأن التقييد يجب أن يكون متصلاً بالهدف المنشود".

2. تحليل مسودة القانون
1. 1. نطاق مسودة القانون
نظرة عامة

مسودة القانون تنص على إصدار الجهاز لكلا التراخيص، التي تختص بأنشطة البث، والتراخيص من أجل الانشطة التجارية المتعلقة بمعدات البث. تنظيم أنشطة البث ينطبق على " التقليدي" (الإرسال الأرضي، الأقمار الصناعية، والسلكي)، وكذلك اشكال نشر البث عبر الانترنت (مادة 1(4). المادة 13 تعطي الجهاز صلاحيات متعددة فيما يتعلق بالأنشطة التي تغطيها التراخيص، بما فيها تنظيم الاستيراد، التجارة، التصنيع، وتجميع معدات البث.

التحليل:

التغييرات التكنولوجية المعاصرة تعني أن البث الآن بدأ أن يكون منشوراً عبر الإنترنت، كما هو عبر وسائل تقليدية أخرى. في نفس الوقت، استخدام الانترنت لأغراض البث يظل محدوداً وإلى حد ما متخصصاً، حتى في تلك البلدان والتي يكون فيها الوصول إلى الانترنت عالي السرعة متوافراً. ولكن ببساطة، سيكون هنالك بعض الوقت قبل أن يتم استبدال جهاز التيلفزيون التقليدي في غرفة المعيشة بجهاز يعمل على الانترنت.

الأهم من ذلك، أن هنالك مشاكل جدية تنشأ عند تطبيق اللوائح العامة لتنظيم البث ببساطة على الانترنت أو حتى البث عبر الانترنت. وهي ضمن أشياء أخرى، من الصعب جدا تقديم تعريف ملائم لما يشكل البث عبر الانترنت. مسودة القانون تعرف البث على أنه التزويد بالصوت أو الصور لا تتسم بطابع المراسلات الخاصة. هذا قد ينطبق بفعالية على معظم مواقع الانترنت، او على الاقل على المواقع التي تقدم حتى مقاطع الفيديو أو الصوت القصيرة، وقد يكون الكثير من هذه المواقع شخصياً أو حتى تجارياً، فسوف يكون من غير الملائم أخضاعها للترخيص وبقية اللوائح التي تم وضعها في مسودة القانون.

هنالك مسائل أخرى تنجم عن تنطبيق نظام عام للبث على الانترنت. مثلاً، إن مسودة القانون تطرح إصدار تراخيص على أسس عطاء لأعلى مضارب وتضع رسما مقداره 1000 جنيها مصرياً لتقديم طلب الترخيص (أنظر المادة 20).

كلا هاتين الطريقتين لا يمكن تطبيقهما على الانترنت، حيث فكرة تقليص عدد التراخيص وإعطائها فقط لمن يدفع أكثر لا معنى لها ببساطة، بينما لفرض دفع رسم باهظ سوف يكون ذو أثر مخيف جداً على تطور الانترنت كأداة للإتصالات والتنمية.

إنه من المناسب لمنظمي البث أن يضعوا معايير تقنية دنيا لمعدات البث. وقد أصبح هذا فعلا أحد مناحي تنظيم المصلحة العامة الذي تزداد أهميته يوماً بعد يوم، مع وضع نشر التكنولوجيا والحاجة إلى تأمين الحاجة إلى ضمان التشغيل المشترك حتى لا يتم استغلال المستهلكين.

في نفس الوقت، النظرية الواسعة جدا التي تم تطبيقها في مسودة القانون لإلزام كل المشغلين العاملين في تطوير وتوزيع معدات البث جائرة وغير ضرورية، وسوف يسمح بالتدخل السياسي أو التجاري في هذا القطاع (بما فيه التدخل المدفوع بالفساد). ومن الممكن وضع معايير عامة للمعدات دون إلزام كل مصنِّع ومستورد وموزع للحصول على ترخيص. وبالفعل فإن هذه مقاربة افضل كثيراً، بما أنها على ما يبدو تعمل على تأمين .استقرار المعايير، بما فيها التقنية، اكثر من طريقة إصدار التصاريح بشكل فردي. توصيات
  • مدى إلزامية إستصدار التراخيص لمزاولة أعمال البث يجب أن يكون محصوراً على نشر البث عبر محطات الإرسال الأرضية والكابل، ومنصات التوزيع عبر الأقمار الصناعية.
  • بدلاً عن فرض شروط التصريح على مشغلي معدات البث التجارية، يجب أن يمكن القانون الجهاز من وضع معايير عامة وملزمة في هذا الخصوص، ما دعا الأمر لتحقيق أهداف التنظيم الشرعية مثل التشغيل المشترك.
3. 3. استقلالية الجهاز واللجان المنبثقة عنه:
نظرة عامة

أنه من الواضح عند النظر إلى هيكلة الجهاز انه، بينما هو يمتلك شخصية قانونية مستقلة، فإنه يظل يميل بشدة لأن يكون تحت سيطرة الحكومة. المادة 3، والتي تنص على تأسيس الجهاز، تنص على انه يجب أن يكون " تابعا للوزير المختص". صلاحيات الإشراف الإداري العامة فيما يخص الجهاز الصلاحيات الخاصة بالجهاز موزعة على مجلس الإدارة (المجلس)، برئاسة الوزير المختص والذي يضيف، من خلال أعضائه الذين يقدرون بـ 17 عضوا (25)ً، عشرة أعضاء يمثلون الجهات الحكومية بما فيها مجلس الدولة، جهاز الأمن الوطني، وزارة الداخلية ووزارة الخارجية.

ومن مجموعة الأعضاء الستة من الشخصيات العامة، هنالك أربعة فقط من غير العاملين أو الموظفين في الشركات العامة. وليس من الواضح كيفيفة تعيين هولاء الأعضاء من الشخصيات العامة، ولكن مسودة القانون تنص على إصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء لتعيين أعضاء المجلس. ويتم تعيين الرئيس التنفيذي للجهاز بواسطة رئيس الوزراء أيضاً، بناء على اقتراح الوزير المختص. مسودة القانون صمتت أيضاً فيما يخص عزل أعضاء مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.

للجهاز مدى واسع من مصادر التمويل، بما فيها الأموال التي تخصصها الدولة والرسوم التي يجمعها من أجل التصاريخ والتراخيص(مادة 7) . فيما يخص المساءلة فإن الجهاز ملزم بتقديم تقرير سنوي لرئاسة الوزراء عن " نشاط الجهاز وأعماله" (المادة 17).

كما نصت مسودة القانون أيضا على تعيين جهتين أخريين مع صلاحيات تنظيمية معينة. الأولى هي مجلس الأمناء، وهو مسؤول، ضمن اشياء أخرى، عن تطوير ميثاق الشرف للعمل الإعلامي. والرئيس التنفيذي للجهاز هو رئيس مجلس الأمناء، هو ومعه عشرين عضواً آخرين يتم تعيينهم من قبل قرار من رئاسة الوزراء عند ترشيحهم بواسطة الوزير المسؤول (المادة 11). الجهة الثانية هي مجلس إدارة صندوق الخدمة الشاملة، وهو الذي يتم تعيينه وفقاً لقرار من مجلس الجهاز، ليتم إصداره بعد تعيين المجلس( المادة 14). مجلس الصندوق مسؤول عن الإشراف على الأموال، والذي تم انشاءه هو الآخر وفقاً لقرار من مجلس الجهاز.

التحليل:

من الواضح جدا من الهيكلة العامة أنه لم يكن هنالك نية لأن يكون الجهاز ولجانه المتعددة مستقلاً عن الحكومة. خاصةً، وأن اعضاء مجلس الجهاز العام يتم تعيينهم من قبل الحكومة (رئيس الوزراء أو الوزير)، وصمتت مسودة القانون عن الاسس التي تتم بها إزالتهم، ولذلك فإنهم يفتقرون إلى الحماية من الدوام، واغلبيتهم يمثلون بشكل مباشر جهات حكومية ووزارات. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجلس يقوم بالتقرير للحكومة بدلا عن أي جهة أخرى منتخبة وأوسع، مثل مجلس الشعب. المؤسسات المشرفة الأخرى تفتقر بنفس القدر إلى الاستقلالية. وليس من الواضح من مسودة القانون ما إذا كان وإلى اي مدى يمكن للجهاز أن يكون معتمداً على الأموال الواردة رأساً من الحكومة ليقوم بأعماله، وعامل آخر مهم لاعتبارية الاستقلالية. هذا خرق واضح للمعايير الدولية بهذا الخصوص، وكذلك افضل الممارسات المقارنة، والتي تحدد الجهات ذات الصلاحيات التنظيمية على الإعلام ويجب أن تتم حمايتها ضد التدخل.

التوصيات:

الهيكلة الكاملة لتعيين مجلس الجهاز، مثله مثل مجلس الأمناء ومجلس الصندوق، يجب أن يعاد تشكيلها حتى يتم تفعيل استقلاليتها. الاعتبارية يجب أن تعطى لتأمين الاستقلالية وليس فقط عبر عمليات التعيين (بما في ذلك الحماية من الدوام)، ولكن أيضا مباشرة عبر حكم لذلك التأثير في القانون، وبالمثل عبر المساءلة أمام جهة منتخبة متعددة الأطراف وآليات تمويل واضحة محمية ضد التدخل السياسي.

3. 4. لوائح وإجراءات الترخيص
نظرة عامة:

الجهاز هو جهة مسؤولة عن الترخيص للإذاعات ومنح التصاريح للتجارة في معدات البث (مادة 5(10) و(11). وبالمتابعة إلى المادة 20 فإن التراخيص يجب أن تكون بواسطة المزاد وينبغي ان تمنح التصاريح لمن يدفع أعلى. رسم الـ 1000 جنيه مصري (حوالي 180 دولاراً أمريكياً) يجب أن يدفع مع الطلب. طلبات الترخيص يجب أن يتم تقديمها على نماذج مخصصة لذلك ويتم البت فيها خلال 90 يوماً من التقديم (المواد 21-22)، بينما التصاريح يتم البت فيها في غضون 60 يوماً (المادة 23). يجب أن يحدد الجهاز مدة الرخصة، وينص على ألا تقل من سنة واحدة (مادة 26)(3) .(26)

المذيعين الحاليين (يجب أن يقوموا بإعادت ضبط شروطهم خلال سنة منذ تأريخ السريان"، والتي تعني فرضا أنهم يجب أن يحملوا أنفسهم على النظام الجديد خلال سنة (مادة 20 (5)).

التحليل:

طريقة الترخيص هذه تعجز عن تفعيل المصلحة العامة أو التعددية في البث، على النقيض من المعايير الدولية ومعايير أفضل الممارسات. بالرغم من أن بعض البلدان اختارت طريقة "من يدفع أكثر"، فإن هذه الطريقة تتسبب في تجريد المنظم من صلاحيته في اتخاذ القرارات للمصلحة العامة. وقد تم رفض طريقة " من يدفع أكثر" في اغلب البلدان الديمقراطية، واضعين في الاعتبار الدور المهم الذي يلعبه البث في المجتمع. وبدلاً عن ذلك تم تبني طريقة أخرى والتي يقوم من خلالها قانون البث بوضع عدد من الأهداف المهمة أو المصالح لتحقيقها من خلال البث، مثل الترويج للتعددية، تقديم البرامج التعليمية، تأمين وصول أصوات كل المجموعات والمجتمعات في القطر، وما إلى ذلك. ويتم الحكم على طلبات الترخيص المتنافسة بمدى إسهمامها في هذه الأهداف، وكذلك المعايير التقنية مثل الإمكانيات المادية والتقنية. وهذا يعطي المنظم السلطة لاتخاذ القرار حول من يجب أن يحصل على الترخيص وهو مبني على اعتبارات المصلحة العامة الأشمل أكثر من مجرد شراء السلطة.

وقد عجزت مسودة القانون أيضا عن إدراك أهمية الأنواع المختلفة للبث بما فيها التجارية والعامة ولكن أيضا الإذاعات المجتمعية. وقد تم توجيه جسم المسودة الرئيسي نحو الإذاعات التجارية، بينما تم الإقرار بالإذاعات العامة في المادة 32. ولم يتم ذكر إذاعات المجتمع على الإطلاق في مسودة القانون، والتي عجزت أيضا عن وضع احتياجاتها الخاصة في الحسبان، لا سيما فيما يخص الترخيص.ومن الواضح أن إذاعات المجتمع سوف لن أو غالبا لن تتمكن من الوصول إلى نظام تم بناءه على طريقة " من يدفع أكثر"، نسبة لبنيتها غير التجارية. ليس ذلك فقط بل أيضا التجربة في البلدان الأخرى تبين أن طريقة الترخيص بمجملها تحتاج لأن يتم تعديلها لتسمح بعمليات ترخيص "أخف" لصالح الإذاعات المجتمعية (مثلاً، فيما يخص رسوم طلب الترخيص).

ومسودة القانون متطرفة في جمودها فيما يخص رسوم طلب الترخيص. بينما هو من غير الملائم تحميل التلفزيون الوطني أو متقدم إذاعة المدينة الف جنيه مصري، هذا متطرف جدا بالنسبة للمشروعات الصغيرة، و كما تم ذكره آنفاً، ليس في متناول معظم إذاعات المجتمع. ولكن على خلاف ذلك، فهي لا تعني أي شيء بتحديد نفس الرسم على كل الطلبات، واضعين في الاعتبار التباين الكبير بينهم فيما يخص الأسواق، الرأسمالية وما إلى ذلك. هذا أيضا غير منطقي أيضاً طالما ان المزيد من الطلبات المعقدة سوف تأخذ وقتاً أكبر من الجهاز في العمل عليها.

من جانب آخر فإن ترك مدة التراخيص لتقدير الجهاز، ولفترة في قصرها لا تتجاوز السنة الواحدة، شيء مؤسف، وقد يدعو للاستغلال. في العديد من البلدان تمتد فترات الترخيص في التشريعات العامة باختلاف تصنيفات البث (مثلا عشرة سنوات للتلفزيون، سبع سنوات للراديو وثلاث سنوات لراديو المجتمع). هذا يضمن الجودة والعدل بين الإذاعات بمختلف فئاتها، ويشكل حائط صد أمام إمكانية التدخل السياسية ويؤمن الاستقرار. على أي حال فإن مدة الرخصة التي لا تتجاوز السنة قد تكون غير عملية بالنسبة لأي إذاعة وهي بلا شك قصيرة جدا للعمليات الكبيرة، مثل التلفاز. فهي تتطلب استثماراً أكبر، وعليه فإن ذلك الاستثمار قد يأخذ فترات أطول لاستعادته.

اللوائح بالنسبة للإذاعات الحالية موجزة جداً ولا تعطي أطاراً واضحاً ومستقراً للعمل بالنسبة لهذه الإذاعات للتحول إلى النظام الجديد.

هذه الإذاعات يجب أن يكون لديها تأكيد بأن اتفاقيات التراخيص الحالية سوف تحترم وسوف يكونون قادرين على العمل في مناخ مشابه تحت قانون الترخيص الجديد.

التوصيات
  • الطريقة العامة للترخيص مؤسسة على نظام " من يدفع أكثر"، يجب إعادة النظر فيها. بدلاً عن ذلك يجب وضع نظام معدل بحيث يسمح باعتبار مدى من قيم المصلحة العامة، يوضع في تشريع عام.
  • يجب أن يقر القانون إذاعة المجتمع كفئة ثالثة من فئات البث، ويجب أن يتم وضع نظم للترخيص بحيث تتماشى مع هذا القطاع.
  • بدلاً عن فرض رسوم ثابتة لكل من يقدم لترخيص البث، يجب أن يتم تعديل الرسم وفقاً لوضع السوق لمختلف أنواع الطلبات.
  • يجب أن يحدد القانون فترات الترخيص بالنسبة للإذاعات، ويفضل ان تكون محددة وفقاً لقطاع البث، والتي يجب أن تكون أطول من سنة واحدة.
  • ينبغي أن تعطى اعتبارية لتقديم ضمانات محسنة للإذاعات الموجودة بأن عملياتها المستمرة سوف لن تتاثر سلباً بالتحول إلى النظام الجديد.
3. 5. النظام المقترح لتنظيم المحتوى نظرة عامة

المادة الثانية من مسودة القانون حددت عددا من اللوائح العامة للمحتوى للإذاعات بما فيها أنها يجب أن تحترم حق " الجماهير للحصول على المعلومات الصحيحة"، وأنه يجب عليها توفير" الخدمة الشاملة للجمهور" وأنها يجب أن تتجنب (التأثير السلبي على السلام الاجتماعي، الوحدة الوطنية،ومبدأ المواطنة، النظام العام والآداب العامة". وقد نصت مسودة القانون على نظام أكثر تعميماً لإدارة المحتوى، ومتابعة للمادة 5(5)، الجهاز مسؤول عن وضع "الأسس والقواعد" بما فيها ما يتعلق بميثاق الشرف الأعلامي والإعلاني. وهو يتطلب أيضا التعامل مع شكاوى الجمهور والمستهلكين، كذلك مع الخلافات بين المرخص لهم والقائمين على الترخيص (المادة 5(16) و(17). المادة 11 بالتحديد حددت مهام مجلس الأمناء ومسؤوليات تطوير ميثاق الشرف و وضع المعايير المتعلقة باستيراد المواد الأجنبية.

التحليل:

ليس واضحاً من خلال مسودة القانون كيفية تفسير شروط المحتوى في المادة 2. ولكن إن أخذت بحيث تعني أن على المذيعين الأفراد تقديم محتوى صحيح وتوفير خدمات شاملة، عندها تكون هذه الشروط غير مناسبة.

بينما ينبغي أن يجتهد الإعلاميون دائما ليكونوا دقيقين، فإنه ليس دائما يكون بالإمكان عمل هذا وممارسته وحتى أفضل المؤسسات الإعلامية تخطيء. مدى الخدمات التي يجب أن يتوقف على الإعلامي ما زال مثار جدل. قد يحاول بعضهم بالفعل تقديم خدمات شاملة معقولة، بينما يرغب آخرون في استقطاب فئة جماهيرية معينة (مثل محبي الموسيقى الكلاسيكية). وهذا لا غبار عليه، طالما يعمل النظام ككل على إشباع اهتمامات كل المشاهدين والمستمعين.

مشكلة القاعدة هي مع " التأثير السلبي" على عدد من القيم الاجتماعي، والتي فضفاضة أكثر مما يمكن فرضها كشرط على الإعلاميين. فللإذاعات واجباتها، مثلا، نقل الأخبار، حتى مع أن هذا قد يؤثر سلبا على السلام الاجتماعي. وقد يصح هذا، مثلا عند نقل اخبار عن توترات عرقية محلية أو حتى عالمية، والتي قد تزعج المجتمعات ذات الصلة. بدلا عن ذلك الطريقة يجب أن تكون هي تبني ميثاق شرف مفصل والذي يتم تفصيله وفقاً لواقع الإعلام كما هو مبين أدناه.

في العديد من لابلدان، تقوم جهة تنظيمية مستقلة بتطوير قانون الأداء أو ميثاق الشرف للإعلاميين، كما هو منصوص عليه في مسودة القانون. مع ذلك فإن مسودة القانون عجزت بشكل كامل عن صياغة النظام لتطوير وتطبيق هذا النوع من اللوائح. أفضل الممارسات تقترح أن التشريعات الأولية يجب أن تضع اهم القضايا لتتم مناقشتها عبر قانون مماثل، وان ذلك ينبغي أن يكون واضحا في القانون، أن اية شكاوى ضد الإذاعات يجب أن يتم اعتبارها ضد الأحكام التي يشملها المثياق؛ وهو من المهم جدا أن لدى كلا من الإذاعات والجمهور مجموعة من المعايير الواضحة والتي يقومان بقياس الأداء بالنسبة لها. وعلى ذلك فإن اللوائح يجب أن توضح أن الإجراء اللازم سوف يقابل بالاحترام فيما يخص الشكاوى، مع كلا من الإذاعات والمشتكين قد اعطيا الفرصة للسماع والرد على الشكوى.

كما أنه يجب أن يتضمن نظام تنظيم المحتوى أن هدفه الأساسي هو وضع معايير واضحة للإذاعات، ليست لمعاقبة من يقومون بخرق القواعد. فالطبيعي أن العقاب لخرق القواعد، عليه فهذا يعتبر تحذيراً، مصحوباً بإفادة واضحة عن طبيعة الخرق لأغراض تربوية. فقط في حالات تكرار الخروقات يجب أن تتطبق عقوبات أكثر جدية. (أنظر أدناه)

التوصيات
  • ينبغي إزالة شروط المحتوى الكثيرة من المادة 2
  • يجب تعديل نظام ادارة المحتوى في مسودة القانون وتفسيره، حتى يكون متماشيا مع السطر أعلاه. بالتحديد فإن القانون يجب أن يحدد القضايا الرئيسية لمناقشتها في الميثاق، ويجب أن يكون من الواضح أن الشكاوى سوف تدرس فقط طالما كانت تتناول خروقات للميثاق وأن الهدف الشامل للنظام يجب أن يكون لتوضيح المعايير، وليس لمعاقبة من تجاوزوا الحد.
3. 6.مشاكل أخرى

المادة 25 نصت على أن للجهاز وضع القواعد لتنظيم المنافسة، ولمنع نشوء الاحتكاريات. هذه سلطة مهمة وهي مطلوبة لتفعيل التعددية في قطاع البث الإعلامي في الصالح العام. وفي ذات الوقت، فإنه يفضل ما لو كان هذه السلطة حددت بوضع توجيهات عامة لهذا التنظيم في التشريع الأولي. وهذا سوف يحدد سلطة الجهاز وخطر استغلال هذه السلطات لأغراض غير مشروعة.

المادة 29 نصت على تأسيس سجل ليشمل كل طلبات البث والتراخيص، الرسوم المتلقاة بواسطة الجهاز ومقابل الخدمات وكل المعلومات الأخرى المتعلقة بالبث. كما تنص أيضا على أنه بإمكان أي شخص أن يحصل على هذه المعلومات عند دفع رسم يقوم الجهاز بتحديد قيمته، والذي لا يجب أن يتجاوز 1000 جنيهاً مصرياً (حوالي 180 دولاراً امريكيا). ويرحب كثيرا بأن تكون هذه المعلومات متاحة للجميع. في نفس الوقت، فإن أعضاء الجمهور يجب أن يكونوا قادرين على التحقق من هذه المستندات المحرزة بوجه عام مجاناً وبالتأكيد برسم أقل بكثير من الحد الأقصى الذي تم تحديده مسبقاً. حيث يمكن تحصيل رسوم نسخ معقولة حيثما كان هنالك نسخ للمستندات.

المادة 32 من مسودة القانون تشير إلى تأسيس شركات مصرية مملوكة للدولة لتسلم انشطة البث من اتحاد الإذاعة والتلفزيون الحالي. وقد اشارت هذه المادة إلى تنظيم تنفيذ ما وإلى قرارات وزارية.

المعايير الدولية تتطلب تحويل الإذاعات المملوكة للدولة إلى إذاعات خدمة عامة مستقلة تعمل على بعد ذراع من الحكومة وتقوم بإنتاج برمجتها لتحقيق المصلحة العامة. و تحقيق هذا الأمر يتطلب معالجة كاملة في التشريعات الأولية.
التوصيات
  • مقاربات السياسة العامة لتنظيم الاحتكارية وضمان التنافسية في البث الإعلامي يجب وضعها في التشريعات الأولية.
  • أعضاء الجمهور يجب أن يكونوا قادرين على التحقق من سجلات الجهاز دون مقابل والحصول على نسخ من المستندات مقابل دفع تكاليف نسخ معقولة.
  • يجب الالتزام بتبني تشريع يقوم بتحويل إذاعات الدولة إلى إذاعات خدمة عامة مستقلة.
3-7. نظام العقوبات
نظرة عامة

مسودة القانون تنص على نوعين من العقوبات. عقوبات إدارية وضعت في المادة 31، وتتضمن التحذير، وقف الترخيص كليا أو جزئياً، وسحب التراخيص.

هنالك نظام مفصل للعقوبات الجنائية. المادة 33 تنص عموما على أنه مالم مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب على المخالفات والجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه (حوالي 1800 دولار امريكي و9000 دولار امريكي). كما نصت أحكام أخرى على السجن، وفي بعض الأحيان لأدنى فترة، وكذلك على الغرامة لعدد من المخالفات، مثل العمل دون ترخيص أو تصريح، إتلاف معدات البث أو عملياته، أو نقل الترخيص دون سلطة.

التحليل
لقد ثبت في القانون الدولي بأنه حتى حيث يكون هناك ضمان لنوع من العقوبة، فإن العقوبات الشديدة، بنفسها، تمثل خرقاً للحق في حرية التعبير. كما هو مذكور أعلاه، فإنه يجب أن يكون هنالك نسقاً لتنظيم العقوبات الإدارية يتفاوت من التحذير إلى إلزام ببث رسالة، إلى الغرامة، وينص على وقف الترخيص، والذي هو عقوبة مشددة، فقط في الحالات الخطيرة جدا من المخالفات المتكررة والكبيرة التي تعجز عن مقابلتها اشكال العقوبات الأخرى.

العقوبات الجنائية يجب أن تطبق فقط في الحالات الجدية جداً من مسؤوليات الأفراد في خرق القانون. ولا يمكن تبرير أدنى فترات الحبس لخروقات قانون له هذه الطبيعة. أي حبس يجب أن يفرض فقط في المخالفات الخطيرة جدا. وتكفي الغرامات، مثلا، لمواجهة كل أحوال العمل دون ترخيص في الغالب الأعم.

التوصيات
يجب وضع نظام ضبط للعقوبات الإدارية بحرص أكبر، والذي بالإضافة إلى تضمينه أنواع أخرى من العقوبات، فإنه ينص أيضا على فرض عقوبات أشد في القضايا التي تكرر فيها المخالفات ويزداد خطرها.

تنبغي مراجعة قانون العقوبات الجنائية مع إزالة أحكام السجن الدنيا وضمان أن الحبس لن يتم تطبيقه إلا في أكثر مخالفات القانون خطراً.

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex