ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
فهرس
عقوبة الإعدام
(إعدام الأطفال)


عقوبة الاعدام (اعدام الاطفال)
  1. تقديم
  2. الادلة العامة حول امكانية الغاء الاعدام
  3. سن البلوغ
  4. قاعدة اليسر في الاسلام
  5. اراء علماء المسلمين المعاصرين في الفطرة



الرئيسية »» تقارير ودراسات»»عقوبة الاعدام (اعدام الاطفال)


مقدمة المترجم




يعتبر " قصاص النفس " و "الاعدام" اَحد العقوبات الجزا ئية عند الحضارات القديمة، و قد دخلت في التشريع الاسلامي تحت مسمي "القصاص" استمراراً لما کان عند الاعراف العربية ، و بالرغم من ان القصاص اشتٌرط بشروط شديدة جداً انسجاماً مع الرؤي القرانية للد فاع عن النفس البشرية و احياء مفهوم الحياة ، اَلا ان الفقه الاسلامي التقليدي ظل متمسکا بهذا الحکم.

ان الفقه الاسلامي الي جانب تمسکه بالاصول و النصوص الثابتة في القرآن و السنة، اَلا انه يخضع لديناميکية الاجتهاد وفقاً لأصول الفقه من جهة و لعوامل التغيير و التجديد من جهة ثانية ،وهذا ما جعله يتطور مع الزمن ويلبي حاجات المجتمع في کثير من الأزمان ،الا ان هناک مجالات لازالت تخضع لسلطة التفسير الضيق اولظروف سياسية او ثقافية خاصة، و منها عقوبة الاعدام. فبالرغم من تطور الرؤية حول هذه العقوبة في التشريعات الوضعية و اِثبات عدم جدوائيتها في حالات کثيرة، اَلا انها لازالت تخيم علي التشريعات الجزائية لبعض البلاد الاسلامية و منها ايران، بل و قد توسعت دائرة عقوبة الاعدام في ايران لکي تصل الي اکثر من ثلاثين جريمة تستحق الاعدام ، بل وان هذه العقوبة تشمل القتل العمد الذي يرتکبه الأطفال دون 18 عاما . .هذا الکتاب والکتاب السابق هو مقاربة لهذا الموضوع الهام.

في الحلقة الأولي المطبوعة عبر هذه المؤسسة بعنوان " الحق في الحياة : دراسة حول امكانية الغاء الاعدام في تطبيقات الشريعة الاسلامية والقوانين الايرانية " حاول الباحث معالجة موضوع الاعدام بشکل عام من وجهة نظر الشريعة الاسلامية، و مبادي حقوق الانسان العالمية، لکي يصل الي نتيجة بأن توسع عقوبة الاعدام [باستثناء القصاص] لا تمت بالشريعة الاسلامية بقدر ما هي اجتهادات تشريعية و فقهية و قضائية يمکن تجديد النظر فيها. و قد اعتمد الکاتب في آرائه علي أصول دينية و فقهية من داخل الرؤية الدينية الي جانب دعم ذلک بالرؤية المعاصرة.

في نفس المسار قام الباحث عماد الدين باقي بإعداد الحلقة الثانية من تلک الراسة بعنوان :" إعدام الأطفال دراسة عن الجذور والحلول الفکرية والفقهية" . يحاول الباحث هذه المرة مقاربة وتحليل الجذور الفکرية والفقهية لإعدام الأطفال دون 18 عاما في ايران ومن ثم الوصول الي حلول حول امکانية إلغاء مثل هذه العقوبات التي اصبحت من مظاهر النقد المستمر من قبل مؤسسات حقوق الإنسان ضد العالم الاسلامي . يعتمد الباحث في مقاربته علي أصول قرآنية وقواعد فقهية بالإضافة الي مباديء علم حقوق الانسان ، وتعتبر هذه المقاربة جديدة نوعا ما ولم يتطرق اليها الباحثون بشکل جدي و مؤثر.

لقد منع هذا الکتاب ، کما منع الکتاب السابق ، من الطباعة في ايران، نظراً لآرائه الجريئة في نقد القوانين الجزائية الايرانية المعاصرة و معارضة بعض الاحکام في الفقه الاسلامي المعتمدة ، و کذلک لدعمها الدفاع عن حقوق الانسان التي لا تلقي استحساناً في ايران في الوقت الحاضر. لذلک طُلب مني ترجمة هذا الکتاب ايضا الي العربية. و بعد ان راجعته رأيت فيه ابحاث و افکار تستحق الإهتمام خصوصا في مجال الدراسات الدينية و القانونية ،و وافقت علي ذلک، انطلاقا من رغبتي و تخصصي السابق في مجال الفقه و القانون، فقد درست العلوم الاسلامية و الفقه في (حوزة کربلاء) عام 1971 و ثم في (حوزه قم) 1974 ،وبعد خمسة عاما من العمل السياسي والحرکي اکملت الدراسات الاسلامية و تخرجت من الحوزة في قم عام 1990، بعدها حصلت علي بکالاريوس الحقوق من الجامعة في طهران عام 2000، قبل ان انتقل الي فرع " تاريخ الحضارة الاسلامية " واکمال مرحلتي الماجستير و الدکتوراه في التاريخ .

وبناءً علي طلب "الباحث " و" الشبکة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" قمت بترجمة البحث الأصلي للکتاب من الفارسية الي العربية بدقة کاملة من دون حذف اية مادة، وقد اضفت ماکان ضروريا من الهوامش و التوضيحات عند الحاجة لتعريف القاريء العربي، ولکن لم أترجم القسم الثاني للکتاب وهو ملحق إحصائي وتحليل عن إعدام الأطفال خلال السنوات العشر الأخيرة ، نظرا لتجدد المعلومات في هذا المجال .

ولهذا الکتاب والکاتب ايضا قصة ، کما کان للکتاب الأول دفعتني لتبني ترجمته ، حيث تم اعداده في السجن لأن الباحث کان يقضي ايامه في السجن .

ففي عام 2001 حکم علي الکاتب بالسجن لمدة ثلاث اعوام بسب نشرمقال له عن علاقة عقوبة الاعدام بالشريعة الاسلامية واعتبار ذلک إسائة للدين والشريعة، و ذلک المقال تحول فيما بعد الي مادة الکتاب الذي نشر عام 2008 بعنوان " الحق في الحياة : دراسة حول امكانية الغاء الاعدام في تطبيقات الشريعة الاسلامية والقوانين الايرانية" و نشر عبر الشبکة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

في عام 2003 و بعد الإنتهاء من فترة الثلاث سنوات من الحکم عليه و خروجه من السجن ، الکاتب ،دعا من بعض زملائه و مني لتأسيس " جمعية الدفاع عن حقوق السجناء " في ايران، و تم تسجيلها رسميا في وزارة الداخلية الايرانية کمنظمة حقوقية، غير سياسية دفاعاً عن حقوق السجناء بشکل عام و ليس السجناء السياسيين فقط .

في عام 2007 وبعد اربع سنوات من العمل في مجال حقوق الإنسان والترکيز علي امکانية إلغاء حکم الإعدام واستمرار الکاتب بنشر مقالات في نفس الاتجاه ضمن نشاطات الجمعية . وبالرغم من أن نشاط الباحث کان قانونيا وضمن النظام الداخلي المسموح به في القوانين« الإيرانية ، ألا ان صدي تلک النشاطات و تأثيرها داخليا و خارجيا دفع السلطات الي محاکمته مجددا بتاريخ 13 اکتوبر 2007 بحجة مقال نشر قبل اعوام خلت ، وحکم عليه بالسجن لعام واحد، لمنعه من النشاطات في مجال الدفاع عن حقوق الانسان ، حيث قضي مدة الحکم في سجن اوين بطهران واطلاق سراحه في يوليو 2008.

في هذه الفترة وهو يقضي ايامه في السجن ، اعد هذه الدراسة تحت عنوان "الحق في الحياة(2): اِعدام الاطفال: دراسة عن الجذور و الحلول الفکرية و الفقهية " ، و نظراً لعدم السماح بنشره بالفارسية في ايران ، وفي احد لقاءاتنا ايام اعتقاله طلب مني ترجمت هذا الکتاب الي العربية و هو في السجن، و أحسست أنها مسؤلية ووفاء للرجل والقضية واکمالا للکتاب الأول ، فقمت بترجمته ، خصوصا وانه تربطني بالباحث روابط فکر و عمل ، حيث تعود علاقتي بالکاتب مند عام 1995م، عندما تعرفنا علي بعض ، و ازدادت العلاقات في مجال الفکر و البحث الي جانب النشاط في مؤسسة الدفاع عن حقوق السجناء . ومن حسن الحظ تقارن الإنتهاء من الترجمة العربية مع إطلاق سراحه.

کلي اَمل ان يکون هذا الکتاب و الکتاب السابق ، ارضية فکرية و فقهية مفيدة لأصحاب القرار السياسي و اعضاء مجالس الشوري و البرلمان والمشرعين في البلاد الاسلامية للاهتمام الجدي برعاية الأصول و المبادي الاسلامية الراعية لحقوق الانسان عند سنّ القوانين و الاحکام الجزائية، و ان لا يدعو للغرب فرصة بأن يستفردوا لأنفسهم بشعار الدفاع عن حقوق الانسان، في حين ان القران الکريم و السنة النبوية کانت السباقة في ارساء دعائم حقوق الانسان في التاريخ.

صادق العبادي
ايران – طهران
11/2/2009
Email : [email protected]

مقدمة الکاتب
مشروع ومخطط دراسة بعنوان
" دراسة الوضع النظري والعملي لإعدام الأطفال دون الثامنة عشر في إيران"


1 – موجز عن مشروع الدراسة
يتمظهر العنف ضد الأطفال في إيران بعدة أشكال. لقد طرحت في دراسة سابقة ، تسعة نماذج من مظاهر" العنف" ضد الأطفال، وفي هذا التحقيق سوف أُتابع الدراسة والتحليل النظري والإحصائي لنموذج( Typology) جديد وعاشر من العنف ضد الأطفال في إيران،وهو "إعدام الأطفال دون 18 سنة" والذي يعتبر من أشد الموضوعات إثارة في مجال" نقض حقوق الإنسان" في إيران.

2 – مخطط البحث والدراسة
تشمل هذه الدراسة[ في طبعتها الفارسية ] قسمان:
الأول: الجذور والأصول الفكرية والنظرية لإعدام الأطفال في إيران، ثم تحليل ونقد هذه الجذور والأصول، واخيراً الحلول القانونية والفقهية لتجاوزها. في هذا القسم سوف أتطرق الى أهم الأراء والنظريات الفقهية لأبرز الفقهاء في القانون الإسلامي،وتحليلها ونقدها ودراسة إمكانية تغييرها بنفس الأصول والمصادر التي إستُنبطت منها واعتمد عليها الفقهاء [ وهو ما ترجمناه في هذا الکتاب] .

الثاني: ملحق و تقرير عن إعدام الأطفال في إيران . تطرق الباحث فيه الى معلومات عن التاريخ، العمر، الجنس، نوع الجريمة، وغيرها، وايضا إحصاءات ومعلومات عن إعدام الأطفال دون 18 سنة في إيران، أو الأطفال الذين ينتظرون عقوبة الإعدام ولم تنفذ بعد بحقهم. والدراسة تغطي فقط سنوات 1997-2007م .

3 – الإطار العام
  • بالرغم من أن الجمهورية الإسلامية في إيران عضو في"الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية" و"معاهدة حقوق الطفل" ، ولكن لا زالت المحاكم تصدر أحكاما بالإعدام بحق الأفراد دون 18 سنة، وتنفّذ بعض هذه الأحكام.
  • ما هي الأدلة والخلفيات الدينية، الفقهية، الثقافية والقانونية لإصدار حكم الإعدام بحق الأطفال؟
  • هل هناك طرق وحلول للخروج من هذا النوع من أعمال العنف ضد الأطفال؟
  • ما هو واقع وخلفيات أحكام الإعدام الصادرة خلال السنوات العشر الماضية 1977-2007 في إيران؟
4 – ضرورة الدراسة
يبدو إن هناك مانعان أساسيان أمام الخروج من موضوع إلغاء العنف والإعدام ضد الأطفال ،المانع الأول هو "العقلية الفقهية المحافظة" المسيطرة علي الفقهاء ، والحل يكمن في إتخاذ "منهجية إجتهادية جديدة" في الفقه الإسلامي للتأثير على مسار التقنين في إيران.

المانع الثاني هو عدم وجود معلومات وإحصاءات دقيقة ومركزية حول مجموعة الأحكام الصادرة في هذا المجال، مما جعل المسؤولين وأصحاب القرار بعيدا عن حقيقة المشكلة. كذلك فإن المنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال تفتقد المعلومات الدقيقة، من هنا فإن جمع هذه المعلومات في سلة واحدة تستطيع أن تساعدعلي الکشف عن حقيقة الموضوع، وإيجاد أرضية مناسبة للوصول الى حلولٍ فقهيةٍ وقانونيةٍ للمشكلة.

5 – الأهداف
تتلخص أهداف الدراسة في:
  • إشعار الرأي العام بهذا النوع من أعمال العنف ضد الأطفال.
  • إشعار الأجهزة التشريعية ومراكز إصدار الأحكام والفتاوى بخطورة الموضوع.
  • عرض رؤية فقهية جديدة للخروج من هذا المأزق.
  • دراسة مشكلة إعدام الأفراد دون 18 سنة.
  • التأثير على السلطة التشريعية في إيران والبلاد الإسلامية الأخري لإتخاذ موقف مناسب.
6 – سوابق ومصادر الدراسة
بالرغم من تطرق هذا الموضوع بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل بعض الكتاب، ولكن لم تصدر الى الآن دراسة موثّقة ودقيقة.

في المجال النظري، واجهتنا صعوبة قلة المصادر ، لأن موضوع حقوق الطفل يعدّ من المسائل المستحدثة والجديدة في الفقه الإسلامي، من هنا فإننا لا نرى تطرقا للقضية في الفقه الإسلامي التقليدي في الماضي أو الحاضر.ولذلک فبدل البحث عن المسألة في المصادر والنظريات الماضية، فتحنا باباً جديداً للبحث إبتداءاً من طرح النظرية وإنتهاءاً بالإستدلال الفقهي والحقوقي، لذلك فهي دراسةجديدة.

اما القسم الثإني من الکتاب [ اي التقرير الاحصائي والذي لم يترجم الي العربية ]هو الآخريُعتبر أيضا فکرة جديدة ومبتكرة، لأنها من القضايا التي لم تطرح بشكل جدي إلاّ عبر مصدرين: الأول تقرير مختصر نشرتُه بالفارسية ، وهذا التقرير الملحق إستمراراً لذلک ، والثاني تقرير نشرته منظمة العفو الدولية، في شهر 1/2007م بعنوان "إيران: آخر دولة في إعدام الأطفال"، والذي تم إعداده بواسطة كاتب هذه الدراسة، واكثر المعلومات التي ورد فيها إستُخرجت من مراسلاتي مع منظمة العفو الدولية .

7 – مشاكل الدراسة حول إعدام الأطفال
برزت امام هذه الدراسة عدة مشاکل ابرزها :
  • هناك فقر شديد في مجال المصادر والأحكام الفقهية حول إعدام الأطفال دون 18 سنة.
  • هناك فقر شديد في المصادر الفارسية حول طريقة تعامل ومعالجة الدول الإسلامية لهذه المشكلة.
  • ايضا هناك فقر شديد في مجال التنظير الفقهي والتخصصي. إن ما هو مطروح الآن أمام القضاة كطريقة حل لعدم اللجوء إلي القصاص هو جلب رضا أولياء الدم للتنازل عن حقهم في إعدام المتهم، ولكن هذه الطريقة تواجه صعوبات شتى، خصوصا إن هناك من يستغل القضية ويطالب بتعويضات عالية تفوق أحيانا قيمة "الدية" المحدودة ، وهي فوق طاقة بعض العوائل وقلّ ما يتبرع شخص بهذا المبلغ لإنقاذ حياة إنسانٍ مهددٍ بالإعدام. اذن فهو طريق غير ناجع دائما، لذا لابد من البحث عن وسيلة أخرى لإنقاذ المحکومين بالإعدام للافراد دون 18 سنة. و يري الكاتب إن على المسؤولين في السلطتين القضائية والتشريعية الإهتمام بهذا الأمر، والإلتفاف الى عدم شرعية هذه الأحكام ومخالفتها للاصول الإنسانية وضرورة الإسراع في الکف عن إصدارها، وهذا سوف لن يحدث ما لم يتم القيام بعمل نظري لإقناع المسؤولين بهذه المهمة. إن الحل المناسب لإلغاء هذه الظاهرة هو إصدار تشريع صريح يمنع صدور أحكام الإعدام بحق الأفراد دون 18 سنة، وهذا لا يمكن إلا بعد إيجاد الأرضية النظرية والفقهية (الشرعية والقانونية) له، والكاتب يحاول في هذه الدراسة تمهيد بعض الأرضية اللازمة لمعالجة هذه المشكلة والوصول الى حل مناسب لها.
  • المشكلة الأخرى هي عدم وجود تعريف صريح ومحدد حول "سِنّ البلوغ"، اي إن هناك اختلافاً بين " سِنّ التكليف والبلوغ الشرعي" و" سِنّ المسؤولية الجنائية" في المصادر الفقهية والقانونية في إيران.
  • لقد توصلت الدراسات الحديثة في علم النفس وعلم النفس الطبي إلى وجود أنواع من الجنون والإختلالات العقلية والنفسية التي قد تصيب الإنسان وتؤدي به إلى إرتكاب جريمة القتل، ولكن مع الأسف لم تظهر هذه الدراسات باللغة الفارسية حتى يطلع عليها المختصون في القضاء أو التشريع، لذلك فإن علماء الحقوق والأجهزة التشريعية والفقهية لم يطلعوا على كثير من الإختلالات العقلية والنفسية التي تصل الى درجة رفع المسؤولية الجنائية من المتهمين، ولا يستبعد أن يكون الأفراد دون 18 سنة قد تعرضوا لهذا النوع من الإختلالات العقلية.
  • عدم الشفافية في المعلومات الرسمية المعلنة حول سِنّ المحكومين بالإعدام، والذي يشمل بعضهم افراد دون 18 سنة، وايضا عدم الإفصاح والإعلان كليا عن بعض أحكام الإعدام مما يجعل هذه المسألة في اطار من عدم الشفافية وقلة المعلومات.
  • إن قضية الإعدام بحاجة الى نقد وتحليل في الصحافة والإعلام وايضا نقدها وتحليلها من وجهة نظر حقوقية وفقهية، خصوصا ما يتعلق ببعض الأخطاء والتساهل الذي يظهر في بعض الحالات في ملفات أحكام الإعدام، ولكن مع الأسف قلّما نشاهد نشر مثل هذه المقالات النقدية لإطلاع الرأي العام والمختصين،وعلى الصحافة عدم الإكتفاء بنشر أخبار مقتضبة عن الأحكام حتى يطلع الجميع على ظاهرة أحكام الإعدام للافراد دون 18 سنة، لكي يتسنى للمختصين نقدها وتحليلها بشكل علمي وحقوقي.
8- النتائج الوظيفية والعملية لهذه الدراسة
يعدّ هذا الموضوع مثارا للخلاف والجدل و تتباين فيه الأراء، وتهدف هذه الدراسة طرح الموضوع وتسليط الضوء عليه بشكل علمي، حتى يتسنى للمختصين اكتشاف الطرق الحقوقية والفقهية اللازمة لمعالجته.

9 – الفرضيات
مع ملاحظة إن العقلية الفقهية التقليدبة المحافظة هي المسيطرة على السلطة التشريعية في إيران، وبالذات علي" مجلس صيانة الدستور" ، وهم يعتقدون بأن سِنّ المسؤولية الجنائية للأطفال هو " سِنّ البلوغ" وإن إلغاء أحكام إعدام الأطفال دون 18 سنة يعتبر مغايرا للشريعة الإسلامية، لذلك نلاحظ إن قانون تطابق سِنّ المسؤولية الجنائية وسِنّ البلوغ لا زال ساري المفعول.

إن هذه الدراسة تطرح الفرضية التالية: هل يمكن عبر اجتهاد فقهي وتأصيل نابع من النصوص الدينية وليس من خارج المصادر الدينية الوصول الى احکام وفتاوى يمكن عبرها إلغاء حكم إعدام الأطفال دون 18 سنة، من دون أن يتناقض ذلك مع الشريعة الإسلامية؟ إن هذه الدراسة تهدف التوصل الى امكانية إلغاء حكم الإعدام وفقا للنصوص الدينية والإجتهاد الفقهي.

وباثبات ذلك نستطيع التخلص من احد اهم وسائل تطبيق العنف ضد الأطفال في البيئة الإسلامية، والذي يعتبر اليوم امرا في غاية الأهمية.

10 - منهجية البحث والدراسة
اتبعت ثلاث[ أو أربعة] طرق للبحث وجمع المعلومات في هذه الدراسة:
  1. الصحف الأيرانية : مراجعة أرشيف السنوات العشر للصحف الإيرانية من أجل إستخراج أسماء المحكومين بالإعدام وحالات الجرائم التي ادّت الى صدور حكم الإعدام،
  2. أرشيف الوثائق: مراجعة أرشيف بعض المحاكم للحصول الأحكام الصادرة على المتهمين.
  3. البحث والتحقيق الميداني: عبر التعرف على المحكومين وعوائلهم في المدن الإيرانية المختلفة والقيام بمقابلة معهم للحصول على المعلومات اللازمة منهم مباشرة.
  4. مراجعة الكتب المرتبطة بالموضوع من وجهة نظر فقهية ونظرية.
11 - قصة تنفيذ هذه الدراسة في سجن إوين[إفين]
بدأت بالبحث و الدراسة وفقا للخطة المرسومة التي وضعتها واكملت المراحل الأولية، ولكن في المرحلة الأولى واجهتني حالة طارئة هي اعتقالي من قبل السلطات القضائية في ايران .و بسبب وجودي في زنزانة انفرادية لم أستطع انجاز اي عمل في الأشهر الثلاثة الأولي ، حيث كنت في السجن بعيدا عن الكتب والصحف والقلم والدفتر ، ولم أستطع كتابة اي شيء ولكن إستثمرت هذه الفرصة العصيبة من الإنفراد والوحدة ، التي كان يهدف من وراءها السجان أن يستخدم وسائل التعذيب النفسي والروحي ضدي ،والتي اعبّر عنها بوسائل التعذيب الأبيض أو الصامت . إستثمرت هذه الفرصة للتفكير مليا في موضوع هذه الدراسة، وعوامل مظاهر الإعدام للافراد دون 18 سنة، والحلول الممكنة لالغائها. كل ما كان في يدي في السجن هو نسخة من القرآن الكريم ، وكانت فرصة مناسبة لمراجعته مراجعة دقيقة وكاملة لمعرفة رؤية القرآن حول الحياة والموت والقتل والقصاص من وجهة نظر الهدف الذي اريده من هذه الدراسة.

ثم طلبت من المسؤولين في سجن إوين بطهران تزويدي ببعض الكتب الدينية المرجعية لهذا الموضوع ولكن بلا جدوى .شخصيا طلبت من عائلتي كتابين فقهيين ولكن تم حجز الكتابين لشهر ونصف قبل أن تسلم لي حيث إستفدت منهما في هذه الدراسةكثيرا.

بعد قضاء فترة شهرين في السجن ، اصابتني وعكة صحية وحملة قلبية نقلت على اثرها من السجن الى المستشفى.وتقرر بعد مرور شهرين ونصف من السجن الإنفرادي والوعكة الصحية نقلي الى عنبر عام، وعلى اثرها إستطعت الحصول على بعض تفاسير القرآن، وكتابة بعض الملاحظات ورؤوس الموضوعات من البحث. بعدها حصلت على اجازة نقاهة وعلاج، ونقلت على اثرها الى المنزل، وكانت فرصة مناسبة لتحويل تلك الملاحظات الأولية التي كتبتها في السجن الى كتابة القسم الأول من الدراسة المقدمة الآن.

في نفس الوقت كنت قد كلفت بعض مساعدي التحقيق لإعداد المواد اللازمة للملحق من الدراسة [ والتي نشرت بالفارسية ولم يترجم هنا ]،وذلك عبر مراجعة أرشيف الصحف والمجلات وأرشيف المحاكم وفقا لخطة البحث وإستخراج المعلومات اللازمة وفقا للجداول المقدمة لهم. خلال شهرين من فرصة النقاهة والعلاج إستطعت مراجعة المعلومات المستخرجة من الأرشيف وتحليلها بشكل دقيق وإستخراج النتائج المطلوبة . هذه الدراسة هي حصيلة للجهود المبذولة لهذه الفترة التي قضيتها في السجن، والتي ظهرت على الشكل المقدم بين ايديكم.

12 - مشاكل وعقبات هذه الدراسة
لقد واجهتني بعض المشاكل والعفبات لإنجاز هذه الدراسة وکذلک الملحق والتقرير الاحصائي.
مشاكل هذه الدراسة النظرية :
عندما طرأت في مخيلتي كتابة بحث عن جذور قضية إعدام الأفراد دون 18 سنة في إيران والحلول المطروحة لها،لم احصل على اي مصدر فقهي يعالج الموضوع بشكل مباشر. لذلك ولحل مشكلة الفقر في المصادر إستشرت بعض اصدقائي من الباحثين في الجامعات وعلماء الدين والمجتهدين في مراكز البحث والحوزة الدينية بقم وطرحت عليهم الفكرة للحصول على روافد مرجعية في هذا المجال، ولكن مع الأسف لم احصل منهم على شيء يذكر. واخبروني بأنه لا توجد آيات أو روايات في السُنّة أو مصادر تاريخية تطرقت الى هذا الموضوع حتى يمكن الإعتماد عليها، وما هو موجود في مصادر الفقه الإسلامي من أحكام حول ضرورة تطبيق الأحكام الجزائية على الأفراد بعد وصولهم الى سِنّ الرشد أو البلوغ الشرعي إنما هي أحكام إجتهادية.وهذا العائق كان طبيعيا، لأن المسألة لم تطرح بشكل مفصل في الفقه الإسلامي وتعتبر من المسائل المستحدثة والجديدة التي تحتاج فيها الى فتاوى فقهية معاصرة.

لقد اصررت على إستمرار البحث بالرغم من فقر المصادر و إستطعت بعد البحث والتحقيق وخلافا لتوقعاتي، الحصول على مجموعة ادلة واشارات فقهية لإمكانية منع إعدام الأفراد دون 18 سنة، وحصلت على اثنى عشر اصلا و"قاعدة فقهية" يمكن الإستناد عليها لمنع هذا النوع من الإعدام. وهذه القواعد تثبت بشكل قاطع بأن إعدام الأفراد مادة 18 سنة لا يستند إلى اية قاعدة فقهية وحقوقية اصيلة، والعكس هو الصحيح، اي أن هذه القواعد تثبت عدم جواز هذا النوع من الإعدام.

مشاكل التقرير الاحصائي:
اما في مسيرة اعداد التقرير الاحصائي من هذه الدراسة [ والتي لم تترجم الي العربية ] فقد ظهرت عدة عقبات ومشاكل نذكر منها على سبيل الإجمال:
  1. اغلاق اكثر الصحف الإيرانية المستقلة التي كانت تغطي هذا النوع من الأخبار بواسطة الحكومة ، وبالنتيجة فإننا واجهنا صعوبة في الحصول على كل الأعداد المطلوبة، مما اضطررنا للرجوع الى أرشيف المكتبات المركزية العامة.
  2. بعض الجرائد مثل جريدة كيهان وجريدة إيران الحکوميتين كانت هامة بالنسبة الى دراستنا. ولكن مع الأسف، إن الإدارة التي تهيمن عليهما وبالنتيجة تهيمن على أرشيف الجريدتين، تنظر الى هذا النوع من الدراسات وعن حقوق الإنسان نظرة سياسية وامنية تشوبها نوع من الحساسية والتخوف وتصنفها ضمن النشاطات السياسية المعادية للنظام الإيراني، ولذلك فقد مُنع مساعدونا في الدراسة من الدخول في قسم الأرشيف لهذه الجرائد، واضطررنا للحصول على اعدادها من اماكن اخرى أو من المكتبات المركزية، وأحيانا تم إستخدام مواقع الأرشيف الإلكتروني لبعض الجرائد.
  3. في مجال إستخدام الإنترنت والمواقع الإلكترونية واجهتنا عدة صعوبات أيضا منها ضعف الأرشيف الإلكتروني وقسم الوثائق والأرشيف، ايضا ضعف سرعة الإنترنيت في إيران وبالنتيجة إستهلاك فترات طويلة لمعالجة بعض النصوص أو تحميل بعض المقالات والإحصاءات.
  4. إن المراجعات المتكررة للمكتبات العامة، وحجم العمل وطول المدة في الدراسة والبحث كان يثير فضول بعض موظفي المكتبات لمعرفة خلفية هذه الدراسة والبحث الذي نحن بصدده. كذلك فإن تغيير مسؤولي وموظفي بعض المكتبات وتخوفهم من خلفيات الدراسة التي كنت بصددها، ومع علمهم بخلفيات نشاطاتي في مجال حقوق الإنسان وتعرضي للسجن عدة مرّات، اثار عندهم نوعا من التخوف الأمني على مستقبل عملهم الوظيفي في حالة مساعدتي ، وكان هذا يشكل عائقا امامهم للتعاون معنا في مجال توفير المواد المرجعية، في حين إن الأعراف السائدة في المكتبات تقتضي من الموظفين تقديم الخدمة للباحثين والدارسين بعيدا عن الحساسيات السياسية أو الأمنية أو الشخصية، وبعيدا عن ماهية البحث هل هي لصالح السياسيين أولا. لقد كان موضوع الدراسة موضوعا حقوقيا تم إنجازه ضمن الإطار العام للحقوق والواجبات المكلف بها كل مواطن في إيران، واعتمادا على الوثائق والمصادر العلنية والمنشورة والمسموح بها في اطار القانون،ولم يستحق هذا النوع من الحساسية السياسية أو الأمنية التي كان يبديها بعض مسؤولي المكتبات تجاهنا.
  5. من أجل توثيق الدراسة والوصول الى تحليل قانوني اكثر دقة في الأحكام الصادرة في مجال هذه الدراسة، كنا بحاجة الى مراجعة نص الأحكام الصادرة في المحاكم ،ونظرا لعدم توفرها، اضطررنا لمراجعة عوائل المحكومين أو محامي الدفاع للحصول على صورة من نص أحكام الإعدام.
  6. واخيرا فان احد المشاكل والصعوبات التي واجهتنا هي إن بعض المحكومين قضى اكثر من ثمانية الى عشر سنوات في السجن في الفترة ما بين اصدار الحكم عليه حتى تنفيذ الحكم أو اصدار البراءة أو العفو، وهذا يعني انه كان علينا مراجعة تاريخ الملف خلال عشر سنوات من التحول والتغيير والإستيناف، وتكرار المعلومات أو تناقضها احيانا، مما إستدعى منا مراجعة ودقة اكثر للتوصل الى الحقيقة والنتائج الصحيحة.
13 - اقتراحات تطبيقية لنتائج الدراسة
هناك عدة اقتراحات يمكن تطبيقها للإستفادة الأوسع من نتائج هذه الدراسة وتتلخص فيما يلي:
  1. نشر خلاصة من هذه الدراسة كمقالة في وسائل الإعلام الايرنية و العالمية من أجل اشاعة ثقافة " حقوق الإنسان" والدفاع عن " حقوق الطفل" .
  2. نشر هذه الدراسة على شكل كتاب في مجال حقوق الإنسان كمصدر ومرجع وثائقي للباحثين والإعلاميين وصناع القرار والناشطين في مجال حقوق الإنسان واعضاء السلطات القضائية والتشريعية.
  3. نشر الدراسة على هيئة قرص الكتروني وبالخصوص الملحق الإحصائي والأشكال والنتائج التحليلية للإستفادة منها بشكل علمي.
  4. إن هذه الدراسة اعدت أساسا باللغة الفارسية، ونظرا الى أن قضية "حقوق الطفل" قضية عامة تواجه اكثر المجتمعات الإسلامية والبلدان النامية، لذلك أقترح ترجمة هذه الدراسة الى اللغات الحية كالعربية والإنجليزية وغيرها.
  5. أدعو المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان وحقوق الطفل في العالم وكذلك لجنة حقوق الإنسان الإسلامية الإيرانية وهي لجنة إيرانية وطنية مدعومة حكوميا، التعاون في نشر هذه الدراسة ودعمها.
  6. في حالة عدم طباعتها ككتاب بشكل موسع، يقترح طباعتها كملزمة داخلية وباعداد قليلة وتوزيعها على اعضاء " مجلس الشورى الإسلامي" في إيران وكذلك اصحاب القرار والمسؤولية في الجهاز القضائي وكبار المجتهدين والفقهاء واصحاب الفتوى ،وذلك لايجاد الخلفية الفكرية اللازمة للنقاشات الفكرية والفقهية والقانونية في الإطار الديني في فترة مناقشة " اللائحة القانونية لجرائم الأطفال" والتي يتم فيها مناقشة تعيين الِسنّ القانونية للأطفال الذين تشملهم " المسؤولية الجنائية والجزائية" وبالنتيجة تحديد العمر 18 سنة كحد ادنى للمسؤولية الجنائية.
  7. وبالنظر الى أن الدورة السابعة الجديدة القادمة لتشكيل مجلس الشورى الإسلامي الإيراني سوف يكون في تاريخ حزيران عام 2008، لذلك أقترح اعداد ملزمة موثقة أو ملحق مجلة أو جريدة حول هذا الموضوع وتقديمها لنواب المجلس، والإستفادة من هذه الدراسة كمرجع لاعداد هذه الملزمة والملحق . وفي تصوري إن هذا الإقتراح لا يكلف اي منظمة ترعي طباعتها ميزانية مالية اضافية سوى إعداد المواد المكتوبة اللازمة . وكذلك يمكن تنفيذ هذا الإقتراح على شكل ملحق في احدى الصحف اليومية وصدورها في حزيران من عام 2008 لأنه سوف يهيئ الجو الفكري المناسب لأعضاء مجلس الشورى الإسلامي الجديد، وبالنتيجة إيجاد الأرضية المناسبة لإعداد اللائحة القانونية الجديدة حول "المسؤولية الجنائية للأطفال"، وكذلك اللائحة القانونية لمحاكمة الأطفال دون 18 سنة.
الجذور والحلول الفكرية والفقهية
لمشكلة إعدام الأطفال دون 18 سنة في إيران


خلفية القضية وتاريخها
بتاريخ 28 مارس 2007 اصدر السيد فيليب آلستون(Philip Alston) الممثل الخاص للامم المتحدة بيانا احتجاجيا على إعدام الأطفال المحكومين في إيران، واصفا إياها بأنها إعدامات متسرعة في محاكم صحراوية وغير قضائية.

وبالرغم من إن المعلومات التي قدمها تقرير السيد آلستون كانت معلومات ناقصة وغير دقيقة، حيث ذكر في التقرير عن خمسة عشر حالة من إعدام الأفراد دون 18 سنة، الا أن التقرير اعتبر دولة إيران من الدول الحائزة على اعلى ارقام إعدام الأطفال. مع العلم إن دولة إيران قد وقعت على "الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية" والتي منعت بموجبها إعدام الأفراد دون 18 سنة (بموجب المادة 6 البند 5) (1). وكذلك فان دولة إيران هي عضو في "معاهدة حقوق الطفل" منذ عام 1994م والتي بموجبها لا يجوز تنفيذ أحكام الإعدام للجرائم الجزائية بحق الأفراد دون 18 سنة. وحسب المادة 9 من القانون المدني الإيراني ، و المادة 2 من الميثاق والمعاهدة ،فإن الأحكام الواردة في هاتين المعاهدتين تعتبر من القوانين الداخلية لازمة التنفيذ.

من جانب آخر، فقد سُن أول قانون " لمحكمة الأطفال" في إيران عام 1959م، ولكن بعد انتصار الثورة عام 1979م، لم يعمل بهذا القانون وكان الأطفال المجرمون يحاكمون في " المحاكم العامة" ، ولكن اللافت إن المشرع الإيراني بعد الثورة الإسلامية اعتبر الأطفال دون البلوغ الشرعي فاقدين للمسؤولية الجزائيةو لا ينفذ بحقهم الجزاء .

إن قانون الجزاءالإسلامي الإيراني الصادر عام 1991م، يصرح في مادة 295 بأن جنايات العمد وغير العمد للافراد غير البالغين يعتبر خطأ محضا لا يشمله القصاص، وتتحمل العاقلة دفع الدية والخسائر المترتبة علي فعل غير البالغ (المادة 306) .

إن المادة 49 من قانون الجزاءالإسلامي تصرح بأن الأطفال في حالة ارتكابهم للجرم يکونون فاقدين للمسؤولية الجزائية، وإن مسؤولية تربيتهم حسب رأي المحكمة على الولي أو " مركز اصلاح وتربية الأطفال" التابع لمصلحة السجون، ثم توضح المادة بأن الطفل هو الذي لم يبلغ سِنّ البلوغ الشرعي.

في عام 2003، اصدر اية الله محمود شاهرودي رئيس السلطة القضائية "مرسوما اداريا" وطلب من جميع القضات التوقف عن اصدار أحكام الإعدام بحق الأطفال، بعد هذا المرسوم إنخفضت أحكام الإعدام بحق الأطفال لفترة قصيرة ولكن إستمر بعض القضاة باصدار الأحكام بذريعة إن هذا الأمر هو "مرسوم اداري" وليس "قانونا "مصدقا عليه في مجلس الشورى، وإن القانون السابق في القصاص لا زال ساري المفعول .

وفي عام 2004 قدمت السلطة القضائية لائحة قانونية جديدة باسم " لائحة جرائم الأطفال والفتيان" الى هيئة الوزراء، في عهد الرئيس محمد خاتمي، وهو بدوره قدمها الى مجلس الشورى الإسلامي للمصادقة عليها، وبالرغم من اهمية هذه اللائحة والإصلاحات القانونية التي ورد فيها، إلا إنها بقيت في الإدراج لمدة عامين، حتى تم التصديق على موادها الأولية بشكل مبدئي عام 2006 ثم ارسلت الى اللجنة المختصة لدراسة تفاصيل المواد، ولكن بعد مرور عام واحد على ذلك لا زالت اللائحة ضمن اعمال اللجان الداخلية ولم تحصل على الموافقة النهائية. وقد اشيع بأن توقف التصويت علي اللائحة هو بسبب اعتراض " مجلس صيانة الدستور" عليها واعتبار بعض موادها مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ،في اشارة الى (المادة 2 و33، البند 3) والتي تصرح بعدم اصدار حكم الإعدام بحق الأفراد دون 18 سنة. لقد ورد في المادة 2 من اللائحة القانونية الجديدة بأن الأطفال في حالة ارتكابهم للجرم فإنهم يکونون فاقدين للمسؤولية الجزائية .وقد ورد فيها بأن المقصود من كلمة "الطفل" هو الفرد الذي لم يبلغ سِنّ البلوغ الشرعي، اما المادة 1 و33 فإنها تشمل الأفراد دون 18 سنة[ والذي يکشف عن تناقض في اللائحة المقدمة] .

هدف الدراسة : ضرورة ايجاد رؤية دلالية للقران


لم تهدف هذه الدراسة اثبات اسبقية الإسلام في الدفاع عن "حقوق الإنسان" أو "حقوق الطفل" ، أو العلاقة الوطيدة بين الإسلام وحقوق الإنسان اذ ان هذا امر مفروغ منه، إنما هدفها الرؤية الى القران رؤية ألسنية (linguistics) لفهم القران [وايجاد الجسور بينها وبين مفاهيم حقوق الإنسان المعاصرة].

ما هو ثابت إن القران نزل بلسان عربي مبين، ولو أنه لم ينزل على العرب بلسانهم لاحتاجوا لفهمه ودركه الى " ترجمة القران" الي لغتهم العربية، وعلى العكس بالنسبة الى الشعوب الأخرى ما دام القران نزل عربيا، فإن الشعوب الأخرى تحتاج الى فهمه ودركه الى ترجمة القران الي لغاتهم. إن القران يصرح في عدة آيات بضرورة أن يكون القران بلسان القوم، وان يکون مبينا وواضحا:
  • وكذلك أو حينا اليك قرانا عربيا (الشورى: 7).
  • انا جعلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون (الزخرف: 3).
  • وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا (الأحقاف: 12)
  • قرانا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون (الرمز: 28).
  • كتاب فصلت آياته، قرانا عربيا لقوم يعلمون (فصلت:3).
  • وانه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، وانه لفي زبر الأولين ،أو لم يكن لهم اية ان يعلمه علماء بني اسرائيل، ولو نزلناه على بعض الأعجمين، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين، كذلك سلكناه في قلوب المجرمين (الشعراء: 192-200).
  • ولو جعلناه قرانا اعجميا لقالوا فصلت آياته، أأعجمي وعربي، قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء، والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر، وهو عليهم عمي، أولئك ينادون من مكان بعيد (فصلت:44).
إن هذه الآيات تؤكد على ضرورة أن يكون الكتاب السماوي بلغة القوم المستهدف هدايتهم، ولو نزل بلغة اعجمية " اجنبية" لاعترض الناس على ذلك.من هنا فان التعامل الثقافي بين الشعوب لابد أن يعتمد على منطق " الترجمة" السهلة والمفهومة والواضحة، من أجل تسهيل عملية الفهم والإدراك. وبناءً على ذلك فان معالجة مفهوم " حقوق الإنسان" أو " حقوق الطفل" لابد أن يكون بمنطق ثقافي وبلغة ثقافية قابلتين للفهم ومن ذلک " لغة الدين" و"منطق الدين" وعدم الإعتماد على اللغة المتداولة فقط. مثلا إن المترجم الناجح بين لغتين لابد له أن يستخدم في " لغة الترجمة" كلمات وعبارات تعكس بدقة المفاهيم والدلالات الموجودة في " لغة الأم" وعدم الإعتماد على الترجمة الحرفية أو الظاهرية، وفي حالة عدم وجود اصطلاح خاص يعكس ذات المفهوم والدلالة فان عليه أولا إستخدام نفس المصطلح حتى ولو كان بلغته الأصلية، أو شرح المصطلح والإعلان عن منظوره وغايته من ذلك المصطلح . مثلا عند ترجمة موضوعات عن قضايا مثل " جهاد" " إسلام" " شيعة" " تقوى" من العربية الى اية لغة اخرى من الصعب اختيار كلمات من اللغة المترجم اليها تعكس الدلالة الواقعية للمصطلح، لذلك فان المترجم الدقيق يضع المصطلح بنفس اللغة الأم، الى جانب اختياره في الترجمة، خصوصا اذا كانت اللغة الثانية لغة فقيرة من حيث المصطلحات واللغات.

بناءً على ذلك، فان الترويج لمفهوم" حقوق الإنسان" لا يمكن أن يترجم ويطرح في اطار اللغة (Language) والمنطق (Logic) والخطاب (discourse) المتداول في لغة الأم فحسب، بل وايضا لابد أن يترجم في اطار اللغة والمفهوم (concept) الديني والثقافي لتلك الأمة .

اذن، هذه الدراسة تهدف ترجمة مفاهيم " حقوق الإنسان" المعاصرة في موضوع " إعدام الأطفال" بلغة ومنطق ومفهوم الإسلام، وتسعى الى ايجاد اللغة والتعاريف المناسبة لها في الثقافة الإسلامة من أجل مد جسور التعامل والتفاهم بين الثقافتين .

إن ما يدعم هذا الهدف هو المنهجية والرؤية التي سلكتها في اطار رؤية علم اجتماعي (sociology) من أجل عدم إثارة المشاعر الدينية عند المسلمين ضد مفاهيم " حقوق الإنسان" بدعوى تعارضها مع المفاهيم الإسلامية، وهو الإدعاء الذي يتمسك به معارضوا حقوق الإنسان عادة .

قائمة بقواعد الفقه الإسلامي


لقد قلت في المقدمة ،أول مشكلة واجهتنا في هذا الطريق هو إن بعض المسائل المستجدة في الفقه الإسلامي تملك خلفيات ومصادر في ادبيات الإجتهاد الفقهي أو التفاسير أو الدراسات والبحوث الإسلامية يمكن الإستفادة منها أو اعتماد القياس على ادلتها، لكن موضوع إعدام الأفراد دون 18 سنة تفتقد لهذه الخلفية من المصادر والمراجع المساعدة للبحث ونحن في أول الطريق. وقد إستشرت بعض من لهم خبرة في هذا المجال ولم احصل على مصدر يستحق الذكر فقررت الخوض في هذا المجال مجتهدا فيه.

كان علي افتراض أن المسألة جديدة وبحاجة الى مبادرة لكشف الأدلة المناسبة عبر مراجعة الأراء الفكرية والأحكام الفقهية الواردة في مجال إعدام الأطفال، وبعد البحث والدراسة إستطعت التوصل الى عدة ادلة بشكل مجمل وعام، مستندا فيها الى الأدلة والقواعد الفقهية والقرآنية المستمدة من مصادر الفقه والشريعة الإسلامية، وهذه الأدلة انما تعكس مدى قابلية وغنى الشريعة الإسلامية للاجتهاد في المسائل المستحدثة، وامكانية ترجمة لغة ومفاهيم " حقوق الإنسان" المعاصرة الى لغة " الفقه الإسلامي" .

لقد توصلت الى اثني عشر دليلا لإمكانية إلغاء حكم الإعدام في تشريعات البلاد الإسلامية ومنها إيران . الدليل الأول يرتبط بظاهرة الإعدام بشکل عام، اما الأدلة الباقية فهي خاصة بإعدام الأطفال دون 18 سنة وهي باختصار:
  1. الأدلة العامة حول امكانية إلغاء الإعدام في الشريعة.
  2. حجية العرف وسيرة المتشرعة ( اهل الشرع) في البلاد الإسلامية.
  3. عدم الإجماع حول سِنّ البلوغ الشرعي في العبادات و المسؤولية الجزائية.
  4. الفرق بين شرط " الرشد" و" البلوغ" عند الأطفال، وضرورة وجودشرط " الرشد" وليس البلوغ فقط لتنفيذ الأحكام.
  5. تعدد معاني ومفاهيم " البلوغ" في القرآن.
  6. قاعدة الدرأ والشبهة من مفهوم نفسي واجتماعي للجريمة.
  7. قاعدة التسليط،" الناس مسلطون على اموالهم وانفسهم".
  8. قاعدة اليسر( التساهل والتسامح الديني).
  9. أولوية منع إعدام الأطفال بشکل عام على إعدام الأطفال في حالة الحرب.
  10. دور المصلحة في القصاص.
  11. اصل التعليق في تنفيذ الأحكام والعقوبات.
  12. الدليل الفطري.


الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex