[an error occurred while processing this directive]
فهرس
خريطة الحركات الإسلامية في مصر

  • مقدمة المؤلف
  • التمهيد
  • الباب الأول :الحركة الإسلامية التقليدية
    1. الأزهر الشريف
    2. الطرق الصوفية
    3. السلفية التقليدية
  • الباب الثاني : الحركة الإسلامية الحديثة
    1. جماعة الإخوان المسلمون
    2. جماعة شباب محمد
    3. القطبيون
    4. جماعة الجهاد الإسلامي
    5. السماويون
    6. جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)
    7. السلفيين
    8. حزب الله
    9. الجماعة الإسلامية
    10. حزب التحرير
    11. تيار التوقف والتبين(الناجون من النار)
    12. الشوقيون
  • الدعاة المستقلون

  • الرئيسية »» تقارير ودراسات»»خريطة الحركات الإسلامية في مصر


    3- السلفية التقليدية


    أولا : السلفية التقليدية
    السلفية التقليدية تيار قديم جدا في مصر منذ العصور الوسطى الإسلامية و قد مثله العديد من الجمعيات و المجموعات منذ بدايات القرن العشرين الميلادي مثل جمعية "الهداية" التي قادها الشيخ محمد الخضر حسين لكن هذه الجمعيات كانت تنشأ ثم تنحل مع مرور الوقت.

    و كانت هذه الجمعيات تهتم بالشعائر الاسلامية التعبدية المختلفة و تجريدها من البدع, و السعي لتنفيذها على النحو التي كانت عليه في العصور الاسلامية الأولى في عصر النبي محمد صلى الله عليه و سلم و عهد صحابته لاسيما الخلفاء الراشدين بشكل خاص, كما اهتم هذا التيار دائما بما تسميه الجماعات الاسلامية بالهدي الظاهر و يقصد به إتباع سنة النبي محمد صلى الله عليه و آله و سلم في الأمور المتعلقة بشكل الملابس و شعر الرأس و اللحية بالنسبة للرجال و الحجاب و عدم إظهار التزين بالنسبة للنساء.

    ثانيا : الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة
    الشيخ محمود خطاب السبكي (رحمه الله) هو مؤسس "الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" و قد أسسها في تسعينات القرن 19 الميلادي و كان من علماء المذهب المالكي في الأزهر الشريف, و عندما تم إصدار قانون الجمعيات سجل الشيخ جمعيته وفق هذا القانون عام 1913م, و ظلت تعمل حتى اليوم و لها فروع كثيرة بكل محافظات مصر و عادة ما يقودها علماء من الأزهر الشريف حتى الآن رغم أن من بين دعاتها أشخاص من خريجي المدارس و الجامعات المدنية و هؤلاء يتلقون دورات علمية لمدة سنتين في معهد إعداد الدعاة التابع للجمعية, قبل أن تعتبرهم الجمعية دعاة و تسمح لهم بالخطابة و إعطاء الدروس في مقراتها.

    و"الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" لا تمارس السياسة و لاتتكلم فيها و لا تتخذ أي مواقف سياسية, لكنها لسبب أو لأخر في قامت عبر الحاج عيسى عاشور صاحب دار الاعتصام للنشر بأصدار مجلة اسمها الاعتصام و اتفق مع الجمعية الشرعية على اعتبرها لسان الجمعية الشرعية, و ظلت هذه المجلة تكتب عن السياسة و كأنها إحدى صحف المعارضة مما دفع رئيس مصر السابق أنور السادات إلى وضعها في زمرة الصحف و المجلات التي صادرها ضمن القرارت القمعية التي أصدرها ضد جميع قوى المعارضة المصرية في 5 سبتمبر 1981م, و لكن المجلة عادت للصدور بعد إغتيال السادات إلى أن توقفت مع انتهاء ترخيصها بوفاة صاحبها, لكن الجمعية الشرعية أصدرت في السنوات الأخيرة مجلة باسم التبيان و هى تنحو منحى سياسيا أشبه بالاعتصام لكن الاتجاه الإخواني الذي تميزت به الاعتصام خفت قليلا في التبيان و إن ظل بارزا بها, و يعكس التوجه السياسي لهاتين المجلتين رغم تعبيرهما عن جمعية تنأى بنفسها عن السياسة حالة عدم الاقتناع بالالتزام الحرفي لقاعدة عدم الاشتغال بالسياسة التي كان محمود خطاب السبكي قد إلتزم بها منذ تأسيس جماعته كما يعكس أيضا إختراق جماعة الاخوان المسلمين القوي لهذه الجمعية الكبيرة و القديمة و الهامة, و التي يقدر أعضاؤها الناشطون بعشرات الآلاف.

    لكن لابد من ملاحظة أن الخطاب السياسي لمجلات هذه الجمعية و لبعض دعاتها في المساجد قائم على أسلوب الاصلاح الجزئي العشوائي, فهو لا يطالب بتغيير شامل و متكامل كما أنه لا يطرح برنامجا متكاملا و محددا للاصلاح أيا كان جوهره, بل يكتفي بتوجيه النقد للعديد من الجوانب السلبية و قضايا الفساد والفشل السياسي و الاقتصادي و إن كان تركيزهم الأكبر على قضايا الفساد الأخلاقي, و يقتصر تناولهم لأي من هذه القضايا على بعض جوانبها الجزئية دون الإطار الكلي لها الذي ينتظمه النسق السياسي أو الإجتماعي أو الإقتصادي العام.

    و تركز الجمعية إهتمامها الأكبر في مجال تنقية الدين من البدع و الخرافات و مكافحة التبرك و التمسح بالأضرحة أو النذر لها و الصلاة فيها و رغم أنها لا تدعو للتمسك بمذهب فقهي محدد فإن من بين علماءها من يلتزمون بمذهب محدد بحكم دراستهم الأزهرية أما دعاة الجمعية الشرعية فمرجعهم الأساسي كتاب الشيخ محمود خطاب السبكي "الدين الخالص" و هو موسوعة فقهية ضخمة تذكر معظم الأراء الفقهية بأدلتها ثم ترجح أحدها.

    و ترى"الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب و السنة" أن مشكلة الأمة الإسلامية تكمن في البدع و الخرافات التي دخلت على الدين و منها العديد من طقوس التصوف, و انه إذا تم تنقية الدين من هذه البدع سوف يعود للأمة مجدها و عزها. و بالرغم من ذلك فإن موقفهم من الصوفية ليس بحدة فصائل اسلامية أخرى, بسبب الطبيعة الصوفية التي تربى عليها السبكي في الأزهر, و بالتالي فإن الجمعية الشرعية تميل لتقسيم التصوف لنوعين نوع معتدل و هو الملتزم بالسنة و نوع متشدد و هو الذي يتضمن انحرافات عقائدية و فقهية.

    ثالثا : جماعة أنصار السنة المحمدية
    فصيل من الحركة الإسلامية التقليدية حاد جدا في موقفه من التصوف و الصوفية ذلك الفصيل قام بتأسيسه الشيخ محمد حامد الفقي عام 1926م تحت اسم "جماعة أنصار السنة المحمدية" وهي تعمل بنشاط حتى الآن, و كان الشيخ محمد حامد الفقي من علماء الأزهر كما كان من مرتادي الجمعية الشرعية, لكنه اختلف معهم في أحد جزئيات مسألة صفات الله تعالى و هي جزئية من علم العقيدة و هي من المحددات التي تفرق بين الفرق الإسلامية المختلفة (كالمعتزلة و الأشاعرة و أهل السنة و الشيعة و غيرهم), و لذلك أنشأ الشيخ حامد الفقي "جماعة أنصار السنة المحمدية" و هي في فكرها العقيدي أقرب إلى أهل السنة أكثر من الجمعية الشرعية و تركز في خطابها على محاربة بدع المساجد و الأضرحة و الصوفية و تعتبر أن البعد عن الإسلام الصافي هو أحد أسباب تخلف الأمة الإسلامية كما أن مسألة وجوب الحكم بالشريعة على مستوى نظام الحكم في الدولة حاضرة و منصوص عليها في أدبيات الجماعة و ميثاقها ولكنهم عندما يطالبون بها عبر الخطابة و الكتابة و الدروس المسجدية فإن ذلك لا يصحبه أي عمل سياسي أخر ومعظم علماء"جماعة أنصار السنة المحمدية" هم من علماء الأزهر الشريف حتى اليوم, و لها فروع كثيرة في كل محافظات مصر لكنها أقل حيوية من الجمعية الشرعية رغم أن فكرها الفقهي أكثر حيوية من فكر الجمعية الشرعية.

    و تصدر"جماعة أنصار السنة المحمدية" بانتظام مجلة شهرية اسمها "التوحيد" تتسم بأنها بعيدة لحد كبير عن الخوض في السياسة و هي بذلك عكس مجلات الجمعية الشرعية, بل إن هذا مثير للدهشة لأن الطرح الفكري لجماعة أنصار السنة أكثر إلتصاقا بالسياسة إذا قارناه بالطرح الفكري للـ "الجمعية الشرعية" بسبب حرص الأولى الواضح و الصريح في ميثاقها على طرح قضية الحكم بالشريعة و الدعوة لها و الاصرار على أنها واجب شرعي لا سبيل للفكاك منه و انه السبيل الوحيد للإصلاح و الخروج من أزمات الأمة الراهنة.

    و في مقابل الاختراق القوى و الواضح الذي حققه الإخوان المسلمون للجمعية الشرعية, فإنه من الواضح أن هناك إختراق مماثل حققته السلفية العلمية و السلفية الحركية لجماعة انصار السنة.

    و يقدر عدد نشطاء جماعة أنصار السنة في مصر بما يزيد قليلا عن عشرة آلاف ناشط, لكنها قوية بما تملكه من مؤسسات خيرية و معاهد علمية و مكتبات و مساجد و إن كانت الأخيرة تم ضمها لإشراف وزارة الأوقاف في محاولة حكومية لتكبيل الجماعة و الحد من توسع نشاطها و زيادة أعداد أعضائها منذ التسعينيات.

    و توجد امتدادات لجماعة أنصار السنة المحمدية في بعض الدول العربية لكنها لا تتبعها تنظيميا, و أهم جماعات "أنصار السنة المحمدية" خارج مصر توجد في جمهورية السودان و هي هناك أقوى و أكبر من جماعة أنصار السنة في مصر رغم أن جماعة مصر هي الأصل, و لكن ربما يرجع السبب لحرية الحركة المتاحة للجماعة هناك بالمقارنة للجماعة في مصر.

    كما يوجد متعاطفون فكريا مع جماعة أنصار السنة في العديد من دول العالم بما في ذلك في أوروبا لكن مع مرور الوقت يزداد تماهي أنصار السنة مع السلفية العلمية و السلفية الحركية لتشابهما الشديد في المنهج الفكري.

    رابعا : السلفية التقليدية الجديدة:
    هذا التيار برز بشكله الحالي في منتصف السبعينات من القرن الماضي, و أتباع هذا الفصيل يطلقون على أنفسهم السلفيين, و هم لا تجمعهم منظمة محددة لكنهم يلتفون حول عدد من المشايخ و يتتلمذون عليهم و يمثل الشيخ منفردا هو و مجموعة تلاميذه كيانا مستقلا عن بقية المشايخ و تلاميذهم, و يتفاوت عدد التلاميذ من شيخ لآخر حسب نجاح الشيخ و شهرته في مجال الدعوة فهناك شيخ عدد اتباعه يقدر بعشرات الآلاف و هناك شيخ عدد أتباعه يقدر بالعشرات فقط, و أشهر مشايخ هذا التيار و أكثرهم شعبية الدكتور أسامة عبدالعظيم أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر و الذي يزعم البعض أن أتباعه أكثر من مائة و خمسين ألف منتشرين في معظم محافظات مصر, و هو رقم كبير إذ قارناه بحجم مجموع أعضاء العديد من الأحزاب السياسية في مصر فيما عدا الحزب الحاكم و تزداد أهمية هذا العدد من الأتباع إذا علمنا أن كل هذا العدد هم من النشطاء و ليسوا مجرد مستمعين لشيخ, و يعتبر الشيخ محمد مصطفى الدبيسي بمثابة نائب للدكتور أسامة عبدالعظيم و هو أهم مساعديه منذ نشأة هذا الفصيل, رغم أن هذا الفصيل لم يعلن عن هيكل تنظيمي محدد المعالم حتى الآن.

    و هذا الفصيل عادة لا يشتغل بالسياسة ولا يتكلم فيها علنا و لا يتخذ مواقف سياسية علنية لكنهم قد يضطرون للكلام في السياسة تحت ضغوط أتباعهم المقربين جدا و يكون ذلك في جلسات سرية لخواص الأتباع و يقتصر كلامهم السياسي على شرح تصوراتهم للواقع السياسي و مشكلاته, و يعتبرون هذا الكلام من الأسرار التي يكون من المحظور علي الجميع إذاعتها خارج نطاق الذين حضروا هذه الجلسات السرية.

    و تتلخص رؤية هذا الفصيل للتغيير السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي في تفسيرهم الخاص لقوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" فهم يرون أن الأية تشير إلى أن تغيير واقع الأمة الإسلامية إلى الأفضل لن يتم إلا عندما يغير كل مسلم نفسه وفق معايير الإسلام فيلتزم بتعاليمه و يؤثر في من حوله من أهله و جيرانه و زملاء عمله فيغيروا هم أيضا أنفسهم بنفس الطريقة و بذا ينصلح حال الأمة من وجهة نظرهم, و من أهم معايير الإسلام التي يسعون لتطبيقها في الواقع تنقية الدين مما يرونه من البدع خاصة المرتبطة بالتصوف و الأضرحة و كذلك منع المسلمين من الإفتتان بالحضارة الغربية و مرتكزاتها الفكرية المخالفة للإسلام, و وسيلة التغييرعندهم تنحصر في الدعوة عبر خطب الجمعة و الدروس الدينية في المساجد بالإضافة إلى الدعوة الفردية و طبعا دخلت على الخط القنوات الفضائية و مواقع شبكة الإنترنت, و كان هذا الفصيل يقوم بدعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد و الإستماع لدروس المشايخ (عندما كانت أجهزة الأمن تغض الطرف عن هذا في فترة السبعينات من القرن الماضي) لكنها توقفت عن هذا النشاط في الثمانينات من القرن الماضي تحت ضغط الأمن.

    و تفيد بعض المعلومات الموثوقة المتسربة عن قيادة هذا التيار أن أكثرهم لا يمانع من المشاركة في التصويت في الانتخابات النيابية و غيرها من انواع الانتخابات لدعم محاولات الاصلاح و هم في ذلك يتفقون مع منهج الاخوان المسلمين.

    خامسا : جماعة التبليغ و الدعوة:
    تعتبر جماعة "التبليغ و الدعوة" أحد الفصائل الهامة في "الحركة الإسلامية التقليدية" في مصر تالية في المرتية بعد السلفية التقليدية من حيث الأهمية و العدد, و قد دخلت جماعة التبليغ و الدعوة إلى مصر في منتصف سبعينات القرن الماضي تقريبا قادمة من الهند, و رغم أن جماعة "التبليغ و الدعوة" أصولها هندية و لا تمت للأزهر بصلة مباشرة إلا أن مؤسسها الهندي (ولي الدين الكاندهلوي) هو من مشايخ الصوفية هناك, و معلوم أن التصوف رافد رئيسي من روافد الأزهر الشريف.

    و على كل حال فإن جماعة "التبليغ و الدعوة" عندما دخلت العالم العربي أخذت صبغة سلفية شكلية نتيجة لسيادة المنهج السلفي في معظم فصائل الحركة الإسلامية على اختلافها لإلتزام كافة الفصائل بالعمل (و لو شكليا) بحديث النبي محمد ( ص) " تفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قالوا: و ما تلك الفرقة ؟ قال : ما أنا عليه اليوم و أصحابي" رواه أبو داود و أحمد و الحاكم و غيرهم و هو حديث صحيح, كما أن أول من أدخل جماعة "التبليغ و الدعوة" إلى مصر هو الشيخ إبراهيم عزت (رحمه الله) ، و قد كان ذا توجه سلفي فاصطبغت جماعة "التبليغ و الدعوة" في مصر بطبيعة إبراهيم عزت السلفية.

    و جماعة "التبليغ و الدعوة" كانت و مازالت من أكبر الجماعات الإسلامية المصرية عددا إذ يقدر عدد نشطائها في مصر بما يزيد عن 250 ألف شخص و ذلك بسبب الطبيعة البسيطة و السهلة لمنهجها الفكري و أسلوبها البسيط و النشيط في العمل و فاعلية و حماس أعضائها, و عدم اصطدامها بالحكومة و عدم منع الأمن لها ، و إن ضيق عليها أحيانا بشكل محدود.

    و يتلخص تصور جماعة "التبليغ و الدعوة" للواقع الإسلامي المعاصر و سبل تغييره في مثل يضربه عادة نشطاء جماعة "التبليغ و الدعوة" عند شرحهم لمنهج جماعتهم و هو أن الأمة الإسلامية مثل كوب ماء يركد في قاعه كمية كبيرة من السكر و كل ما تحتاجه الأمة هو تقليب هذا الماء بملعقة حتى يذوب السكر فيه و يصبح حلوا, فالأمة فيها الخير لكنها تحتاج لحركة تنشط هذا الخير الكامن في نفوس الناس, و هذا التقليب هو ما تقوم به جماعة "التبليغ و الدعوة" في العالم كله, عبر دعوة الناس في الشوارع للصلاة في المسجد و عند ذهابهم للمسجد يلقون عليهم دروسا في منهج الجماعة و كلاما حماسيا كثيرا جدا في وجوب الصلاة و التحلي بالمظهر الإسلامي في المأكل و المشرب و الملبس و النشاط في الدعوة عبر جماعة "التبليغ و الدعوة" لإنقاذ الإمة الإسلامية من النار, كما يعرضون على مرتادي المسجد "الخروج في سبيل الله" للدعوة في إطار جماعة "التبليغ و الدعوة".

    و هذا الخروج هو وسيلة عملهم الرئيسة حيث يخرج العضو لمسجد بعيد عن بلدته أو حتى دولته لمدد تبدأ من ثلاثة أيام و تتدرج إلي أربعة أشهر و تمر بأربعين يوما, و هذا الخروج في سبيل الله يتضمن المكث في المسجد و عدم الخروج منه إلا في الجولات التي يدعون فيها الناس من الشوارع و المقاهي إلى المسجد.

    و تلزم جماعة "التبليغ و الدعوة" أتباعها بعدم الكلام في السياسة أو الجماعات الإسلامية المختلفة أو الخلافات الفقهية أو الكلام عن غير المسلمين كما تلزمهم بعدم الإشتغال بطلب العلم الشرعي لأنه سيشغلهم عن العمل الأهم من وجهة نظرهم و هو الدعوة للتدين.

    يشار إلى أن جماعة التبليغ و الدعوة جماعة كبيرة جدا على مستوى العالم و تمثل تيارا واسعا مازال يعمل بنشاط في كافة أنحاء العالم و لها دور كبير و بارز في الدول غير الاسلامية خاصة في أوروبا و الولايات المتحدة, و عبرها يعتنق الاسلام كثير من غير المسلمين في الغرب.

    وبالنسبة لمصر ففي السبعينات من القرن العشرين كان كثير ممن إنضووا في صفوف الحركة الاسلامية بكافة فصائلها قد تم جذبهم من الشوارع و النوادي و المقاهي إلى المساجد عبر دعاة جماعة التبيلغ و الدعوة, و بعد أن التزموا بتعاليم الاسلام وفق هذه الجماعة تفرقت بكثير منهم السبل ما بين منضم للسلفية العلمية أو السلفية الحركية أو منضم للسلفية التقليدية أو للإخوان المسلمين أو تنظيم الجهاد.

    هذا فضلا عن الكثيرين الذين استمروا في صفوف جماعة التبليغ و الدعوة نفسها.

    و أثناء التحقيقات الواسعة التي شملت معظم قادة جميع فصائل الحركة الاسلامية إثر إغتيال رئيس الجمهورية السابق محمد أنور السادات تبين أن الكثيرين من أعضاء و قادة كثير من الفصائل خاصة تنظيم الجهاد قد بدأ إلتزامهم الاسلامي عبر دعاة جماعة التبليغ و الدعوة, و من أشهر هؤلاء عبود الزمر أحد أشهر قادة تنظيم الجهاد, كما ثبت أن الشيخ ابراهيم عزت رحمه الله قد ألمح لمحمد عبدالسلام فرج بأنه مؤمن بمنهج تنظيم الجهاد و لكنه لأسباب عديدة لا يمكنه الانضمام لتنظيم الجهاد و لكنه في نفس الوقت ألمح له بأنه يمكن لتنظيم الجهاد أن يجند أعضاء التبليغ و الدعوة سرا و فرادى للعمل في صفوف تنظيم الجهاد, و كان نص كلامه حسب هذه الرواية "أنا أحضر لكم الناس من الشارع للمسجد و أنتم تولوا الباقي".

    و أثناء التحقيقات مع تنظيم الجهاد إثر إغتيال الرئيس السادات انكشفت هذه الواقعة لأجهزة الأمن, و لذلك فإن جهاز الأمن لم يسمح لجماعة التبليغ و الدعوة بالعمل طوال حياة إبراهيم عزت بدءا من نهايات عام 1981م و حتى وفاته, و لم تتأخر وفاة إبراهيم عزت كثيرا, و قد اثيرت العديد من الشكوك حول وفاته لكن أحدا من اتباعه لم و لن بجروء على إثارة الكلام حول أهمية التحقق من سبب موت ابراهيم عزت المفاجئ وما زعن عن حقنه بحقنة ما و هو على سفينة متجهة للعربية السعودية رغم أنه لم يكن يعاني من أي مرض!.


    [an error occurred while processing this directive]