ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
poll_process("newest"); ?>
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
فهرس
حرية الصحافة في مصر

حرية الصحافة في مصر
  1. اهداء
  2. شكر وعرفان
  3. الخلاصة
  4. مقدمة
  5. الفصل الأول : الحدود والقيود على الحق في حرية التعبير -بما فيها حرية الصحافة- من منظور دولي
  6. الفصل الثاني: تشريعات الصحافة والنشر في مصر تقييد الحريات من خلال التشريعات
  7. الفصل الثالث: أدوات جديدة للإكراه.. ترويع الصحفيين من خلال التقاضي
  8. خاتمة

الرئيسية »» تقارير ودراسات»»حرية الصحافة في مصر

حرية الصحافة في مصر

الفصل الأول : الحدود والقيود على الحق في حرية التعبير -بما فيها حرية الصحافة- من منظور دولي


يسمح القانون الدولي بشكل عام بوضع بعض القيود على الحق في حرية التعبير لحماية المصالح المختلفة، إلا أن مدى شرعية أي تقييد لهذا الحق الأساسي ينبغي تقييمها وفقا للمعايير الدولية. فجميع المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الأوروبية والاتفاقية الأمريكية، والميثاق الأفريقي تقدم "اختبارا مكون من ثلاثة أجزاء" لتحديد مدى مشروعية أية قيود يتم فرضها على حرية التعبير. كما أن جميع المحاكم في البلدان التي صدقت على هذه الوثائق ملزمة بتطبيق هذا الاختبار الثلاثي عند التعامل مع قضايا تتعلق بحرية التعبير.

الجزء الأول من هذا الاختبار يقتضي أن يكون القيد المفروض منصوص عليه مسبقا في القانون، والنقطة الثانية هي أن يكون القيد يعمل على خدمة هدف مشروع ، والثالثة أن يكون "ضروريا في مجتمع ديمقراطي" . ورغم أن صياغة المتطلبات اللازمة لتقييم مدى شرعية القيود قد تختلف من وثيقة دولية لأخرى، فلا تزال كلها معنية بتلك النقاط الثلاث. ففي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 29(2)، هناك إضافة خاصة تؤكد على أن تكون القيود فقط "لضمان الاعتراف بحقوق الغير واحترامها... في مجتمع ديمقراطي"، تنص المادة 19(3) من العهد االدولي على أنه ينبغي أن تكون القيود "منصوص عليها في القانون" و"ضرورية لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم" ، و"حماية الأمن القومي" أو "النظام العام" أو "الصحة العامة والأخلاق".

وتطلب الفقرة الثانية من المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان أن تكون القيود منصوص عليها في القانون، وضرورية في مجتمع ديمقراطي، وتستهدف واحد من الأهداف المنصوص عليها. وتتضمن الفقرة الثانية محاذير أخرى كأن يكون القيد المفروض يستهدف حماية "الأمن القومي" ، أو"سلامة أراضي الدولة" ، أو"السلامة العامة"، أو الحماية من الجريمة، أو لحماية الصحة العامة أو الآداب العامة، أو لحماية سمعة وحقوق الآخرين، أو لمنع الكشف عن المعلومات التي تتمتع بالسرية، أو الحفاظ على سلطة ونزاهة القضاء .

وفي كل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان هناك تركيز خاص على أهمية تقييم مدى مشروعية القيود التي يتم فرضها من خلال مقارنتها بأهميتها لـ"مجتمع ديمقراطي". وبما أن قائمة المصالح التي تستوجب حماية، مثل الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة، كلها تتسم بطبيعة مطاطة، ويصعب تحديدها، فإنها تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن نظام سياسي إلى آخر. وبناء عليه، فإن مستوى الديمقراطية في المجتمع ينبغي أن تكون هي المعيار الذي يقاس بناء عليه مدى مشروعية القيود التي يتم فرضها .

علاوة على ذلك، فإن مبادئ جوهانسبرغ تم إعدادها خصيصا فى محاولة لتوفير "اعتراف واضح بالنطاق المحدود الذي يمكن في إطاره فرض القيود على حرية التعبير وحرية الحصول على المعلومات من أجل الحفاظ على مصالح الأمن القومي، وذلك لإثناء الحكومات عن استخدام الأمن القومي كذريعة لتبرير فرض قيود على ممارسة هذه الحريات" .

وتنص مبادئ جوهانسبرج على :
لا يجب فرض أي قيد على حرية التعبير أو المعلومات بذريعة الأمن القومي إلا إذا تمكنت الحكومة من إثبات أن هذا القيد منصوص عليه سلفا في القانون، وأن وجودة ضروريا للمجتمع الديمقراطي من أجل حماية مصالح الأمن القومي المشروعة. ويقع عبء إثبات صلاحية تلك القيود وصحتها على عاتق الحكومة. وحيث أن الاختبار الثلاثي له أهمية كبيرة لدى التعامل مع قضايا حرية الرأي والتعبير، فسيعمل القسم التالي على تفصيل و شرح كل جزء من الأجزاء الثلاثة لهذا الاختبار.

أ. أن يكون القيد منصوصا عليه في القانون
يتطلب الجزء الأول من الاختبار أن تكون القيود التي تفرضها الدول منصوص عليها في القانون. ويجب أن يكون القانون "متاحا، ولا لبس فيه، ومصاغ بشكل محدد ودقيق". كما يجب أن ينص القانون على "ضمانات كافية ضد إساءة استخدامه، سواء في الحالات المفاجئة والعاجلة أو على المدى الطويل من خلال نظر مدى صحة القيوم وفعاليتها بشكل دقيق وفعال من جانب محكمة مستقلة" . ويعرف هذا الاختبار باسم "اختبار الرؤية المستقبلية" حيث يمكن من خلاله ضمان أن يكون القانون مصاغا بطريقة تمكن الأفراد من التنبؤ بالنتائج والظروف التي ستترتب على تطبيق فعل ما .

ب. حماية هدف له مشروعيته
الشرط الثاني من الاختبار هو تحديد ما إذا كان القيد له هدف محدد ومشروع أم لا، كما هو الحال فيما يتعلق بمصالح الأمن القومي، ووحدة أراضي الدولة، والسلامة العامة، ومنع الفوضى أو الجريمة، وحماية الصحة والأخلاق، وحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ودائما كانت الدول لا تجد صعوبة في العثور على طريقة لتبرير تدخلها في إطار أي من هذه الاستثناءات، ولذلك فإن المحكمة الأوروبية على سبيل المثال، اعتمدت نهجا دقيقا للتعامل مع قضايا "الضرورية" و "النسبية" من أجل تحديد مشروعية الأهداف . كما أن المقرر الخاص يؤكد على أهمية مبدأ التناسب في عملية تحديد ما إذا كانت هناك ضرورة لفرض أي قيود على الحق في حرية التعبير أم لا .

1. حماية الأمن القومي
يكون أي قيد تضعه الدولة لحماية الأمن القومي مشروعا فقط إذا كان من أجل حماية "وجود البلدان، أو سلامة وحدة أراضيها ضد استخدام القوة أو التهديد باستخدامها" إما من مصدر خارجي كالتهديد العسكري أو مصدر داخلي مثل "التحريض على العنف أو قلب نظام الحكم." و قد نظرت المحكمة الأوروبية في تدخل الحكومة في عدد من القضايا من تركيا تتعلق بالجزء الجنوبي الشرقي من الدولة، واعتبرتها مشروعة لأهميتها في حماية الأمن القومي. وعلى الجانب الآخر، لا تعتبر حماية الحكومة من "الحرج أو الفضح " حماية للأمن القومي.

2. حماية النظام والأمن العام
مفهوم النظام العام هو في حد ذاته فكرة غامضة، ولذلك يفضل المقرر الخاص تضييق المصطلح واستبداله بـ"منع الفوضى والجريمة" وهو المصطلح المستخدم في الاتفاقية الأوروبية. كما أكد أن أي تقييد لحرية الرأي والتعبير بدعوى أنه من أجل حماية النظام العام يجب أن يتوافق مع "المتطلبات الصارمة التي تؤكد كونه ضروريا" . ووفقا لبعض المحللين السياسيين، فإن الدولة لا يمكن أن تستخدم مبرر حماية النظام العام إلا على أساس العلاقة التعاقدية بين الدول ومواطنيها. وتقوم هذه العلاقة على ثلاثة جوانب: الشرعية والعدالة والحياد. وبناء عليه، فإن الدولة بمقدورها الادعاء بأنها تستهدف حماية النظام العام فقط إذا ما كانت حكومة شرعية، تم انتخاب مؤسساتها وقادتها ونخبتها في انتخابات نزيهة وحصلت على موافقة الأغلبية. وثمة جانب آخر في العدالة بمعناها القانوني، وهو أن الدولة لا يمكنها الادعاء بحماية النظام العام إذا لم تكن ملتزمة بمبدأ سيادة القانون ودون أن يكون جميع المواطنين متساوين أمام القانون، ودون أن تطبق مبدأ الفصل بين السلطات. كما يجب على الدولة الالتزام بمبدأ الحياد تجاه مختلف الفئات في المجتمع، وألا تفرق بين المواطنين على أساس الجنس أو الدين أو اللغة أو الأصل. فقط إذا كانت الدول ملتزمة بهذه المبادئ، يمكن أن تخول سلطة حماية النظام العام .

3. حماية الصحة والأخلاق
وفقا للمقرر الخاص، يمكن السماح للدول بحظر المنشورات المضللة حول الصحة، أو الممارسات السلبية مثل ختان الإناث، وحرق العرائس، والمسائل المشابهة. وفيما يتعلق بالأخلاق، يؤكد المقرر الخاص أن الأخلاق العامة تختلف اختلافا واسعا من ثقافة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، وبالتالي يجب ترك هامشا تقديريا للدولة. لكنه في الوقت نفسه يشير إلى أن "القيود المفروضة على حرية التعبير ينبغي ألا تطبق هذه الطريقة لتعزيز التحامل أوالتعصب". كما يؤكد على "أهمية حماية حرية التعبير للآراء التي تبدو اقلية بما في ذلك الآراء التي قد تكون صادمة أو مزعجة للأغلبية. " و تعد قضية Handyside"" في بريطانيا من القضايا الشهيرة جدا كنموذج في هذا السياق.

4. حماية حقوق أو حريات الآخرين
حماية حقوق وحريات الآخرين غالبا ما تستخدم لتبرير القيود المفروضة على حرية التعبير. وهي تشمل حماية السمعة، وحماية المشاعر الدينية، وحماية الأقليات.

وفي قضية معهد "أوتو برمينجير" تم اعتبار عرض أحد الأفلام انتهاكا للحق في احترام المشاعر الدينية في إطار المادتين 9 و10 من الانفاقية الاوروبية.

ج. كون القيود ضرورية لمجتمع ديمقراطي

هذا هو الجزء الثالث من اختبار حرية التعبير، ويعتبر الاختبار الأساسي للتعرف على مدى مشروعية القيد المفروض على حرية التعبير. والمطلوب في هذا الاختبار هو إثبات أن التدابير التي اتخذت جاءت كاستجابة لحاجة اجتماعية ملحة. ولتتمكن من إجراء هذا الاختبار، ينبغي أن تولي المحاكم اهتماما خاصا للمبادئ والمعايير النوعية التي يتميز بها "المجتمع الديمقراطي"، والذي يتميز بـ"التعددية والتسامح واتساع الأفق والمساواة والحرية والتشجيع على تحقيق الذات ."

وفيما يتعلق باختبار حرية التعبير الثلاثي الذي نتحدث عنه، يمكن أن يجد المرء مجموعة واسعة من التشريعات الاسترشادية التي وضعتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان خصيصا لهذا الغرض. وتؤكد المحكمة أنه عند تقييم قيود معينة، لا يتم الحكم بناء على "الاختيار بين مبادئين متناقضين، ولكن وفقا لمبدأ حرية التعبير الذي قد يخضع لعدد من الاستثناءات التي يجب أن تفسر بشكل محدد ومحكم." و ذكرت المحكمة أيضا أنه في القضية الشهيرة لـ Handyside"هانديسايد" ضد المملكة المتحدة، رأت المحكمة أنه كي يكون فرض قيود على حرية التعبير "ضروريا" لابد من تحديد "الحاجة الاجتماعية الملحة" والتي تستوجب فرض ذلك القيد، وتحديد الأسباب لتبرير كون التقييد المفروض "مناسبا وكافيا" . ومرارا وتكرارا، ذكرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في أكثر من حالة ما يلي:
إن حرية التعبير تشكل واحدا من الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطي، وأحد الشروط الأساسية لتقدمه ولتطور كل فرد. . . إنها لا تنطبق فقط على المعلومات أو الأفكار التي تم تقبلها بشكل ايجابي أو اعتبرت غير صادمة أو تلك التي لا تشكل فرقا، ولكن أيضا تنطبق على الأفكار أو الآراء التي تسبب صدمة أو ازعاجا للدولة أو أي قطاع من السكان. وتلك هي مطالب التعددية والتسامح والانفتاح العقلي والتي بدونها لا يكون هناك "مجتمعا ديمقراطيا. "

وفي قضايا من بلدان اخرى، أعلنت المحكمة العليا في الهند في قضية "رانجاراجان ضد جاجيفان رام وآخرين" التزامها بحرية التعبير من خلال رفض مساواة هذا الحق مع أي مصالح اجتماعية، وذكرت:
يتطلب التزامنا بحرية التعبير ألا يتم قمع تلك الحرية إلا إذا تسببت الظروف الناتجة عن السماح لحرية التعبير بالضغط على المجتمع وتعريض مصلحته للخطر. ولا يجب أن يكون ذلك الخطر بعيد الاحتمال أوحدسي، بل ينبغي أن يكون قريبا وله صلة مباشرة بحرية التعبير .

و بالإضافة إلى الهند، فالمحكمة العليا في سيراليون قضت في إحدى قضايا حرية الصحافة بأن: "من واجب الصحافة أن تسترعي الانتباه إلى نقاط ضعف الحكومة عندما يكون الهدف من ذلك هو المصلحة العامة ". وذكرت اللجنة القضائية الخاصة أنه "في أي مجتمع حر وديمقراطي، يكون واضحا إلى أبعد الحدود دون الحاجة إلى تأكيد على أن من يشغل منصبا في الحكومة أو يتحمل مسؤولية تتعلق بالإدارة العامة يجب أن يكون دائما عرضة للنقد "

وفيما يتعلق بتهمة التشهير، كان هناك مجموعة متزايدة من الاجتهادات التشريعية التي تدعم مبدأ أن "التشهير الجنائي هو في حد ذاته انتهاكا للحق في حرية التعبير ". على سبيل المثال، ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص حول حرية الرأي والتعبير أن "عقوبات التشهير لا ينبغي أن تكون كبيرة لدرجة التأثير السلبي على حرية الرأي والتعبير والحق في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها؛ العقوبات الجنائية، وخاصة السجن، لا ينبغي مطلقا أن تطبق ."

وعلاوة على ذلك، فان المسئولين الدوليين الثلاث المختصين بتعزيز حرية التعبير -المقرر الخاص بالأمم المتحدة، والمقرر المعني بحرية الإعلام في منظمة الأمن والتعاون، والمقرر الخاص المعني بحرية التعبير في منظمة الدول الأمريكية – طالبوا مرارا وتكرارا في أكثر من إعلان مشترك جميع الدول بإلغاء قوانين التشهير الجنائي. وفي الاعلان المشترك لعام 2002 قالوا: "إن التشهير الجنائي ليس مبررا لتقييد حرية التعبير، كل القوانين المتعلقة بالتشهير الجنائي ينبغي إلغاؤها والاستعاضة عنها، عند الضرورة، بقوانين تشهير مدنية مناسبة ".

كذلك، أصدرت المحكمة الأوروبية عددا من الأحكام لتأكيد أن "الحدود المقبولة للانتقادات... تكون على نطاق أوسع إذا كان الأمر يتعلق بشخصية سياسية بعكس الحال مع الأفراد العاديين." وشددت المحكمة أيضا على أهمية التمييز بين الحقائق وأحكام القيمية، فالحقائق يمكن إثباتهابعكس الأحكام القيمية. في قضية "لينجنز ضد النمسا" ذكرت المحكمة أن المدعى عليه لا ينبغي أن يكون مطالبا بإثبات صحة آرائه، ومثل هذا الطلب يمثل في حد ذاته انتهاكا للحق في حرية التعبير . وعلى الجانب الآخر، بشأن مسألة من يكون له الحق في رفع دعوى تشهير، ذكرت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في ملاحظاتها على التقارير الدورية من الدول أنها تدين وجود جريمة "تشويه صورة الدولة"، ودعت لإلغائها . أيضا، هناك عدد من المحاكم الوطنية، مثل المحكمة العليا لبربادوس، رأت أن "التصريحات التي تم نشرها بحسن نية حول مسالة تتعلق بالمصلحة العامة تكون محمية بصفتها دفاع عن تعليقات عادلة."

وعلاوة على ذلك، بخصوص الادعائين الأكثر استخداما من قبل الحكومات لتقييد حرية التعبير: حماية "الأمن القومي" و"النظام العام" ، يمكن للمرء أن يجد عددا من قرارات المحاكم المفيدة حول كيفية دحض هذه المزاعم الحكومية. في القضايا المتعلقة بالأمن القومي، يمكن الاشارة الى ان هناك فارقا كبيرا بين التهديد لأراضي الدولة أو الوحدة الوطنية، وبين التهديد لحكومة بعينها .

ويمكن القول بأن أخطر انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية، غالبا ما يتم تبريرها من قبل الحكومات على أنها ضرورية لحماية الأمن القومي . و في معظم البلدان ينصب القادة السياسيين أنفسهم مسؤولين عن تحديد "المصلحة الوطنية" أو "التهديدات الأمنية" للبلدان، واعتمادا على اعتقاداتهم يبدأون في انتهاك حقوق الإنسان. "وحتى في الديمقراطيات الليبرالية، يمكن للتصورات غير الدقيقة الخاصة بتهديد الامن القومي وانعدام الأمن ان تضعف و تزعزع دعم المواطن للقانون الدولي والقيم الديمقراطية. " هذه التعريفات لـ"الأمن القومي" كثيرا ما تكون غير واضحة، وهناك عدد من الأسئلة التي ينبغي أن تطرح في هذا السياق مثل "أمن من" هل هو أمن المواطنين، أم أمن الحكومة، أم أراضي الدولة، أم حدودها. ومن المهم أيضا أن يحدد بوضوح "الحماية من أي الجهات تحديدا"، حيث أن تصور وجود مصدر لتهديد مزعوم أمر ضروري لتحديد مدى خطورة هذا التهديد. وعلى نفس القدر من الأهمية، نجد مسألة "تحقيق الأمن على يد من" حيث أن السلطة التنفيذية عادة ما تستبعد السلطات الأخرى من المشاركة في اتخاذ مثل هذه القرارات .

ويمكن القول بأن الولايات المتحدة في "الحرب على الإرهاب" تعطى مثالا على كيفية قيام الحكومات بانتهاك حقوق الإنسان على أساس تصوراتها بانعدام الأمن . فقد أعادت إدارة الرئيس جورج بوش بعد هجمات 11 سبتمبر صياغة معايير الاستجواب، وجرى التعامل معها باعتبارها "سرية للغاية". ونصح محامو الإدارة بوش بأنه غير مرغم على الامتثال لاتفاقيات جنيف في التعامل مع المعتقلين والمشتبه فيهم، لأنهم غير مصنفين باعتبارهم "مدنيين أو أسرى حرب"، لكن تم تصنيفهم باعتبارهم "مقاتلين أعداء". و قد كان أحد هؤلاء المحامين وهو السيد جون سي يو جريئا لدرجة الادعاء بأن "هناك نوعية من التصرفات التي لا يشملها النظام القانوني"، وأن تصنيفات واتفاقيات جنيف "للمدني" أو "العسكري" ليست دقيقة .

و بشأن إساءة استخدام قوانين مكافحة الإرهاب، لاحظ المقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير ما يلي:
العديد من حكومات تستخدم تشريعات مكافحة الإرهاب والأمن القومي للحد، جزئيا أو كليا، من حرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات. كما أن إساءة استخدام الصلاحيات والامتيازات الممنوحة بموجب هذه القوانين غالبا ما تؤدي الى فترات طويلة أو قصيرة من الاحتجاز التعسفي والتعذيب والعقاب خارج إطار القضاء والمحاكمات السريعة أو المتعسفة، والاختفاء والتهديد، وإغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية، وحظر المطبوعات وحظر التجمعات العامة ومنع أوحظر المنظمات والجماعات التي لا ترتبط بالإرهاب، والرقابة على أشكال الاتصال وتساهل القضاء مع الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها الشرطة والقوات المسلحة والجماعات شبه العسكرية .

بالإضافة إلى ذلك، فإن المقرر الخاص خلال زياراته لبلدان مختلفة، وفي مناقشاته مع ممثلي الحكومات تناول مسألة قوانين الأمن الوطني وشجع الحكومات إما على إلغاء القانون أوالنظر في اتخاذ تدابير أخرى بما يتفق مع المادة 19 من العهد الدولي لحماية الأمن القومي ومصالح الدولة، أو تعديل القوانين ذات الصلة لضمان وجود تعريف دقيق لا لبس فيه للأنشطة والجرائم التي يشملها القانون .

وفي قضية من اسبانيا، صدر حكم على صحفي بالسجن لمدة سنتين لنشره تصريحا من منظمة إيتا ETA يدافع عن أنشطتها الإرهابية، ورفضت المحكمة الدستورية الأسبانية إدانة الصحفي، وقالت أن المحكمة العليا التي أيدت الإدانة لم تفرق بين دعم الارهاب وإعادة نشر تصريحات صدرت عن شخص آخر غير الناشر. وذكرت المحكمة أن الصحفي له الحق في أن يبلغ القراء، كما أن للقراء الحق في الحصول على المعلومات كاملة، وأنه لا يجب تجريم من يقومون بنقل المعلومات .

وعلى الجانب الآخر، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ذكرت في عدد من القرارات أن عبء إثبات "ضرورة" حبس صحفي لمصلحة "النظام العام" يقع على عاتق الحكومات في إطار المعايير التي وضعتها المواثيق الدولية والمادة 19 (3) . كذلك، فإن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان تحظر فرض عقوبات على انتقاد الحكومات في قضية "كاستييس ضد أسبانيا" قالت إن "الحكومات مطالبة بتحمل أكبر قدر من التدقيق والانتقاد من السياسيين" . كما ذكرت المحكمة في قضية "ثورجيرسون ضد أيسلندا" أن "الشخص لا ينبغي أن يواجه اتهام بالقذف لمجرد ننشره الادعاءات، خاصة فيما يتعلق بالمسائل الخطيرة التي تهم الرأي العام أو الشائعات أو قصص وتصريحات الآخرين، طالما تم توضيح الأساس الذي تم بناء عليه تأكيد واقعية الادعاءات ".

عموما، هناك دائما عدد من القضايا الحساسة التي لا تتحمل الدول التسامح معها. في مثل هذه القضايا تقوم تلك الدول بتبرير انتهاك الحقوق بادعاءات متعلقة "بالأمن القومي"، أو "النظام العام". فعلى سبيل المثال عادة ما تحدث المواجهات والصراعات المتعلقة بحرية التعبير بالتوازي مع الصراعات الدينية والعرقية، وخاصة عندما تحاول أغلبية متعصبة إسكات و كبت الاحتجاجات أو وسائل التعبير عن الأقلية . تركيا على سبيل المثال في كثير من الأحيان تكون حساسة للغاية بشأن الأقليات العرقية خاصة الاكراد. وهناك عدد من القضايا المرفوعة ضد تركيا في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث يدعي المتقدمين بالقضايا انتهاك الدولة لحرية التعبير المكفولة بالمادة 10 من الاتفاقية الاوروبية.

الجزء الأكبر من القضايا التركية تتعلق المشكلة الكردية. في قضية "أليناك ضد تركيا"، كتب مقدم الدعوى رواية تقوم على الأحداث الحقيقية التي وقعت في قرية تركية وتعرض خلالها القرويون الاكراد للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي قوات الامن التركية. وتمت مصادرة الرواية من قبل المدعي العام الذي قال إنها تحوي "تشجيعا على الكراهية والعداء من خلال التمييز بين المواطنين الأتراك انطلاقا من خلفيات عرقية أو إقليمية. " وعلاوة على ذلك، تمت إدانة السيد أليناك بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وفي قضية أخرى من تركيا، و هي قضية "هاليس ضد تركيا"، طالب السيد هاليس، الصحفي الذي نشر مقالا يستعرض فيه أربعة كتب لمؤلفين مختلفين تناقش مشاكل المنطقة الجنوبية الشرقية في تركيا. واحد من الكتب كتبه عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني. وصدر الحكم على السيد هاليس بالسجن لمدة سنة وغرامة قدرها أربعمائة مليون ليرة تركية بموجب قانون مكافحة الارهاب بتهمة "نشر دعاية انفصالية غير شرعية عن منظمة إرهابية ".

أيضا، في "سينر ضد تركيا"، كانت المدعية قد نشرت مقالا اعتبرته السلطات التركية "يحتوي على دعاية انفصالية لجزء من الأراضي التركية ليكون كردستان" وحكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر، وغرامة خمسين مليون ليرة، كما صودرت المطبوعة .

ورأت المحكمة الأوروبية في الحالات الثلاث من تركيا، أن هناك انتهاكا للمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية، وأن تدخلات تركيا في الحق في حرية التعبير أمر غير مقبول على الرغم من كونها جاءت لهدف مشروع. في رأي الحكومة فإن رواية المدعي الأول بها "إهانة لقوات الأمن، وكان بمقدورها وضع الشعب في مواجهة مع الأمن" وأنه تمت مصادرة الرواية "لمنع الفوضى والجريمة." وفي الحالة الثانية كانت مقالة السيد هاليس "تحريضا مباشرا على مزيد من العنف"، وفي قضية سينير كان التدخل للحفاظ على "الأمن القومي" و على "الأمن العام"، كما تعتقد الحكومة أن تلك المقالة تشجيع على أعمال العنف الإرهابية ضد الدولة . وهكذا، في رأي الحكومة كان التدخل في الحالات الثلاث لهدف مشروع، ووفقا لما ينص عليه قانون مكافحة الارهاب التركي لعام 1991.

وكان التبرير الرئيسي للمحكمة الأوروبية في هذه القضايا الثلاث هو أنه على الرغم من أن تركيا قد تدخلت لهدف مشروع -نظرا لحساسية الوضع في الجنوب الشرقي، إلا أن ذلك التدخل لم يكن ضروريا في مجتمع ديمقراطي، وكان غير متناسبا مع الأهداف المنشودة. وبالإضافة إلى ذلك، قالت المحكمة إن السلطات لم تعطي وزنا كافيا لحق الجمهور في الحصول على معلومات من منظور مختلف عن الوضع في جنوب -شرق تركيا، حتى لو كان هذا المنظور غير متوافق مع رؤية الحكومة .

وتشبه القضايا الألمانية أيضا تلك القضايا الموجودة في تركيا، فألمانيا غالبا ما تعتبر قضايا مثل إنكار المحرقة والحرب العالمية الثانية، من القضايا الحساسة التي لا تقع تحت حماية الحق في حرية الرأي والتعبير. في القضية من المحكمة الدستورية الألمانية، “BVerfGE 90.241”، رفضت المحكمة شكوى من جمعية تدعي انتهاك المادة 5 من الدستور الألماني لحرية التعبير. ودعت هذه الجمعية مؤرخ يميني ألماني لإلقاء خطاب منعته السلطة لاعتقادها في أن المحاضر كان سيتحدث عن إنكار المحرقة التي تعتبر جريمة بموجب القانون الجنائي الألماني. وقالت المحكمة في هذه القضية أن "إنكار حقيقة معروفة أو مثبتة لا يندرج تحت حماية حرية الرأي" . كما اعتبرت المحكمة أن البيان المحظور الذي ادعى بأنه "لم يحدث أي اضطهاد لليهود في الرايخ الثالث" بمثابة إهانة لليهود. ومن وجهة نظر المحكمة فإن حرية الرأي والتعبير ليست لها الأولوية على حماية الشخصيات، كما أن حماية الشخصيات لها الغلبة على حرية الرأي والتعبير .

ولكن، في قضية ألمانية أخرى "BVerfGE 90،1" تم منع كتاب "الحقيقة لألمانيا: مسألة الذنب في الحرب العالمية الثانية"، من التوزيع للأطفال والشباب باعتباره "نوع من الأدب يمثل خطرا على الشباب". وعلى عكس القضية السابقة، ألغت المحكمة الدستورية قرار الحظر. وكان المبرر الرئيسي هو أن رأي الكاتب حول "ذنب الحرب" هو "حكم قيمة"، وفي رأى المحاكم "أحكام القيمة تحظى بالحماية دون أي سؤال عما إذا كان لها قيمتها أو لا، وعما إذا كان خطأ أم صواب، سواء كانت عاطفية أم عقلانية" . وأكدت المحكمة أيضا وجود صعوبة في التمييز بين "أحكام القيمة" و"التأكيد على الحقائق"، لأن "الشكلين الذين تأتي فيهما التصريحات كثيرا ما يكونا مرتبطين بعضها البعض، وبوجودهما سويا يتم التوصل إلى فحوى البيان. وفي مثل هذه القضايا، يمكن لمضمون الرأي أن يكون مفهوما على نطاق واسع في إطار الحماية الفعالة للحقوق الأساسية ". بالإضافة إلى ذلك، فإن المحكمة شددت على أهمية مناقشة وجهات نظر مختلفة في مجتمع ديمقراطي، إذ أن "الشباب لا يمكن أن يصبحوا مواطنين ناضجين إذا لم يتم تنمية قدرتهم على الانتقاد من خلال المناقشات التي تتناول أساس وجهات نظر مختلفة ".

كما يمكن للمرء أن يميز بين أداء السلطة القضائية في بعض السياقات التاريخية المرتبطة بالسياسات القومية للدول. ففي قضية "الولايات المتحدة الأمريكية ضد أوبراين" كان هناك توافقا عاما على عدم التسامح مع المحتجين على حرب فيتنام، ولذلك عندما حرق السيد اوبراين مسودة بطاقته (شهادة التسجيل للخدمة الاختيارية) على سلم محكمة جنوب بوسطن كوسيلة للتعبير عن معارضته لحرب فيتنام، تمت محاكمته وأدين. واعتبرت المحكمة الدستورية أن أوبراين من خلال حرقه للبطاقة– التي كانت تشكل في رأي المحكمة أهمية كبيرة باعتبارها وسيلة لتوفير دليل التسجيل، وتيسر الاتصال بين المسجلين والمجالس المحلية- "أحبط المصالح الحكومية"، وأن "هناك مصلحة حكومية كافية لإدانته. "

وفيما اعتبرت المحكمة "المصلحة الحكومية" أهم من حرية الرأي والتعبير في قضية "الولايات المتحدة الأمريكية ضد أوبراين"، اختلف الأمر في قضية "كوهين ضد ولاية كاليفورنيا"، وكان السيد كوهين يرتدي سترة عليها عبارة "سحقا للمشروع"، وتم اعتقاله والحكم بحبسه، بدعوى أن سلوكه به ميل "استفزاز الآخرين لارتكاب أعمال عنف أو تعكير الصفو والسلام." وخلافا لقضية أوبراين حكمت المحكمة لصالح حرية التعبير، وذكرت أن:
الحق الدستوري في حرية التعبير هو الدواء القوي في مجتمع متنوع وملئ بالسكان كمجتمعنا. وهذا الحق مصمم لتحقيق هدف إزالة القيود الحكومية عن ساحة النقاش العام، مما يضع القرار حيال ما يراه الشخص وما يعبر عنه من وجهات نظر في يد كل واحد منا، على أمل أن يكون من شأن استخدام هذه الحرية في نهاية المطاف القدرة على خلق المزيد من المواطنين الاكثر وعيا والسياسات الأكثر كمالا، وإيمانا بأنه لا يوجد طريقة أخرى تتوافق مع كرامة الفرد وحرية الاختيار التي يقوم عليها نظامنا السياسي .

وأخيرا، يمكن القول أنه عندما تتعارض الآراء وأشكال التعبير مع السياسات القومية للدولة، فعلى الأرجح تكون تلك الدول أكثر ميلا لانتهاك الحق في حرية الرأي والتعبير، حتى لو كان مكفولا بوضوح في دساتيرها. هذا على الرغم من أن الأمن القومي ينبغي أن يعني ذلك أن الدولة ملتزمة بتوفير المزيد من الأمن لمواطنيها، وهو ما "ينطوي على مزيد من الحقوق، وليس أقل ." الحكومات تتغير بمرور الوقت، وكذلك السياسات الوطنية تتغير وفقا لاختلاف الحريات وحقوق الإنسان. الولايات المتحدة في حربها على الارهاب كررت تجربة فرنسا في الجزائر، وكما كلفت انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر فرنسا جانبا كبيرا من سمعتها ومصداقيتها. تضر الولايات المتحدة أيضا بسمعتها كـ"مدافع عن حقوق الإنسان" في إطار نفس التبريرات "ضرورة حماية الأمة العظمى" .

ويمكن الاستنتاج من جميع ما ذكر أعلاه من قرارات ومقارنات دولية، أن الحق في حرية الرأي والتعبير، ومنها حرية الصحافة- هو حق أساسي، وعلى الرغم من أن القانون الدولي يسمح بوضع قيود محدودة، فإن هذه القيود يجب أن تفسر بصورة ضيقة ويتم تبريرها بشكل صارم لصالح حرية التعبير من قبل مختلف المحاكم الدولية والمحلية التي تنظر في قضايا حرية الصحافة. وبالتالي، فإن هناك مسؤولية كبيرة على عاتق السلطة القضائية والنظام القانوني في حماية الحقوق والحريات.

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2010
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex
wgfena