ifex English:: إيران ..... عن الشبكة |الإمارات |الأردن | البحرين | تونس |الجزائر | السعودية | السودان | سوريا | الصومال |العراق |عُمان | فلسطين | قطر | الكويت | لبنان | ليبيا | مصر | المغرب | اليمن | دولية و اقليمية
الرئيسية
ANHRI.NET.English Share
الحصول على مدونة
الرئيسية راسلنا جوائز أسئلة وأجوبة عن الشبكة الأجندة خدمات حملات خطوة للأمام مواثيق وإتفاقيات
انضم لقائمة افيكس
انضم لقائمة  الشبكة
¤ بيانات صحفية
¤ تقارير
¤ موضوع للمناقشة
¤ مواثيق دولية
افيكس
¤ أرشيف الشبكة

¤ قائمة الحقوق

¤ النشرة الاسبوعية

¤ اصدارات حقوقية
ضع وصلتنا بموقعك
ضع وصلتنا بموقعك
مبادرات الشبكة العربية

كاتب
المبادرة العربية لإنترنت حر
جهود
إفهم دارفور
مبادرة هموم
موقع قضايا



الشبكة العربية على facebook

  
فهرس
حرية الصحافة في مصر

حرية الصحافة في مصر
  1. اهداء
  2. شكر وعرفان
  3. الخلاصة
  4. مقدمة
  5. الفصل الأول : الحدود والقيود على الحق في حرية التعبير -بما فيها حرية الصحافة- من منظور دولي
  6. الفصل الثاني: تشريعات الصحافة والنشر في مصر تقييد الحريات من خلال التشريعات
  7. الفصل الثالث: أدوات جديدة للإكراه.. ترويع الصحفيين من خلال التقاضي
  8. خاتمة

الرئيسية »» تقارير ودراسات»»حرية الصحافة في مصر

حرية الصحافة في مصر

الفصل الثاني: تشريعات الصحافة والنشر في مصر
تقييد الحريات من خلال التشريعات


حرية الرأي والتعبير وفقا لفاتح عزام "ربما تكون أقل حقوق الإنسان احتراما في العالم العربي اليوم ، بغض النظر عن الأحكام الدستورية ذات الصلة في كل بلد " حرية التعبير، بما في ذلك حرية الصحافة، مكفولة في الدستور المصري في المادتين 47 و 48. ومع ذلك، فإن المادة 48 تسمح للدولة بـ"مساحة" دستورية لتقييد حرية الصحافة في حالة الطوارئ. ويمكن للمرء أن يتصور خطورة هذا الشرط في حالة مصر، التي عاشت باستمرار في ظل حالة الطوارئ منذ تولي الرئيس حسني مبارك السلطة في عام 1981، أكثر من 25 عاما . كما أن حرية الصحافة مكفولة في المواد 206، 207، و 208 وفقا للتعديلات الدستورية في 22مايو 1981 .

وبالإضافة إلى هذه الضمانات الدستورية، صادقت مصر على العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية الذي يضمن الحق في حرية التعبير في المادة 19. وكقاعدة قانونية فإن للقانون الدولي الأولوية على القوانين الوطنية. لذا فهناك التزام محدد على جميع الدول التي وقعت هذا العهد، وفقا للمادة 2 منه، فهي مطالبة بتعديل تشريعاتها الوطنية للامتثال لالتزاماتها الدولية . لكن حقيقة أن القانون الدولي يسمح بوضع "قيود محدودة" على الحق في حرية التعبير من أجل حماية المصالح المختلفة في ظل ظروف معينة، توفر ذريعة لمصر و كذلك كثير من الدول الأخرى لتتمكن من تقييد هذا الحق .

ورغم أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير، بما فيها حرية الصحافة، إلا أنه يترك مسؤولية تقنين و تظيم هذه الحرية للتشريعات الوطنية. ومن المفترض أن تحمي هذه التشريعات المبدأ الرئيسي للحرية، ولا تفعل سوى تحويل هذا المبدأ إلى ممارسة. ومع ذلك ، يمكن القول أن الترجمة القانونية لهذا المبدأ الدستوري لحرية التعبير في مصر تتعارض مع المبدأ نفسه، كما أن الصحافة في مصر تخضع لعدد من التشريعات المقيدة التي تنتهك المعايير الدولية لحرية الصحافة .

وفقا لليلى عبد المجيد في كتابها "تشريعات الصحافة في مصر"، فالإطار القانوني الذي يحكم الصحافة وصناعة النشر في مصر يتكون من مواد الدستور، وقوانين الصحافة، مثل القانون 148 والقانون 96، وقانون العقوبات، وقوانين النقابات، ومواثيق الشرف . وبرغم ما يبدو من قوة الإطار القانوني، وفقا للدراسة التي أجرتها نقابة الصحفيين المصرية عام 2004، فإن 57٪ من الصحفيين المصريين يعتبرون أن تشريعات الصحافة في مصر غير ملائمة .

هذا القسم سيبحث في القوانين والتشريعات التي تحكم الصحافة وصناعة النشر في مصر، وسيحاول استكشاف ما إذا كانت هذه القوانين تتفق مع التزامات مصر الدستورية والدولية أم لا . وأهم القوانين هي: قانون الصحافة رقم 156 لسنة 1960؛ وقانون سلطة الصحافة رقم 148لسنة 1980، وقانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970؛ والمواد المتعلقة بجرائم النشر في قانون العقوبات المصري (الفصل 14) وقانون الصحافة رقم 93 لسنة 1995 (قانون اغتيال الصحافة)، وقانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996 والقانون رقم 147 لسنة 2006 بتعديل بعض مواد قانون العقوبات.

قبل مناقشة القوانين التي تحكم الصحافة في مصر، لا بد من الإشارة إلى سمة هامة من سمات العملية التشريعية ذاتها، لا تؤثر فقط في التشريعات التي تحكم الصحافة وصناعة النشر، ولكن تؤثرايضا في غيرها من القوانين المصرية. تلك السمة هي كيفية اعتماد أو إصدار التشريعات في مصر. فوفقا للمادة 86 من الدستور المصري لعام 1971، فالبرلمان هو السلطة التشريعية في البلاد، ويلعب أهم دور في الموافقة على التشريع، في الوقت ذاته يهيمن على تلك العملية أعضاء الحزب ا الوطني الديمقراطي الحاكم . و لأن الحزب الحاكم لم يخرج أبدا من البرلمان، ولم يتم تمثيله مطلقا بأقل من أغلبية المقاعد البرلمانية، الامر الذي جعل الانتخابات التشريعية في مصر تواجه بشكل منتظم اتهامات بالتزوير للحفاظ على أغلبية الحزب الحاكم. وبالتالي، فإن نوعية وصلاحية التشريع الذي يقره البرلمان المصري عادة ما تكون محل شك كبير . وهذه الأوضاع هي نفسها السائدة في كثير من بلدان العالم الثالث، حيث تعاني هذه الدول من ضعف كبير في تشريعاتها فيما يتعلق بالحريات بشكل عام .

قانون الصحافة رقم 156 لسنة 1960
هذا القانون هو أول قانون صحافة يصدر في مصر بعد ثورة 1952، وصدر في 24 مايو 1960 بهدف "تحرير الصحافة من سيطرة الرأسمالية"، وفقا للمادة 3 من هذا القانون، نقلت ملكية جميع الصحف الهامة في ذلك الوقت إلى الحكومة في إطار "الاتحاد الوطني" الذي أطلق عليه في وقت لاحق "الاتحاد الاشتراكي" . والانتقاد الرئيسي لهذا القانون هو أنه ألغي تماما الملكية الخاصة للصحف، وشدد الرقابة الحكومية على الصحف، وحول الصحافة إلى قناة لترويج أفكار النظام الحاكم . كما اشترط موافقة الاتحاد الاشتراكي لإنشاء أي صحيفة جديدة، كما ألزم الصحفيين بالحصول على تصريح بالعمل من الاتحاد الاشتراكي . وبناء على هذا القانون، تم منع العديد من الصحفيين من الكتابة، أو تم نقلهم من وظائفهم عقابا لهم. وقبل صدور هذا القانون في عام 1960، كان تأسيس الصحف في مصر يتم عن طريق إخطار كتابي إلى المحافظة التي توجد بها الصحيفة، و ذلك وفقا للمرسوم رقم 68 لسنة 1931 . وأعاد القانون 156 لعام 1960 تفعيل الإلتزام بالترخيص لإنشاء وسائل الإعلام المطبوعة وهي الممارسة التي كانت متبعة قبل 1931 .

قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980
هذا القانون هو أول قانون يذكر أن الصحافة سلطة رابعة إلى جانب السلطات الرئيسية الثلاث: التشريعية والقضائية والتنفيذية . وتنص المادة الأولى من القانون على أن "الصحافة هي سلطة عامة مستقلة تؤدي مهمتها بحرية للخدمة العامة ". وانعكس ذلك أيضا في التعديلات الدستورية في مايو 1980، والتي نظرت للصحافة باعتبارها السلطة الرابعة، وأضافت فصلا مستقلا للدستور تحت عنوان "سلطة الصحافة" .

وعلى الرغم من ذلك وجه الانتقاد الرئيسي للقانون 148 لتقييده الحق في إصدار الصحف، حيث تضمن عددا من الشروط والقيود مثل ضرورة الحصول على ترخيص من المجلس الأعلى للصحافة لإصدار صحيفة، وفقا للمادة 14 و 15. كما حصر تقييد ملكية الصحف على الأشخاص الاعتباريين، والأحزاب السياسية، وحظر الملكية الفردية للصحف .

قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970
ويشمل هذا القانون معظم المواد التي تنظم عمل الصحفيين في الصحف المصرية. وتنص المادة 65 من هذا القانون على أنه لا يسمح لأحد بالعمل في الصحافة ما لم يكن اسمه مسجلا في قائمة النقابة، ووفقا للمادة 103 فإن أصحاب دور النشر والمؤسسات والصحفية والصحف ليسو مخولين لتوظيف أشخاص غير أعضاء في نقابة الصحفيين . وعلى الجانب الآخر، كي يسجل أحد الصحفيين اسمه في النقابة، يجب أن يكون/ تكون صحفيا محترفا، حصل على تعليم جامعي، ولا يملك صحيفة، وقضى سنة واحدة على الأقل من التدريب في صحيفة مصرية و ذلك بالنسبة لخريجي أقسام الصحافة، وسنتين من التدريب للخريجين من الجامعات الأخرى .

أحد أهم الانتقادات الموجهة لهذا القانون هو أنه يضع شروطا صارمة لتسجيل الصحفيين. ونتيجة لهذه الشروط الصارمة، فقد يجد كثير من الصحفيين الذين يمارسون المهنة، أنفسهم في وضع يتم خلاله انتهاك حقوقهم ، وللأسف لن يكون بمقدورهم تلقي أي نوع من الحماية أو الدعم من نقابة الصحفيين . وكان هناك اقتراحات بأن يتم تسجيل جميع المتخرجين من كليات الإعلام والصحافة تلقائيا في نقابة الصحفيين مباشرة بعد التخرج، وهو الامر الذي سيتيح لهم الفرصة لممارسة مهنة الصحافة في بيئة أكثر سلما وأمانا .

كما تم توجيه انتقادات أخرى لهذا القانون، فالبعض يعتبر أن الانتقادات الموجهة ضده يجب أن تكون ضد ما "لم ينص عليه" في القانون وليس ما هو منصوصا عليه . فواقع الامران قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لم يتطرق لعدد من القضايا، أبرزها الاستقلال المالي للنقابة. وفقا لجمال فهمي، عضو مجلس النقابة، فمصدر التمويل الوحيد للنقابة هو رسوم العضوية، وبما أن هذه الموارد لا تكفي لتغطية التزامات النقابة. وبالتالي، وفقا للقانون، النقابة مرغمة على طلب تمويل إضافي من الميزانية العامة للدولة. وهذا الاعتماد المالي على الحكومة كان له تأثيرا سلبيا على استقلال النقابة وقدرتها على تحدي الحكومة بسبب الاعتداءات على حرية الصحافة .

وهناك نقطة هامة أخرى و هي أن هذا القانون لم يتم تغييره أو تعديله منذ عام 1970، وبالرغم من أنه كانت هناك عدد من الأصوات التي تدعو لتعديله، كان هناك خوف عام من أن تعديل قانون النقابة في مثل هذا الجو غير الديمقراطي من شأنه أن يؤدي إلى قانونا أكثر هشاشة وضعفا، خصوصا مع وجود اتجاه داخل الحكومة للسيطرة على النقابة. وكان هناك أيضا اقتراح خلال عهد السادات لتحويل النقابة الى نادي . وهكذا، لم يكن أعضاء مجلس النقابة والصحفيين حريصون على تغيير القانون في الوقت الراهن، خاصة وأن السلطة التشريعية الرئيسية – البرلمان- بمثابة أداة في يد السلطة التنفيذية .

قانون الصحافة رقم 93 لسنة 1995
يمثل هذا القانون دليل واضح على مدى تصميم الحكومة المصرية على تحجيم وتقييد حرية الصحافة. وكان هذا القانون مثالا ممتازا لكيفية "تفصيل" القوانين في مصر لتلبية رغبات الحزب الحاكم. فالقانون الذي صدر بطريقة متسرعة، وعلى الرغم من كونه قانونا للصحافة، لم يتم مناقشته من قبل المجلس الأعلى للصحافة، ولا مجلس الشورى ، ولا نقابة الصحفيين .

اقترحت الحكومة هذا القانون على البرلمان يوم 20 مايو 1995، و في مساء 27مايو 1995 وافق البرلمان المصري على القانون الذي وقعه الرئيس في نفس الليلة، ونشر في الجريدة الرسمية في صباح اليوم التالي . وبررت الحكومة سرعة إصدار هذا القانون باستخدام مبررات ضعيفة وغريبة من قبيل: "حرية الصحافة تهدد الديمقراطية"، و "حماية الحياة الخاصة" و"التصدي لنقاط الضعف في القانون الجنائي" ، و"عدم دستورية امتيازات الصحفيين والكتاب" . وكان ذلك القانون تقيديا لدرجة أنه كان يعرف باسم قانون "اغتيال الصحافة"، وأدى إلى حركة احتجاجات واسعة داخل نقابة الصحفيين والمنظمات غير الحكومية والصحفيين العاملين في القطاع القومي والخاص وفي الصحف الحزبية وغيرهم كثيرون من الناشطين السياسيين الذين دعوا الى تغيير هذا القانون. وأدى النقاش واسع النطاق والانتقادات الشديدة للقانون 93، إلى صدور القانون 96 لسنة 1996، وهو قانون الصحافة المعمول به حاليا .

قانون الصحافة رقم 96 لسنة 1996
صدر هذا القانون في 30 يونيو 1996، وهو يتضمن 81 مادة، وينقسم إلى خمسة أقسام رئيسية. وهو حاليا القانون الرئيسي الذي ينظم مهنة الصحافة، بل و يلغي أيضا القانون 148 لسنة 1980 والذي سبق ذكره. وعلى الرغم من ان الهدف الأساسي من صدوره كان التغلب على الانتقادات الواسعة التي وجهت للقانون 93 لعام 1995، الا ان القانون الجديد لم يعالج المشاكل الرئيسية التي تواجه حرية الصحافة في مصر، مثل ملكية الحكومة للصحف، مما يحرم الأفراد من امتلاك وإنشاء جرائد، كما ابقى على الترخيص الذي يجب الحصول عليه لإصدار صحيفة .

ويوجد في هذا القانون عدة مواد تستحق الملاحظة، المادة4 من هذا القانون تسمح للدولة بفرض سيطرة محدودة على الصحافة في حالات الطوارئ أو في زمن الحرب من أجل السلامة العامة أو الأمن القومي . والمادة 22 تنص على السجن لمدة عام كعقوبة للصحفيين الذين ينتهكون المادتين 20 و21 من القانون، وهما "التعرض للحياة الخاصة للمواطنين"، و"الطعن في ايمان الاخرين" أو "تناول مسلك المشتغل بالعمل العام او الشخص ذي الصفة النيابية العامة ". كما تعاقب المادة 28 الصحفيين الذين يمتنعون عن نشر تصويب للبيانات الكاذبة أو الوقائع التي سبق أن نشرت في صحفهم، بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ودفع غرامة تتراوح بين ألف وأربعة آلاف جنيه . أما المادة 30 فتنص على أن الصحفيين أو الصحف التي تقبل تبرعات أو مزايا خاصة من أي كيانات أجنبية، أو ترفع معدلات الرسوم على الإعلان ستكون عرضة لعقوبة السجن لمدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة تتراوح ما بين خمسمائة جنيه وألفي جنيه. علاوة على ذلك، فإن المادة 51 تعاقب الممثل القانوني للصحيفة في حالة تغيير أي من البيانات التي وردت في الإخطار بإصدار الصحيفة بعد الحصول على الترخيص، بحد أقصى السجن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين خمسمائة جنيه وألف جنيه، أو أيا من العقوبتين .

من خلال هذه المواد، يمكن القول بأن الحبس منصوص عليه صراحة وبوضوح بوصفه عقابا للصحفيين في أربع مواد من قانون الصحافة المصرية. وتجدر الإشارة أيضا إلى أن هناك قيودا أخرى في القانون على حق الأفراد في امتلاك الصحف، حيث أن المادتين 42 و45 تحدد الملكية للأحزاب السياسية والشخصيات الاعتبارية العامة أو الخاصة فقط . ويعتبر هذا القيد انتهاكا واضحا للحق في حرية الصحافة بشكل عام ، لأن حرية الصحافة تعني، في المقام الأول الحق في إصدار الصحف بحرية، ومنع الأفراد والجماعات من تأسيس صحف هي نتيجة مباشرة لتقييد حرية الصحافة ككل. ويذهب بعض الناس إلى أن هناك تناقض واضح بين المادتين 42 و45 من القانون من ناحية، والدستور المصري الذي يكفل في المادة 47 الحق في التعبير عن الرأي لجميع الأفراد من خلال جميع وسائل التعبير المختلفة من ناحية أخرى .

المجلس الأعلى للصحافة
نبعت فكرة إنشاء مجلس للصحافة في مصر من حقيقة أن مجالس الصحافة موجودة بالفعل في بلدان أخرى، ولكن مجالس الصحافة في تلك البلدان أنشئت بالأساس كهيئات مستقلة لحماية حرية الصحافة ضد أي تهديد مباشر أو غير مباشر. وهناك أمثلة لمجالس الصحافة في السويد والنمسا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبلدان أخرى كثيرة، ولكن خلافا لمجلس الصحافة المصري، تم تأسيس تلك المجالس بشكل طوعي وتضم في عضويتها الصحفيين والناشرين وأصحاب الصحف . ويمكن القول بأن هناك فرقا بين إنشاء مجلس للصحافة في ظل نظام ديمقراطي، وبين إنشاؤه في ظل نظام استبدادي. فالمجالس في ظل النظام ديمقراطي تكون مسؤولة بالأساس عن الدفاع عن حرية الصحافة وحماية الصحفيين من القيود المفروضة من قبل الدولة، في حين أن وظيفة هذه المجالس في النظم الاستبدادية هي ضمان تعزيز سيطرة الحكومة على الصحافة والصحفيين .

وأعيد إنشاء مجلس الصحافة الحالي في عام 1981 وفقا للقانون 148 لسنة 1981، والمادة 211 من الدستور . وتضمن قانون الصحافة فصلا مستقلا عن تكوين المجلس واختصاصاته . ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه قبل المجلس الأعلى الحالي، أصدر الرئيس السادات مرسوما لتأسيس أول مجلس أعلى للصحافة في 12من مارس 1975، لكنه استمر فقط من 1975 الى 1977 . ويدعي البعض أن السبب وراء إنشاء السادات لذلك المجلس هو فقدان الحكومة سيطرتها على الصحافة بعد التحول إلى التعددية السياسية وبالتالي كانت هناك حاجة إلى نظام جديد للسيطرة على الصحافة .

ويتضمن قانون الصحافة الحالي 96 لسنة 1996 فصلا يسلط الضوء بشكل مفصل على تشكيل ومهام المجلس الأعلى للصحافة، وتنص المادة 67 من هذا القانون على أن "المجلس هو هيئة مستقلة أنشئت لإدارة جميع شؤون الصحافة بشكل يحافظ على استقلالها وحريتها". ويصدر رئيس الجمهورية قرار تشكيل المجلس، وفقا للمادة 68 من قانون الصحافة، ورئيس المجلس يكون رئيس مجلس الشورى . وأعضاء المجلس هم: رؤساء المؤسسات الصحفية القومية، ورؤساء تحرير الصحف القومية، ورؤساء تحرير الصحف الحزبية، ورئيس نقابة الصحفيين وأربعة من رؤساء مجلس نقابة الصحفيين السابقين يتم اختيارهم بواسطة مجلس الشورى ، بالإضافة إلى رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ، وأربعة من الرؤساء السابقين للنقابة يختارهم مجلس الشورى. وبالإضافة إلى ذلك، اثنين من أساتذة الصحافة يختارهم مجلس الشورى ، واثنين من كبار المحامين يختارهم المجلس أيضا، وعدد من الشخصيات العامة يختارهم مجلس الشورى أيضا. وبملاحظة هذا الوضع للمجلس، فمن الواضح أنه حكوميا تماما وليس هيئة مستقلة كما يفترض أن يكون، خصوصا وأن غالبية أعضاء مجلس الشورى أعضاء في الحزب الوطني الحاكم . وعلاوة على ذلك، ليس هناك تمثيل القطاع الخاص والصحف المستقلة، ولا تمثيل للجمهور بشكل عام .

وبشأن السلطات المكفولة له، تعطي المادة 70 من قانون الصحافة المجلس عددا من المهام والصلاحيات، تتضمن إبداء الرأي في مشاريع القوانين الصحافة؛ وتحديد حصص الورق لكل المطابع، وتحديد أسعار الصحف والمجلات وإصدار ميثاق الشرف الصحفي؛ والبت في إصدار الصحف وفقا للمادة 46-47، كما يتولى المجلس التنسيق بين المؤسسات الصحفية في ميدان الاقتصاد والتكنولوجيا والإدارة والتدريب ومتابعة أداء المؤسسات الصحفية القومية؛ والنظر في الشكاوى؛ تحديد حد أدنى ملائم للأجور والمرتبات، وإعطاء الإذن للصحفيين الذين يرغبون في العمل بصحف غير مصرية.

وبالنظر إلى كل هذه المهام التي يضطلع بها المجلس، يمكن القول بأن ثمة تداخل كبير بين المجلس والنقابة. كما أن المجلس مسؤول بالفعل عن الجزء الأكبر من المهام التي كان من المفترض أن تقوم بها النقابة، ولأن الحكومة هي المسؤولة عن تشكيل المجلس فلا يمكنه البقاء على الحياد .

جرائم الصحافة والنشر في قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937
في دراسته "الصحافة المصرية: التشريعات والقيود المفروضة" يصف حسين عبد الرازق القانون باعتباره أخطر تهديد لحرية الصحافة في مصر. ويتعامل الفصل الرابع عشر من قانون العقوبات جرائم الصحافة والنشر بالأساس، ولكن هناك أيضا عدد من المواد القانونية التي تفرض عقوبات على الصحفيين منتشرة في باقي أجزاء القانون . وصدر هذا القانون في عام 1937 وتم تعديله عدة مرات في وقت لاحق، ومن أبرز المشكلات المتعلقة بالتشريعات عموما وهذا القانون على وجه الخصوص، هو أنه لم يتم مراجعته أو تعديله ليكون متسقا مع دستور عام 1971 والحقوق والحريات المكفولة به .

وفقا لقانون العقوبات، هناك أنواع معينة من الآراء التي تعتبر تهديدا للأمن القومي . وتشمل تلك الآراء نشر الأخبار والتصريحات الصحفية، أو الشائعات الكاذبة أو الأخبار التي يمكن أن تضر الاستعدادات العسكرية، أو إرهاب الناس، أو زعزعة استقرار البلاد. وتعاقب المادة 80 من قانون العقوبات على تلك الجرائم بالسجن مدى الحياة مع الأشغال الشاقة إذا كانت الأنباء وصلت بلد أجنبي يعتبر عدوا . وباستخدام هذه المادة يمكن فرض العقاب حتى لو كانت المعلومات المنشورة صحيحة، وحتى إذا لم يكن هناك ضررا مباشرا حدث بالفعل. ووفقا لهذه المادة، فأي قصة صحفية أو تصريح صحفى ينتقد الشعب، أو الفساد، أو مستوى المعيشة، أو حتى بعض القيم السلبية في المجتمع، يمكن اعتبارها "تحفيزا لأنباء يمكن أن تضعف من الامة". كما أن التقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان، مثل التعذيب أو التمييز ضد الأقباط، يمكن التعامل معها بنفس الطريقة .

والمادة 86 التي أضيفت إلى قانون العقوبات مع تعديلات عام 1992 لمكافحة الإرهاب، هي مثال آخر لمواد قانون العقوبات التي تعاقب بالسجن. وتعاقب تلك المادة بالسجن لتحريض أو الدعوة إلى تعليق الدستور أو القوانين أو منع إحدى مؤسسات الدولة من أداء وظائفها، سواء كانت تلك الدعوة شفويا أو كتابيا . ومن الجدير بالذكر هنا أن المادة 174 من قانون العقوبات تعاقب على نفس الأسباب أو الـ"جرائم" المذكورة في المادة 86، لكن الفرق الوحيد هو أن العقوبة في المادة 174 تطبق فقط إذا كانت فعل العوة تم بالقوة أو الإرهاب أو أي وسيلة أخرى غير مشروعة، بينما يحق العقاب وفقا للمادة 86 حتى إذا كانت الدعوة أوالترويج لها يتم باستخدام وسائل سلمية . وتبعا لذلك، فالدعوة إلى تغيير الدستور، أو تعديل أو تغيير القوانين بطرق سلمية يمكن أن يعتبر جريمة. وتشبه المادة 98 (ب) المواد المذكورة سلفا، حيث تعاقب من يدعو إلى تغيير "المبادئ الأساسية للدستور أو للنظام السياسي" دون تحديد ما هى المبادئ الأساسية للدستور . وهناك مواد أخرى تتضمن عقابا مثل المادة 102 التي تعاقب من يجرؤون على الغناء او الصياح بصوت عاليا وعلنا للتحريض على الاخلال بالنظام العام (إثارة الفتن)، والجدير بالذكر أن تلك هي المادة الأساسية التي حوكم بناء عليها كثير من الموسيقيين والشعراء والمطربين مثل سيد درويش وبيرم التونسي في عهد الاحتلال البريطاني . وتعاقب المادة 102 مكرر على نشر الأخبار أو الإحصاءات أو الشائعات التي يمكن أن تؤدي إلى الإخلال بالأمن الوطني، أوترهيب الجمهور، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة .

واستمرارا في سرد قائمة المواد التي تفرض عقوبات على حرية الرأي، تنص المادة 171 على أن أي شخص يدعو أو يشجع على ارتكاب جريمة ستخدما أي وسيلة عامة سواء كانت الصراخ أو الكلمات أو الرسم أو الكتابة أو التصوير أو التمثيل أواستخدام الرموز وما شابه ذلك، يعتبر متواطئا مع هذه الجريمة، ويعاقب بنفس عقوبة الجاني إذا وقعت الجريمة. وفقا لهذه المادة فهناك حظر على جميع وسائل التعبير المعروفة اذا تعارضت مع اي من قواعد المجتمع او اعرافه .

وتعاقب المادة 174 على الحث أو التشجيع على التغيير في نظام الحكم في مصر، أو الدعوة إلى الكراهية أو المقت. الا ان هذه العبارت تعتبر غامضة جدا ولا يمكن قياسها أو تحديدها بسهولة، وبالتالي يمكن على سبيل المثال أن يعتبرالصحفي الذي ينتقد أداء الحكومة "يهين أو يروج انطباعات سلبية عن الحكومة ايضا.

بينما تعاقب المادة 176 الصحفيين بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات لتحريض مجموعة من الناس على كراهية أو الحط من جماعة أخرى إذا كان هذا التحريض يؤدي إلى زعزعة السلام الاجتماعي. وتبعا لذلك، فالباحثين والكتاب لا يمكنهم الكتابة للدفاع عن مجموعة من الناس ضد هجمات جماعات أخرى اذا كان ذلك سيؤدي الى تعكير السلام العام.

وفيما يتعلق بالمادة 177 فهي تعاقب على التشجيع على عصيان القوانين والتشريعات. وبناء عليه، يمكن اعتبار الضغط أو الحشد والدعوة إلى إلغاء أو تغيير التشريعات السلبية يمكن أن يشكل انتهاكا يستحق مرتكبه السجن.

وتعد المادة 179 واحدة من أكثر المواد المعروفة في قانون العقوبات، فهي المادة التي تعاقب على إهانة رئيس الجمهورية بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات . وهنا يتم التعامل مع الرئيس باعتباره رمز إلهي فوق مستوى النقد . وعليه، فقد تم استخدام هذه المادة دائما بطريقة سياسية وليس بشكل قانوني، لأنها كثيرا ما استخدمت من قبل المسؤولين لتجريم المعارضة، وخاصة أن انتقاد الرئيس بأي شكل من الأشكال يمكن وصفه من قبل المسؤولين الحكوميين، أو الباحثين عن السلطة باعتباره "إهانة". الخطر في هذه المادة هو أنها تسمح بحبس الصحفيين خلال التحقيقات، كما تسمح بمصادرة وإغلاق الصحف . أما المادة 188فتعاقب على توزيع أو نشر وثائق مزورة أو أخبار غير حقيقية، إذا كانت هذه الأخبار والوثائق قد تعكر صفو السلم العام. ويتسبب وجود تلك المادة في خلق تناقض حيث أن حق نشر التصويبات للحقائق أو التصريحات التي تنشر في الصحف مكفول تماما في إطار القانون. وهكذا، فإذا كان من الممكن نشر التصويبات، لماذا يتم حبس الصحفيين .

كما يشمل القانون عددا من المواد التي تنتهك الحق في الحصول على المعلومات، مثل المواد 189و190. ويندرج تحت هذه المواد الموضوعات الصحفية عن القضايا المعروضة على المحاكم، والحيثيات التس تبني عليها المحاكم قراراتها والتي تخضع لحظر النشر ومن يخالف ذلك يكون عرضة للسجن. فضلا عن المادة 192التي تعاقب على نشر جلسات البرلمان السرية، أو المغلقة أو تعمد نشر معلومات غير دقيقة عن الجلسات العامة أو المفتوحة .

القانون رقم 147 لسنة 2006 بتعديل بعض مواد قانون العقوبات
في عام 2004 وعد الرئيس مبارك بإلغاء حبس الصحفيين قي قضايا النشر. وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الرابع للصحفيين الذي نظمته نقابة الصحافيين، والتي ألقاها عنه السيد صفوت الشريف وزير الإعلام في ذلك الوقت، يوم 23 فبراير 2004، شدد الرئيس على "ان انحيازه الدائم لحرية الصحافة واستقلالها، وحرصه على عدم التدخل في شؤونها الداخلية، هو اعتقاد عميق الجذور، وحقيقة ثابتة" . وكان هناك عدد من الصحفيين في ذلك المؤتمر من بينهم جلال عارف رئيس مجلس نقابة الصحافيين، و قد صدقوا هذا الوعد، وعبروا عن بالغ شكرهم للرئيس نيابة عن جميع الصحفيين المصريين، بعدما أعلن في كلمته أن "لن يسجن أي مواطن في مصر مرة أخرى بسبب رأي منشور" . بعد مرور أكثر من عامين على هذا الوعد الرئاسي، وفقط في يوليو 2006، تم تعديل القانون رقم 147 لسنة 2006 وتمت الموافقة على تعديل بعض مواد قانون العقوبات. وعلى الرغم من أن الصحفيين انتظروا الرئيس لمدة سنتين للوفاء بما تعهد به، جاء القانون مخيبا للآمال. وتم انتقاده بقوة لأنه لم يجر سوى تعديلات طفيفة، في حين ظلت معظم المواد التي تعاقب بالسجن دون تغيير. كما عمل القانون على زيادة الغرامات بشكل كبير في القضايا المتعلقة بالادعاء بالفساد ضد مسؤولي الدولة . وألغت المادة 1 من القانون 147 المواد التالية من قانون العقوبات المصري :
المادة 98 (أ) الفقرة 4، والمادة 124 (أ) الفقرة 3، والمادة 178 والمادة 178 مكرر الفقرة الأخيرة، والمواد 195و199 و200. وألغت المادة 2عقوبات الحبس للجرائم المذكورة في المواد، 182 و185 و 303 ، و306 من قانون العقوبات المصري، لكنها ضاعفت الغرامات التي تفرض على هذه الجرائم.

وشملت بعض من التغييرات الأخرى المادة (3)، التي حلت محل بعض المواد القائمة 176 و 178 مكرر و181 و 302 مع بعض المواد الأخرى التي لا تزال تعاقب الصحفيين بالحبس في حال التشجيع على التمييز ضد طائفة معينة من الناس على أساس العرق أو الأصل أو اللغة أو العقيدة، والذي قد ينتج عنه زعزعة السلام العام. أيضا، يمكن حبس الصحفيين بالسجن وتغريمهم ما بين 10 و30 ألف جنيه مصري لإهانة رئيس دولة أجنبية. ووفقا للمادتين 4 و5 من القانون الجديد، لم يحدث سوى تغييرات طفيفة على صياغة عدد من المواد .

كما هو واضح من التعديلات، تجاهلت الحكومة مطالب الصحفيين والمجتمع المدني التي ذكرت في مشروع القانون الذي كانوا قد أعدوه بناء على الوعد الرئاسي. وعدل القانون 147 فقط بعض مواد قانون العقوبات ولم يتعامل مع قانون الصحافة أو قانون المطبوعات. كما غلظ القانون بعض العقوبات والغرامات . ويرى بعض المنتقدين أن القانون ألغى عقوبة السجن فقط من المواد التي كانت غير مطبقة في الواقع مثل المواد التي تتعامل مع "الحكم الاشتراكي" .

قوانين أخرى
هناك عدد من القوانين الأخرى مثل قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، والذي يمنح لجنة شؤون الأحزاب الحق في حظر أي صحيفة حزبية في سبيل "المصالح الوطنية العليا" -وهو تعبير غامض-، أو إذا ثبت أن الحزب ينتهك المبادئ المنصوص عليها في المادتين 3 و4 من قانون الأحزاب السياسية وفقا للمادة 17. ومن الجدير بالذكر أن الصحيفة هي وسيلة أساسية للتواصل بالنسبة للأحزاب السياسية كما أنها قناة شرعية للحزب للتعبير عن آرائه وأفكاره ومبادئه. هذا صحيح للغاية في بلد مثل مصر، حيث أن وسائل الاتصال الأخرى غير متوافرة، ولأن الحق في حرية تكوين الجمعيات يخضع لقيود شديدة بموجب قانون الطوارئ، كما أن المعارضة بصفة عامة محرومة من التعبير عن وجهات نظرها من خلال وسائل الإعلام المصرية التي تسيطر عليها الدولة .

قانون المطبوعات رقم 20 لسنة 1936
تعتبر مسألة طباعة الصحف مسألة هامة ترتبط بالصحافة وحريتها . وتبعا لذلك، صدرت قوانين مختلفة لتنظيم الطباعة. وخفف قانون 1936 القيود التي كانت مطلوبة لإنشاء مطبعة أو ممارسة تلك المهنة قبل صدوره، إلا أنها أبقت القيود المتعلقة بالـ"إشعار" و"الوديعة" . وتنص المادة 2 من هذا القانون على إلزام كل مطبعة بإخطار الحكومة كتابيا قبل افتتاح المطبعة، وينبغي أن يتضمن الإخطار المكتوب الاسم والعنوان وجنسية الشخص واسم وعنوان المطبعة. وتنص المادة 3 من القانون نفسه على إلزام كل مطبعة بإخطار الحكومة ، كتابة، قبل طباعة أي صحيفة، كما تنص المادة 20 بإلزام المطبعة بإرسال ست نسخ من الصحيفة إلى وزارة الداخلية، ممهورة بتوقيع رئيس تحرير الصحيفة، وذلك مباشرة بعد طباعة العدد. أيضا تحظر المادة 7 بيع أو توزيع منشورات في الشوارع العامة أو في المحلات التجارية من دون إذن خاص من وزارة الداخلية . وعلاوة على ذلك، ووفقا للمادة 9 يمكن لمجلس الوزراء أن يحظر أي مطبوعة صدرت في الخارج من دخول البلاد. ولوزير الداخلية الحق نفسه وفقا لنفس القانون (المادة 21) إذا كان يعتبر أن هذه المطبوعة تهاجم الأديان، أوتشجع الأفكار غير الأخلاقية، أو لأي سبب آخر. ويسمح القانون أيضا بمصادرة الصحف في حالات انتهاك المواد 4 و 7 و 11 و 12 و 13 و 14 و 17 و 19.

حالة الطوارئ بموجب القانون 162 لعام 1958
يعد قانون الطوارئ،تهديدا رئيسيا آخر لحرية الصحافة، حيث عاشت مصر تحته باستمرار منذ إعلان حالة الطوارئ في عام 1981، و ذلك على الرغم من وعود رئيس الجمهورية المتكررة لوضع حد لحالة الطوارئ. وتعطي المادة 148 من الدستور الرئيس حق إعلان حالة الطوارئ "لفترات محدودة" بموافقة البرلمان .

وتمنح المادة 3 الفقرة2 من القانون 162، رئيس الجمهورية الحق في الإشراف ومصادرة الصحف والمطبوعات والنشرات الدورية والرسومات وجميع وسائل التعبير والدعاية قبل نشرها من أجل السلامة العامة والأمن القومي . ويخول المرسوم الرئاسي رقم 4 لسنة 1982 وزير الداخلية باتخاذ ما يلزم من التدابير الواردة في القانون 162 لعام 1958 الخاص بحالة الطوارئ لتقييد عدد من الحريات، من بينها حرية التعبير .

من خلال العرض السابق، بات واضحا أن الصحافة وصناعة النشر في مصر تحكمها مجموعة متناثرة من القوانين والتشريعات ، مما أثر سلبيا على حرية الصحافة. فعلى سبيل المثال، على القاضي في كل حالة "النضال من أجل أن يكون فقط على معرفة بكل القوانين المختلفة المتعلقة بجرائم النشر والصحافة. " وكنتيجة لذلك أصبحت إجراءات التقاضي في قضايا النشر والصحافة معقدة للغاية. في جميع القوانين المذكورة أعلاه، يمكن للمرء أن يرى أن هناك قلقا كبيرا حيال جرائم النشر السياسية، فهناك إساءة استخدام واسعة النطاق ومكثفة لعقوبات الحبس والغرامات، كما أن هناك تعريفات غير واضحة لكلمات مثل "الآداب" و"الأمن القومي"، و"السلم العام"، كما يوجد اتجاه عام نحو زيادة وتوسيع نطاق ما يندرج في إطار جرائم النشر والصحافة .

ومن بين الجوانب السلبية الهامة لمجموعة القوانين المتعددة التي تحكم صناعة الصحافة والنشر، هو أن الهامش المتروك للقضاة للبت في الحكم واسع جدا. ويرى البعض أن اتساع ذلك الهامش، يترتب عليه عدم وجود أساس محدد أو هيكل قانوني ثابت لحرية الصحافة في مصر، والتي اصبحت تعتمد بدلا من ذلك على قرار او رغبة الحاكم "فاذا شاء منع و اذا شاء منح". وهكذا، يؤثر المناخ السياسي، إلى حد كبير، على قرارات المحاكم في جرائم الصحافة والنشر .

الرئيسية | عن الشبكة | بريد | بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | حملات | النشرة الأسبوعية | مواثيق وإتفاقيات | أجندة حقوق الإنسان | خدمات | دليل المواقع | اصدارات حقوقية | جوائز حقوق الانسان | مؤسسات على الشبكة
الرئيسية
جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر عنها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2009
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

ifex