بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات
الرئيسية »» تقارير ودراسات »» دون قواعد .. دون شرف
دون قواعد .. دون شرف
الاعتداءات الجنسية وتلفيق القضايا الجنائية للصحفيين والنشطاء
"مصر ، تونس والبحرين "


تقديم
تونس
مصر
البحرين
خاتمة
توصيات
هوامش
ملاحق
أن تكون معارضا سياسيا أو ناشطا حقوقيا أو صحفيا مناهضا للفساد فهذا أمر لا تكاد دولة في العالم تخلو منه ومهما كانت حدة الاختلاف أو الخلاف الذي ينشأ بين هذه المؤسسات و أجهزة هذه الدولة أو تلك ، فإن هذا الاختلاف يعتبر شيئا صحيا وعلامة من العلامات الجوهرية على عمليات الإصلاح السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي ، حيث تسهم حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وحركة المجتمع المدني ، في كشف مواطن الفساد أو تقديم حلول بديلة أو طرح رؤى افضل لعلاج الأزمات التي تطرأ على المجتمعات .

ومن المؤشرات الهامة التي تحدد مستوى تقدم و ديمقراطية أي دوله ، هو كيفية التعاطي مع خصومها السياسيين وطريقة إدارتها لهذه الخصومة والمساحة المتاحة لحرية الرأي والتعبير.

والقبول بالحدة في نقد الخصوم السياسيين و التي قد تصل للطعن بهم ، ليس منحة يقدمها هذا الحاكم أو هذه الحكومة ، بل هو حق طبيعي للشعوب في أي دولة ، تمنحه بدورها للصحفيين والنشطاء لاستخدامه لصالح هذه الشعوب و يستوي هنا وضع كل الدول وكل الشعوب ، دول متقدمة أو نامية ، دول ديمقراطية أو استبدادية ، علمانية أو دينية .

ففي مصر على سبيل المثال ، كدولة نامية ، اصدر القضاء أحكاما شهيرة يؤكد فيها على تلك الحقوق جاء بأحدها" ومن المتفق عليه في جميع البلاد الدستورية أن الطعن في الخصوم السياسيين بنوع عام يجوز قبوله بشكل أعم وأوسع من الطعن في موظف معين بالذات .. وأن الشخص الذي يرشح نفسه للنيابة عن البلاد يتعرض عن علم لأن يرى كل أعماله هدفاً للطعن والانتقاد وأن المناقشات العمومية مهما بلغت من الشدة في نقد أعمال وأراء الأحزاب السياسية يكون في مصلحة الأمة التي يتسنى لها بهذه الطريقة أن تكون رأياً صحيحا في الحزب الذي تثق به وتؤيده" (1).

كذلك ففي الولايات المتحدة الأمريكية كدولة متقدمة ، قالت المحكمة العليا في هذا الشأن " أنه حتى يثبت مسئول رسمي أنه على حق في قضية قذف ، فإن المسئول يجب أن يثبت بالدليل الواضح والمقنع أن البيان الزائف والذي يشوه سمعته كان قد نشر مع علم الجريدة أنه زائف أو ذا كانت قد أهملت بطريقة متهورة في التأكد من أن الكلام زائف أم لا " . وقد قامت المحكمة فيما بعد بمد هذه القاعدة على القضايا التي رفعها "أشخاص عامون" من غير مسئولي الحكومة . (2)

وقد أوردنا هذه الأمثلة لنوضح أن النقد السياسي ، مهما كانت حدته ، لا يجب أن يعاقب عليه أو يولد الرغبة في الثأر لدي من توجهت له سهام النقد.

الحكام العرب : نصف ألهه .. نصف طغاة ؟
تبدو المقدمة التي طرحناها عاليه ، غير ذات معنى حين نحاول أن ننظر إلى الواقع في العالم العربي .

فمعظم الحكام العرب ، قد جاءوا للحكم عبر وسائل أو إجراءات مطعون في شرعيتها ، مثل الانقلابات العسكرية أو الانتخابات الصورية أو أكثر مدعاة للسخرية ، حيث توريث الحكم في الجمهوريات !! ، كما يندر أن تجد بين هؤلاء الحكام من يحمل لقب " رئيس سابق ، ملك سابق أو أمير سابق ..الخ " حيث تصبح القاعدة أن من يتولي الحكم عبر أي طريقة ، يسعى إلى البقاء طيلة حياته ، بل يسعى الكثير منهم إلى توريث الحكم لأحد أفراد عائلته ، ليصبح اللقب السائد " ملك راحل ، رئيس راحل ، أمير راحل وهكذا ".

ولا يقف الأمر عند هذا الحد ، بل أن أغلب هؤلاء الحكام ، ورغم إمساكهم لمقاليد الحكم ما يزيد عن العشرون عاما ، يقوم بالضرب بيد من حديد على من يجرؤ على توجيه النقد لسياساته أو ممارساته ، ويعطي الضوء الأخضر لأجهزته الأمنية ، في العصف بالمعارضين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان ، والصحفيين ، الذين لا يملكون سوى أقلامهم وكلماتهم للاحتجاج على هذه السياسات أو تلك الممارسات . لتبدأ سلسلة هائلة من الانتهاكات التي لا يحكمها قاعدة أو يردعها رادع ، بدءا من الزج بهم في القضايا ، أو حبسهم واعتقالهم أو الاعتداءات الجسدية عليهم "المقيدة دائما ضد مجهول " ، مرورا بحالات الاختفاء القسري ، و وصولا لأحط هذه الانتهاكات والممارسات وهو تلفيق القضايا الجنائية ضدهم ومحاولة تشويه سمعتهم ، ليس فقط للنيل منهم وعقابهم على جرأتهم في كشف الفساد أو التصدي لهذه الانتهاكات ، بل ومن أجل إشاعة مناخ الخوف لدي المواطنين من الجهر بآرائهم وإثنائهم عن المشاركة في الشئون العامة لبلادهم ، وهو ما نتناوله في هذه الدراسة المختصرة .

أجهزة الشرطة : تلفيق القضايا ، العمليات القذرة
تمتلك العديد من أجهزة الشرطة في البلدان العربية ، خبرات واسعة في ممارسة التعذيب و تلفيق القضايا السياسية بل والاعتداءات الجسدية ، نتيجة التدريبات والميزانيات الهائلة التي تتلقاها تلك الأجهزة . لكن وبسبب عدم كفاية هذه الوسائل في بعض الأحيان لردع بعض النشطاء السياسيين والحقوقيين والصحفيين ، فقد بدأت بعض هذه الأجهزة في إعداد بعض رجال الشرطة إعدادا خاصا ، لما يسمى "العمليات القذرة "، وهي تلك العمليات التي وإن قل عددها ، فإن أثرها يمتد ويتسع لينشر الخوف في نفوس ليس فقط المواطنين العاديين ، بل وفي نفوس العديد من النشطاء من أن يأتي عليهم الدور ويتعرضوا لمثل تلك العمليات التي تتمثل في تلفيق القضايا الجنائية أو الاعتداءات والفضائح الجنسية ، بهدف تشويه السمعة وتحطيم نفوس الضحايا ، فضلا عن بث الخوف في نفوس الآخرين ، لتصبح رسالة لمن يفكر في نقد أو معارضة رموز الحاكم وتابعيه وأجهزته في هذه البلدان .

العمليات القذرة ، متى ، لماذا و كيف ؟
لا يأتي استخدام بعض الحكومات لهذه العمليات القذرة بشكل اعتباطي ، بل تلجأ إليها غالبا حينما تعجز الوسائل المعتادة بالعالم العربي مثل الاعتقال أو تلفيق القضايا السياسية أو الاعتداءات الجسدية والتعذيب ، عن الحد من نشاط يمارسه الضحايا أيا كانوا " صحفيين ، نشطاء حقوقيين ، نشطاء سياسيين- ونرمز لهم فيما بعد بكلمة نشطاء " وتراه الأجهزة الحكومية مناهضا لها أو فاضحا لممارساتها . لذلك ، يتم استخدام العمليات القذرة ، ضد هؤلاء النشطاء ، أحيانا لهدف محدد أو لتحقيق عدة أهداف مجتمعة وذلك حسب الأحوال :

الحالة الأولى : حين يتم اللجوء إلى الاعتداءات الجسدية أو التحرش الجنسي ضد ناشط / ناشطه بعينه بهدف ترويعه ومحاولة كسر معنوياته وذلك أثناء اعتقاله أو بعد اختطافه ، ودون أن يعلن عن هذا الأمر .
وتستخدم هذه العمليات بهذا الشكل إما كوسيلة عقابية أو لحمله عن التوقف عن فعل محدد مثل منعه من الاستمرار في الكتابة عن رمز حكومي أو مسئول ، أو لحمله عن التوقف عن المشاركة في فعاليات سياسية مناهضة للحكومة أو غيره.

الحالة الثانية : حينما يتم تلفيق قضية جنائية له أو تلفيق فضيحة أخلاقية له ، دون المساس به جسديا . ثم نشر هذه القضية أو الفضيحة على نطاق واسع ، سواء عبر الإشاعات أو عبر استخدام وسائل الإعلام ، وفضلا عن الأهداف المستهدفة في الحالة الأولي ، ففي هذه الحالة يضاف لهذه الأهداف أيضا ، محالة بث الخوف في الجمهور المحيط من أن يطاله نفس الإجراء إن هو جرؤ على ممارسه نفس الممارسة التي مارسها الناشط الضحية أو فعلا شبيه به .

الحالة الثالثة : حينما يتم دمج كل هذه الأمور معا ، اعتداء جسدي ، وتلفيق قضية جنائية ، ومحاولة الفضح عبر الإعلام وترويج الشائعات . وهذه الحالة ، رغم أنها الأندر والأقل استخداما ، فهي الأكثر تأثيرا ، وتكشف بجلاء عن مدى حقارة تلك العمليات وخستها .

الصحافة واللعب بالنار .
يصعب تحقيق الهدف المرجو من العمليات القذرة ، ولاسيما في الحالة الثانية والثالثة من الحالات السابقة ، دون مشاركة أو تواطؤ من بعض الصحفيين ، وفي حالات نادرة ، يتم هذا التواطؤ دون وعي من بعض هؤلاء الصحفيين بملابسات العملية التي ساهم بها .

وتكمن الخطورة في تلك الحالات التي يتواطأ بها بعض الصحف و الصحفيين ، حول الآثار التي تترتب على هذا التواطؤ ليس فقط على الضحايا من النشطاء ، بل على حرية الصحافة نفسها .

فحين يقبل بعض الصحفيين أن يتم استخدامهم من قبل أجهزة هذه الحكومة أو تلك كجزء من حملات تستهدف النيل من سمعة واعتبار بعض النشطاء و " قد يكون بعض هؤلاء النشطاء صحفيين" ، فإن هذه الحملات تنال بدورها من مصداقية الصحافة نفسها ، وتعطي مبررا لأعداء حرية الصحافة في الهجوم عليها ، فضلا عما تفقده حرية الصحافة من مناصرين لها ، بسبب ابتعادها عن الحيدة والنزاهة كسمة أساسية يجب أن تتمتع بها ، وصولا إلى أن الكثير من هؤلاء الصحفيين الذين يقبلون بالمشاركة في تلك العمليات القذرة ، كثيرا ما يصبحون بدورهم ، ضحايا لتلك العمليات ، حينما يطرأ خلاف بينهم وبين الحكومات والأجهزة الأمنية التي تستخدمهم . و نظرة واحدة متأنية على دولة مثل مصر ، والحملات التي تشهدها حاليا ، توضح بجلاء أن بعض الحملات التي تدور الآن على بعض الصحفيين ، كان جزء منها بسبب قبولهم في وقت مضى ، أن يشاركوا في حملات قذرة كتلك ضد نشطاء آخرين ، ثم دارت الأيام ليصبحوا هم أنفسهم أهداف لتلك العمليات ، ومما يصعب حصولهم على دعم كافي من الصحافة أو النشطاء ، نظرا لدورهم التاريخي الذي يعلمه الكثير .

وفيما يلي رصد لبعض هذه الحالات :
تونس هي الأكثر توقيعاً وتصديقاً على المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بين كل البلدان العربية ، هذا ما يعلمه البعض . كما أنها الدولة الأكثر استقرارا بين بلدان شمال أفريقيا ، هذا أيضا يعلمه البعض ، وهو تحديدا ما تروج له الحكومة التونسية ، لكن ما يعلمه الكثيرين لا يعني بالضرورة هو حقيقة الوضع ، لأن التوقيع والتصديق على مواثيق حقوق الإنسان ، أو وجود استقرار ، يستوجب سؤالا هاما ، ما هو اثر هذا التصديق على أوضاع النشطاء وحالة حرية التعبير؟

كيف جاء هذا الاستقرار ؟ هل عبر توفير الأمان ، أو عبر قمع وسيطرة قوات الأمن؟
أورد تقرير صدر حديثا عن المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والفدرالية الدولية لجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان وفي القسم الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، اسم تونس في جميع الانتهاكات التي تمارس ضد المجتمع المدني ونشطاء حقوق الإنسان ، بداية من التعرض لأعمال عنف ، أو الحبس التعسفي أو عمليات التخويف ، فضلا عن انتهاك الحق في النشاط ، أي أن تونس ، هي الدولة الوحيدة التي تجمع بين كل هذه الانتهاكات التي قد توزع على العديد من الدول!

"أكد التقرير أن المدافعين عن حقوق الإنسان وزعماء النقابات العمالية تواصل استهدافهم بالقتل والاختطاف في مناطق الصراعات مثل العراق، كما تعرضوا لأعمال العنف في كل من المغرب والبحرين وتونس، أو لعمليات الحبس التعسفي في كل من الجزائر والبحرين وليبيا والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية وسوريا وتونس، أو لعمليات التخويف والمضايقات في كل من سوريا وتونس".

وبالنسبة إلى حق التنظيم وممارسه النشاط قال التقرير :
"وفي هذا السياق، تحطم تونس الرقم القياسي في عدد المنظمات المدنية التي لم يعترف لها بحق مزاولة نشاطها حيث عدد التقرير سبعة منها من بينها المجلس الوطني للحريات بتونس والجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين والجمعية التونسية لمناهضة التعذيب ومرصد حرية الصحافة والنشر والإبداع بتونس" (3).

وبالطبع ، فإن هذه المضايقات والتجاوزات ، حتى تصبح انتهاكات ملموسة ، فلابد أن تصيب بشر محددين ، سواء صحفيين أو نشطاء حقوقيين أو سياسيين ، وفيما يلي بعض من هذه الأمثلة:

سهام بن سدرين :
لم يتعرض مناضل أو مناضلة حقوقية عربية لما تعرضت له سهام بن سدرين من اعتداءات وقضايا ملفقة ، جسدت توحد أجهزة دولة في مواجهة فرد لنهش اسمها و عرقلة جهودها المستميتة لتسليط الضوء على واقع مزري ومتردي ، خلقته أجهزة أمنية لا تعرف الخصومة الشريفة أو أسس العملية الديمقراطية .

فبعد فشل أجهزة الأمن في النيل من إرادة سهام بن سدرين طيلة السبعينيات والثمانينيات ، بدا استخدام العمليات القذرة ضدها ، بمشاركة بعض الجرائد الصفراء الموالية لحكومة تونس مثل" الشروق ، الحدث والصريح " لتبدأ حملة مسعورة تستهدف تشويه اسم وسمعة سهام بن سدرين ، بدءا من اتهامها بالدعارة ، والمطالبة برجمها ، وصولا إلى اصطناع و تركيب صور إباحية لها ، تستهدف الحط من تاريخها وتشويه سمعتها ، دونما جدوى !

وطبقا لما يقوله لطفي حاجي "لم يسبق أن استُعمِلت كلمات بهذه البذاءة أو بلغ الأمور هذا المستوى من الدناءة

تجاه مواطن أو مواطنه" . (4)
وقد بلغ الأمر بأجهزة الأمن التونسية في إدارة خصومته مع سهام بن سدرين أن راح يقطع عليها سبل الرزق وحرمانها من بطاقتها الصحفية من جمعية الصحفيين التونسيين - بعد سيطرة الرئيس بن علي عليها بالكامل ، وإغلاق دار نشر الصبار التي افتتحتها بن سدرين .ليصبح الأمر وكأن من يريد التقرب لهذا النظام الديكتاتوري ، فعليه الهجوم على بن سدرين والمشاركة في هذه العلميات القذرة ضدها . وفيما يبدو أنه حل طبيعي يهدف للخلاص من سهام بن سدرين ، فقد تم حرمانها من العلاج داخل سجن منوبه للنساء"في ضواحي تونس " لمعالجة النزلة الحادة التي أصابتها داخل السجن في يوليو 2001 ، خاصة وأنها لم تكن قد شفيت تماما من آثار اعتداء بوليسي وحشي عليها في العام الذي سبقه أي عام 2000. ورغم كل هذه العمليات القذرة التي استهدفتها ، فقد حصلت بن سدرين على جائزة حرية الصحافة الدولية في كندا لعام 2004 لكفاحها من أجل حرية الصحافة في تونس ، رغم إغلاق السلطات التونسية لكل الجرائد التي شاركت بها ، والتي يبلغ عددها خمسة جرائد .

راضية نصراوي :
حينما تبحث عن اسم راضية نصراوي على محركات البحث في شبكة الإنترنت ، سوف تفاجأ بالكم الضخم من العناوين التي تطالعك ، والتي يحمل أغلبها كلمات مثل " وقد أضربت راضية نصراوي ..، وقد أصيبت راضية نصراوي ..، وبعد اعتقال راضية نصراوي ..، وقد استهدفت راضية نصراوي ... " إلى أخر الموضوعات الشبيهة التي تشير بوضوح لما تعانيه هذه المناضلة من مغبة دفاعها عن حق المواطن التونسي في حريته وكرامته التي تعمل الأجهزة الأمنية على سلبها منه منذ سنوات طويلة . و تحمل راضية نصراوي على وجهها وساما منحه لها البوليس التونسي ، جزاءا لها على نضالها السياسي وانتقاداتها العلنية للممارسات البوليسية في تونس ، وهو عبارة عن ندبه واضحة على انفها بعد كسره أثناء اعتداء وحشي عليها ، لم تسلم منه ابنتها الصغيرة التي كانت ترافقها أثناء تنظيم مظاهرة للدفاع عن سجين الرأي محمد عبو في مارس 2005 .

وكنوع من تقسيم العمل ، نجد أن الهجوم الذي تتعرض له راضية نصراوي المحامية ورئيسة" الجمعية التونسية لمناهضة التعذيب" يتم على جانبين ، الأول يقوم به البوليس التونسي بشكل واضح ، ويتمثل في الاعتداء الجسدي الذي كانت أخر حلقاته الاعتداء عليها وكسر أنفها بسبب تضامنها ،مع سجين الرأي ، محمد عبو ، فضلا عن إحراق باب مكتبها وسرقة ملفات القضايا ، وكذلك سرقة سيارتها ، والجانب الأخر ، يتم بإشراف البوليس ، ولكن بأيدي بعض الصحفيين ، الذين راحوا ينبشون تاريخها ، ويختلقون القصص الدنيئة ضدها ، حيث يدعي أحد هؤلاء الصحفيين أن راضية النصراوي حملت من حمة الهمامي لما كانت تزوره كمحامية في السجن ،قبل الزواج - وكما يقول الدكتور منصف المرزوقي عن هذا الصحفي الكاريكاتوري "فصاحبنا الذي أشكّ أنه دخل يوما السجن من اجل مبدأ وقضية مثل صديقي وأخي حمّة، لا يتورع عن تقديم سجوننا العتيدة كما لو كانت فيها مرافق وتسهيلات تسمح للمحاميات الطائشات بالحمل من عشاقهن" (5)

وهكذا ، لا تتورع بعض الأقلام الصحفية عن الطعن في النشطاء ومحاولة تلويث سمعتهم ، رغم وجودهم في السجون ، مما يدعو للتعجب والتساؤل عن المدى الذي وصلت إليه تلك العمليات القذرة.

محمد عبو :
في 28 فبراير 2005 ، نشر المحامي محمد عبو والعضو القيادي بحزب المؤتمر من أجل الجمهورية مقالا على الإنترنت ينتقد فيها دعوة رئيس الوزراء آرييل شارون لزيارة تونس أثناء مؤتمر قمة المعلوماتية الذي تنظمه الأمم المتحدة في تونس في نوفمبر من نفس العام ، فما كان من أجهزة الأمن إلا أن اختطفته في اليوم التالي ، وقامت بتقديمه للمحاكمة بتهمة ملفقة ، يرجع تاريخها إلى يونيو 2002 ، وتزعم أن عبّو قد ألحق الأذى بزميلته المحامية دليله مراد أثناء مشادّةٍ بينهما حدثت في يونيو 2002. فضلا عن تهمة أخرى ، تتعلق أيضا بمقال نشره عبو في 26 أغسطس 2004 على موقع "تونس نيوز" معنونة " أبو غريب العراق وأبو غرائب تونس" ويجري فيه مقارنة بين وضع السجناء في السجون العراقية والسجناء السياسيين في تونس. ويستنكر عمليات التعذيب الممارس في السجون التونسية وصمت السلطات القضائية عن ذلك.

وبعد محاكمة هزلية ، لا ترقى بأي شكل إلى مصاف المحاكمات العادلة ، تقدم فيها أكثر من 850 محامي للدفاع تطوعاً عن زميلهم. ثلاثون منهم يمثلون كل الاتجاهات السياسية في النقابة تمت تسميتهم من قبل زملائهم ونقيب المحامين للمرافعة في قضيته. تم ترتيب الدفاع بمشاركة هيئة ونقابة المحامين ، ورغم ذلك صدر الحكم على محمد عبو في محاكمة غير عادلة بالسجن ثلاثة سنوات ونصف ، لتتلقف نفس الصحف الصفراء الخبر وتقوم بالنشر تحت عناوين :
    1- جريدة الصباح الصادرة يوم 30 أبريل 2005 و في صدر صفحتها الأولي " للاعتداء بالعنف على زميلته و الثلب : المحكمة تقضي بسجن محمد عبو ثلاث سنوات و نصفا " .

    2- بجريدة الشروق الصادرة يوم 29 أبريل 2005 و تحت عنوان " عندما ينتصر بعض المحامين إلى " حجة " الصراخ والفوضى ! " أن " محاكمة الأستاذ محمد عبو (..) تتم بتهمة الاعتداء على إحدى زميلاته المحاميات بالعنف الشديد بشكل نتج عنه إصابتها بأضرار بدنية متفاوتة الخطورة... وكذلك بتهمة حث السكان على خرق قوانين البلاد " .

    3- جريدة الصريح ذهبت إلى أبعد من ذلك إذ اعتبرت أن " ومحاكمة محمد عبو عبارة في غير محلها لأن مضمون المحاكمة لا صلة له بمهنة المحاماة ومقتضياتها وإنما بقضية بين مواطن يعمل محاميا اعتدى على مواطنة تمتهن نفس المهنة علاوة على قضية أخرى تتناقض أصلا مع صفته كمحام دوره المساهمة في تطبيق قوانين البلاد" ، و هي مقالات ترمي كلها للإيهام بأن محمد عبو ليس سوى شخص منحرف و عنيف و يحرض على خرق قوانين البلاد و أن إيقافه ناتج عن تورطه في قضية جنائية.

و قد تجاهلت هذه المقالات المشبوهة أبسط أبجديات العمل الصحفي النزيه و لم تقدم للرأي العام ظروف و ملابسات التهم الموجهة للأستاذ عبو كما تكشف هذه المقالات عن النوايا المبيتة لهيئة المحكمة التي أصرت بشكل محموم و غير مبرر على الربط بين القضيتين العالقتين بالزميل و تعيينهما في نفس الجلسة و نفس الدائرة و لو على حساب أبسط ضمانات حقوق الدفاع (6).

ورغم مرور أكثر من عام على سجن محمد عبو ، ونتيجة للحملة الواسعة التي يلقاها ، يقوم البوليس التونسي حاليا ، باستكمال عمليته القذرة ضد عبو / حيث يقوم بتهديد عبو وزوجته ، بتلفيق نفس الفضائح الأخلاقية لزوجته إذا لم تكف عن حشد التأييد لقضية عبو كسجين رأي والمطالبة بالإفراج عنه. "مصدر مقرب لعائلة محمد في حوار مع الشبكة العربية".

نزيهة رجيبة "أم زياد":
في 28 فبراير 2004 ، أصدرت محكمة استئناف تونسية حكما على السيدة نزيهة رجيبة" أم زياد" ومحمد الخامس الهاني ، بالسجن ستة اشهر مع وقف التنفيذ ، بسبب حيازتها لمبلغ 170 يورو ، خلافا للقانون . هذا هو ما نشرته الصحف التونسية الموالية للحكومة ، إلا أن ما تجاهلته هذه الصحف ، عن عمد ، أن أم زياد قد رفضت المثول أمام المحكمة الاستئنافية لقناعتها بعدم حيادها وبأن تقديم وسائل الدفاع لن تجدي نفعا أمام قضاء يقع تحت وصاية السلطة التنفيذية ،و لأن هذه القضية الملفقة بشكل فاضح ، لا تتجاوز كونها مبلغ من المال أرسله شقيق محمد الخامس له من الخارج مع أم زياد ، تعينه على دفع إيجار شقته ، بعد أن ضيقت عليه أجهزة الأمن التونسية سبل العيش انتقاما من أخيه الناشط السياسي "عبد الوهاب الهاني" ، كما لم تشر هذه الجرائد بالطبع ، إلى الإجراءات الهزلية التي تمت المحكمة في ضوئها ، لدرجة أن القاضي الذي حكم فيها صرح في بدايتها بالقول لأحد المحامين " ماتخافش ماثماش حبس"! ، وهو ما يؤكد أن الحكم كان معدا سلفا .

والطامة الكبرى أو الفضيحة الكبرى ، أن هذه القضايا" إن كان ثمة قضية" لا حبس فيها وإنما تتم المصادرة، ناهيك عن ضآلة المبلغ وتفاهته .

وأم زياد هي مدرسة قضت بسلك التدريس نحو 35 عاما ثم تركته باستقالة مسببة ، تعود إلى سيطرة مناخ التملق والخوف الذي سيطر على المدرسين من أجهزة البوليس ، خاصة بعد اعتياد البوليس التونسي على الاعتداء على المدرسين النقابيين .

عملت أم زياد بالصحافة ، وشاركت في العديد من الصحف بجانب جريدتها الإليكترونية المحجوبة في تونس "كلمة تونس- http://www.kalimatunisie.com/ " الذي اصبح ضمن المواقع المعبرة عن الصحافة المستقلة . ولأن أم زياد ليست ممن يقبلون الصمت على فظائع الحكومة التونسية ، ولا تملك سوى قلمها ، وهو اشد ما تعاديه هذه الحكومة ، وفضلا عن ذلك ، فإن زوجها المحامي الناشط السياسي " محمد المختار جلالي" ، فإن هذه تعد أسباب كافية لممارسة العمليات القذرة التي يبرع فيها الأمن التونسي وأعوانه ، فقد كانت أخر تلك العمليات يوم 7 مارس 2006حيث تلقى السيد محمد المختار جلالي رسالة "مجهولة" المصدر تهدّده بفضيحة جنسية وتطالبه بمائة ألف دينار لـ"يوقف هذا الموضوع" كما جاء في الرسالة.
قبل وصول الرسالة بيوم تلقّى السيد جلالي مكالمة هاتفية بمكتبه وهي أيضا "مجهولة" وتحمل نفس محتوى الرسالة مع إضافات اقتضاها الحوار الحيّ مثل تأكيد "المجهول" على أنّه ليس من البوليس وتوعد الجلالي بأنّه لن يبقى قويّا كما توحي به لهجته في الهاتف بل "سيبكي مثل المرأة" (7).
وقد أوردت أم زياد في مقال لها، أدلتها الدامغة على هذا المجهول الذي ينتمي الأجهزة الأمن ! وعدم اكتراثها بهذه العمليات القذرة ، التي تدين فضح ممارسيها ، وليس ضحاياها (8).

عبدالله الزواري :
في بداية عام 1991 اعتقل عبدالله الزواري الصحفي بجريدة الفجر ضمن حملة طالت الكثيرين من المواطنين التونسيين ، فيما عرف بقضية حركة النهضة الإسلامية ، ليقضي بالسجن أحد عشر عاما ، وافرج عنه في يونيو 2002، إلا أن الأمن التونسي ، لم يجعل الزواري يهنأ بحريته التي سلبت منه ، فتم اعتقاله مجددا في أغسطس من نفس العام ، أي بعد نحو شهرين وحكم عليه بالسجن ثمانية اشهر لعدم احترام إجراءات المراقبة الإدارية التي فرضت عليه، ليقضي الزواري بالسجن ثمانية أشهر أخرى ، قام بعد انقضائها بالطعن في القرار الجائر لوزير الداخلية بنفيه إلي منطقة (حاسي الجربي تابعة لمدينة جرجيس) التي تبعد عن منزله نحو 500 كيلو متر ، بغرض حرمانه من الحياة مع أسرته ، وجعل الأمر اشق عليه وعلى أسرته.

يفرج عن عبدالله الزواري فقط لفترة تقتضيها ترتيب قضية ملفقة جديدة له ، ولا يستغرق الأمر سوى بضعة شهور ، و القضية الملفقة الجديدة هي الاعتداء على صاحبة مقهى إنترنت بالقذف العلني ، ويحكم على الزواري من جديد بالسجن أربعة اشهر .

عبدالله الزواري مازال منفيا في (حاسي الجربي) ، محروما من العمل ، من العيش مع ذويه ، يعاني من التضييق حتى في الاتصال بالعالم الخارجي ولو عبر الإنترنت .

مصر بلد الأمن والآمان ، بلد الربع قرن من الطوارئ "1981-2006" ، أصبحت في خطر !
والخطر هنا ليس خطرا على المواطنين ، بل على أجهزة الأمن وعلى رموز الفساد والحزب الحاكم ، لذلك لا مفر من استخدام العمليات القذرة ضد أي ناشط أو صحفي أو حتى ضد قطاعات كبيرة من المواطنين ، فقط ليستتب الأمن ، أمن رموز الفساد والحزب الحاكم .
جمال عبد الفتاح:
صيدلي وناشط سياسي منذ الستينات ، اعتقل واتهم في العديد من القضايا السياسية . في نهاية عام 2000 انتخب ضمن المجموعة القيادية في اللجنة الشعبية لدعم الانتفاضة الفلسطينية في القاهرة ، وأسس مجموعة محلية لنفس الهدف ، حيث ساهم نشاطه السلمي في دعم الانتفاضة و تعبئة شعبية واسعة من أجلها ، ونظرا لسمعة جهاز أمن الدولة السيئة ، لم يقبل جمال عبدالفتاح بعمل علاقات معه وبالتالي رفض لقاء مدير جهاز أمن الدولة في القاهرة ، وتلك كانت خطيئته الكبرى!

ففي منتصف ليل 13مايو 2002، اقتحم نحو ثمانية عشرة ضباط وشرطي صيدلية ومنزل الدكتور جمال عبدالفتاح ، وذلك بزعم عرض و بيع أدوية مخدرة وأدوية منتهية الصلاحية ، و إذاعة عمداً أخبار مغرضة و دعايات و مطبوعات من شأنها تكدير الآمن العام !وحين طلب جمال عبدالفتاح رؤية إذن النيابة بالتفتيش ، تم الاعتداء عليه بالسب والضرب ، والاستيلاء على العديد من عبوات الأدوية ومبالغ مالية ، وبعض المطبوعات الخاصة بدعم الانتفاضة صادرة عن لجنة دعم الانتفاضة في المعادي والبساتين ، التي يشارك د/جمال بعضويتها , واقتادوه معهم .

بالطبع لم تكن هناك قضية ، ولا أدوية مخدرة أو غيره ، كان الهدف هو الخبر الذي نشرته جريدة الأهرام في اليوم التالي بالمخالفة لكافة الأعراف الصحفية المصرية والدولية ، حيث جاء الخبر تحت عنوان " القبض على صيدلي متلبسا ببيع الأدوية المخدرة ..... " ولم تكتفي الجريدة بذكر عنوان كاذب للخبر ، حيث لم يكن هناك هذا التلبس ، بل و وبالمخالفة لميثاق الشرف الصحفي في مصر ، أورد الخبر اسم الدكتور جمال عبدالفتاح ، واسم الصيدلية ، وعنوانها ، وذلك بالمخالفة لكل القواعد المهنية الصحفية التي تمنع نشر اسم متهم لم تثبت إدانته خاصة بجرائم كتلك ، لكن تم النشر ليتم تلويث سمعته بين الناس .عقابا له على نشاطه الداعم للانتفاضة الفلسطينية ، ورفضه لقاء مدير جهاز أمن الدولة .

ولكن الجريدة وأجهزة الأمن لم يفلحا في تلويث سمعته ، حيث يعرفه العديد كناشط سياسي شريف ، كان قبلها بفترة وجيزة قد تصدى لمهمة جمع تبرعات بنفس الحي دعما للانتفاضة ، فضلا عن كشف التلفيق ، الذي وضح منذ أول دقيقة ، حيث كان أكثر من نصف رجال الأمن الذي اقتحموا منزله من جهاز مباحث أمن الدولة .

تم التحقيق مع الدكتور جمال بمعرفة النيابة المختصة في البساتين ، واكتشف أعضاء النيابة العملية القذرة التي دبرت لجمال عبدالفتاح " وجاء على لسان محامي جمال عبدالفتاح ،: أن ضابط مكافحة المخدارت حين ضيقت عليه النيابة الخناق ، قام بسب جهاز أمن الدولة الذي ورطه في هذه القضية ، والتي أوشك أن يتحول هو إلى متهم فيها" .

وقبل أن تتخذ نيابة البساتين قرارها في القضية ، تم سحب الملف كاملا منها ، وتم تحويله إلي النيابة الكلية ، بهدف إيجاد ثغرة تدين جمال عبد الفتاح !

وانتهت القضية ، لم يوجه لجمال عبدالفتاح سوى غرامة لأنه حاز مطبوعات سياسية بالصيدلية ، حيث اعترف بملكيتها ، تأكيدا على حقه في دعم الانتفاضة ، لم ينفي ملكيته لتلك المطبوعات ، بل أكد أن حرية التعبير مكفولة ، وإذا كانت الحكومة المصرية تتواطأ ضد الشعب الفلسطيني فلن يفعل مثلها .

أيمن نور و جميلة إسماعيل :
لم يكن أيمن نور يعتقد أن ما تعلنه منظمات حقوق الإنسان وأحزاب المعارضة والصحافة الحرة في مصر ، في حديثها عن بوليسية الدولة في مصر هو صحيح وصادق، بل ظن أن ما تدعيه الحكومة المصرية في الصحف التي تسيطر عليها من أنها تدعم المشاركة السياسية ، وترحب بالانتخابات الحرة ، وأنها دولة تقوم على التعددية الحزبية ، هو الصحيح . فأسس حزبا معارضا " حزب الغد" ليس بهدف الاستكانة بحصوله على لقب رئيس حزب وكفى مثل العديد من رؤساء الأحزاب في مصر ، بل بهدف الوصول للسلطة بطريق ديمقراطي ، عبر صناديق الانتخابات . وبدا بالفعل يشكل وجودا قويا داخل البرلمان كعضو معارض ، وأعلن أنه مع حركة الإصلاح التي نشأت في مصر . ولأن نور لم يكن مجرد ناشط سياسي ، بل عضو برلماني قوي ، ورئيس حزب برز بقوة في مصر وبات يشكل تحديا حقيقيا على سيطرة الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، فقد كانت العملية القذرة التي دبرت ضده تتواءم مع حجم جريمته وهي سعيه للسلطة بشكل سلمي . تم تدبير قضية التوكيلات المزورة المعروفة ، وتمت إجراءات رفع الحصانة عنه في ساعات معدودة " رغم أنه كان يوم عطلة " وشاركت العديد من الأجهزة والوزارات في العملية ، حيث استيقظت فجأة كل من " وزارة العدل ، والنائب العام ، ووزارة الداخلية ، ورئيس مجلس الشعب ، واللجنة التشريعية بمجلس الشعب التي تضم 45 عضوا " جميع هذه الأجهزة والوزارات استيقظت في يوم عطلة الجمعة 28 يناير 2005 ، ولم يطل صباح السبت حتى كانت كل الإجراءات قد تمت ورفعت الحصانة ، والقي القبض على ايمن نور قبل مغادرته مجلس الشعب بنفس اليوم ، وبدأت حملة صحفية مسعورة ضده كجزء من هذه العملية.

الحملة الصحفية ضد أيمن نور ، لم تستثني زوجته التي ساندته في هذه الأزمة ، وكأنه عقابا لها على مساندة زوجها ، وعلى نشاطها في حزب الغد . فراحت بعض الصحف توجه سهامها إلى جميلة إسماعيل ، بداية من ملابسها ، وصولا إلى سمعتها ، وبدا الأمر أن من يريد التقرب من الحكومة المصرية ، عليه بإثبات ولائه لها عبر النهش في سمعة ايمن نور وزوجته، وهي العملية التي شارك فيها الكثيرين من المسئولين ، بل وبعض الصحف المستقلة ، التي تجاهلت أن أيمن نور برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة عادلة ومنصفة .

بدأت محاكمة ايمن نور في يونيو 2005 ، واستمرت نحو ستة اشهر حتى صدر الحكم عليه بالسجن في ديسمبر من نفس العام ، بالطبع لم تكن محاكمة عادلة ، ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بالمحاكمات أساسا . ولم ينتبه ايمن نور ومحاموه إلى الهدف من إطالة أمد المحاكمة سوى متأخرا ، حيث كانت كل جلسة من الجلسات السبعة عشر ، تمنح الجرائد الصفراء والجرائد التي تسيطر عليها الدولة وجبه دسمة من التشويه الذي يستهدف أيمن نور وعائلته يصنعها المحامين الخصوم ، بحيث لم يبدي خصومة أي قدر من الاحترام للخصومة السياسية ، ولم يدخروا أي اتهام ضد نور، فكان ضمن التشويه العمدي التشكيك في الدرجات العلمية التي حصلها ، وتاريخه ، وصولا إلى التشكيك في نسبه إلى والده المحامي "عبد العزيز نور" ، الذي توفي كمدا متأثرا بهذه التشويه القذر أثناء المحاكمة !

وعلى قدر جريمة أيمن نور ، التي تتلخص في منافسته على رئاسة الجمهورية ودعمه لحركة الإصلاح في مصر ، كانت العقوبة ، ليس فقط محاولة تلويث سمعته والتسبب في وفاة والده ، بل أيضا بالسجن لخمسة أعوام !!!

صحفيات وناشطات يوم الاستفتاء " الأربعاء الأسود "
"يعد التحرش الجنسي أحدث موضة في وسائل القمع العربية لمظاهرات المعارضة ، وتعد الحكومة المصرية أول حكومة تستخدمه ضد معارضيها . فالصور التي التقطتها عدسات المصورين المصريين الأجانب والمصريين والأخبار التي تناقلتها وكالات الأنباء العالمية تصف ما حدث وصفاً كافياً. فقد نشرت صحف مصرية و وكالات أنباء عالمية روايات لمتظاهرات مصريات تعرضن لتحرشات جنسية فاضحة، بينها تمزيق الملابس، وملامسة أجزاء حساسة في أجسادهن . منهن نوال علي محمد الصحفية في جريدة "الجيل" المصرية التي سلمت السبت 28-5-2005 إلى قسم شرطة قصر النيل في القاهرة سترة نسائية بيضاء ممزقة كانت ترتديها عندما هاجمها أنصار الحزب الحاكم عند مدخل نقابة الصحفيين، وانقضوا عليها تحت سمع وبصر رجال الشرطة" (9)
بهذه المقدمة استهلت إحدى الصحف الإليكترونية مقالها لتصف الأربعاء الأسود ، وهو التاريخ الذي أطلقه النشطاء والحقوقيين والصحفيين على يوم الاستفتاء على تعديل الدستور ، "الذي يقرر السماح بانتخاب رئيس الجمهورية بين أكثر من مرشح" في 25مايو 2005.

الاعتداءات البدنية والجنسية استهدفت جميع من تظاهر أو حاول التظاهر ضد الاستفتاء الصوري الذي أجرته الدولة ، جميع المتظاهرين تم استهدافهم ، مع التركيز على النساء والفتيات بشكل خاص والتحرش الجنسي بهم .

تم الاعتداء على الجميع وفي الأماكن الثلاثة التي تواجد بها المتظاهرين ، أمام ضريح سعد زغلول ، وأما نقابة الصحفيين ، وأما نقابة المحامين . الاعتداء تم بدم بارد وبتحريض ومشاركة من ضباط كبار معروفين ، ورموز بالحزب الوطني الحاكم، فضلا عما أعلنه بعض النشطاء عن مشاركة فاعلة لرئيسة جمعية نسائية" تنتسب زروا إلى مؤسسات المجتمع المدني ، كانت تطمح في مكافئتها من الحزب الحاكم بترشيحه لها على قوائمه في الانتخابات البرلمانية" .

كانت الرسالة المراد توصيلها ، أن التحرش الجنسي هو مصير النساء اللاتي سوف يشاركن في حركة الإصلاح والمطالبة بالديمقراطية في مصر .

في كثير من العمليات القذرة أو التي تتم خارج القانون ، سواء في مصر أو باقي بلدان العالم ، حين تنكشف عمليات كهذه ، يتم تقديم بعض الموظفين الصغار ، ككبش فداء لينجو المتهمين الرئيسيين الكبار . لكن ما حدث في مصر هذا اليوم ، كان مختلفا ، فالكبار كانوا معروفين منذ البداية ، وإشرافهم على هتك عرض الصحفيات والناشطات كان جليا ، والبلاغات التي قدمت من منظمات حقوقية والضحايا ذكرتهم بالاسم ، لكن في وجود نيابة عامة كالموجودة في مصر حاليا ، فلا خوف على الكبار ، ولا خوف من القضاء ، الذي ستغل النيابة العامة يده عن محاسبة المتورطين ، "حيث يوجب القانون في مصر على من يشكو موظف عام ، أن تمر شكواه عبر النيابة العامة ، وكما في حالات كثيرة ، فلن تجد هذه الشكوى طريقها للقضاء حيث يتم فلترتها بواسطة النيابة العامة" .

تم حفظ التحقيق في القضية ، لعدم معرفة الفاعل" المعروف جيدا" ، وتجاهلت النيابة العامة شهادات الشهود والصور وشرائط فيديو تصور وقائع الاعتداء !!.

سليم عزوز
في عام 2000 ، شن الصحفي سليم عزوز ، والذي كان وقتها يعمل بجريدة الأحرار ، ضمن غيره حملة ضد يوسف والي ، وزير الزراعة المصري السابق ، بسبب مسئوليته عن جلب مبيدات زراعية تسبب السرطان إلى مصر ، وهو ما شجع أحد الضباط الذين تركوا الخدمة بوزارة الداخلية على الاتصال به وتحديد موعد لتسليمه وثائق تدين مسئول أمنى كبير في جرائم جنائية .
توجه سليم عزوز في الموعد المحدد إلى منطقة المقطم للقاء الضابط ، لكنه وجد بدلا منه عدد من الأشخاص ، قاموا بالاعتداء عليه بالأسلحة البيضاء وإحداث عاهة مستديمة بوجهه تمثلت في أربعة جروح طولية على وجهه مازالت واضحة حتى اليوم ، وتركوه وتحذيرهم يطن بأذنيه ،"حتى لا تتطاول على أسيادك".

بصعوبة توجه عزوز إلى قسم شرطة الخليفة لتحرير محضر بالواقعة ،ضد الجناة الذين فروا ، لكنه وجد تباطؤا من ضباط القسم سواء في تحرير المحضر أو تحويله لمستشفى لعلاج الإصابات الخطيرة التي لحقت به ، وبعد فترة قصيرة فوجئ بسيدة تدعي أنها زوجته عرفيا ، وتدعي أنهم كانوا في وضع "مخل" بالمقطم ، وتكتمل العملية القذرة بمجيء عدد ضخم من الصحفيين ، الذين ابلغهم أحد القيادات الأمنية بوجود سليم عزوز بقسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية .

في هذه الأثناء ،اتصلت به زوجته وأخبرته أن شخصا اتصل بها وابلغها بوجود سليم في قسم الشرطة بسبب قضية أخلاقية ، وأنها سوف تتصل بأحد أقربائهم ليحضر له ، وبعد دقائق تلقى عزوز اتصال أخر من زوجته كان نصه " واحد اتصل بي بعد ما أنهيت مكالمتك وقال لي يا ستي سيبك من قريبك وروحي لسليم القسم " !
تيقن عزوز من أن تليفونه وتليفون زوجته يتم التصنت عليهما ، وأن الذي يقوم بالتصنت فضح نفسه بهذه المكالمة ، وهو ما جعله يعي لماذا وجد الأشخاص اللذان اعتديا عليه بالمقطم .

لم تفلح العملية القذرة ضد سليم عزوز ، الصحفيين تفهموا العملية ، وزوجته تيقنت من التلفيق ، والسيدة التي استخدمتها أجهزة الأمن تراجعت وخافت ، والنيابة لم تعاقبها ، واكتفت بحفظ التحقيق !(10).

حتى الطلبة !
عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ، تحولت المظاهرات الحاشدة للتضامن معها ، إلى طوفان اجتاح أغلب مدن أحياء مصر ، وكان طلاب الجامعة وفي القلب منهم طلاب جامعة القاهرة ضمن القيادات المؤثرة في هذه الحركات الجماهيرية الداعمة بالانتفاضة .

لم تستطع أجهزة الأمن السيطرة على هذه التظاهرات ،و الاحتجاجات ضد الموقف المصري ، فكان الحل من وجهة نظرهم هو استخدام العمليات القذرة ضد قيادات الطلاب !

وبدأت سلسلة من القضايا الملفقة تنهال على قيادات الطلاب ،اتهامات بسرقة تليفونات محمولة "موبايلات" ارتكاب فعل فاضح بالجامعة ، اعتداء على طلاب "مرتبطون بالأمن "، وغيرها من الاتهامات التي لم تتورع أجهزة الأمن من تلفيقها لعدد من الطلبة ، لم يرتكبوا جريمة سوى التعبير عن رأيهم بشكل سلمي .

لم تراعي أجهزة الأمن سنهم أو خطورة تلك الاتهامات على مستقبلهم ، بل ألقت القبض على العديد منهم ، وتم الاعتداء عليهم ، وكان الأسعد حظا ، هو من تقوم أجهزة الأمن باستدعاء أسرته واستكتابهم إقرارات بعد الخروج في مظاهرات .

بعض الطالبات ، تم تهديدهن من قبل أسرهن بترك الدراسة عقابا لهن على مشاركتهن في التظاهرات ، والقبض عليهم من قبل أجهزة الأمن .

البعض الأخر تعرض للفصل المؤقت أو الحرمان من دخول الامتحانات .

القضايا الملفقة ما تزال مفتوحة، مثلها مثل آلاف القضايا التي تتركها النيابة العامة مفتوحة لسنوات انتظارا ليوم تستخدم فيه ضد الضحايا " المتهمين" .


رحل أيان هندرسون ،كرجل أمن ضمن الأكثر دموية في تاريخ رجال الأمن بالمنطقة العربية ، ولم يكد البحرينيين يتنفسون الصعداء ، حتى فوجئوا بممارسات الإنجليزي هندرسون تطل برأسها من جديد رغم ابتعاده عن مهام منصبه في منتصف عام 2000.

لم يكن أسهل على الحكومة البحرينية "السنية" للتعامل مع إشكالية التركيبة السكانية التي تميل كثيرا لصالح الشيعة ، من التعامل معها عبر وسيلتين ، التجنيس بقواعد لا تراعي العدالة ، والقمع الشديد للنشطاء ، والعاطلين عن العمل ، واغلبهم شيعة بالطبع .

يقول محمد. ع الناشط الحقوقي " عندما زرت البحرين لعقد لقاءات رسمية وبعض اللقاءات مع مؤسسات مدنية ، فوجئت بنحو ستة أشخاص يتابعونني عن قرب ، كانوا أقرب إلى الهنود أو الباكستانيين ، وحين تحريت الأمر مع الأصدقاء ، اخبروني أن هؤلاء الأشخاص يتبعون جهاز الشرطة وقد تم تجنيسهم لتوظيفهم بجهاز الأمن البحريني " (11).

ويبدو أن أجهزة الأمن في البحرين قد تم إطلاق يدها في التعامل مع النشطاء والمعارضين السياسيين ، فقامت بتجربة الخبرة التونسية والمصرية ، في تلفيق القضايا والاعتداءات الجنسية ضد بعض النشطاء ، مما يستدعي الوقوف أمامها بحزم حتى لا يعود التاريخ إلى الوراء حيث التاريخ الأسود للمجرم أيان هندرسون الذي أذاق الشعب البحريني العذاب في الفترة التي تولي فيها زمام الأمن طيلة 34 عاما من 1966 وحتى منتصف 2000م.

عبد الرؤوف الشايب :
جاء في بيان وزارة الداخلية في مارس 2004 والذي تم توزيعه على الصحف ووكالات الأنباء" بأنه قد تم ضبط السيد عبد الرؤوف متلبسا في وضع مخل بالآداب مع خادمة إندونيسية في بيت مخدومها بمنطقة الرفاع الشرقي، بعد أن راقبت دورية الشرطة ذلك المنزل في غياب أصحابه.و أوضح البيان بأن النيابة قررت حجز السيد الشايب لمدة أسبوع للتحقيق " (12).

وسواء أكان عن عمد أو دون قصد ، فقد ساهمت جريدتي " أخبار الخليج والأيام" في محاولة تلويث سمعة الناشط السياسي وسجين الرأي السابق عبد الرؤوف الشايب ، بنشرهما هذا الخبر الذي روجت له وزارة الداخلية البحرينية ، عقابا للشايب ومحاولة لإثنائه عن تنظيم مسيرة أثناء سباق" الفورمولا " الذي كان موعده سيحين في الأسبوع الأول من إبريل لنفس العام 2004.

وكان الشايب قد عاد قبل تلفيق هذه القضية ضده من جنيف حيث عرض ملف ضحايا التعذيب في البحرين لدى العديد من الجهات الدولية ممن حضرت مؤتمر حقوق الإنسان الذي عقد في جنيف . ولو تجاوزنا عن بعض التفاصيل كنوع التهمة ، لوجدنا أن هذه القضية : نسخة طبقة الأصل من تهمة الصيدلي جمال عبدالفتاح في مصر : تهمة ملفقة ،بهدف النشر السريع وتشويه السمعة ، والهدف والأسباب واحدة .

موسى عبد علي :
في يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2005 تجمع نحو 500 من العاطلين أمام "معهد البحرين للتدريب" بغرض التوجه للاعتصام أمام الديوان الملكي من أجل تنفيذ وعد الديوان الملكي بتوفير الوظائف لهم، وهناك تمت المفاوضات بين لجنة من الديوان الملكي ولجنة من خمسة أشخاص تمثل العاطلين ، بينهم موسى عبد على ،على أن يدعوهم الديوان الملكي في اليوم التالي لمناقشة الأمر !

وبالطبع لم يدعوهم الديوان الملكي ، بل تلقى أعضاء لجنة العاطلين تليفونات تهددهم بالعقاب في حال قيامهم بالاعتصام أمام الديوان الملكي .

قرر العاطلين تنظيم اعتصام في الأسبوع التالي لهذا اللقاء ، ولكن قبيل بدء هذا الاعتصام قام بعض رجال القوات الخاصة فجر الاثنين 28 نوفمبر ، بمهاجمة موسى عبدعلي قرب منزله ، وحينما حاول موسى الهرب قاموا بإطلاق الرصاص في الهواء وتمكنوا من الإمساك به، حيث تم تقييد يديه بالقيد البلاستيكي، ثم أخذوه إلى مكان منعزل في المنطقة الصناعية بجزيرة سترة. وهناك، انهالوا عليه بالضرب بواسطة الهراوات، ثم قام اثنان من المعتدين بنزع ملابسه ومحاولة الاعتداء الجنسي، وبسبب مقاومته لم يتمكنوا من إكمال الاعتداء الجنسي عليه ، وإن تركوا آثارا واضحة عليه . وأخبروه بأنهم سوف يقومون بالاعتداء على أهله وزوجته وعليه أن يوصل هذه الرسالة لبقية العاطلين، إذا ما أصروا على تنفيذ اعتصام الغد، ثم تركوه مرميا في الأرض وغادروا المكان في حولي الثانية والنصف بعد منتصف الليل.(13)

تمت الفضيحة ، لكنها لم تكن لموسى عبدعلي ، بل لجهاز الأمن ، مما اضطر وزير الداخلية إلى نفي تصريحاته التي أطلقها في بداية الأمر حول عدم مسئولية رجاله عن هذه الجريمة القذرة ، واطلاق تصريحات جديدة بعد لقاءه بـ علي موسى عبدعلي و والده والحقوقي نبيل رجب ، قال فيها " انه بحكم مسئوليته تجاه الجميع وواجبه الإنساني كأب فإنه لا يرضى الاعتداء على أي مواطن ويقلقه جدا إلحاق الأذى بأي شخص، مؤكدا اهتمامه الشخصي بهذه القضية ومتابعته جميع الأمور المتعلقة بها وحرصه على كشف الجناة، وان حق المجني عليه في اللجوء إلى القضاء يكفله الدستور والقانون" (14).

ولكن ، وبعد أكثر من أسبوعين على هذا الاعتداء القذر ، أعلن موسى انه سيوقف تعاونه مع النيابة العامة بسبب أن النيابة العامة " ليست جادة في كشف الحقيقة وانما تسعى لإرهابنا وتسعى بأية طريقة لتبرئة أجهزة الحكومة والمسؤولين المتورطين في قضية الاعتداء، وربما تسجيل القضية في النهاية ضد مجهول " وهو ما حدث بالفعل ، تما كما حدث في مصر ، حيث انتهت التحقيقات إلى لا شيء في قضية الاعتداء على الصحفيات والناشطات يوم الاستفتاء في مصر .

خاتمة :
عددت السيدة هينا جيلاني الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان في تقرير لها (15) أنماط من الانتهاكات التي يتعرض لها الحقوقيين والنشطاء والصحفيين في العالم ، نذكر منها الأتي :
    1- ........

    22 - وقد نجم عن فضح وانتقاد السياسات والممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان اتخاذ إجراءات قانونية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان كتدبير ردعي. وعانى الكثير منهم من محاكمات مطولة كانت تتم في بعض الأحيان بموجب إجراءات قيل إنها أبعد ما تكون عن معايير المحاكمة العـــــــادلة

    23 - وكثيرا ما أفضى الإبلاغ عن وقوع انتهاكات لحقـــــوق الإنسان إلى التعرض للاتهام بنشر معلومات كاذبة أو تشويه سمعة السلطات أو الإخلال بالنظام العام. ويوصف التعبير السلمي عن الآراء بشأن مسائل حقوق الإنسان بأنه "تحريض"، وتفضي برامج التربية الوطنية إلى الاتهام بالتحريض على العصيان

    32 - ومن الشائع اعتراض البريد والفاكس، وقطع خدمات الإنترنت والتنصت على المكالمات الهاتفية.
    وأُبلغ عن وقوع حوادث تسلل إلى المكاتب وسرقة معلومات منها. وما يؤخذ من هذه المكاتب في العادة هو الحواسيب وأقراصها التي تحمل معلومات عن عمل المنظمات غير الحكومية.

    36 - أصبحت حملات تشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان أداة تستخدم بشكل متزايد للنيل من أعمالهم. وتُستخدم وسائط الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة في اتهامات وتعديات افترائية تمس شرف وسمعة المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان والمدافعين الأفراد عن حقوق الإنسان.
    ويتضمن كثير من هذه الحملات تعليقات لكبار المسؤولين الحكوميين، تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان الذين ينتقـــــدون أو يفضحون ســــــياسات الدولة أو إجراءاتها القمعية.

    38 - ويشنّع بأنشطة حقوق الإنسان بوصفها "تضر المصالح الوطنية" و "تـــخل بالســـــــلام الاجتماعي" وبأنها، لا سيما الترويج لحقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة، تنشر "الفجور" أو "الفحش". وفي الحالة التي تقوم فيها الحكومة أو كيانات غير حكومية بتلطيخ من هذا النوع لسمعة المدافعين عن حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة يفضي ذلك إلى اعتداءات بدنية وتهديدات ونفي.

    40 - وأخيرا، يتزايد عدد الدول التي تتجه نحو إنشاء منظمات غير حكومية بهدف الإساءة إلى أعمال المنظمات غير الحكومية المستقلة على الصعيدين الوطني والدولي.(16)

قمنا باختيار بعض النقاط من هذا التقرير ، الذي يوضح بجلاء ما تمارسه الحكومات ضد النشطاء والحقوقيين ، وهو يكاد يكون منطبقا على المنطقة العربية ، حتى أن الدول الثلاثة التي قمنا بضرب أمثلة عنها ، تونس ، مصر والبحرين ، قامت وكما جاء بهذا التقرير ، بإنشاء مجالس حقوقية شبه حكومية لتعمل كطابور خامس لهذه الحكومات وسط المجتمع المدني المستقل بهدف التشكيك في عمل المؤسسات المستقلة وسحب البساط من تحت أقدامها ، دون أن تقوم هذه المجالس ولو ذرا للرماد في العيون ، بإدانة أي من العمليات القذرة التي تتم في مواجهة النشطاء أو الصحفيين . فلم نسمع عن مجلس حقوق الإنسان في تونس قيامة ولو بإدانة الحكم على محمد عبو الذي تم سجنه بسبب مقال لثلاث سنوات ونصف .

ولم نسمع عن مطالبة المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بندب قاضي تحقيق في قضية الاعتداء على الصحفيات يوم الاستفتاء إزاء عدم حيدة النيابة العامة .

كما لم تتحرك لجنة حقوق الإنسان في البحرين لتذكر وزير الداخلية بوعده حول ملاحقة الذي اعتدوا جنسيا على موسى عبد على .

وفيما يلي ، بعض التوصيات التي نطرحها على بعض الجهات استثنينا منها أجهزة الأمن ، نظرا لكونها محض أداه لهذه العمليات القذرة ، ونتمنى في المستقبل أن تثبت هذه الأجهزة قدرا من الاحترام يسمح لنا بمخاطبتها كجهة تراعي القانون وقواعد التعامل مع الخصومة السياسية.

توصيات :
إلى الحكومات العربية :

    1- إعلان تمسكها فعليا بالاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها ، والتوقف عن الزج بالنشطاء والصحفيين في قضايا جنائية أو سياسية بسبب نشاطهم المهني .
    2- إدارة خصومتها مع المعارضين السياسيين أو النشطاء والصحفيين ضمن قيم ومعايير محترمة ، تضمن محاسبة المتورطين في هذه العمليات القذرة .
أجهزة الإعلام :
    1- التمسك بمواثيق الشرف الصحفي محليا وعالميا .
    2- الحفاظ على رسالة الصحافة والإعلام عبر عدم السماح باستغلالها من قبل أجهزة الأمن في تشويه سمعة النشطاء.
جهاز النيابة العامة :
    1- السعي بجدية لاستعادة استقلاليته التي يكاد يفقدها ، مما يؤثر على مصداقيته ، بسبب رضوخ بعض أعضائه لحسابات الحكومات ، وقبول بعض أعضاء هذا الجهاز بأن تستخدمه الحكومات في خصومتها السياسية .
    2- دعم مطلب الحقوقيين في إعادة العمل بنظام قاضي التحقيق ، وهو ما يدعم استقلال القضاء وضمان محاكمات عادلة للمتهمين .
المجتمع المدني المستقل :
    1- عدم غض الطرف عن التجاوزات والانتهاكات التي تلحق بنشطاء أو صحفيين أو معارضين سياسيين تحت أي ضغط أو إغراء حفاظا على تلك الاستقلالية وقدسية هذا العمل .
    2- الوقوف بحزم وبشكل جماعي ضد العمليات القذرة ، وفضح أي جهة تتورط فيها .
مجالس ولجان حقوق الإنسان " الحكومية"
    1- الحفاظ على قدسية المجال الحقوقي ، عبر التوقف عن مداهنة الحكومات ، وغض الطرف عن الانتهاكات المفزعة مثل تلفيق القضايا.
    2- التلويح بالاستقالات المسببة ، وتنفيذها في حال تقاعس الجهات الحكومية عن تنفيذ قراراتها ، والاستتمرار في هذا النمط من العمليات القذرة .

------------------------------
هوامش :
1-< حكم محكمة النقض في 6/11/1924ـ د/محمد عبد الله جرائم النشر ص 289 >

2- ورد الحكم في كتاب : حرية التعبير في مجتمع مفتوح ، تأليف رودني أ .سموللا ، ترجمة كمال عبد الرءوف ، الناشر : الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العالمية الطبعة الأولى 1995 ص 85 .

3- المدافعون عن حقوق الإنسان .. حصيلة قاتمة ، التقرير السنوي للمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والفدرالية الدولية لجمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان، عن موقع سويس انفو في 23مارس 2006، زيارة 25مارس 2006. http://www.swissinfo.org/sar/swissinfo.html?siteSect=105&sid=6571143&cKey=1143113368000

4- لطفي حاجي ، مؤسس نقابة الصحفيين التونسيين المستقلة والذي منعت قوات الأمن التونسية عقد مؤتمرها الأول في السابع من سبتمبر 2005 .

5- الدكتور منصف المرزوقي : من الخراب إلى التأسيس
http://hem.bredband.net/dccls2/ktab.mo1.htm زيارة 22 مارس 2006م .

6- قضية الأستاذ محمد عبو : في الرد على بعض الأقلام المشبوهة الأستاذ سمير بن عمر ، موقع المؤتمر من أجل الجمهورية :
http://www.cprtunisie.net/article.php3?id_article=336
في 3 مايو 2005 ، زيارة 19 مارس 2006م.

7- من وحي "كليبات" الداخلية ، مقال لأم زياد في 14مارس 2006 ، زيارة 22مارس 2006.
http://www.kalimatunisie.com/article.php?id=155

8- المصدر السابق.

9- جزء من موضوع نشر في موقع "جود نيوز" المقرب من الحزب الحاكم في مصر ، زيارة 21مارس 2006م
http://www.gn4me.com/mamnoo3/article.jsp?ID=26251&order=1

10- مقابلة مع سليم عزوز ، القاهرة 23 مارس 2006م.

11- لقاء مع محمد.ع "اسم مستعار لناشط حقوقي " في 2002م .

12- بيان لمركز البحرين لحقوق الإنسان في 31مارس 2004، زيارة 11يناير 2006.
http://www.bchr.net/sections/index.php?action=view&newsid=57

13- موقع هود أو نلاين ، زيارة 22فبراير 2006.
http://www.hoodonline.org/modules.php?name=News&file=article&sid=480
وكذلك موقع جمعية العمل الوطنى الديمقراطي في نفس التاريخ :
http://www.aldemokrati.org/ar-BH/2/ViewNews/5/9/Default.aspx

14- تصريح صحفي لـ موسى عبدعلى ، بحرين اون لاين في 13ديسمبر 2005، زيارة 22فبراير 2006.
http://www.bahrainonline.org/showthread.php?t=139789

15- " تقرير ، أعدته هينا جيلاني الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، وفقا لقرار الجمعية العامة 55/98 المؤرخ 4 كانون الأول/ديسمبر 2000 وقرار لجنة حقوق الإنسان 2000/61 المؤرخ 26 نيسان/أبريل 2000، والذي أقره المجلس الاقتصادي والاجتماعي في مقرره 2000/220 المؤرخ 16 حزيران/يونيه 2000 " الأمم المتحدة ، الدورة السادسة و الخمسون ، الوثيقة 01-53215" منشور على :
http://www.unhchr.ch/defenders/documents/HRD%20annual%20report%20to%20GA%202001,%20Arabic.doc
زيارة 21مارس 2006.

16- المصدر السابق



ملحق :1
نص المقال الذي اعتقل بسببه (فعلا) الاستاذ محمد عبو (نُشر في 28 فبراير 2005)
بن علي - شارون

محمد عبو

دعت الحكومة التونسية رئيس وزراء الكيان الصهيوني أرييل شارون إلى تونس لحضور ندوة دولية حول تكنولوجيا المعلومات في نوفمبر المقبل وهو ما سيوفر فرصة تاريخية للقاء تاريخي بين صانع صبرا وشاتيلا وصانع التغيير فالرجلان تجمع بينهما عديد الصفات، فكلاهما عسكري وكلاهما خبير في قمع الانتفاضات بالإضافة لكون كلاهما قد ابتلى بتورّط عائلته في جرائم فساد مالي زد على ذلك أنّهما في بحث متواصل عن الدعم الدولي.

ويعتبر لقاء الرجلين المرتقب - إن حصل - لقاء مهمّا جدّا سيعبّر به الرئيس بن علي عن كونه فعلا رجل سلام في الشرق الأوسط وعن كون فلسطين هي قضيته الشخصية وربّما الأولى ولا أدّل على ذلك من كونه طبّع مع "إسرائيل" حتى قبل التطبيع مع شعبه الذي يحكمه منذ أكثر من 17 سنة بالترهيب. ولا شكّ أنّ هذه الزيارة المرتقبة ستكون مقدمة للتعاون بين البلدين وتبادل الخبرات من الجانبين فيمكن "لإسرائيل" مثلا أن ترسل لنا خبراء فلاحين مساعدة لنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي الفلاحي.

أمّا تونس فيمكنها أن ترسل بعض قضاتنا الأفاضل للمساهمة في وضع حدّ لحالة التسيب في النظام القضائي "الإسرائيلي" فقضاتهم يبرّئون من حين لآخر بعض الفلسطينيين ويصدرون أحكاما خفيفة على من لم يثبت عليه اعتداء على الأشخاص على عكس قضاتنا الذين لا تأخذهم في الحق لومة لائم والذين لم يتسامحوا حتى مع أبناء بلدهم الذين خطّطوا للسفر لمساعدة المقاومة الفلسطينية وأصدروا أحكاما بلغت بالنسبة للبعض 15 سنة سجنا.

كما أن تونس يمكنها أن تسدي خدمة لشارون بإنقاذ ابنه من التتبعات العدلية التي يخضع لها لو قبلت "إسرائيل" أحد قضاة النيابة العمومية لدينا ليشغل منصب مدّع عام لديها إذ يمكن ساعتها غلق ملفه بدعوى أنّه طرابلسي أو أنّه تابع لإدارة أمن الدولة أو لمركز شرطة قلعة العطش وبالإضافة لذلك فإنه يمكن تبادل الخبرات في التعذيب : نعلّمهم مفاحشة الموقوفين والموقوفات ويعلمون رجال أمننا تقنية استعمال الحجارة لكسر الأيادي.

نحن شعب لا يستحي فلرئيسنا أن يفعل ما يشاء ولا سيما إذا كان موقفه الأخير قد يجعل بعض الأوساط في الغرب ترضى عنه، ومادمنا لا نستحي فلماذا لا نخوض ضدّه حملة في الغرب لإقناعهم بأنّه قد تجاوز كلّ الخطوط الحمراء وأنه غرس الحقد في النفوس لدرجة تهدّد بالإنفجار.
(المصدر: تونس نيوز العدد 1745 بتاريخ 28 فبراير 2005)


ملحق2
إعلان موسى عبد على عن تعليقه التعاون مع النيابة العامة في البحرين

بسم الله الرحمن الرحيم
تصريح صحافي
تعليق التعاون مع النيابة العامة فيما يتصل بقضية الخطف والاعتداء الجسدي والجنسي
أعلن أنا موسى عبدعلي عن تعليق التعاون مع النيابة العامة فيما يتصل بقضية الخطف والاعتداء الجسدي والجنسي الذي تعرضت له من قبل قوات الأمن في فجر يوم الاثنين 28 نوفمبر، وذلك للأسباب التالية:
  • لقد تم منع المحامي علي الجبل - والذي عينته رسميا كمستشار قانوني - من حضور جلسات التحقيق
  • تم ايضا منع الناشط الحقوقي نبيل رجب من حضور تلك الجلسات رغم إعلان السلطات في الجرائد في نفس اليوم السماح بحضور مراقبين مستقلين،
  • وكانت النيابة قد ادلت بتصريحات في بداية القضية بطريق تشكك في مصداقية القضية، وتقلل من حجمها. قامت بذلك قبل ان تقوم بمسؤوليتها في استكمال التحقيق، فكيف تكون بعد ذلك أمينة على كشف الحقيقة؟
  • لقد زارتني مجموعة تحقيق بعد منصف الليل قبل عدة أيام وكانوا يتصرفون بشكل عدائي، وكان أحد الضباط يلوح بمسدس في يده وهو يتحدث معنا بشكل استفزازي
  • لقد تم إجراء التحقيق في مبنى النيابة العامة بطريقة مرهقة جدا وتنم عن الترهيب والتخويف، وتم التعامل معي ومع زوجتي والشهود كمتهمين وموقوفين، حيث استمر التحقيق في جولة واحدة من الساعة السادسة مساء حتى الرابعة والنصف فجر اليوم التالي، وكنا محجوزين بحيث لا نستطيع حتى الذهاب لدورة المياه بإرادتنا، وكانت الأسئلة توجه لنا وللشهود وكأننا نحن المجرمين وليس بصفتنا أصحاب قضية وشهود
  • لقد امتنع وكلاء النيابة عن تسجيل أية معلومات ترتبط بالجهات المشبوهة في القضية والتي تلقينا منها التهديدات قبل الحادث، ورفضوا تسجيل أية معلومات ذات علاقة بالدوافع وراء الاعتداء وهي نشاطات لجنة العاطلين التي تلقينا التهديدات وتعرضنا للاعتداءات أنا وزملائي بسببها
ان جميع ذلك يثبت بأن النيابة العامة ليست جهة محايدة في هذه القضية، وليست جادة في كشف الحقيقة وانما تسعى لارهابنا وتسعى بأية طريقة لتبرئة أجهزة الحكومة والمسؤولين المتورطين في قضية الاعتداء، وربما تسجيل القضية في النهاية ضد مجهول. وربما يأتي ذلك متسقا مع استخدام الحكومة لنفوذها في مجلس النواب لمنع تشكيل لجنة تحقيق من قبل المجلس، وكذلك منع المحامي والنشطاء الحقوقيين من مراقبة التحقيق الذي تقوم به النيابة. واذا كانت النيابة جادة في القيام بدورها فلماذا لم تقم بالتحقيق في الاعتداءات السابقة التي تعرضنا لها من نفس الجهات قبل خمسة أشهر، رغم تقديمنا لشكاوى واثبات بالاصابات عبر الطبيب الشرعي التابع لها!

لذلك فانني قد قررت بعد استشارة المحامي والحقوقيين أن اتوقف تماما عن التعاون مع النيابة العامة في هذه القضية، وأدعو شهود الإثبات لعدم التعاون مع النيابة، وأطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة عن الحكومة، حيث ان مسؤولين كبار في الحكومة هم المتورطين في القضية ومن الواضح ان لديهم نفوذ كامل على النيابة العامة. و إنني سأطلب تدخل المنظمات الدولية والأمم المتحدة للضغط على السلطات في البحرين لضمان كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وتقديم المجرمين الى القضاء.

موسى عبدعلي علي محمد
13 ديسمبر 2005





جميع الحقوق © محفوظة للمؤسسات الصادر منها المواد المنشورة
مصرح بنشر اصداراتنا مع ذكر المصدر و الوصلة الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان 2003 - 2004
المواد المنشورة تعبر عن أراء كتابها ، مؤسسات أو أفراد ولا تعبر بالضرورة عن موقف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان
مؤسسات حقوقية تغطيها الشبكة