الرئيسية »» خطوة للأمام

محاكمة جديد لبينوشيه ديكتاتور شيلي السابق

20/12/2004

اعلن القاضي التشيلي خوان غوسمان تابيا انه امر بوضع الدكتاتور السابق اوغستو بينوشيه في الاقامة الجبرية واتهامه رسميا بالجرائم التي ارتكبت للقضاء على المعارضين اليساريين والنقابيين في شيلي أثناء حكمة لشيلي الذي امتد من 1973 الى عام 1990 ، بعد انقلابة على القيادي اليساري المنتخب سلفادور الليندي. واوضح القاضي ان الصحة العقلية للجنرال بينوشيه الذي بلغ من العمر 89 عاما في الشهر الماضي، تسمح بمحاكمته مشددا على "وجود ترابط منطقي وفهم للاسئلة وردوده المناسبة" خلال استجوابه في 25 ايلول/سبتمبر الماضي.

ويأتي هذا القرار بعدما اعترف الجيش التشيلي منذ شهر وللمرة الاولى بمسؤولية العسكريين عن انتهاكات حقوق الانسان في عهد النظام الديكتاتوري. كما كشفت حكومة الرئيس ريكاردو لاغوس في بداية الشهر الحالي تقريرا طويلا عن التعذيب في عهد النظام نفسه.

واوضح القاضي غوسمان انه اتخذ قرار اتهام بينوشيه في قضية احتجاز تسعة من ضحايا عملية "كوندور" لم يعثر على جثثهم وقتل هؤلاء الاشخاص.

وكانت هذه العملية تهدف الى تصفية معارضين يساريين ويساريين متطرفين للانظمة الديكتاتورية في اميركا اللاتينية في السبعينات (الارجنتين وبوليفيا والبرازيل وتشيلي وباراغواي واوروغواي).

وعبرت اسر الضحايا عن ارتياحها لقرار القاضي. وقالت فيفيانا دياز الامينة العامة لتجمع اقارب المعتقلين المفقودين احدى كبرى جمعيات اسر الضحايا "عندما تكون هناك ارادة للتحقيق استنادا الى الملفات القضائية الموجودة في المحاكم منذ ثلاثين عاما من الممكن محاكمة كل مرتكبي الجرائم ضد البشرية".
وفرض على الجنرال بينوشيه البقاء في منزله في حي ديهيسا شرق العاصمة التشيلية.

والقاضي نفسه اوقف بينوشيه ستة اسابيع في شباط/فبراير وآذار/مارس 2001 في اطار اتهامه بقضية "قافلة الموت" وهي مجموعة عسكرية انتشرت في تشيلي في تشرين الاول/اكتوبر 1973 بعد شهر من وصول بينوشيه الى السلطة لارتكاب عمليات قتل وخطف.

ولا تقتصر المشاكل القضائية لبينوشيه على هذا الملف بما ان محكمة الاستئناف في سانتياغو رفعت عنه الحصانة في الثاني من كانون الاول/ديسمبر لمسؤوليته عن اغتيال الجنرال التشيلي كارلوس براتس وزوجته صوفيا كوتبيرت في 30 ايلول/سبتمبر 1974 .

يذكر أن الديكتاتور التشيلي السايق ، قد ظن أنه سينجو من الانتهاكات الغير انسانية التي ارتكبها ، اثناء حكمة الطاغي ، من خلال منح نفسه حصانة مدى الحياة ، عبر تصويت البرلمان الموالي له ، إلا انه تعرض للمحاكمة في لندن في نهاية التسعينيات عندما

طلب القاضي بلتسار غارثون، الذي كان يتولى التحقيق في إحدى القضايا الإسبانية، من السلطات البريطانية إلقاء القبض على الدكتاتور السابق؛ ولم يلبث أن اعتُقل في لندن؛ ثم قدمت إسبانيا طلباً رسمياً بتسليم بينوشيه إليها، وحذت حذوها كل من بلجيكا وفرنسا وسويسرا. وطعن بينوشيه في أمر اعتقاله بدعوى أنه يتمتع بالحصانة من الاعتقال والتسليم لبلد آخر باعتباره رئيس دولة سابقاً. ولكن مجلس اللوردات البريطاني، وهو أعلى محكمة في بريطانيا، رفض مرتين مزاعم الحصانة التي قدمها بينوشيه؛ فقضى في الحكم الأول، الذي ألغاه فيما بعد، بأن رئيس الدولة السابق يتمتع بالحصانة فيما يتعلق بالأفعال التي يقوم بها في إطار ما يؤديه من وظائف باعتباره رئيساً للدولة، ولكن الجرائم الدولية مثل التعذيب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ليست من "وظائف" رئيس الدولة .

ومحاكمة بينوشيه تفتح الباب لمحاكمة الكثيرين من الطغاة في كل أنحاء العالم ، والمنطقة العربية ضمنها .
خطوة للأمام