![]() | ![]() |
| بيانات إعلامية | تقارير ودراسات | النشرة الأسبوعية | موضوع للمناقشة | خطوة للأمام | المنتدي | أجندة حقوق الإنسان| روابط | دفتر الزوار | الإيميل | عن الشبكة | جوائز حقوقية | حملات | خدمات |
| الرئيسية »» سوريا »» مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
المرأة السورية بين الواقع والطموح
4/3/2007تقرير 2007 إعـداد: ناصر الغزالي - خولة دنيا تحرير : عطارد حيدر إلى حسيبة عبد الرحمن وجيلها من نساء سوريا وزميلتها في الحلم والتجربة. إلى ما أنكسر من أحلامهن وما لا يمكن كسره. مقدمة: منذ أسطورة عشتار آلهة الخصب والجمال، مروراً بزنوبيا ملكة تدمر و مريم العذراء أم المسيح عليه السلام، كانت المرأة في سورية عبر العصور والحضارات جزءاً مباشراً أو غير مباشر في صناعة المخيال الجمعي للمجتمع السوري وفي تقدمه على المستوى الروحي والحضاري بل وحتى في صناعة الوجود البشري وتقدم الإنسانية. لا ينحصر مفهوم الإنسان في الرجل، وليست الذكورة مرادفة للإنسان، وليست المرأة جنساً آخر أو نوعية أدنى من البشر. الذكورة والأنوثة هما البعدان الجوهريان للوجود البشري، لكل منهما خصائصه وسماته ودوره، وتتكامل جميعها في سائر جوانب الحضارة الإنسانية. وعلى المرأة أن لا تنسى أنها مساوية للرجل وليست شبيهاً له واختلافهما حق وعنصر إغناء للمجتمع ولحقوق المرأة. إن أفحش الفواحش يمكن تبريرها، عن طريق تقديم كبش الفداء وعن طريق إسقاط ظلالنا المعتمة على الآخرين. والآخرون هم الأضعف في مجتمعاتنا، كانت النساء ومازالت أحيانا كباش الفداء لعجزنا على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولعدم قدرتنا على التطور والتقدم وذلك من خلال اتهامهن بأنهن الأعضاء المعطلة والمفسدة في المجتمع. إن الاتحاد العضوي بين السلطة والدين السياسي والمال بجميع هذه العناصر سوية في التحريض ضد المرأة. ومع ذلك لو أدرك هؤلاء أهمية المرأة على مستوى التنمية المستدامة للدولة لعرفوا كم نحن بحاجة إلى رفع هذا الظلم بحق نصف المجتمع. فإننا نعرف أن مصالحهم تمنعهم من اتخاذ أي إجراء، إن المرأة تشكل حجر الزاوية في تربية الأطفال وحياتهم، وبالتالي تصنع مستقبل الدولة، إن تحقيق المساواة وتمكين المرأة يشكلان ضرورة ملحة من أجل مستقبلنا، وتتحمل الحكومة مسؤولية خطر مستقبل الدولة، بعدم إعطاء المرأة حقوقها الكاملة بالمساواة. إن أي تقدم في هذا الإطار يقدم مكاسب بحجم هذا التقدم على صعيد التنمية المستدامة للدولة، إذ أن تحقيق المساواة وعدم التمييز ضد المرأة يجعلها أكثر تأهيلاً وصحةً وإنتاجا وقدرة، وهذا بدوره يؤدي إلى مساعدة أطفالهن على البقاء والنمو، ويتم توريث هذه المنافع للأجيال الحالية وأجيال المستقبل. وإذاً هل يمكن حل مشكلة المرأة بالصراع مع الرجل وبالتناقض والتخندق أم في التعاون والتفاهم لإلغاء التمييز الواقع على المرأة؟. وهو تمييز مزدوج ومركب، يقع بعضه على كاهل الرجال والنساء بحكم الاستبداد الذي يعاني منه المجتمع ككل ويقع بعضه على المرأة باعتبارها تعاني من اضطهاد مزدوج، وكيف تنظر الأمم المتحدة إلى مسألة التمييز؟ وما هو مفهوم التمييز على المستوى الدولي؟ ونظراً لما يتعلق بصلب هذا الموضوع سنحاول تسليط الضوء أيضاً على اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. المرأة السورية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تشمل الاتفاقية ديباجة و30 مادة، من بينها 16 مادة جوهرية، وتعرف التمييز بأنه يعني " أي تفريق أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه النيل من الاعتراف بالمرأة، على أساس تساوي الرجل، بحقوق الإنسان والحريات في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو أي ميدان آخر أو إبطال الاعتراف للمرأة بهذه الحقوق أو تمتعها لها وممارستها لها بغض النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل " ينطلق الأساس في هذا التعريف من فكرة المساواة في الحقوق وهي جوهر فكرة حقوق الإنسان وفلسفته الرئيسية والمعيار الذي يحكم بقية القواعد المنظمة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. فمنذ اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في عام 1979، اعتبرت الاتفاقية الصك الدولي لحقوق النساء كافة. ومع أن هناك عهدين تم إقرارهما في عام 1966 بشأن الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أدرك المجتمع الدولي أن المرأة تحتاج إلى صك خاص بها يستطيع أن يضمن بالكامل حقوق المرأة، وبناء عليه، شرعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في صياغة الاتفاقية كصك شامل يمكن أن يضم طائفة واسعة من حقوق المرأة. والمواد البارزة للاتفاقية على النحو التالي : (آ) المادة 6 التي تلزم جميع الدول الموقعة على الاتفاقية باتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلالها، (ب) المادة 7 بشأن اتخاذ تدابير المساواة مع الرجل، (ج) المادة الثامنة بشأن تمثيل المرأة على الصعيدين الوطني والدولي، (د) المادة 9 بشان حق المرأة في اكتساب جنسيتها أو الاحتفاظ بها أو تغييرها وكذلك الحال فيما يتعلق بجنسية أطفالها، والمادة 10 بشأن حق المرأة في التعليم، (و) المادتان 11،12 بشأن حق المرأة في الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية. (ح ) المادة 14 التي تفصل تحدياً بالمشاكل الخاصة التي تواجهها المرأة الريفية مع التأكيد على أهمية إدماجها في عملية التنمية الريفية، (ط) المادتان 15، 16 بشأن المساواة في مجال القانون العام وقانون الأسرة. وعلاوة على ذلك، فإن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة هي الاتفاقية الوحيدة لحقوق الإنسان التي تؤكد على الحقوق الإنجابية للمرأة بموجب المادة (12)، التي تشير إلى ضرورة تغيير أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي للرجل والمرأة والقضاء على التمايزات والقوالب النمطية ذات الصلة يدور كل من الرجل والمرأة على النحو المحدد في المادة (5). ومن أجل الامتثال لأحكام الاتفاقية، من المطلوب أن تعدل الدول الموقعة على الاتفاقية جميع القوانين التمييزية، وأن تدرج مبدأ المساواة في تشريعاتها وأن تحمي المرأة من التمييز من جانب مؤسسات الدولة والأشخاص والمنظمات والمنشآت. أما البرتوكول الاختياري المرتبط باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة فيوفر للنساء اللاتي تنتهك حقوقهن سبيلاً للسعي نحو تحقيق معالجة دولية لهذا الأمر، دخل البرتوكول الاختياري حيز التنفيذ في كانون الأول عام 2000، ويوفر آليتين لمحاسبة الحكومات على التزامها بالاتفاقية. وذلك من خلال :
(2) إجراءات تحقيق تمكن لجنة الاتفاقية من إجراء تحقيقات بشأن الإساءات الخطيرة والمنتظمة لحقوق النساء، ولا تنطبق هاتين الآليتين سوى على البلدان التي صادقت على البروتوكول الاختياري. سورية والاتفاقية بتاريخ 28 آذار عام 2003 صادقت الحكومة السورية وقبلت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلا أنها تحفظت على المواد التالية: المواد (2)،الفقرة 2 من المادة (9)، الفقرة 4 من المادة (15)، والفقرة 1 و2 والبنود ج، د، و، ي من المادة 16، والفقرة 1 من المادة 29. المواد التي تحفظت عليها الجمهورية العربية السورية : المادة 2 تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقاً لذلك تتعهد بالقيام بما يلى:
(ب ) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة. (ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أى عمل تمييزي. (د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام. (هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة. (و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة. (ز) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة. 2- تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. من المادة 15 : 4- تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. من المادة 16 : 1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
(د)نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول. (و) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف، حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول. المادة 29 1- يعرض للتحكيم أي خلاف بين دولتين أو أكثر من الدول الأطراف حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية لا يسوى عن طريق المفاوضات، وذلك بناء على طلب واحدة من هذه الدول فإذا لم يتمكن الأطراف، خلال ستة أشهر من تاريخ طلب التحكيم، من الوصول إلى اتفاق على تنظيم أمر التحكيم، جاز لأي من أولئك الأطراف إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية بطلب يقدم وفقا للنظام الأساسي للمحكمة. الملاحظ في كافة المواد التي تحفظت عليها الحكومة السورية أنها تجتمع كلها تقريبا في تعديل وتغيير مواد قانون الأحوال الشخصية المعمول به في سورية، هذه التحفظات تعفي الدولة من أن تكون ملزمة قانونياً بتوفير حقوق متساوية للنساء فيما يتعلق بالمواد التي يقال أنها تتعارض مع القانون الإسلامي في ذلك قيام المرأة بنقل جنسيتها إلى أطفالها وحرية الحركة والسكن، والحقوق والواجبات المتساوية أثناء الزواج وفي إنهائه وفيما يتعلق بالوصاية على الأطفال والحق باختيار إسم الأسرة. المرأة في الدستور السوري: الصادر بالمرسوم 208 لعام 1973 : المادة 25
2- سيادة القانون مبدأ أساسي في المجتمع والدولة. 3- المواطنون متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات. 4- تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.
2- تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. نظرة تاريخية معاصرة في واقع المرأة السورية وتطوراته عندما نقول المرأة السورية، تجتمع في أذهاننا صور متضاربة تتراوح بين عظمة نساء ساهمن في تحقيق الاستقلال عن الدولة التركية، ومن ثم الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي، وصولاً إلى عصر الاستقلال ومتطلباته الثقافية والاجتماعية وما ترتب على ذلك من نهضة عامة شملت المرأة باعتبارها أحد دعائم تطور المجتمع، وتحقيق استقلاله. كما يرافق هذه الصورة المتفائلة، صورة أخرى أكثر قتامة تمثل المرأة في ظل التقاليد والأعراف السائدة، وما يعنيه هذا من ظلم واقع عليها إن كان اجتماعياً أو اقتصادياً أو ثقافياً، في الريف والمدينة. ورغم أن لواء النهوض بالمرأة حملته نساء مستقلات قويات، بنات مدينة على الأغلب، إلا أن ما نشهده اليوم هو حركة تعليمية واسعة تشمل أغلب فئات المجتمع السوري، وإن كان في كثير من حالاته لا يترافق بنهضة مماثلة فيما يتصل بالأعراف والتقاليد التي تتحكم بهؤلاء الفتيات. من هنا كان لابد من تسليط الضوء على التطور الحاصل في واقع المرأة، مع عدم إغفال بدايات الحركة النسوية، والأشكال التي اتخذتها، وتقاطعها مع احتياجات المجتمع وقضاياه المصيرية، من احتلال وفقر، وصحة وتعليم...، وارتباطها الأشد مع الوضع الخاص للمرأة كونها أم، وما يعنيه هذا من ارتباط بين قضية المرأة بشكل عام وقضية الطفولة بشكل خاص. سنحاول في السرد القادم تفصيل نشاط الجمعيات النسائية السورية مقسماً على ثلاث مراحل: منذ بدايات القرن الفائت، وحتى الاستقلال، ثم مابعد الاستقلال حتى الستينات، وأخيراً الجمعيات المعنية بالمرأة في وقتنا الحاضر، منذ السبعينات وحتى الآن. كما سنلقي ضوءاً على التطور الحاصل في أوضاع المرأة من النواحي التالية: دليل التنمية المتعلقة بالمرأة "الصحة، المعرفة، مستوى المعيشة "ومؤشرات تمكين المرأة " المشاركة السياسية وصنع القرار، المشاركة الاقتصادية وصنع القرار، السلطة على الموارد الاقتصادية " آخذين بعين الاعتبار ماتعنيه مثل هذه الأرقام وما تخفيه. لن يتم الدخول في التفاصيل والأسباب الكامنة وراء التخلف الذي حاق بالحركة النسوية خلال العقود المنصرفة، ولكن سيتم الدخول بشكل شبه تفصيلي ببعض القضايا الهامة والمصيرية المتعلقة بالوضع القانوني للمرأة من خلال تقديم بعض المواد في قانون العقوبات السوري والتي تحمل تمييزاً ضد المرأة، ومقارنتها مع وضع المرأة في الدستور السوري. كما ستتم مناقشة حقوق المرأة على ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وأخيراً نأتي ببعض التوصيات والمقترحات الكفيلة بتحسين وضع المرأة قانونياً واقتصادياً. الجمعيات النسائية السورية قبل الاستقلال: هدفت أغلب هذه الجمعيات إلى نشر التعليم والدعوة إلى العمل، حيث كان لهذه الجمعيات دور بارز في النشاط النسائي ومن هذه الجمعيات( ):
2- جمعية الأمور الخيرية للفتيات العربيات: تأسست خلال الحرب العالمية الأولى، عنت بفتح المدارس الخاصة بالإناث أسستها السيدة عادلة بيهم الجزائري، الناشطة في مجال الحركات النسائية ومقاومة الاحتلال الفرنسي لسورية. 3- جمعية النجمة الحمراء: تأسست عام 1920 بإيعاز من الملك فيصل وترأستها نازك العابد وضمت عضوات جمعية نور الفيحاء التي أسستها ماري عجمي، قامت بأعمال الصليب الأحمر. 4- النادي الأدبي النسائي: تأسس عام 1920 على يد ماري عجمي. 5- جمعية نقطة الحليب: تأسست عام 1922، واهتمت برعاية الطفولة، ونشر مبادئ العناية بالأطفال، من مؤسساتها سنية الأيوبي، وما تزال الجمعية مستمرة حتى اليوم. 6- جمعية يقظة المرأة الشامية: تأسست عام 1927 في دمشق وكانت الغاية منها إحياء الصناعات اليدوية وتطويرها. 7- جمعية دوحة الأدب: تأسست عام 1928 8- جمعية خريجات دور المعلمات: 1928 وكانت الغاية منها تعليم الفتيات وتقديم العون لهن. 1- الجمعيات الخيرية والثقافية والفكرية: اهتمت بالثقافة والتعليم وتقدم المعونات للطالبات ومنها:
ب- جمعية رابطة الجامعيات العربيات السوريات (1965) ت- جمعية سيدات الحنان في حلب (1942) ث- جمعية نور الإحسان في حلب (1953) ج- جمعية المرأة العربية في حماة والسويداء (1950) ح- جمعية السيدات الإنجيلية في حمص (1960) خ- النهضة النسائية في القامشلي والقنيطرة (1951) د- جمعية إرشاد الفتاة العربية (1951) ذ- جمعية الرابطة الثقافية النسائية (1951) ر- منتدى سكينة الأدبي (1951) ز- الحلقة الاجتماعية لخريجي المعاهد العالية (1951)
ب- جمعية الإسعاف العام النسائي (1945). ج- جمعية رعاية العجزة والمسنين (حلب). د- جمعية رعاية الطفولة (اللاذقية).
ب- جمعية كفالة الطفولة (1961) في حلب هدفها كفالة الطفل اللقيط. ج- جمعية المرأة العربية في دير الزور (1959). د- جمعية الرعاية الاجتماعية في حلب (1962). تأسست جمعيات أخرى عملت على العناية بالمقاتلين من الجيش والمتطوعين كجمعيتي رعاية الجندي وأسرة الجندي، والجمعية النسائية للخدمات الاجتماعية التي رأستها سامية المدرس، وجمعية مواساة لاجئي فلسطين بعد نكبة 1948. 5- جمعيات ذات نشاطات متنوعة: ومنها رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة وذلك بالاهتمام بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الوطن، كمحو الأمية، ونشر الوعي السياسي والثقافي بين النساء، وتعليمهن وتحسين الوضع الاجتماعي للأسرة. وجمعية الرائدة العربية التي اهتمت بتطوير الوعي القومي لدى المرأة وتعميقه، من خلال عقد الندوات وإصدار مجلة نسائية، وإجراء الدراسات والبحوث. 6- الاتحاد العام النسائي: كانت نواته الأولى عام 1933، حيث شكلت ثلاث جمعيات نسائية اتحاداً نسائياً عربياً ، ثم عام 1944 سمي باتحاد الجمعيات النسائية في دمشق وضم جمعيات مختلفة اتبعت التقسيم الإداري في سورية، ترأسته عادلة بيهم الجزائري عام 1933. واستمر في عمله حتى يومنا هذا. إلى جانب تشكيل المنظمات والجمعيات النسائية، التي لعبت دوراً مهما في وقتها بتفعيل دور المرأة عبر المشاركة السياسية وتحسين دورها في المجتمع على المستوى القانوني والاجتماعي والثقافي دخلت المرأة مجال الإعلام ونشر الصحف إذ عرفت سوريا الصحافة النسائية بعد ما يقرب من خمسة وأربعين عاما من صدور أول صحيفة في البلاد، لكن هذا التأخر لا يعني أن المرأة السورية كانت بعيدة عن المجال الصحفي، فقد كانت "مريانا المراش" هي أول سيدة عربية تنشئ مقالا صحفيا في جريدة، وكان ذلك عام (1870م) في مجلة "الجنان"، وتبعتها "وردة اليازجي" و"ماري عجمي". وكانت أول صحيفة نسائية عرفتها دمشق هي "العروس" التي صدرت عام (1910م) لصاحبتها "ماري عجمي"، وقد توقفت عن الصدور مع الحرب العالمية الأولى، ثم عادت إلى الصدور مرة أخرى بعد انتهاء الحرب، وكان يغلب عليها الطابع الأدبي، ثم توقفت نهائيا عام (1925م)، ومضت عشر سنوات بعد صدور "العروس" حتى صدرت مجلة أخرى هي "الفيحاء" عام (1920م)، لكنها لم تستمر طويلا، وصدرت مجلة "دوحة المياس" في حمص عام (1928م)، ثم صدرت مجلة أخرى هي "الربيع" في (1935م)، لكنها توقفت بعد فترة قصيرة وقد توقفت المجلات النسائية في سوريا بعد فترات قصيرة من صدورها، ولا يوجد إلا مجلة واحدة تصدر الآن هي مجلة "المرأة العربية" التي صدرت في (أغسطس 1962م) عن الاتحاد العام النسائي السوري. في الوقت الحاضر: برزت مجموعة من الجمعيات النسائية في سورية التي تهتم بتطوير أوضاع المرأة السورية وإجراء المسوح والدراسات الكفيلة بتطوير وضعها، وزيادة تمكينها في مجتمعها من هذه الجمعيات:
ما هي الأسباب وراء هذا التراجع الحاصل للحركة النسائية ودورها؟
حسب تقرير التنمية البشرية يقاس معدل التنمية المتعلقة بالمرأة على أسس ثلاث :
وهذه تقديرات إحصائية حول الصحة والمعرفة والمستوى المعيشي للمرأة في سورية: الصحة:
المعرفة:
المؤشرات الخاصة بتمكين المرأة السورية عبر التركيز على فرص النساء بدلاً من إمكانياتها، يحسب قياس تمكين المرأة وذلك من خلال عدم المساواة بين الجنسين في ثلاث مجالات رئيسية: 1- المشاركة السياسية وصنع القرار: تقاس بالحصص المئوية للنساء والرجال في المقاعد البرلمانية والمحلية. مواقع صنع القرار:
3- السلطة على الموارد الاقتصادية: تقاس بالدخل المكتسب المقدر للنساء والرجال. تشكل النساء في كافة قطاعات العمل 20.1% (الزراعية والصناعية والخدمية) من إجمالي العمالة السورية، ويمكن قياس مستوى المعيشة للنساء من خلال نسبة أجر الإناث إلى أجر الرجال في كافة القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى ذلك من خلال الناتج المحلي وحصة الفرد منه. في حقيقة الأمر لا يوجد إحصائيات دقيقة حول مستوى المعيشة لدى النساء في سوريا. وذلك بسبب عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عمل المرأة بكافة القطاعات الاقتصادية وخاصة القطاع الزراعي إذ يشكل القطاع الزراعي النسبة الأكبر لعمل النساء فيه. لكن حسب المجموعة الإحصائية السورية لعام 2004 تبين التالي:
معوقات مساواة المرأة بالرجل في سورية معوقات قانونية 1- قانون الأحوال الشخصية فيما يخص: ( الزواج وإنهائه، حرية الحركة والسكن، الوصاية على الأطفال، نقل الجنسية ) قبل تحديد المواد الخاصة بقانون الأحوال الشخصية الخاصة بالزواج وإنهائه، والتي تنتهك أهم معايير المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة لابد لنا من توضيح نقاط التقاطع والخلاف بين اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة والمفهوم الفقهي التقليدي للزواج ممثلاً بقانون الأحوال الشخصية المطبق في سورية. سنعتمد مقاربة د: فيوليت داغر المتعددة الميادين approche pluridisciplinaire والتي تأخذ بعين الاعتبار: 1- المعطيات الثقافية التقليدية ومدى تأثيرها على منظومة القيم السائدة في زمان ومكان محددين. 2- طبيعة تركيب الأسرة الأبوية وصلابتها في وجه بناء علاقات أسرية متكافئة بين الرجل والمرأة. التوظيف السياسي لهذين العاملين سواء كان ذلك من قبل السلطات الحاكمة أو الحركة الإسلامية السياسية. تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: " للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزويج و تأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله" وقد أكدت المادة 16 من اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة على هذا مع إعطاء تحديدات أدق وأوضح حيث نصت على مايلي: 1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة تجاه التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
2) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج ألا برضاها الحر الكامل. 3) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه. 4) نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين، بغض النظر عن حالتهما الزوجية، في الأمور المتعلقة وفي جميع الأحوال، يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول. 5) نفس الحقوق في أن تقرر، بحرية وبإدراك للنتائج، عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه، وفي الحصول على المعلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق. 6) نفس الحقوق والمسؤوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم، أو ما شابه ذلك من الأعراف حين توجد هذه المفاهيم في التشريع الوطني، وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول. 7) نفس الحقوق الشخصية للزوج والزوجة، بما في ذلك الحق في اختيار إسم الأسرة والمهنة ونوع العمل. 8) نفس الحقوق لكلا الزوجين فيما يتعلق بملكية وحيازة الممتلكات والإشراف عليها وإدارتها والتمتع بها والتصرف فيها سواء مقابل أو مقابل عرض. كيف يمكن القول بالتزام الدولة السورية باتفاقية مناهضة أشكال التمييز بين الجنسين إن وضعت الحكومة تحفظا يبقي العمل بمواد قانون الأسرة أو الأحوال الشخصية فيها سارية المفعول حتى في حال وجود تعارض جوهري بينها وبين مبدأ المساواة بين الجنسين؟ هذا هو السؤال المطروح في سورية اليوم. كانت قوانين الأسرة المعقل الأكثر صلابة في التشريعات التقليدية فهي تمس المقدس والممنوع والمحرم في العلاقات الجنسية، وبهذا المعنى يتلبسها مفهوم الحرام بكل أبعاده.. ولكن المقدس في هذا الجزء من العالم، وللمفارقة، ينزع هالة التقديس عن نفسه نتيجة حضوره الثقيل هذا بحيث تظهر قراءة التاريخ الاجتماعي العربي الإسلامي نسبية كل مؤسسة وفكرة تدّعي الاستمرارية وعملية البناء المباشرة أو غير المباشرة للتغيير والانقطاع في كل مرة شعر فيها أصحاب القرار القانوني بأن المنظومة القضائية لم تعد قادرة على العمل بسبب تجاوز معطيات الحياة الفعلية للنصوص. ورغم اعتبار رجال الدين والحركة الإسلامية السياسية بتياراتها المختلفة مسألة الزواج مقدسة لا يجوز المساس بها، لم تكن الوقائع في يوم من الأيام كما يدّعي حراس هذه الإيديولوجية. لم تفترق سوريا عن الدول العربية بهذا بتبعيتها هذا الإطار التعسفي فقانون الأحوال الشخصية في سورية مليء بالتناقض بينه وبين اتفاقية التمييز ضد المرأة وأهم هذه المواد المتعسفة في قانون الأحوال الشخصية السوري بشأن الزواج وإنهائه والتي تعتبر عائقاً كبيراً في مساواة المرأة مع الرجل: المادة 21 من قانون الأحوال الشخصية تقول: ((الولي في الزواج هو العصبة بنفسه على ترتيب الإرث بشرط أن يكون محرماً)) وهذه المادة بحق تنتهك حق المرأة بشكل كامل إذ يترتب عليها إذا أرادت الزواج بعد وفاة زوجها أو طلاقها منه ولها ولد بالغ راشد أن يكون وليها هو إبنها ومن بعده حفيدها وإذا لم يوجدا أو كانت بكراً فأولياؤها بالترتيب الأب فالجد الصحيح... فلو كان للمرأة حق كامل يتضمن الحقوق الشرعية والقانونية التي تحترم إنسانيتها ودورها في المجتمع الإنساني لما كانت هذه المادة في قانون الأحوال الشخصية إضافة إلى المادتين التاليتين 22/1 و/2/ والمواد 23 ـ 24 ـ 25 من نفس القانون. المادة 17: ((للقاضي أن لا يأذن للمتزوج أن يتزوج على امرأته إلا إذا كان لديه مسوغ شرعي وكان الزوج قادراً على نفقتها)). وهذا إقرار من المشرع في الزواج من أكثر من امرأة والجمع بينهم. المادة 19: تقول ((إذا كان الخاطبان غير متناسبين سناً ولم يكن مصلحة في هذا الزواج فللقاضي أن لا يأذن به)) وأيضاً يفرغ الزواج العرفي هذه المادة من مضمونها. المادة 27: ((إذا زوجت الكبيرة نفسها من غير موافقة الولي فإن كان الزوج كفؤاً لزم العقد وإلا فـللولي طلب فسخ النكاح)) المادة 73: ((يسقط حق الزوجة في النفقة إذا عملت خارج البيت دون إذن زوجها)). الوصاية على الأطفال تنص المادة /146/ من قانون الأحوال الشخصية رقم 34/1975 "تنتهي مدة الحضانة بإكمال الغلام التاسعة من عمره والبنت الحادية عشرة من عمرها فإذا انقضت هذه المدة بدأ حق الولاية على الصغير. وصدر قانون بتعديل سن الحضانة والذي تضمّن جعل حضانة الطفل الذكر /13/ سنة والطفلة الأنثى /15/ سنة. الحضانة في قانون الأحوال الشخصية السوري هي حق وواجب بآن واحد ولم ينص قانون الأحوال الشخصية على إجبار الأم على الحضانة لذلك أخذ بالمذهب الحنفي وهو أن تجبر الأم على الحضانة إذا لم يوجد للطفل حاضنة غيرها من المحارم وإذا تعدد أصحاب حق الحضانة للقاضي حق اختيار الأصلح. كما نصّت المادة /137/ من قانون الأحوال الشخصية أنه يشترط لأهلية الحضانة - البلوغ - العقل والقدرة على صيانة الولد صحة وخلقاً. ونصّت المادة /138/ من قانون الأحوال الشخصية "أن زواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها" نقل الجنسية تنص المادة 10 / 2 من القانون نفسه على أن العربي السوري الذي يتجنس بجنسية أجنبية بناء على طلبه، يظل متمتعاً بالجنسية السورية من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال قبل أن يسمح له بالتخلي عنها. بينما تفقد المرأة السورية جنسيتها السورية إذا طلبت اكتساب جنسية زوجها الأجنبي وفق المادة 12 من القانون ذاته بغض النظر عن طلبها التخلي عن جنسيتها السورية. إن حرمان المرأة من حقها في منح جنسيتها لأبنائها هو تناقض واضح مع الدستور، وله انعكاسات سلبية على حياة المرأة وأسرتها، وإن عدم حل هذه المشكلة وتعديل القانون سيكون له تأثيرات سلبية على النساء المتزوجات من غير السوريين وأبنائهن، وعلى الرغم من أن العدد الدقيق للنساء المتزوجات من غير السوريين غير معروف إلا أن هذه الظاهرة تزداد وتتسع بسبب عدد المواطنين غير السورين الكبير الذين يعيشون في سورية، جنسيات عربية وأجنبية.وبسبب العدد الكبير للنساء السوريات اللواتي يغادرن الوطن في سن الزواج بحكم الدراسة والعمل. ولهذا القانون مساوئ كثيرة من أهمها: مشكلة العمل فالزوج والأولاد لا يحق لهم العمل طالما ليس لديهم الجنسية. بالإضافة لهذا هناك جملة مشاكل نفسية مثل الشعور بالاغتراب في كلا البلدين بلد الأم وبلد الأب، و اضطرار النساء للتخلي عن أبنائهن في حالات الطلاق. إضافة إلى ذلك فإن قانون الجنسية هذا ذو الفقرات التمييزية ضد المرأة جاء قبل الدستور ومن الطبيعي أن يلغي الدستور أي قانون سابق إذا كان هذا القانون يتعارض مع الدستور. حرية الحركة والسكن: المادة 66: على الزوجة بعد قبض معجلها أن تسكن مع زوجها المادة 70: تجبر الزوجة على السفر مع زوجها إلا إذا اشترط في العقد غير ذلك أو وجد القاضي مانعاً من السفر. المادة 74: إذا نشزت المرأة فلا نفقة لها المادة 75: الناشز هي التي تترك دار الزوجية بلا مسوغ شرعي أو تمنع زوجها من الدخول إلى بيتها قبل طلبها النقل إلى بيت آخر المادة 148: 1- ليس للأم أن تسافر بولدها أثناء الزوجية إلا بإذن أبيه معوقات اجتماعية: 1- الثقافة السائدة والعادات والتقاليد ( الثقافة البطريركية، التربية القمعية، جرائم الشرف، الإرث المغتصب وخارج إطار القانون)
2- القتل بالنسبة للمتزوجات ( الشك بوجود علاقة خارج إطار الزواج) 3- الزواج المختلط بين الطوائف. الإرث المغتصب وخارج إطار القانون: تعتبر من القضايا المحيرة والمتناقضة مع المعتقدات الدينية التي تنتمي لها الشرائح الاجتماعية (وبخاصة في الريف السوري) التي تسلب حق المرأة حقها في الميراث، فتقوى العادات والتقاليد في هذه الحالة على المعتقدات الدينية لتصبح هي الناظم الاجتماعي والقانوني في توزيع الإرث، تحت حجة تلاحم الأسرة وطاعة الأخت لأخيها والأم لابنها، خافية السبب الجوهري لهذا السلب العلني والمشين وهو التسلط الذكوري وهيمنته على الإرث. 2- الزواج الطائفي: إن زواج المسلمة من غير المسلم مازال يقع في نطاق "التابو/ والمحرم" في سورية والذي يؤسس نفسه على الأحكام الإسلامية ذات التقاليد الفقهية القديمة. أن التخلص من الطائفية في سورية ليس مسألة جراحة تجميلية وإنما طب إسعاف و طوارئ. ففي هذه المسيرة الضرورية، يشكل الزواج المدني خطوة جوهرية لا مناص منها. " فإذا كانت الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، و لها الحق بحماية المجتمع و الدولة " فان " للرجل و المرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزويج و تأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين. و هما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج و لدى انحلاله" ( المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان). إن حق المواطن فوق كل اعتبار طائفي أو سياسوي، وكما أن التقاليد الاجتماعية القائمة على طقوس دينية وثقافية وشعبية تتضمن عقد الزواج عند شيخ أو الإكليل في الكنسية، يجب أن لا تحرم المواطنين الراغبين بالزواج وفقاً لقانون مدني يرفع وصاية المؤسسات الدينية كوسيط بين المواطن والدولة من ممارسة حقهم هذا. لذلك يجب على المشرع أن يقر بالزواج المدني عبر إيجاد قانون الأحوال الشخصية الاختياري، كمدخل وخطوة أولى وهامة من أجل المساواة بين الجنسين وفي مناهضة الطائفية والتمايز بين المواطنين على أساس المعتقد. معوقات سياسية : نظرياً لا توجد قيود دستورية أو قانونية على مشاركة المرأة سياسياً في الأحزاب والبرلمان والإدارات المحلية والحكومة، إذ أن النظامين الدستوري والقانوني السوري يؤسسان للمواطنة والمساواة، لكن هناك فجوة بين مواد الدستور المتعلقة بقانونية مشاركة المرأة دون تمييزها عن الرجل وبين ممارسة السلطة السياسية التسلطية على المجتمع، والتي تنعكس بدورها على المرأة إضافة للوائح الأعراف والتقاليد المعطلة لدور المرأة، فالسلطة و الأعراف والتقاليد يؤثر على فرص مشاركة المرأة في العمل السياسي، بل ويؤثر على سريان مبدأ سيادة القانون ذاته، هذه هي من أهم العوامل التي تفرض القيود الثقيلة على دور المرأة السياسي. يمكن رصد أهم المعوقات لمشاركة المرأة سياسياً على الشكل التالي:
2- هيمنة الثقافة البطريركية المتداخلة مع قيم الهيمنة والتفوق والإخضاع لدى العاملين في السياسة (السلطة والقسم الأكبر من أحزاب المعارضة) والذين يحصرون دور المرأة في الوظيفة الاجتماعية والأسرية. 3- ميل السلطة، رغم علمانيتها إلى مجاراة الواقع الناتج عن المد الديني المتشدد والتقليدي في الساحة السورية. والذي يواصل تشكيل ضغط كبير على السلطة كما على القوة الاجتماعية المستقلة لفرض رؤاه وأيديولوجيته الاجتماعية والثقافية والدينية. 4- الحالة العامة والمتمثلة بتعطيل بعض مواد الدستور الرئيسية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية وقانون تشكيل الجمعيات مما ينعكس أثره بشكل مباشر ومضاعف على المجموعات الضعيفة ومنها المرأة. 5- محاصرة المنظمات النسائية وعدم قدرة هذه المنظمات على الحصول على التسجيل القانوني لهذه المنظمات. نظرياً المرأة في القانون والتشريع مالكة لأموالها، حرة التصرف بها، لكن الواقع يظهر في كثير من الحالات عدم حريتها في ذلك، وخضوعها للضغوط الممارسة عليها من قبل الأهل أو الزوج. المرأة والعنف على الرغم من اعتبار العنف ضد المرأة - أي العنف الواقع على المرأة بحكم كونها امرأة-، ظاهرة عالمية غير أنه يختلف من مجتمع لآخر من حيث شدته وأشكاله وأنواعه، فهناك العنف الجسدي والمادي والمعنوي، كما هناك العنف الأسري والاجتماعي والاقتصادي والقانوني حسب مصادره. وكلما كان النظام الأبوي مسيطراً في الأسرة والمجتمع كلما كان العنف الواقع على المرأة أشد وأكبر. ويرتبط العنف بالمستوى التعليمي والثقافي فكلما ازداد المستوى الثقافي في منطقة كلما كانت ظاهرة العنف ضد المرأة أقل. لقد كشفت الحركة النسائية العالمية ظاهرة العنف التي تم السكوت عنها طويلاً وقامت بتعريتها وبينت مصادرها وأسبابها وطرق معالجتها، وكان صدور الإعلان العالمي للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1993) عن الأمم المتحدة، نتاج نضالات النساء خلال قرون، وحصيلة الجهود والنشاطات على مر السنوات. عرف الإعلان العنف ضد المرأة في مادته الأولى بما يلي: "لأغراض هذا الإعلان، يعني تعبير (العنف ضد المرأة) أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس - أي العنف ضد المرأة لمجرد كونها امرأة - ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة الخاصة أو العامة". ولاحقاً لذلك تم في عام 1994 تعيين مقررة خاصة بالعنف ضد المرأة في لجنة حقوق الإنسان للأم المتحدة. كما تبنى منهاج عمل بكين عام (1995) كل ما جاء في تلك الصكوك والقرارات حول قضية العنف ضد المرأة ومكافحته. ولا يمكن القضاء على العنف ضد المرأة من دون الإرادة السياسية والالتزام على كافة المستويات لجعله ذا أولوية على الصعيد المحلي والوطني والإقليمي والدولي، ويعبر عن الإرادة السياسية بطرق مختلفة، من بينها التشريع، وخطط العمل الوطنية، وتخصيص الموارد الكافية، ووضع آليات لمعالجة العنف ضد المرأة على أعلى المستويات، وبذلك جهود للتغلب على الإفلات من العقاب،إن الإفلات من العقوبة على العنف المرتكب ضد المرأة يعقد أثار هذا العنف كآلية للسيطرة، فعندما تقصر الدولة من مساءلة مرتكبي العنف، لا تعزز حصانتهم هذه بتبعية النساء المستهدفات بالعنف وعجزهن فقط، وإنما تبعث أيضاً رسالة إلى المجتمع مفادها أن عنف الذكر ضد المرأة شيء مقبول ولابد منه، ونتيجة لذلك يصبح السلوك العنيف أمراً عادياً. وهناك أنواع عديدة من العنف ضد المرأة أهمها ( العنف الممارس بقوة القانون وتحت سقف التشريعات والقوانين المميزة ضد المرأة، العنف الجنسي، الاعتداء الاقتصادي كحرمان المرأة من الوصول إلى الموارد أو السيطرة عليها بما في ذلك دخلها) فماذا عن العنف ضد المرأة في قانون العقوبات السوري؟ صدر قانون العقوبات السوري وفق المرسوم 148 تاريخ 22/6/1949 وطبق اعتباراً من 1/9/1949. سنتناول فيما يلي مجموعة من المواد التي تحوي تمييزاً ضد المرأة، ولا تحقق المساواة بين الجنسين في العقوبة: المادة 473:
2- ويقضي بالعقوبة نفسها على شريك المرأة الزانية إذا كان متزوجاً وإلا فالحبس من شهر إلى سنة. 3- فيما خلا الإقرار القضائي والجنحة المشهودة لا يقبل من أدلة الثبوت على الشريك إلا ما نشأ منها من الرسائل والوثائق الخطية التي كتبها.
2- تنزل العقوبة نفسها بالمرأة الشريك. المادة 475:
المادة 476:
2- إذا كان لأحد المجرمين على الآخر سلطة قانونية. 3- يمنع المجرم من حق الولاية,
2- وتباشر الملاحقة بلا شكوى إذا أدى الأمر إلى الفضيحة.
المادة 508:
نلاحظ أن الزواج الوارد في هذه المادة هو زواج صحيح يشوبه الإكراه، وهو زواج غايته (ستر الفضيحة) وهو ما يعبر عن العقلية الذكورية التي ترى درء الفضيحة أهم من مشاعر المرأة وأحاسيسها، حيث تُجبَر على الزواج من مغتصبها وهو ما يشعرها بالذل والهوان والقهر. المادة 548:
2- يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو أخته في حالة مريبة مع آخر. والفقرة الثانية من المادة لم تحدد ما هي الحالة المريبة، (وبما أن الشك يفسر لصالح المتهم) فهي تبرر الفعل وتخفف عقوبته. بالإضافة إلى ذلك فإن الاجتهادات تركت زمن ارتكاب الفعل مفتوحاً أمام المجرم القاتل (قاعدة 1314) (ومن الجدير بالذكر أن مرور زمن على الحدث لا يغير حيثيات القضية ولا عبرة لمرور الزمن بالنسبة للدافع الذي يعرف بأنه دفاع عن الشرف لمجرد وقوع القتل تحت تأثير اعتداء القتيل على عرض القاتل مهما طال الزمن أو قصر) رغم ذكر كلمة المفاجأة في النص القانوني. كما أن عقوبة المرأة التي تقتل بدافع شريف تبقى على حالها، أي دون عذر مخفف، مما يوقعنا من جديد في عدم المساواة في العقوبة لنفس الجرم. المادة 117:
عالمية حقوق المرأة وعلاقتها بحقوق الإنسان إن البنود الأساسية الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تشمل كل إنسان، وهذا يعني ضمناً شمولها للنساء بشكل عام. فلا يمكن فصل حقوق النساء عن مفاهيم حقوق الإنسان بشكل عام. المادة الأولى من الإعلان تؤكد على مبدأ المساواة "ولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق". كما إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وشرعة حقوق الإنسان المتفرعة عنه يقدمان نفس الحقوق والمسؤوليات بصورة متساوية وبدون تمييز فهما مثلاً يقران بالحقوق لكل النساء والرجال، الأولاد والبنات، عن طريق تقرير إنسانيتهم بغض النظر عن أي دور لهم أو أي وضع هم عليه أو علاقة لديهم. إن انتهاك حقوق الإنسان مرتبط بعضه البعض (أي إن انتهاك حق واحد يؤثر على بقية الحقوق) وبنفس الطريقة فأن تعزيز حقوق الإنسان في مجال معين يساعد على تعزيزها في الأخرى. "… ومن الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الظلم والاستبداد". لذا ينبغي التأكيد على المساواة وعدم التجزئة والتمييز في الحقوق، وكذلك على التكامل والترابط، ومسؤولية الحكومات والمسؤولية الشخصية في الوقت نفسه، وهذه أمور يتفق فيها مفهوم حقوق النساء مع مفهوم حقوق الإنسان بشكل عام، إضافةّ إلى أساس آخر يتعلق بعالمية حقوق الإنسان وحقوق النساء في الوقت نفسه. فحقوق الإنسان هي تلك المعايير الأساسية التي بدونها لا يستطيع الإنسان العيش بكرامة. والدفاع عن حقوق الإنسان هو المطالبة باحترام كرامة جميع الناس. إن النساء اللواتي يفهمن حقوق الإنسان لديهن قوة اكبر للمطالبة بها وبكرامتهن كاملة. كما أن شبكة عمل حقوق الإنسان توفر الأدوات للدفاع والتمكين وتعزيز القدرة على التحليل وبناء الخبرات والقدرات وتبادل التجارب بين النساء وفي المجتمعات المحلية حتى يستطعن المطالبة بحقوقهن بالطرق المتاحة على المستوى الدولي. أعلنت الأمم المتحدة في ميثاقها، بأنها لن تدخل في حظيرتها، ولن تقبل في عضويتها، إلاّ الدول التي تدين بحقوق الإنسان، معياراً للحضارة المفروضة على كل عضو من أعضاء الأسرة الدولية. طالبت الأمم المتحدة دول العالم، بتأمين تدابير وطنية ودولية، لتطبيق مبادئ حقوق الإنسان بصورة شاملة وفعّالة. ويبدو أن هذه النقلة النوعية في مجال حقوق الإنسان، وماهيتها والاهتمام الكبير بها من قبل المنظمات والمؤسسات الدولية، لم تحد من التجاوزات والانتهاكات الحاصلة على حقوق الإنسان من قبل أعضاء المجتمع الدولي. إن ضرورة الدفاع عن حقوق الإنسان بشكل عام بما فيها حقوق النساء، لم تنشأ من فراغ، بل ينطلق بشكل أساسي عن الحاجة والضرورة الموضوعية لحماية الإنسان وحماية النساء من كل التجاوزات الحاصلة على الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتعوا بها، ومنع مظاهر التمييز والتعسف والجور في كافة المجالات، وهنا تكمن الحاجة الموضوعية لوجود وتطور مفهوم هذه الحقوق سواء على الصعيد الوطني أو على الصعيد الدولي. إن نعت حقوق النساء بالبدعة الغربية، هو مسعى التيارات الإسلامية السياسية المتشددة، سواء كانت في الحكم أو في المعارضة، لغرض التشويش على أوساط واسعة من الجماهير، عبر استغلال العقيدة الدينية لتبرير سياسات قائمة، أو فرض سياسات جديدة مبنية على انتهاك كرامة النساء، واعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية. وعلى المنوال نفسه تنعت الدكتاتوريات العسكرية والحزبية الحاكمة في العالم الثالث، حقوق الإنسان بشكل عام بالبدعة الغربية، لتبرير العنف المسلط من قبلها على رقاب الشعوب، ولإسكات أصوات الرأي العام العالمي، التي تعالت في الآونة الأخيرة في أجزاء كبيرة من العالم، وبالأخص في مجال الرأي العام الغربي بسبب الحريات السياسية الموجودة، ضد التجاوزات الحاصلة على حقوق الإنسان في بلدان العالم الثالث. ومن هذا المنطلق لا يمكن قبول منطق تلك الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وتتعامل مع مبادئ وبنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بصورة انتقائية، بذريعة مراعاة الخصوصيات الوطنية والثقافية. إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يشكِّل الحد الأدنى من الحقوق، التي يجب ممارستها وضمان عدم انتهاكها، من قبل الأفراد ومن قبل أعضاء الأسرة الدولية. قضايا إيجابية: لا بد من الإشارة إلى جملة من الخطوات الايجابية التي تم تحقيقها ويجب الحفاظ عليها وتعزيزها:
ماهو المطلوب من الدولة
إن تواجد قوانين متناقضة في شأن المرأة يعوق مشاركتها الفعلية في بناء الوطن على كافة الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية، ليس هذا فحسب بل إن هذه التناقضات يكرسها عدم الاعتراف بالحقوق الكاملة للمرأة وبالقيمة الاقتصادية لعملها وبقدرتها على القيام بكل الأدوار والمهام التي يقوم بها الرجل والتي يحتاجها الوطن والمجتمع في مسيرة نموها وتقدمها. مراجع البحث:
|
|
||
|